تركيا تتطلع للحصول على نصيب إيران في السوق العراقية

تركيا تتطلع للحصول على نصيب إيران في السوق العراقية

للاستفادة من العقوبات الأميركية على طهران
الخميس - 7 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 15 نوفمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14597]
تركيا تسعى لاستغلال فرض العقوبات الأميركية على إيران لزيادة صادراتها إلى العراق (رويترز)
أنقرة: سعيد عبد الرازق
تتجه الأنظار في تركيا صوب العراق بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران، ويتوقع أن تزداد الصادرات التركية إلى العراق لتعويض السلع التي كانت تأتيه من إيران.
وقال رئيس الجانب العراقي في «مجلس العلاقات التجارية التركية - العراقية» في «مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية» التركي، أمين طه، إن الأسواق العراقية تفضل، بشكل عام، استيراد المنتجات الأساسية من إيران نظرا لرخص أسعارها.
ومن أبرز السلع الإيرانية التي يستوردها العراق: اللحوم بأنواعها، والبيض، والبقوليات، والأدوات البلاستيكية، فضلا عن مواد البناء. وأضاف طه أن «العراق لن يستورد هذه المنتجات من إيران بعد اليوم، لذلك فإنه سيقوم باستيرادها من تركيا، وهذا الأمر يعد فرصة مهمة لتركيا».
وتواجه إيران حاليا حزمتين من العقوبات الأميركية؛ بدأ فرض الأولى منهما في 6 أغسطس (آب) الماضي، والثانية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وطالت قطاعات استهلاكية ونفطية ومالية ومصرفية وملاحية.
وأشار طه إلى أن تجار العراق سيملأون الفراغ الناجم عن غياب المنتجات الإيرانية بفعل العقوبات، من خلال استيرادها من تركيا. وقال إنهم قاموا بتعريف المستوردين العراقيين على كثير من الشركات التركية، لافتا إلى أن العلاقات التجارية بين تركيا والعراق تعد أدنى من المستوى المطلوب في الوقت الحالي.
وبحسب الأرقام الرسمية، وصل حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا خلال عام 2017 إلى 10.6 مليارات دولار، بارتفاع بلغت نسبته 15 في المائة عن عام 2016.
ومثلت صادرات تركيا للعراق نحو 5.8 في المائة من مجموع الصادرات التركية.
وبلغت قيمة الصادرات التركية إلى العراق 9 مليارات دولار العام الماضي، في حين بلغت قيمة المنتجات التي استوردتها تركيا من العراق 1.6 مليار دولار.
وتتمتع شركات الإنشاءات التركية بمكانة مهمة في سوق التعهدات العراقية، حيث دخلتها للمرة الأولى في 1981، وازدادت أنشطتها في البلاد بشكل كبير بعد غزو الولايات المتحدة العراق عام 2003. وساهمت الشركات التركية في إنجاز 645 مشروعا في مجال البنى التحتية، والفوقية، في الفترة ما بين 2003 و2012، بقيمة 12.9 مليار دولار.
وشدد المسؤول العراقي في تصريحات لوكالة أنباء «الأناضول» التركية أمس (الأربعاء) على ضرورة تحسين العلاقات التجارية بين البلدين، وزيادة الصادرات إلى العراق، لافتا إلى أن مساعي حكومتي البلدين في هذا المجال تحمل أهمية كبيرة.
وقال إنه «توجد بوابتان جمركيتان فقط بين العراق وتركيا، وهذا يؤثر سلبا على العلاقات التجارية مع تركيا، حيث يؤدي إلى زيادة أسعار المنتجات، لذلك يجب فتح بوابة جديدة، وافتتاح معبر أوفاكوي».
ولا يقتصر التبادل التجاري بين العراق وإيران على مجال الطاقة فقط؛ إذ تعد الشركات الإيرانية من أكبر منافسي نظيراتها التركية الناشطة في تصدير المنتجات الأساسية إلى الأسواق العراقية، لكن مع تعرض إيران للعقوبات، فستجد طهران صعوبة في الوجود بالأسواق العراقية بشكل مريح وسهل كما كانت الحال سابقا.
وتسعى تركيا إلى تعزيز علاقاتها التجارية مع حكومتي بغداد وأربيل إلى مستويات أعلى خلال هذه المرحلة، حيث تكتسب مدينتا السليمانية وأربيل الواقعتان تحت إدارة حكومة إقليم كردستان العراق، أهمية خاصة، وتعدان من أهم الأسواق التجارية لتركيا إلى جانب أسواق العراق عموما.
وقام وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، بزيارة لبغداد وأربيل الشهر الماضي استهدفت التأكيد على الاستمرار في تعزيز العلاقات في مختلف المجالات.
وبحسب خبراء، يمكن لتركيا تصدير كثير من المنتجات الغذائية، والزراعية، ومواد البناء، والنسيج، والسيارات، والآلات، والأجهزة الكهربائية إلى العراق.
على صعيد آخر، أكد ألكسي غروزديف، نائب وزير التجارة والصناعة الروسي، أن تعامل روسيا وتركيا بالعملة المحلية لكل دولة في التبادلات التجارية، بات مطلبا وأمرا ضروريا، وأن أنقرة وموسكو ترغبان في حماية مؤسساتهما من قرارات الدول الأخرى، من خلال تفعيل التعامل بالعملة المحلية.
وقال غروزديف في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام التركية، أمس، إن موسكو وأنقرة اتفقتا على إعداد خطة عمل حول التجارة الخارجية، وإن هذه الخطة ستخدم المصالح الوطنية لتركيا وروسيا، وستسفر عن نتائج إيجابية خلال فترة قصيرة.
وأضاف غروزديف أن الشركات الروسية تبدي اهتماما بالمشروعات التي تخدم المصالح الوطنية لتركيا، داعيا إلى تعزيز التعاون بين البلدين في قطاع صناعة السفن المدنية المخصصة لنقل الركاب، مشيراً في هذا السياق إلى قوة هذا القطاع في روسيا وتركيا معاً.
وتابع: «الشركات التركية في روسيا تحقق نجاحات في قطاعات الزراعة والإنشاءات والنسيج، ودخلنا مرحلة جديدة في تعاملاتنا التجارية، وتتمثل هذه المرحلة في تبادل الخبرات والكوادر والتكنولوجيا والدورات التعليمية».
Economy

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة