بريطانيا: انقسام حكومي وحزبي وتباين لدى الرأي العام

تيريزا ماي في مقر رئاسة الوزراء (أ.ب)
تيريزا ماي في مقر رئاسة الوزراء (أ.ب)
TT

بريطانيا: انقسام حكومي وحزبي وتباين لدى الرأي العام

تيريزا ماي في مقر رئاسة الوزراء (أ.ب)
تيريزا ماي في مقر رئاسة الوزراء (أ.ب)

مسودة من 600 صفحة تناولت أدق تفاصيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (أو بريكست) تمت صياغتها على أمل أن تحدد العلاقة بين لندن وبروكسل خلال الفترة الانتقالية ابتداء من 29 مارس (آذار) 2019 وحتى يتم الانفصال النهائي. لكن بعد 24 ساعة من مناقشتها من قبل حكومة تيريزا ماي المحافظة حتى الساعات الأخيرة من ليل الأربعاء ومن ثم في صباح اليوم التالي في البرلمان، بدأت آثارها تظهر في جسم المؤسسة البريطانية. في صباح الأمس، قبل جلسة عاصفة في البرلمان مع المعارضة العمالية، انهالت الاستقالات من الحكومة، تبعتها تهديدات من أعضاء حزب المحافظين الحاكم بسحب الثقة عن زعامة تيريزا ماي. الحالة عبرت عنها إحدى الصحف بعنوان يقول: خطة ماي للخروج: حكومة منقسمة... حزب منقسم... وشعب منقسم. أما وزير الشؤون الأوروبية الألماني ميشائيل روت فقد وصف حالة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأنها تراجيديا لم يكن حتى الكاتب المسرحي الإنجليزي الشهير ويليام شكسبير ليقدر على تأليفها. وكتب روت على «تويتر» «خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مأساة. حتى شكسبير لم يكن ليتصورها... أمر محزن جدا». وقال إنه رغم أن برلين لا تريد خروج بريطانيا من الاتحاد، إلا أن من مصلحة الطرفين أن تربطهما علاقات وثيقة بعد الانفصال. وكتب على «تويتر» «لا نرغب في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. على الإطلاق». وأضاف «هذا موقف يشكل خسارة للطرفين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. أمر مؤسف جدا. مع ذلك، نظرا للظروف، فإن خروجا «سلسا» وعلاقات وثيقة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة يصبان في مصلحتنا المشتركة».
الجنيه الإسترليني، هو الآخر، لم يشذ عن القاعدة وحالة التدهور في المشهد البريطاني.
وبعد إعلان وزير بريكست دومينيك راب استقالته من الحكومة تراجع الجنيه الخميس، لتخسر العملة نحو 1 نقطة مئوية من قيمتها مقابل الدولار. وتدنت قيمة الجنيه إلى 1.2858 دولار مقابل 1.2992 دولار مساء الأربعاء، ليعود إلى المستوى الذي كان عليه الثلاثاء قبل إعلان مشروع الاتفاق حول بريكست ومصادقة الحكومة عليه مساء الأربعاء.
وحذرت تيريزا ماي نواب البرلمان من أنهم يواجهون احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق أو التخلي عن بريكست في حال لم يدعموا مشروع اتفاقها مع بروكسل. وقالت ماي في كلمتها أمام البرلمان «يمكننا اختيار الخروج من دون اتفاق، ومواجهة التخلي عن بريكست، أو يمكننا اختيار التكاتف ودعم أفضل اتفاق يمكن التفاوض حوله»، فيما علت هتافات التأييد عندما ذكرت احتمال التخلي عن بريكست.
لكن يبدو أن الأمور ازدادت تعقيداً مع استقالة راب الذي قال في رسالته التي نشر نصها في حسابه على «تويتر» «لا يمكنني أن أرى أن شروط الاتفاق تتماشى مع الوعود التي قطعناها للبلاد في بيان حزبنا». وأضاف أن الحكومة بحاجة «إلى وزير بريكست قادر على الدفاع عن قناعة عن الاتفاق (...) علي أن أستقيل».
وعلقت صحيفة «تايمز» البريطانية على نجاح رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في فرض اتفاقية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على مجلس وزرائها البريطاني قائلة في عدد الخميس «لقد نجحت تيريزا ماي من خلال نقاشات حماسية على مدى خمس ساعات في إقناع مجلس وزرائها بتبني اتفاقية الخروج، إنها تزعم أن هذه هي أفضل نتيجة مفاوضات يمكن التوصل إليها وتعتقد «بعقلها وقلبها» أن هذا الاتفاق يتوافق مع المصالح الوطنية». تابعت الصحيفة: «ولكن ما لا شك فيه أن الاتفاق يظل دون الروابي المشرقة التي وُعِد بها الناخبون خلال الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي وكذلك دون ما وعدت به ماي في الماضي». وقالت الصحيفة إن ماي كانت تصر قبل أقل من عام على ألا يكون الاتفاق «اتفاق انفصال فقط بل في الوقت ذاته اتفاق على شراكة مستقبلية مع الاتحاد الأوروبي يعيد لبريطانيا العظمى سيطرتها على أموالها وحدودها وقوانينها». ورأت الصحيفة أن «الاتفاق لا يحقق بالطبع شيئا من ذلك، على أي حال، ليس على المدى القصير». ورغم تصديق الحكومة عليه فإن مشروع الاتفاق لا يحظى بإجماع. ويخشى أنصار بريكست ومعارضوه أن يجبر بريطانيا على الخضوع لقواعد الاتحاد الأوروبي لسنوات دون أن يكون لها أي رأي في الموضوع كونها ستكون قد أصبحت خارج الاتحاد.
ووصف جيريمي كوربن، زعيم حزب العمال المعارض الذي يسعى لانتخابات مبكرة، عملية المفاوضات برمتها بأنها «مخزية». وقال «هذه الحكومة أمضت سنتين في التفاوض على اتفاق سيء سيترك البلاد بين انسحاب ولا انسحاب إلى ما لا نهاية». ويأمل كوربن أن تهنز زعامة ماي ويخسر الحزب الحاكم التصويت والثقة مما قد يجبر الحكومة أن تدعو لانتخابات تشريعية مبكرة. وفي ظل الانقسام في جسم الحزب الحاكم فكل الدلائل تشير أن فرصة كوربن في الوصول إلى رئاسة الوزراء تصبح واقعا. واعتبر بوريس جونسون وزير الخارجية السابق أنه «بهذا الاتفاق سنبقى ضمن الاتحاد الجمركي وسنبقى عمليا في السوق المشتركة»، معتبرا أن ذلك يجعل من المملكة المتحدة «دولة تابعة» للاتحاد الأوروبي. أما نايجل فاراج من حزب «الاستقلال» المدافع عن بريكست بلا تنازلات فرأى أنه «أسوأ اتفاق في التاريخ»، مضيفا أنّ «على كل عضو في الحكومة مناصر فعلي لبريكست أن يستقيل وإلا فإنه سيبقى إلى الأبد غير جدير بالثقة». من جانبه انتقد النائب المحافظ بيتر بون، المؤيّد البارز لبريكست، رئيسة الوزراء. وقال مخاطبا ماي «أنت لا تحترمين ما صوّت عليه مؤيدو بريكست، واليوم ستخسرين دعم الكثير من النواب المحافظين وملايين الناخبين». واعتبرت لوسي هاريس التي أسّست تجمّع «ليفرز أوف لندن» المؤيّد لبريكست أن الاتفاق «يبيع البلاد تماما. سنتحول إلى دولة تابعة للاتحاد الأوروبي». لكن الأسوأ صدر من الحزب الإيرلندي الشمالي، الحزب الوحدوي الديمقراطي، حليف ماي الذي لا غنى عنه في الحكومة، الذي هدّد بفض الائتلاف. ولم تلق الترتيبات المتداولة أصداء إيجابية في أسكوتلندا حيث شكّكت حكومتها المؤيّدة للاستقلال بمشروع الاتفاق. وسالت رئيسة حكومة أسكوتلندا نيكولا ستورجن عن السبب الذي يسمح لإيرلندا الشمالية بالحصول على وضع خاص يبقيها في السوق الأوروبية الموحدة بينما لا تحصل أسكوتلندا على ذلك. وحذّر زعيم حزب المحافظين السابق ويليام هيغ مؤيدي بريكست من أنهم يمكن أن ينسفوا العملية برمّتها في حال لم يدعموا خطة ماي. ويؤيد عدد صغير ولكن متزايد من النواب المحافظين تنظيم استفتاء ثان مع خيار البقاء في الاتحاد الأوروبي، رغم أن ماي رفضت الفكرة. وفور إقرار الحكومة البريطانية مسودة الاتفاق اعتبر كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه أن بروكسل ولندن أنجزتا «تقدما حاسما» في مفاوضات بريكست ما يفتح المجال لإبرام الاتفاق وتحقيق «خروج منظّم» للمملكة المتحدة في 29 مارس المقبل. لكن المسؤول الأوروبي لفت إلى أنّه ما زال هناك «الكثير من العمل» للوصول إلى ذلك. وخرجت ماي من اجتماع حكومتها الذي استمر خمس ساعات وهزّ سعر الجنيه الإسترليني للإعلان عن أنّها حظيت بالدعم الكامل من وزرائها للمضي قدماً بخطتها بشأن بريكست. وحدد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الخامس والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري موعدا لقمة لقادة دول الاتحاد الأوروبي للتوقيع على الاتفاق. وأضاف توسك، موجها حديثه لبريطانيا: «بقدر ما أشعر به من حزن لمغادرتكم، فإني سأبذل قصارى جهدي لجعل هذا الوداع أقل ألما لكم ولنا».
ومن دون وجود اتفاقية انتقالية، لن تكون قوانين الاتحاد الأوروبي سارية في بريطانيا بعد التاسع والعشرين من مارس القادم، وهو ما سيقود على الأرجح إلى حالة من الفوضى والمشكلات الاقتصادية للجانبين. وقال توسك إن ممثلين عن الدول الأعضاء المتبقية في الاتحاد سيعملون خلال الأيام القادمة على تحليل النصوص التوافقية، مضيفا أنه «إذا لم يجدّ أي أمر إضافي، فإن قادة الاتحاد الأوروبي سيلتقون في 25 نوفمبر لإتمام الاتفاق». ويأتي تحديد الموعد بعد إعلان ميشيل بارنييه، مفوض الاتحاد بشأن خروج بريطانيا، وجان - كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية، أمس تحقيق «تقدم حاسم» في الجهود الرامية إلى خروجٍ بريطاني منظم من الاتحاد في مارس المقبل.



قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)
فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)
فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)

تستضيف الهند في عطلة نهاية الأسبوع يومَي 12 و13 سبتمبر (أيلول) الحالي، قادة بارزين من تكتل «بريكس»، بينهم رؤساء الصين وروسيا وإيران، في قمة تُعقَد وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية، من الصراع في الشرق الأوسط إلى الحرب في أوكرانيا، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المتوقع وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، إلى العاصمة الهندية، حيث من المقرر أن يجريا محادثات مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، ديمتري بيسكوف، اليوم (الخميس)، أن برنامج بوتين في الهند، الذي سيعرضه مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، سيصبح معروفاً بعد الساعة الثالثة بعد الظهر. وتابع بيسكوف: «هناك مجموعة كاملة من اللقاءات الثنائية والصيغ متعددة الأطراف في إطار منظمة (بريكس) نفسها»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار بيسكوف إلى أنه «في مجموعة (بريكس)، تواجه كثير من الدول ضغوطاً وقيوداً غير قانونية تفرضها دول ثالثة. وبطبيعة الحال، تبحث هذه الدول عن خيارات لضمان التسويات المتبادلة فيما بينها عند تنفيذ التعاون الاقتصادي، وإنشاء منصات استثمارية مشتركة، وما إلى ذلك. وكل هذه المسائل ستكون مدرجة على جدول الأعمال».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ قبل قمة «منظمة شنغهاي للتعاون 2025» بمركز ميجيانغ للمؤتمرات والمعارض في تيانجين الصينية... 1 سبتمبر 2025 (رويترز)

وكان يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، قد أعلن في وقت سابق أن بوتين يعتزم إجراء محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في إطار القمة.

من جهتها، أكدت الصين، الخميس، أن الرئيس شي جينبينغ سيشارك في القمة، وذلك في أول زيارة له إلى الهند منذ 2019. وتُشكِّل هذه المشارَكة خطوةً جديدةً في مسار التقارب البطيء الجاري بين البلدين المتنافسين، بعد 6 سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يلتقيان على هامش قمة «بريكس» في قازان الروسية بتاريخ 23 أكتوبر 2024 (رويترز)

تأسَّس منتدى «بريكس» عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى، والبرازيل وروسيا والهند والصين، التي انضمت إليها سريعاً جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار المؤسسات التي تقودها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

وستشهد العاصمة التي تزيَّنت شوارعها الرئيسية بصور لرئيس الوزراء مودي، إجراءات أمنية مشددة وإغلاقاً واسعاً للطرق من قوات الأمن بدءاً من الجمعة.

ومن المتوقع أن تستحوذ الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتداعياتها على أسعار النفط والغاز، على جزء من النقاشات في نيودلهي.

وكان بزشكيان قد دعا واشنطن خلال اجتماع لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» في قيرغيزستان مطلع الشهر الحالي، إلى العودة لطاولة المفاوضات، وذلك بحضور الرئيسين شي وبوتين.

وتواصل روسيا والصين المصممتان على التصدي للنفوذ الأميركي، التبادل التجاري مع إيران رغم التهديدات المتكررة بفرض عقوبات من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

امرأة تسير أمام أعلام الدول خارج «بهارات ماندابام» مكان انعقاد قمة «بريكس» المقبلة في نيودلهي بالهند... 10 سبتمبر 2026 (رويترز)

تباين في المواقف

يتعارض هذا الموقف مع مواقف أعضاء آخرين في مجموعة «بريكس»، كالإمارات التي طال القصف الإيراني أراضيها بوتيرة كبيرة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

ويرى شيلان شاه من مركز الأبحاث «كابيتال إيكونوميكس» أن «الحرب ضد إيران تُشكِّل اختباراً لتماسك المجموعة».

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن «عجز وزراء خارجية دول بريكس عن إصدار بيان مشترك في مايو (أيار) يوضح صعوبة التوفيق بين المواقف المتباينة لأعضاء المجموعة بشأن الشرق الأوسط».

كما يتوقع هارش في. بانت من مركز الأبحاث «أوبزرفر ريسيرش فاونديشن» المقرب من الحكومة الهندية، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «يكون هذا الصراع خط الصدع الرئيسي خلال القمة».

وتقيم الهند، الدولة المستضيفة للقمة، علاقات ودية مع إيران، لكنها تحرص في الوقت نفسه على الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع واشنطن.

وبعد مرور 6 أشهر على الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي إلى الهند، ستتيح المحادثات المقررة الجمعة بين بوتين ومودي اختبار متانة العلاقات بين البلدين.

شرطي يقف حارساً أمام لوحة إعلانية تحمل صورة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، معروضة خارج فندق قبل انعقاد قمة «بريكس» في نيودلهي، الهند 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقد واصلت الهند، الحليف التقليدي لروسيا، استيراد النفط منها رغم عقوبات الولايات المتحدة التي تؤكد أن المداخيل الناتجة عن ذلك، تتيح لموسكو تمويل الحرب ضد أوكرانيا.

وكان مودي الذي تجنب حتى الآن إدانة الغزو الروسي علناً، قد حثَّ «صديقه» بوتين خلال القمة الأخيرة لـ«منظمة شنغهاي»، على إيجاد مَخرَج للصراع. ولقيت هذه الدعوة ترحيباً فورياً من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

كما قد يُشكِّل اجتماع نيودلهي مناسبةً لإجراء مناقشات معمقة حول الهيمنة الاقتصادية الصينية، إذ تُغرِق الصين شركاءها في مجموعة «بريكس»، وفي مقدمتهم الهند، بصادراتها.

ويرى شاه أن على بكين استغلال هذه القمة لتعزيز التبادل التجاري بين الأعضاء، إلا أن البعض قد لا يرى فيها سوى مسعى صيني للدفع بمصالحها الخاصة.

وقد بلغ العجز التجاري الهندي مع الصين مستوى قياسياً قدره 112 مليار دولار خلال السنة المالية 2025 - 2026.


8 دول ترحب بقرار بريطانيا حظر الواردات من مستوطنات الضفة الغربية

بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

8 دول ترحب بقرار بريطانيا حظر الواردات من مستوطنات الضفة الغربية

بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

رحبت ثماني دول بقرار بريطانيا حظر ​استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، وفرض قيود على بعض الخدمات، ‌معبرة عن أملها ‌في ​أن ‌يدفع ⁠هذا ​الإجراء دولاً ⁠أخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة.

وفي بيان مشترك، قال وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان والإمارات وقطر ⁠ومصر وإندونيسيا والأردن ‌إنهم ‌يرحبون أيضاً ​بالبيان المشترك ‌الصادر عن 12 ‌دولة بشأن ضرورة التوصل إلى حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وأضاف البيان ‌أن الوزراء «يجددون دعوتهم لإسرائيل إلى التراجع عن ⁠جميع ⁠الإجراءات المتخذة فيما يتعلق بالأنشطة الاستيطانية، وغيرها من التدابير الرامية إلى تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة».

ووصف القادة الإسرائيليون العقوبات بأنها «مشوهة ​أخلاقياً».


بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية» مع نظيره الأميركي دونالد ترمب عقب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو، نهاية الأسبوع المنصرم للبحث في إنهاء الحرب مع أوكرانيا، بحسب ما أفاد به الكرملين، الثلاثاء.

واستقبل بوتين السبت المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، قبل انتقالهما إلى كييف في زيارة غير مسبوقة التقيا خلالها الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقال الرئيس الأميركي إن مبعوثيه حملا معهما مقترحاً لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربعة أعوام.

وأبلغ المستشار الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف الصحافيين بأن بوتين أجرى اتصالاً بترمب «لتبادل وجهات النظر بشأن مخرجات الزيارة»، موضحاً أن المحادثة «دامت ساعة... وكانت بنّاءة وصريحة للغاية».

وقال أوشاكوف إن بوتين قدّم لترمب «تحليلاً موضوعياً ومفصّلاً» للوضع على خطوط المواجهة.

ويكرر الرئيس الروسي القول إن قواته تتقدم على طول خطوط الجبهة، وإن السيطرة على إقليم دونباس في شرق أوكرانيا، وهو من الأهداف الأساسية للنزاع، مسألة وقت لا أكثر. وأضاف أوشاكوف أن بوتين «لفت أيضاً إلى ما يمكن للأميركيين أن يفعلوه واقعياً من أجل إنهاء الأعمال القتالية بسرعة»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

ولم تُبدِ موسكو أي مؤشرات على التخلّي عن شروطها لإنهاء الحرب، بما في ذلك مطلبها بأن تتنازل أوكرانيا عن أراضٍ في الشرق لم تسيطر عليها القوات الروسية.

وأشار إلى أن بوتين شدد خلال الاتصال «على أنه ليست لدينا قط أي خطط عدائية حيال أوروبا».

ووجهت أطراف عدة اتهامات إلى الكرملين بالوقوف خلف حملة تخريبية ضد داعمي أوكرانيا الأوروبيين، وهي اتهامات تنفيها موسكو. وأضاف: «إن الأساطير التي تُنشر حول التهديد الروسي تُستخدم ذريعة للأوروبيين لزيادة دعمهم لأوكرانيا ولإنفاقهم العسكري».

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن اجتماعاً بين مفاوضين روس وأوكرانيين وأميركيين قد يُعقد خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما أجرى المبعوثان الأميركيان محادثات منفصلة في موسكو وكييف خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقال زيلينسكي للصحافيين: «إذا وافقت جميع الأطراف، فنحن نريد أيضاً عقد الاجتماع في الخريف. وإذا أمكن تنظيمه في سبتمبر (أيلول) فسيكون ذلك رائعاً. كلما كان أبكر، كان أفضل».

وكشف زيلينسكي في تصريحات لموقع «أكسيوس» الأميركي عن أن روسيا أبلغت مبعوثَي دونالد ترمب باستعدادها لبدء مفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى احتمال حدوث «خفض للتصعيد» خلال فصل الشتاء. وقد يؤدّي خفض التصعيد هذا إلى تعليق الجانبين الضربات على قطاعات استراتيجية.

ميدانياً، استأنفت روسيا ضرباتها المكثفة على العاصمة الأوكرانية كييف عقب وقف إطلاق نار قصير، حسبما قال مسؤولون أوكرانيون في وقت مبكر من صباح الثلاثاء. وكانت تقارير قد أفادت بوقوع انفجارات ليلاً في كييف، حيث أصابت شظايا طائرات مسيّرة متساقطة مباني سكنية عدة ومدرسة وسيارات، حسبما ذكرت وسائل إعلام أوكرانية.