مجلس الأمن يرفع العقوبات عن إريتريا ويشيد بجهود السعودية

رحب بتوقيع أسمرة اتفاق سلام مع أثيوبيا... وأبقى حظر الأسلحة على الصومال

TT

مجلس الأمن يرفع العقوبات عن إريتريا ويشيد بجهود السعودية

صوَّت مجلس الأمن بالإجماع، أمس (الأربعاء)، على رفع العقوبات المفروضة ضد إريتريا بعد الانفراجات التي حققتها في علاقاتها مع إثيوبيا وغيرها من الدول المجاورة، غير أنه أبقى حظر الأسلحة على الصومال، ومنع الاتجار بالفحم، الذي يُعد مصدراً رئيسياً لتمويل «حركة الشباب» الموالية لتنظيم «القاعدة».
وأشاد القرار «2444»، الذي اتُّخذ من أقوى هيئة دولية لصنع القرار بـ«الجهود في اتجاه السلام والاستقرار والمصالَحة في المنطقة»، والجهود الإصلاحية التي بذلها رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد منذ وصوله إلى السلطة في أبريل (نيسان) الماضي، وموافقته على قرار اللجنة الدولية لترسيم الحدود بين البلدين، الذي كان لمصلحة إريتريا.
ورحب المجلس بجهود السعودية لاستضافتها قمة جمعت رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي في 9 يوليو (تموز) الماضي بدعوة من الملك سلمان بن عبد العزيز لزيارة السعودية، والتوقيع على إعلان مشترك وضع حداً لعقدين من حالة الحرب بين البلدين. وتمكَّن البلدان خلال الأشهر الماضية من تحقيق تقارب كبير. وأُعيدت العلاقات الدبلوماسية بينهما، وقامت شركة الخطوط الجوية الإثيوبية بأول رحلة إلى أسمرة في 18 يوليو الماضي.
وحصلت إريتريا، وهي مستعمرة إيطالية سابقة، على استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، بعد حرب عصابات دامت 30 عاماً. وكان لديها نزاع حدودي استمر عقوداً مع إثيوبيا، تخللته حرب بين عامي 1998 و2000 قُتل فيها نحو 80 ألف شخص. وفرض مجلس الأمن حظراً على الأسلحة وعقوبات صارمة أخرى على إريتريا عام 2009، بدعوى توريد أسلحة لمتمردي «حركة الشباب» في الصومال، الذين يعارضون الحكومة الصومالية، فضلاً عن رفضها حل النزاع الحدودي مع جيبوتي، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في القرن الأفريقي.
وأتت خطوة مجلس الأمن بعدما أقر تقرير فريق الرصد بأنه لم يعثر على أي أدلة قاطعة على دعم إريتريا لـ«حركة الشباب» الصومالية. وأعلن بالتالي إنهاء ولاية فريق الرصد المعني بكل من الصومال وإريتريا، اعتباراً من منتصف الشهر المقبل. ورحَّب أعضاء المجلس بنتائج اجتماع جدة بين الرئيسين الإريتري والجيبوتي في سبتمبر (أيلول) الماضي، مشددين على أهمية تطبيع العلاقات بين البلدين من أجل السلم والأمن والاستقرار في المنطقة.
وأعاد قرار المجلس تأكيد حظر الأسلحة المفروض على الصومال، بما لا يشمل الأسلحة والذخائر التي تُباع أو تُورَّد لقوات الأمن الصومالية. وطالب المجلس الحكومة الاتحادية والولايات الاتحادية بتعزيز وتحسين إدارة الأسلحة لمنع تسريبها.
وفيما أدان المجلس زيادة اعتماد «حركة الشباب» على الموارد الطبيعية كمصدر للدخل، لا سيما فرض ضرائب على تجارة السكر والماشية والفحم، أعاد تأكيد حظره على تصدير الفحم الصومالي المنشأ، الذي يمكن أن يكون مصدراً مهماً لتمويل «حركة الشباب». وعلى الصعيد الإنساني، أدان المجلس بـ«أشد العبارات الهجمات التي تستهدف العاملين في المجال الإنساني وعرقلة المعونة الإنسانية»، مطالباً «كل الأطراف بإتاحة وتأمين إيصال المعونة الإنسانية إلى جميع المحتاجين في كل أنحاء الصومال».
ووصف القائم بالأعمال الإريتري إيمانويل جيورجيو العقوبات بأنها «تدابير عقابية لا مبرر لها»، قائلاً لأعضاء المجلس بعد التصويت: «وأخيراً جرى التجاوب مع الدعوة التي طال انتظارها لتحقيق العدالة».
وهنَّأ الشعب الإريتري بـ«هذا اليوم التاريخي»، مشدداً على أن «الإريتريين فرحون للغاية، ومُفعَمون بالفخر، لأنهم شاهدوا التطورات الإقليمية الإيجابية الأخيرة (التي) تمثل بداية فجر جديد». وأضاف: «في حين نفخر بقدرة المنطقة على حل الصراعات المستحكمة بسرعة لم يسبق لها مثيل، فنحن لسنا راضين»، موضحاً: «تعترف إريتريا بأن مهمة أكثر صعوبة وتعقيداً تنتظرنا. نحن مصممون على مضاعفة جهودنا وأن نعمل عن كثب مع جيراننا لبناء منطقة تعيش في سلام مع نفسها».
وقال السفير الإثيوبي لدى الأمم المتحدة تايي اتسكي سيلاسي إن انتهاء العقوبات «سيفتح بالتأكيد الكثير من الإمكانيات أمام إريتريا»، حيث ستستقطب المستثمرين الأجانب وتعيد أسمرة إلى الساحة الدولية. وأكد أن «القرار سيعطينا الزخم للتطلع إلى ما يمكن أن يحمله المستقبل لشعب المنطقة، وفي الوقت نفسه يبعث رسالة لنا للانخراط في حل مشكلاتنا وتحدياتنا الحالية».
ويرفع القرار على الفور «حظر الأسلحة وحظر السفر وتجميد الأصول والجزاءات المحددة التي فرضها مجلس الأمن على إريتريا». ويحض إريتريا وجيبوتي على «مواصلة الجهود لتسوية نزاعهما الحدودي بطريقة سلمية (...) بالتوافق أو بالتحكيم أو بالتسوية القضائية، أو بأي وسيلة أخرى لتسوية المنازعات السلمية»، في ميثاق الأمم المتحدة.
ويحض الدولتين أيضاً على الاشتراك في البحث عن المقاتلين الجيبوتيين المفقودين خلال الحرب، وقال إنه «يواصل متابعة تطورات تطبيع العلاقات بين إريتريا وجيبوتي». أما بالنسبة للصومال، فإن القرار يدين الهجمات المتواصلة التي تقوم بها «حركة الشباب» في البلاد وخارجها، ويعرب عن «قلقه إزاء وجود جماعات تابعة لتنظيم (داعش) المتطرف».
وبطلب من فرنسا، سيستمع المجلس إلى تقرير كل ستة أشهر عن جهود إريتريا لتطبيع العلاقات مع جيبوتي التي تستضيف قواعد عسكرية لكل من فرنسا والصين والولايات المتحدة.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.