ماجدة الرومي تسدل ستار مهرجان الموسيقى العربية في القاهرة

قدمت التحية للجيش المصري وقبّلت العلم

ماجدة الرومي تحتضن العلم المصري ... وتتلقى تكريماً خلال ختام مهرجان الموسيقى العربية بالقاهرة
ماجدة الرومي تحتضن العلم المصري ... وتتلقى تكريماً خلال ختام مهرجان الموسيقى العربية بالقاهرة
TT

ماجدة الرومي تسدل ستار مهرجان الموسيقى العربية في القاهرة

ماجدة الرومي تحتضن العلم المصري ... وتتلقى تكريماً خلال ختام مهرجان الموسيقى العربية بالقاهرة
ماجدة الرومي تحتضن العلم المصري ... وتتلقى تكريماً خلال ختام مهرجان الموسيقى العربية بالقاهرة

بحفل استثنائي، اختتمت الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي، مساء أول من أمس (الاثنين)، فعاليات الدورة الـ27 لمهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية في القاهرة، بعدما شارك في إحياء لياليه عدد من كبار مطربي العالم العربي، أبرزهم صابر الرباعي، وهاني شاكر، وعاصي الحلاني، وعلي الحجار، ونوال الكويتية، ومدحت صالح، ووائل جسار، ومحمد الحلو، ورامي عياش، وإيمان البحر درويش.
وبدأت الليلة الختامية في التاسعة مساءً، وسط إجراءات أمنية مشددة، واكبت حضور السيدة انتصار السيسي، قرينة الرئيس، وحرصت ماجدة الرومي منذ صعودها إلى خشبة المسرح الكبير في دار الأوبرا المصرية على أن تُحدّث الحضور عن مدى حبها وعشقها لمصر. وقبل أن تغني قالت إنها سعيدة بوجودها في مصر عاصمة التاريخ والخلود، وسعيدة بحب الجمهور واستقباله لها، مؤكدة أنها تحب الشعب المصري وأرض مصر، ونيل مصر، وليل القاهرة الساحر، ومتابعة المراكب النيلية والأغاني التي تصدر منها. وتابعت: «أنا نصفي مصري، فوالدتي من مدينة بور سعيد، وكانت تحكي لي الكثير عن مصر، كما أن والدي تخرج في معهد فؤاد الأول للموسيقى، وكان يعشق مصر. ولذلك؛ مصر في نص قلبي، وعندما أكون موجودة فيها أشعر بالبهجة والسعادة».
بدأت ماجدة الرومي الحفل بأغنية «حي على الفلاح»، كلمات وتوزيع الأخوين رحباني، وألحان وغناء موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، عادت بعدها لتواصل حديثها عن مصر التي وصفتها بعاصمة التاريخ والحضارة، مستعرضة بعض الشخصيات الفنية الخالدة باعتبارهم مثلها الأعلى، كأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وليلى مراد، وشادية، وسعاد حسني، وسراج منير، وإسماعيل ياسين وماري منيب، مشيرة إلى أن كل محطات حياتها فيها الفن المصري.
وأضافت ماجدة الرومي مازحة، إنها كانت تتمنى أن تتزوج من رجل يشبه حسين فهمي لكثرة حبها للسينما المصرية، كما أكدت على أنها تشرفت بالعمل ممثلة مع المخرج الراحل يوسف شاهين، التي تحلّ ذكراه العاشرة هذا العام، مشيرة إلى أن قصة فيلمها معه «عودة الابن الضال» تحقّقت في حرب لبنان.
وبعد فاصل من الغناء، صعد الدكتور مجدي صابر إلى المسرح ليسلّمها الدّرع التذكارية لتكريم اسم والدها الموسيقار الراحل حليم الرومي، لتردّد بعدها جملة «بحبك يا مصر». وعادت مرة أخرى ماجدة الرومي لتحدث الجمهور عن حبها لمصر، مقدمة التحية للجيش المصري الذي وصفته بـ«خط الدفاع لكل العرب، وجيش العبور الذي رفع رأس الجميع».
وتبعت هذه الكلمات بإهداء مصر أغنية «مفترق طرق»، التي غنّتها في فيلم «عودة الابن الضال»، للمخرج يوسف شاهين، كما حرصت الرومي أيضاً على غناء «أحلف بسماها وترابها» وهي تحمل العلم المصري، لتفاجئ الجميع بتقبيله وانحنائها له.
وكما بدأت ماجدة الرومي، الحفل الذي استمر ساعة ونصف الساعة بأغنية «حي على الفلاح»، اختتمته بها أيضاً، بعدما قدّمت أجمل أغنياتها مثل؛ «عم يسألوني»، و«عيناك»، و«العالم لنا»، و«لون العالم»، و«اسمع قلبي»، «غني للحب»، و«متى يأتي المساء»، و«مطرحك بقلبي»، و«لا تسأل»، و«اعتزلت الغرام».
في السياق نفسه، شهدت الليلة الختامية أيضاً، تسليم جوائز المسابقة المصاحبة للمهرجان، التي تحمل اسم الدكتورة رتيبة الحفني في الغناء للشباب والأطفال، إلى جانب أخرى للعزف على آلة الكمان باسم العازف الراحل سعد محمد حسن.
وتقاسم المركز الأول في مسابقة الغناء للشباب كل من أحمد مجدي عبد الحكيم وأحمد عبد الحميد نافع، 15 ألف جنيه مصري (الدولار الأميركي يعادل 17.8 جنيه مصري)، ونال المركز الثاني مناصفة أحمد رجب عبد الله ومحمد طارق مصطفى، وبلغت قيمة جائزته 12 ألف جنيه، وحاز المركز الثالث المتسابق السعودي مهند طلال، وبلغت قيمة الجائزة 10 آلاف جنيه، وفي مسابقة الأطفال تقاسم المركز الأول كل من وفاء عماد محمود، وأشرقت أحمد سعيد.
أما مسابقة العزف على آلة الكمان، فحصل على مركزها الأول فارس تامر، وجاء في المركز الثاني أحمد حسن عطية.
وبذلك، تكون المسارح الأخرى قد ودّعت الفعاليات التي احتضنتها، حيث أقيم على مسرح معهد الموسيقى العربية حفل للمطربة إيمان عبد الغني، وعازف القانون ماجد سرور، وشهد مسرح سيد درويش «أوبرا الإسكندرية» حفلاً للنجم على الحجار بمصاحبة الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو محمد الموجي، سبقه فاصل للمطربين محيي صلاح، ومصطفى النجدي وحسناء، كما استضاف مسرح المركز الثقافي في طنطا حفلاً للنجم إيمان البحر درويش، بمصاحبة الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو حازم القصبجي بعد فاصل لكل من غادة آدم، وأميرة سعيد، ومي حسن، وأحمد سعيد.



سرقة قلادة الملكة نازلي تنكأ جراح كنوز الأسرة العلوية «المنهوبة»

قلادة الملكة نازلي قبل سرقتها من متحف بفيينا (إكس)
قلادة الملكة نازلي قبل سرقتها من متحف بفيينا (إكس)
TT

سرقة قلادة الملكة نازلي تنكأ جراح كنوز الأسرة العلوية «المنهوبة»

قلادة الملكة نازلي قبل سرقتها من متحف بفيينا (إكس)
قلادة الملكة نازلي قبل سرقتها من متحف بفيينا (إكس)

تتجاوز كنوز الأسرة العلوية (أسرة محمد علي) قيمتها المادية؛ إذ تشعّ بوهجٍ عالق من عبق أسرة حكمت مصر قرابة قرن ونصف القرن، وبنت قصورها بين القاهرة والإسكندرية، وتركت وراءها مجوهرات وتحفاً ونياشين ووثائق. استقرت بعض تلك الكنوز في المتاحف، وتفرّقت أخرى في مزادات علنية، وغابت قطع منها في صناديق الجرد، قبل أن تظهر مقتنيات ملكية، بعد سنوات، خلف واجهات دور المزادات العالمية. ومن بينها عقد الملكة نازلي، الذي سُرق قبل أيام من متحف في فيينا.

حين حطّم رجلان مجهولان واجهة عرض في متحف الفنون التطبيقية بفيينا، خلال ساعات العمل، وانتزعا القلادة ولاذا بالفرار، عاد إلى الواجهة سؤال قديم يتجاوز مصير العقد الملكي المسروق: أين ذهبت كنوز الأسرة العلوية؟ وأيّها بقي ملكاً لأصحابه؟ وأيّها صار جزءاً من ذاكرة الدولة وممتلكاتها؟

نشرت الشرطة النمساوية صورة للقطعة، التي صنعتها دار المجوهرات الفرنسية «فان كليف آند آربلز» في باريس، إلى جانب صور شخصين يُشتبه في تورطهما في السرقة، ظهرا داخل المتحف مرتديين ملابس داكنة. واكتفى المتحف بتأكيد الواقعة، مشيراً إلى أنه «لن يقدّم معلومات إضافية في ظل التحقيقات الجارية».

الملكة نازلي ترتدي القلادة الماسية ضمن طاقمها الملكي (موقع «ذا فاشون 12» على «إنستغرام»)

تشير المصادر التاريخية إلى أن الملكة نازلي (1894-1978)، زوجة الملك فؤاد ووالدة الملك فاروق، ارتدت هذه القلادة، التي يزيد وزنها الإجمالي على 200 قيراط، عام 1939، خلال حفل زفاف ابنتها الأميرة فوزية على ولي عهد إيران آنذاك، محمد رضا بهلوي، الذي أصبح لاحقاً شاه إيران. وكانت القلادة يومها جزءاً من مشهد ملكي لافت، بين أميرة مصرية تغادر إلى عرش آخر، وأمّ تتزيّن بـ673 ألماسة في حفل زفاف تتداخل فيه الروابط العائلية مع السياسة والتاريخ.

بعد عقود، انفصلت القلادة عن ذلك المشهد؛ فانتقلت بين عدد من المالكين، ثم بيعت بنحو 4.3 مليون دولار في مزاد أقامته دار «سوذبيز» في نيويورك عام 2015، قبل أن تظهر في معرض بفيينا يضم أكثر من 300 قطعة من مجموعة «فان كليف أند آربلز».

مجوهرات الأسرة العلوية

ظلّت قصور الأسرة العلوية في مصر شواهد تاريخية، وإن تبدّلت وظائفها، في حين تفرّقت مجوهراتها ومقتنياتها بين المتاحف والمخازن والمزادات، وضاع أثر بعضها.

ومن بين القصور التي احتضنت كنوز الأسرة العلوية، قصر الأميرة فاطمة الزهراء في حي «زيزينيا» بالإسكندرية، الذي تنازلت عنه للحكومة المصرية. وبدأ التفكير في تحويله إلى متحف عام 1964، قبل افتتاحه متحفاً للمجوهرات الملكية عام 1986. وتحتفظ قاعاته اليوم ببعض ما بقي من الحُلي والنياشين والساعات والتحف، إلى جانب الصور العائلية.

وتوزّعت مقتنيات الأسرة، بعد قيام الجمهورية، على مسارات مختلفة؛ فظلّت القطع التي خرجت مع أصحابها بصورة مشروعة ملكيات شخصية، فيما صادرت الدولة ممتلكات أخرى، اتجه جانب منها إلى المتاحف والمخازن الحكومية، وطُرح جانب آخر للبيع في مزادات عام 1954.

وتواصل ظهور المجوهرات الملكية في المزادات العالمية عبر العقود، ومن بينها قلادة صنعتها «فان كليف آند آربلز» للأميرة فايزة، شقيقة الملك فاروق، عام 1929، وعُرضت في مزاد لدار «كريستيز» عام 2013، حيث بيعت بنحو 4 ملايين دولار، واشترتها الدار الفرنسية المصنّعة لتضمها إلى مجموعتها الخاصة.

وهكذا، سلكت مجوهرات الأسرة مسارات متباينة؛ فمنها قطع حفظها متحف المجوهرات الملكية، وأخرى انتقلت، عبر عمليات بيع رسمية، إلى جامعي المقتنيات، وثالثة باعها أصحابها أو ورثتهم، إلى جانب مقتنيات اختفت خلال عمليات الجرد، أو ظهرت خارج البلاد في ظروف أثارت الشكوك.

رحلة قلادة

متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية - قصر الأميرة فاطمة الزهراء سابقاً (وزارة السياحة والآثار)

في قلب هذا المصير المتشعّب، تبدو قلادة الملكة نازلي شاهداً تاريخياً متنقلاً وفريداً من نوعه؛ فقد خرجت من عالم القصور والأعراس الملكية، وعبرت إلى سوق الاقتناء الخاص وقاعات المزادات وواجهات المتاحف، قبل أن تُسرق من واجهة محطّمة في فيينا.

ويرى المستشار أشرف العشماوي، مستشار وزارة الآثار وعضو اللجنة القومية لاسترداد الآثار المصرية المهرَّبة إلى الخارج سابقاً، أنه «يجوز قانوناً إدراج الحُلي الملكية ضمن ملف الاسترداد، بوصفها مقتنيات وممتلكات تاريخية تخص الأسرة الحاكمة، متى ثبت أنها كانت ضمن الممتلكات التي صودرت لصالح الدولة».

غير أن العشماوي يفرّق بين ذلك وحالة قلادة الملكة نازلي، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الملكة نازلي خرجت من مصر وبحوزتها القلادة، والأرجح أنها باعتها خلال سبعينات القرن الماضي بوصفها ملكية شخصية، قبل أن تنتقل ملكيتها بين أكثر من طرف، حتى وصلت إلى الجهة المالكة لها وعُرضت في متحف الفنون التطبيقية بفيينا؛ لذلك، فمن الصعب استردادها في هذه الحالة».

ويفرّق الدكتور خالد عزب، الخبير في دراسات الآثار والتراث، بدوره، بين «الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة، والمقتنيات الشخصية لأفراد أسرة محمد علي»، موضحاً أن أحقية الدولة في المطالبة بقلادة الملكة نازلي تتوقف أولاً على حسم طبيعتها القانونية، وما إذا كانت جزءاً من التراث الوطني أم قطعة مجوهرات شخصية تخص الملكة.

ويرى عزب أنه «إذا ثبت أنها خرجت مع نازلي بصورة مشروعة، أو انتقلت إلى أحد ورثتها ثم بيعت بمعرفتهم، فلن يكون للدولة المصرية الحق في استردادها، في حين تظل المطالبة بها من حق الأسرة».

وبشأن المسار الذي انتهى بالقلادة إلى «متحف الفنون التطبيقية» في فيينا، يرى عزب أن «نقطة البداية ينبغي أن تكون صالة المزادات التي باعت القطعة في نيويورك، لمعرفة هوية البائع والوثائق التي استند إليها لإثبات ملكيته». ويوضح أن «صالات المزادات والمتاحف تحتفظ عادةً بمستندات انتقال الملكية؛ ومن ثم يمكن لمصر، عبر سفارتها في واشنطن، طلب هذه الوثائق وتتبع تاريخ القطعة، لمعرفة ما إذا كانت الملكة نازلي أو أحد ورثتها قد باعها، أم أنها كانت ضمن ممتلكات الأسرة التي صودرت أو بيعت في المزادات التي أعقبت الثورة».

جواهر داخل صناديق

طقم التاج الملكي الخاص بالملكة فريدة (متحف المجوهرات الملكية بمصر)

في عام 1953، أصدرت محكمة الثورة في مصر أحكاماً بمصادرة ممتلكات أسرة محمد علي، وكان من بينها مجوهرات ومقتنيات شخصية للملك السابق فاروق الأول وأفراد الأسرة.

وأُودعت المقتنيات في صناديق بوصفها «أحرازاً»، وعوملت في البداية معاملة المضبوطات العادية؛ فاقتصر حصرها على العدد، من دون وصف فني يحدّد وزن كل قطعة وعيارها وأنواع المعادن والأحجار الكريمة التي تحتوي عليها. وبين جوهرة وأخرى قد يتطابق العدد، في حين يفصل فارق كبير في القيمة بين ألماسة أصلية وحجر مقلّد.

ويقول العشماوي إن «عمليات جرد المجوهرات الملكية امتدت سنوات، وتعاقبت عليها لجان عدة، فيما شهدت تلك الفترة وقائع سرقة خضعت لتحقيقات النيابة العامة، من أبرزها اختلاس 37 حجراً كريماً من الصينية التي أهدتها الإمبراطورة أوجيني إلى الخديو إسماعيل بمناسبة افتتاح قناة السويس عام 1869. كما فُتح تحقيق آخر عام 1966 بشأن فقدان عدد من محتويات الصناديق، قبل أن ينتهي إلى الحفظ لعدم معرفة الفاعل». وهي وقائع سبق أن أشار إليها بالتفصيل في كتابه «سرقات مشروعة».

ويلفت الدكتور خالد عزب إلى ما يصفه بـ«التناقض» في تعامل الدولة مع تراث أسرة محمد علي، قائلاً: «في الوقت الذي تتصاعد فيه المطالبات باعتبار مجوهرات الأسرة ومقتنياتها جزءاً من التراث الوطني، جرى هدم عدد من مقابر الأسرة، ولم تُعامل جميعها بوصفها آثاراً واجبة الحماية».

ويرى أن هذا التناقض يستدعي حسم رؤية الدولة تجاه تراث الأسرة العلوية، مشدداً على «ضرورة وضع معيار واضح، لا يستثني المجوهرات من تعريف، والمقابر من تعريف آخر. فالقيمة التاريخية تحتاج إلى معيار يحمي الحجر الكريم والضريح والقصر والأثر المعماري بالقدر نفسه».

يأتي الجدل الذي أثارته قلادة الملكة نازلي في وقت تواصل فيه مصر جهودها لاسترداد القطع الأثرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة. وتتولى هذا الملف الإدارة العامة للآثار المستردة، التي أُنشئت في أبريل (نيسان) 2002 لرصد القطع المسروقة والمهرَّبة، ومتابعة صالات المزادات والمواقع الإلكترونية، وإعداد قاعدة بيانات بالمفقودات، والعمل على إعادتها عبر المسارات الدبلوماسية والقانونية.

Your Premium trial has ended


كلاب «تغزو العالم» مع أصحابها

عالم تدريب الكلاب المرشدة في مركز شرق لندن (كلاب الإرشاد)
عالم تدريب الكلاب المرشدة في مركز شرق لندن (كلاب الإرشاد)
TT

كلاب «تغزو العالم» مع أصحابها

عالم تدريب الكلاب المرشدة في مركز شرق لندن (كلاب الإرشاد)
عالم تدريب الكلاب المرشدة في مركز شرق لندن (كلاب الإرشاد)

للمرة الأولى، سيتمكن محبو الكلاب والجمهور من إلقاء نظرة خلف الكواليس على عالم تدريب الكلاب المرشدة في مركز تابع لجمعية «Guide Dogs» شرق لندن، والتعرف عن قرب على الرحلة التي تخوضها هذه الكلاب قبل أن تصبح عوناً للمكفوفين وضعاف البصر، حسب «بي بي سي» البريطانية.

وبدءاً من سبتمبر (أيلول)، يفتح المركز الإقليمي للجمعية في جنوب شرقي إنجلترا، بمدينة وودفورد غرين، أبوابه أمام الزوار، من خلال جولات منظمة داخل منشآته التي خضعت لأعمال تجديد. وتهدف الزيارات إلى تعريف الجمهور بمراحل تدريب الكلب المرشد، بدءاً من التأهيل وصولاً إلى المرحلة التي يصبح فيها مستعداً للعمل إلى جانب صاحبه.

ويعمل المركز منذ أربعة عقود، ويضم في أي وقت نحو 75 كلباً في مراحل مختلفة من التدريب، قبل أن تبدأ مهمتها في مساعدة الأشخاص الذين يعانون فقدان البصر على التنقل باستقلالية أكبر.

ويقول اختصاصي التنقل في الجمعية، دانيال ستايسي، إن الغاية النهائية ليست مجرد تدريب كلب قادر على توجيه صاحبه، وإنما بناء شراكة طويلة الأمد تمنح الشخص الثقة والاستقلالية.

وقال ستايسي إن الجمعية تريد للمستفيدين من خدماتها أن يشعروا بأنهم قادرون على «غزو العالم» بوجود الكلب المرشد إلى جانبهم.

وتتمثل إحدى مهماته في اختيار الكلب المناسب لكل شخص، وهي عملية يقول إنها تتطلّب قدراً كبيراً من الدقة، لأن العلاقة بين الطرفين قد تستمر لسنوات.

وأوضح: «من الضروري أن ننجح في اختيار الشريك المناسب. فهذه الكلاب قد تواصل العمل حتى سن التاسعة، وأحياناً لفترة أطول بقليل. ونحن ننظر إلى استمرارية الشراكة على المدى الطويل».

ولا تعتمد عملية الاختيار على احتياجات الشخص وحده، إذ تدرس الجمعية أيضاً طبيعة العمل الذي سيؤديه الكلب ومستوى الجهد المطلوب منه، قبل اتخاذ قرار المواءمة بين الطرفين.

ويشير ستايسي إلى أن أسلوب التدريب القائم على التعزيز الإيجابي يساعد في تكوين كلاب تستمتع بعملها، وهو ما ينعكس، حسب رأيه، على أصحابها الذين يستطيعون الشعور بالحيوية والإيجابية التي يحملها الكلب في أثناء أداء مهمته.

لكن العمل في قلب لندن يفرض تحديات إضافية على الكلاب المرشدة. فالكثافة السكانية وحركة المرور والازدحام واستخدام وسائل النقل العام تجعل المهمة أكثر تعقيداً، ولذلك تميل الكلاب التي تعمل في وسط العاصمة إلى التقاعد في سن أبكر من نظيراتها التي تعمل في مناطق أكثر هدوءاً.

وقال ستايسي إن كثيراً من الكلاب التي تُدرب في مركز ريدبريدج تكون، بصورة أو بأخرى، مهيّأة للعمل في وسط لندن منذ مراحل التدريب الأولى.

وأضاف أن الكلاب التي تستمتع بالعمل وسط أعداد كبيرة من الناس، وتظهر استعداداً وحماساً للتعامل مع «شدة» البيئة الحضرية، بما في ذلك ركوب مترو الأنفاق، غالباً ما تتم مواءمتها مع أشخاص يعيشون أو يعملون في وسط العاصمة.

وبفتح أبوابه أمام الجمهور، يسعى المركز إلى كشف جانب غير معروف من رحلة هذه الكلاب، التي لا تقتصر مهمتها على قيادة أصحابها، بل تبدأ قبل ذلك بسنوات من التدريب والتأهيل لبناء واحدة من أكثر الشراكات الإنسانية تميزاً.


تقنية جديدة تكشف الآثار الأصلية من المزيفة

صورة توضيحية تقارن بين قطعة أثرية مزيفة وأخرى أصلية (جامعة كاليفورنيا بسان دييغو)
صورة توضيحية تقارن بين قطعة أثرية مزيفة وأخرى أصلية (جامعة كاليفورنيا بسان دييغو)
TT

تقنية جديدة تكشف الآثار الأصلية من المزيفة

صورة توضيحية تقارن بين قطعة أثرية مزيفة وأخرى أصلية (جامعة كاليفورنيا بسان دييغو)
صورة توضيحية تقارن بين قطعة أثرية مزيفة وأخرى أصلية (جامعة كاليفورنيا بسان دييغو)

طوَّر باحثون في جامعة كاليفورنيا بسان دييغو، في الولايات المتحدة، طريقة جديدة يمكن أن تساعد المتاحف وعلماء الآثار والجهات المختصة في التمييز بين القطع الفخارية الأصلية والمزيفة، بالاعتماد على «بصمة مغناطيسية» تكشف الفترة التي خضعت خلالها القطعة لعملية الحرق.

وأوضح الباحثون أن الطريقة توفر وسيلة علمية للتحقق من أصالة القطع الأثرية، بدلاً من الاعتماد فقط على مظهرها، أو أسلوب صناعتها، أو خبرة المختصين. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS).

وتحتفظ المواد الطينية بنوعين من المغناطيسية؛ يتكوَّن أحدهما عند حرق القطعة، ويظل مستقراً، بينما يتغيَّر الآخر تدريجياً بمرور الزمن.

وعندما تُحرق الأواني الفخارية في الأفران، تتأثر الجسيمات الموجودة في الطين بالمجال المغناطيسي للأرض في ذلك الوقت. ومع تبريد القطعة، تحتفظ الجسيمات الأكبر حجماً باتجاه المجال المغناطيسي الذي كان سائداً أثناء الحرق، فيما يُعرف بـ«المغناطيسية الحرارية المتبقية».

أما الجسيمات الأصغر، فلا تستقر إشارتها المغناطيسية بصورة كاملة، بل تستمر في التغيُّر بمرور الوقت تحت تأثير التغيّرات في المجال المغناطيسي للأرض، في ظاهرة تُعرف باسم «المغناطيسية اللزجة المتبقية».

ووفق الدراسة، تكمن أهمية الطريقة الجديدة في إمكانية محو المغناطيسية اللزجة بسهولة نسبية عند إعادة تسخين القطعة، مع اختلاف درجة الحرارة اللازمة لذلك بحسب عمرها.

واختبر الباحثون خلال الدراسة مجموعة متنوعة من القطع الفخارية، شملت عينات معروفة يعود عمر بعضها إلى آلاف السنين، وقطعاً اشتُريت من متاجر للهدايا التذكارية في القدس، إلى جانب عينات معروفة بأنها مزيفة.

ووضع الفريق العينات في درجات حرارة بدأت عند 50 درجة مئوية، ثم رفعها تدريجياً بمقدار 10 درجات في كل مرة، لمراقبة درجة الحرارة التي تختفي عندها المغناطيسية المكتسبة بمرور الزمن.

ووجد الباحثون أن العينات التي يزيد عمرها على ألف عام لم تفقد هذه المغناطيسية إلا عند تسخينها إلى درجات حرارة تتجاوز 112 درجة مئوية، بينما أمكن محو الإشارة المغناطيسية من العينات الحديثة عند درجات حرارة أقل.

وبناءً على ذلك، حدّد الباحثون 112 درجة مئوية بوصفها درجة حرجة يمكن أن تساعد في التمييز بين القطع القديمة والحديثة التي قد تُقدَّم على أنها أثرية.

واستندت الطريقة إلى معرفة لدى علماء الجيوفيزياء منذ عقود بشأن الخصائص المغناطيسية للصخور، والطين، لكن الباحثين طوّروا نماذج ميكرومغناطيسية حاسوبية لمحاكاة عملية حرق عينات افتراضية على فترات زمنية مختلفة. وساعدت النماذج، إلى جانب التجارب المختبرية، في تحديد درجة الحرارة الحرجة.

طريقة مفيدة

وقال الباحثون إن الطريقة قد تكون مفيدة لأمناء المتاحف الذين يسعون إلى عرض قطع أصلية، ولعلماء الآثار، والمؤرخين الذين يدرسون المجتمعات القديمة، وكذلك لجهات إنفاذ القانون التي تكافح تجارة الآثار غير المشروعة، وتزوير القطع الأثرية.

وأشاروا إلى أن تزوير الآثار يمثل مشكلة مستمرة في عدد من البلدان، خصوصاً الصين، والمكسيك، ومناطق أخرى تنتشر فيها المواقع الأثرية، مؤكدين أن التقنية الجديدة قد تمنح المتاحف والحكومات أداة إضافية لمواجهة المزوّرين.

وحسب الباحثين، لا يقتصر استخدام الطريقة على المتاحف، والمختبرات، إذ يمكن تطبيقها على القطع التي تُثار شكوك بشأن أصالتها، كما قد توفر دليلاً علمياً في القضايا القضائية المتعلقة بتزوير الآثار.

ويعتزم الفريق تطبيق الطريقة على قطع أثرية موجودة في متاحف حول العالم، ولا تزال أصالتها موضع نقاش.