المقاتلون السوريون يصنعون بطاريات صواريخ تستمر لفترة أطول

مصمم البطارية القابلة لإعادة الشحن منشق عن سلاح الجو الرئيس في سوريا

المقاتلون السوريون يصنعون بطاريات صواريخ تستمر لفترة أطول
TT

المقاتلون السوريون يصنعون بطاريات صواريخ تستمر لفترة أطول

المقاتلون السوريون يصنعون بطاريات صواريخ تستمر لفترة أطول

تمكن المقاتلون في سوريا من تصميم بطاريات يمكن إعادة شحنها من أجل الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة التي تُطلق من الكتف، وهو تطور من شأنه أن يجعل تلك الصواريخ أكثر فتكا ضد الطائرات الحربية السورية، ولكنها تشكل أيضا مخاطر محتملة على الطائرات المدنية، وذلك بحسب ما أفاد المتمرد الذي أطلق هذا التصميم الجديد، ومحللون غربيون قاموا بتقييم عمله.
تعد تلك البطاريات مطابقة لنظام صاروخ SA - 7b أو استريلا 2 (Strela - 2)، الشكل السابق للصاروخ الحراري الذي نشأ في مكتب تصميم بالاتحاد السوفياتي في أواخر الستينات، وأُعيد إنتاجه في عدة دول، تتضمن الصين، وكوريا الشمالية، وباكستان.
وعلى مدى عقود، كانت تعد صواريخ استريلا الصواريخ المضادة للطائرات الأكثر شيوعا بين المتمردين والجماعات الإرهابية، ولكن محدودية توافر تلك الصواريخ، وهلاك البطاريات الخارجية الموجودة على الغلاف الحاوي لتلك الصواريخ بعد فترة قصيرة، عادة ما يجعل تلك الجماعات غير الحكومية تواجه معاناة من أجل توفير مصدر الطاقة لتلك الصواريخ، الأمر الذي فرض قيودا على استخدام صواريخ استريلا.
وقد جرى توثيق استخدام البطاريات المرتجلة الصنع في الصراع السوري، وعلى ما يبدو أنه في العام الماضي جرى استخدام نظام صاروخي مزود بإحدى تلك البطاريات لإسقاط طائرة هليكوبتر. وقال أبو البراء، مصمم البطارية القابلة لإعادة الشحن، إنه كان ينتمي إلى سلاح الجو الرئيس في سوريا إلى أن انشق وانضم إلى صفوف المتمردين عام 2012. كما أوضح أبو البراء، الذي طلب عدم ذكر اسمه بالكامل خوفا على سلامة أقاربه، أنه يمكن للمتمردين في سوريا الآن التغلب على مشكلة امتلاكهم لصواريخ تفوق عدد البطاريات، وكذلك ارتفاع معدل استهلاك البطاريات في صفوف التدريب الهامشية عند استخدام صواريخ SA - 7s، التي يطلق عليها السوريون اسم كوبرا.
وأشار: «الحاجة إلى البطاريات جاء بسبب سوء استخدام صواريخ كوبرا الموجهة من جانب من يطلقها؛ حيث إنهم يقومون بتدوير الدائرة دون الانتباه إلى الحد الزمني المخصص لإطلاق الصاروخ، مما يؤدي إلى إبدال البطارية بأخرى»، وأضاف: «ففي نهاية المطاف، يكون لديك صاروخ من دون توافر وحدة الطاقة».
وأردف موضحا أن البطاريات الجديدة تستمر لفترة أطول عند تشغيلها، ويمكن إعادة شحنها من خلال توصيلها بمصدر للتيار الكهربائي.
وحسبما ذكر ماثيو شرودر، المحلل المتابع لظاهرة انتشار الصواريخ بمركز أبحاث الأسلحة الصغيرة - المشروع البحثي الذي يقع مقره في جنيف: «يعد هذا الأمر مقلقا للغاية».
بدأت تظهر صواريخ استريلا في الصراعات منذ اندلاع حرب فيتنام، وسُرقت أعداد غير معلنة من تلك الصواريخ من الترسانات الليبية أثناء الانتفاضة التي أطاحت بالعقيد معمر القذافي عام 2011. وجرى مؤخرا توثيق وجود صواريخ استريلا في سوريا وشرق أوكرانيا؛ حيث يُعتقد أنه أطلق صاروخ محمول كتفا لضرب طائرة نقل عسكرية أوكرانية بالقرب من وغانسك في شهر يونيو (حزيران)، مما أسفر عن مقتل 49 جنديا.
وأوضح السيد شرودر قائلا «إذا تزايد انتشار تلك البطاريات المرتجلة، سيكون من الممكن إعادة تشغيل صواريخ السوق السوداء التي تعد حاليا غير قابلة للاستخدام، بسبب تعطيل بطارياتها، ومن المرجح أن يسفر ذلك عن عواقب مدمرة».
وأشار أبو البراء إلى أنه لم يكن منتميا إلى أي جماعة متمردة، ولكنه تعاون مع الكثير منهم، بما في ذلك الجيش السوري الحر، الذي يدعمه الغرب. وزعم أنه حضر دورتين تدريبيتين للمتمردين في قطر، وأنه أسقط طائرتين تابعتين للقوات الجوية السورية من خلال أنظمة صواريخ صُنعت في المصنع، بما فيها صواريخ FN - 6 الصينية الصنع.
تعد الطائرات الحكومية مكروهة وتخشى الوقوع في الأراضي التي يسيطر عليها المتمردون في سوريا، والتي - بحسب ما ذكره كل من المتمردين ونشطاء حقوق الإنسان على حد سواء - عانت من حملات قصف جوي متواصلة وعشوائية.
وقام أبو البراء لأول مرة بنشر صور للنموذج الأولي لبطارية الصواريخ المصممة هذا الشهر، وذلك قبل فترة قصيرة من سقوط طائرة تابعة لخطوط الجوية الماليزية الرحلة 17 بواسطة نظام صاروخي أكبر من ذلك بكثير في شرق أوكرانيا.
وبعد فترة قصيرة من قيامه بنشر الصور، اختفى بروفايل «فيسبوك» الخاص به لما لا يقل عن يومين، وحدث ذلك عقب قيام داميان سليبتر، الباحث بمعهد بحوث التسليح - الجهة الخاصة التي تقوم بمتابعة الأسلحة التقليدية - بنسخ الصور وتداولها مع صحيفة نيويورك تايمز. ولم يكن من الواضح سبب توقف حسابه على «فيسبوك».
وبمجرد تفعيل حسابه مجددا، وافق أبو البراء على إجراء مقابلات معه عبر برنامج سكايب عدة مرات على مدى الأسبوع الماضي؛ حيث وصف عملية تصميم البطارية، كما قدم صورا وشريط فيديو يوضح نموذج البطارية الحديث.
ودرس نيل جيبسون، محلل بمركز آي إتش إس جين (IHS Jane's) لاستشارات الدفاع، وصف تصميم البطاريات المرتجلة، ورأى أن تلك البطاريات ستتمكن من الاطلاع بوظيفتها.
وكتب عبر البريد الإلكتروني، قائلا: «ليس هناك سبب يجعلها لا تعمل».
وقال أبو البراء إنه قرر تصميم البطارية بعد سماعه قيام حركة أحرار الشام - الجماعة الإسلامية المقاتلة - بإنتاج بطاريات مرتجلة لصواريخ استريلا، وأشار إلى أن البطاريات كانت تكفي لإطلاق الصواريخ، لكن الصواريخ كانت تسقط أثناء الطيران، موضحا أن صاروخ استريلا فشل مرة واحدة على الأقل في تعقب الطائرة وانحرف عن اتجاهه. وذكر أن «الكثير من الصواريخ أُهدرت بهذه الطريقة».
وفي هذا السياق، أوضح أنه اختبر الجهد الكهربائي للبطارية التي قامت حركة أحرار الشام بتصنيعها، ووجد أنه عقب تشغيل البطارية ينخفض الجهد الكهربي بشدة، وأنه من خلال مقارنته بين عدد فولتية هذه البطارية بعدد الفولتية بطارية صاروخ استريلا المصنعة بالمصنع، لاحظ الفرق واكتشف أين تكمن المشكلة.
وقال إنه من خلال عمله في منزله في محافظة إدلب الريفية، تمكن من تجميع وحدة تتكون من ثلاث بطاريات إيه إيه الليثيوم إيون (AA lithium - ion) انتشلها من أجهزة الكومبيوتر المحمولة، وتمكن من جعل عدد الفولتية مطابقا لنموذج البطارية المصنعة في المصنع، وأشار إلى أن إجمالي التكلفة التي تكبدها لتصنيع البطارية كانت نحو 50 دولارا، وأضاف «استغرقت يوما واحدا للانتهاء من صنع البطارية. وقامت زوجتي بمساعدتي، وكان أطفالي يلعبون من حولي. من الممكن أن يستغرق صنعها وقتا أقل، ولكن لم يكن هناك كهرباء من أجل لحام الحديد، ولذا استخدمت الموقد».

* خدمة «نيويورك تايمز»



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.