علاقة ترمب مع وسائل الإعلام تثير مزيداً من الجدل في واشنطن

شبكة «سي إن إن» بصدد رفع دعوى قضائية لإجبار البيت الأبيض على استمرار اعتماد مراسلها

قضية أكوستا (يمين) تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 1966 حينما أوقف البيت الأبيض أوراق اعتماد مراسل مجلة «نيشن» (أ.ب)
قضية أكوستا (يمين) تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 1966 حينما أوقف البيت الأبيض أوراق اعتماد مراسل مجلة «نيشن» (أ.ب)
TT

علاقة ترمب مع وسائل الإعلام تثير مزيداً من الجدل في واشنطن

قضية أكوستا (يمين) تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 1966 حينما أوقف البيت الأبيض أوراق اعتماد مراسل مجلة «نيشن» (أ.ب)
قضية أكوستا (يمين) تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 1966 حينما أوقف البيت الأبيض أوراق اعتماد مراسل مجلة «نيشن» (أ.ب)

قيل الكثير في الصحافة حول ما حدث في المؤتمر الصحافي بالبيت الأبيض يوم الأربعاء الماضي، في أعقاب إعلان نتائج الانتخابات التشريعية النصفية للكونغرس الأميركي. وأُثير الكثير من الأسئلة حول السلوك المهني لمراسل شبكة «سي إن إن» جيم أكوستا، وحقه في طرح الأسئلة والإصرار على الحصول على إجابة. وهل فعلاً تجاوز أكوستا المعايير المهنية. وفي المقابل هل يحق للرئيس أن يمنع الصحافيين من طرح الأسئلة. في ذلك المؤتمر الصحافي دخل جيم أكوستا مع الرئيس ترمب في سجال لفظي.
بدأ أكوستا سؤاله قائلاً: «السيد الرئيس، أريد أن أذكّرك بإحدى العبارات التي أدليت بها في أثناء الحملة الانتخابية». وطرح أكوستا سؤالاً حول قافلة المهاجرين القادمين من الحدود المكسيكية إلى أميركا وأسباب وصف ترمب لها بأنها نوع من الغزو للولايات المتحدة، كما أنه صوّر المهاجرين على أنهم أشرار وشياطين. وجادل ترمب بأنه يريد أن يأتي المهاجرون إلى الولايات المتحدة لكن بطريقة شرعية. ورد أكوستا بأن ذلك ليس غزواً، ورد ترمب قائلاً: «اتركني أُدِر البلد وأنت تدير (سي إن إن)».
وصمم أكوستا على طرح سؤال آخر حول مدى قلق ترمب من التحقيقات حول التدخل الروسي في الانتخابات. وجاء رد ترمب: «هذا يكفي... هذا يكفي... ضع الميكروفون جانباً». وصمم أكوستا على طرح سؤال حول قلق ترمب من احتمالية الإدانة. وتضايق ترمب وابتعد قليلاً عن المنصة التي كان يقف عندها فيما أسرعت المتدربة بالبيت الأبيض لأخذ الميكروفون من يد أكوستا. وعاد ترمب ليقول: «(سي إن إن) يجب أن تكون خجلانة من أن يعمل بها شخص مثلك... أنت شخص وقح ومزعج ويجب ألا تعمل في (سي إن إن)». ووقف أكوستا يجادل الرئيس دون ميكروفون.
وفي أعقاب ذلك المؤتمر أعلن البيت الأبيض أن أكوستا ضايق المتدربة التي حاولت أخذ الميكروفون من يديه، وأنه أهانها، ولذلك تم وقف أوراق اعتماده كمراسل لدى البيت الأبيض لأنه اعتدى على المتدربة بطريقة غير لائقة. وردت شبكة «سي إن إن» قائلة إن وقف تصريح أكوستا جاء بسبب طرحه الأسئلة الصعبة، واتهمت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز بالكذب. وتسربت أنباء عن أن شبكة «سي إن إن»، «تدرس رفع دعوى قضائية ضد جهاز الخدمة السرية الذي أوقف تصريح أكوستا».
وقال المحامي فلويد إبرامز المتخصص في قضايا الإعلام، إن شبكة «سي إن إن»، «لديها قضية قوية تعتمد على نص حرية الصحافة»، واتهم الرئيس ترمب بمحاولة ترهيب الصحافيين الآخرين بالتهديد بوقف أوراق اعتمادهم إذا طرحوا أسئلة لا تعجبه، خصوصاً أن أكوستا طرح أسئلة حول موضوعين كان ترمب يريد تجنبهما.
وتصاعد الجدل بين مدافع عن حق أكوستا في طرح الأسئلة، ومهاجم يتهمه بإساءة الأدب والتعامل مع الرئيس من دون احترام. الغريب أن دونالد ترمب خلال خوضه السباق الانتخابي مرشحاً للرئاسة وصف أكوستا في مؤتمر صحافي في مايو (أيار) 2016، بأن تقريره يمثل مهنية عالية، وقال مخاطباً أكوستا: «لقد شاهدتك على التلفزيون وما قدمته هو الجمال الحقيقي». لكن في أول مؤتمر صحافي للرئيس ترمب في 11 يناير (كانون الثاني) 2017، بعد فوزه، حاول أكوستا طرح سؤال على الرئيس المنتخب حول روسيا، وتجاهل ترمب السؤال، ودعا مراسلين آخرين لطرح أسئلة. ودخل أكوستا في جدال مع سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض، حول وصف ترمب للإعلام بأنه عدو الشعب. وكتبت ساندرز مقالات كثيرة في الإعلام الأميركي تدين تصرف أكوستا وتقول: إن «مراسل البيت الأبيض يجب ألا يتحول إلى ناشط سياسي». وقالت لصحيفة «واشنطن بوست» إن شبكة «سي إن إن» «وضعت أكوستا في موقف لا يمكن الدفاع عنه. لكن كلما أصبح أكوستا أكثر تحدياً زاد نسبة المشاهدة على القناة وعلى الإنترنت».
المناصرون لمبدأ عدم تجاوز المعايير الصحافية المهنية وإبداء الاحترام في طرح الأسئلة الصحافية على الرئيس قالوا إن ترمب لم يهاجم أبداً حرية الصحافة وإنما انتقد الأخبار المزيفة والأكاذيب في وسائل الإعلام التي تنشر الدعاية بدلاً من نشر الأخبار، ولم يقم أبداً بمنع أي برنامج أو وقف أي جريدة، ولم يتخذ أي إجراء ضد حرية هؤلاء الذين يكذبون من أجل لقمة العيش. وأشار البعض إلى أن تصريح العمل كمراسل صحافي في البيت الأبيض هو امتياز يُمنح للشخص وليس حقاً، ولذا يمكن وقف التصريح في أي وقت بسبب سوء السلوك، وهو ما حدث مع جيم أكوستا.
وقد شهدت واشنطن موقفاً مشابهاً منذ أكثر من 50 عاماً حينما أوقف البيت الأبيض أوراق اعتماد الصحافي روبرت شيريل مراسل مجلة «نيشن»، الذي كان معروفاً بتحدي السياسيين الجمهوريين والديمقراطيين في ما يتعلق بحرب فيتنام. وعندما تقدم شيريل بطلب تصريح صحافي في البيت الأبيض عام 1966 خلال رئاسة الرئيس جونسون رُفض طلبه، وتكرر الرفض عام 1972 خلال إدارة نيكسون. وقال البيت الأبيض إنه يشكّل خطراً أمنياً، مما دفع الصحافي إلى رفع دعوى قضائية استمرت طويلاً وقررت محكمة الاستئناف في النهاية أن الدستور ينص على حرية الصحافة ويمنع وقف إصدار تصريح صحافي من البيت الأبيض لأي صحافي بشكل تعسفي، أو لأسباب غير مقنعة، وتم رفض وقف إصدار الاعتماد على أنه غير دستوري.
ويقول المختصون في المعايير المهنية إنه يجب أن يكون هناك توازن بين حق الصحافي وحدوده المهنية وبين واجب المسؤول ودوره وحدوده في الرد. وجادل البعض بأن ترمب يسدد هجمات إلى الصحافة لصرف الانتباه عن الأحداث والأمور المحرجة له. وجادل فريق آخر بأنه يتعين على كل المؤسسات أن تبذل قصارى جهدها لمنع الرئيس ترمب من تركيز الضوء على تصرف الصحافيين بدلاً من الاهتمام بالقضايا الرئيسية والأحداث التي تفرض نفسها وتثير أسئلة تحتاج إلى إجابات من قِبل المسؤولين في البيت الأبيض.
تقول ريبكا هاينز أستاذة الصحافة والإعلام، إن الصحافيين مثل جيم أكوستا متدربون تدريباً جيداً ولديهم عقود من الخبرة في ما يتعلق بالسلوك المهني. ويسأل الصحافيون أسئلة صعبة وأحياناً يضايقون الأشخاص الذين يقومون بإجراء مقابلات معهم لكنهم لا يفعلون ذلك ليكونوا أشخاصاً سيئين وإنما للحصول على الإجابات عن الأسئلة الصعبة خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضايا خلافية مهمة.
من جانب آخر لم يشهد البيت الأبيض رئيساً أميركياً هاجم الإعلام مثلما فعل الرئيس ترمب، الذي وصف وسائل الإعلام بأنها العدو الحقيقي للشعب، وشارك في خطاب مناهض بشكل موسع ضد وسائل الإعلام. المشكلة هنا أن الإعلام وحرية الرأي وحرية الصحافة جزء لا يتجزأ من الديمقراطية الأميركية، ومنصوص على هذه الحرية في الدستور الأميركي، لأن وظيفة الإعلام هي الرقابة وتمييز الحقيقة حول القضايا المحلية والوطنية والدولية والنشر لتعريف الناس ومساعدتهم على اتخاذ قرارات.
نقطة أخرى تثيرها هاينز تتعلق بالطريقة التي قامت بها متدربة البيت الأبيض بنزع الميكروفون من يد أحد الصحافيين، إذ كان يمكن لموظفي البيت الأبيض اتخاذ طرق أخرى أكثر احترافية مثل قطع صوت الميكروفون الذي يحمله أكوستا على سبيل المثال. وتحذّر أستاذة الصحافة والإعلام من قبول رواية البيت الأبيض حول إساءة أكوستا إلى المتدربة، فهذا الاحتكاك لم يكن مناسباً ولم يكن خطأ أكوستا الذي كان يقوم بواجبه وليس خطأ المتدربة التي نزعت الميكروفون من يديه، فهي كانت تعتقد أنها تقوم بالوظيفة المطلوبة منها، وإنما كان خطأ من خلق هذه البيئة غير المواتية للتواصل مع الصحافيين، وتكرار وصف ترمب للصحافة بأنها العدو الحقيقي للشعب.


مقالات ذات صلة

أميركا تشن غارات على أكثر من 50 هدفاً عسكرياً في جزيرة «خرج»

شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب) p-circle

أميركا تشن غارات على أكثر من 50 هدفاً عسكرياً في جزيرة «خرج»

شنت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف عسكرية بجزيرة «خرج» فجر اليوم، وفقاً لمسؤولين أمريكيين، قبل الموعد الذي حدده الرئيس ترمب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب يقف إلى جانب ترمب في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض 6 أبريل 2026 (رويترز)

حرب إيران تصعد المواجهة بين ترمب والديمقراطيين

لم تقتصر هجمات الديمقراطيين على الرئيس الأميركي دونالد ترمب فحسب بل تخطتها لتشمل بيت هيغسيث بسبب حرب إيران

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب ​الرئيس الأميركي ‌جيه.دي ⁠فانس (أ.ف.ب)

فانس: أميركا حققت أهدافها العسكرية من حرب إيران إلى حد كبير 

كشف ‌نائب ​الرئيس الأميركي ‌جيه.دي ⁠فانس ​اليوم ⁠الثلاثاء ⁠إن ‌الولايات ‌المتحدة ​حققت ‌إلى حد ‌كبير ‌أهدافها العسكرية ⁠في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حاويات شحن بميناء هيئة نيويورك ونيوجيرسي في الولايات المتحدة (رويترز)

تعليق قانون «جونز» يفشل في تعزيز الإمدادات المحلية داخل أميركا

علق ترمب الشهر الماضي قيوداً على الشحن تُعرف باسم «قانون جونز» لمدة 60 يوماً اعتباراً من 17 مارس (آذار)، على أمل أن تكبح هذه الخطوة ارتفاع أسعار الوقود الحاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا أنقاض مبنى في جامعة شريف للتكنولوجيا تضرر جراء غارة جوية في طهران (رويترز)

نيوزيلندا تصف تهديدات واشنطن لبنية إيران التحتية بأنها «غير مفيدة»

وصف رئيس وزراء نيوزيلندا كريستوفر لوكسون، تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأخيرة ضد البنية التحتية المدنية الإيرانية، بأنها «غير مفيدة».

«الشرق الأوسط» (ولنغتون )

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.