بؤر لعصابات مسلحة تحت تسميات إسلامية في مخيمات فلسطينية

غياب القرار السياسي عطّل دخول الجيش اللبناني وسهَّل نمو التطرف إليها

فلسطينيون في مخيم عين الحلوة قرب صيدا بجنوب لبنان عام 2007 (غيتي)
فلسطينيون في مخيم عين الحلوة قرب صيدا بجنوب لبنان عام 2007 (غيتي)
TT

بؤر لعصابات مسلحة تحت تسميات إسلامية في مخيمات فلسطينية

فلسطينيون في مخيم عين الحلوة قرب صيدا بجنوب لبنان عام 2007 (غيتي)
فلسطينيون في مخيم عين الحلوة قرب صيدا بجنوب لبنان عام 2007 (غيتي)

في سبتمبر (أيلول) الماضي، نجحت استخبارات الجيش اللبناني في مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، بتنفيذ عملية أمنية أدَّت إلى اعتقال «المفتي الشرعي» لكتائب عبد الله عزام، بهاء الدين حجير، المتورّط في تفجير السفارة الإيرانية قبل 5 سنوات.
قبل ذلك بعام، ألقى الأمن العام اللبناني القبض على أفراد شبكة إرهابية يتواصلون مع مشغليهم من مناطق لبنانية، لا سيما في مخيمات عين الحلوة وبرج البراجنة وشاتيلا، حيث كانوا يتلقون التوجيهات والمهمات المطلوب تنفيذها، ومن بينها عمليات انتحارية وانغماسية واغتيالات وتفجيرات، اعترف الموقوفون بها.
وفي عام 2016، صنَّفت مخابرات الجيش إلقاء القبض على أحد أهم الإرهابيين و«أمير داعش» الإرهابي عماد ياسين المطلوب بنحو 40 مذكرة قضائية، إنجازاً نوعياً حققته داخل مخيم عين الحلوة، دون سقوط نقطة دم واحدة.
وقبل ارتباط «الإرهاب الداعشي» في المخيمات الفلسطينية مع الحرب في سوريا، لم تخلُ سيرة هذه المخيمات من التطرّف الإسلامي، من «عصبة الأنصار» المتهمة باغتيال القضاة الأربعة في صيدا قبل نحو عشرين عاماً، إلى «فتح الإسلام» الذي فجَّر مخيم نهر البارد عام 2007، والأمثلة لا تنتهي منذ خروج الكفاح المسلح من لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982.
يقول الباحث الفلسطيني هشام دبسي لـ«الشرق الأوسط»: «بعد عام 1982 مباشرة، لم ينشأ أي تنظيم فلسطيني إسلامي، إلا الحرب على المخيمات التي شنتها (حركة أمل) عام 1985، بتوجيه من النظام السوري، ومع حصار مخيم (برج البراجنة) في الضاحية الجنوبية لبيروت، كنتُ داخل المخيم، وعايشت رد الفعل الشديد للفلسطينيين على (حركة أمل)، مقابل تقدير كبير لدور السيد محمد حسين فضل الله الذي أصدر فتوى بتحريم قتال الفلسطينيين. ودأبت مجموعة من الشباب الفلسطيني على ارتياد مسجد فضل الله في حارة حريك، والاستماع إلى خطبة الجمعة التي كان يلقيها، وتأييد خطه. آنذاك كانت فكرة نشوء (حزب الله) تتبلور. ونشأت مجموعات صغيرة في مخيم برج البراجنة وغيرها من المخيمات تمايز نفسها عن الفصائل الموجودة. وتعتبر أن حل القضية الفلسطينية لن يكون إلا عن طريق المقاومة الإسلامية، وبقيت غالبية هذه المجموعات في إطار التنظيمات الموجودة، والأكثرية ضمن (فتح) حتى انتفاضة الحجارة في فلسطين في ديسمبر (كانون الأول) 1987».
ويشير دبسي إلى أن «المخيمات بدأت تشهد ظاهرة جديدة، وهي إقامة مصليات وبعدد كبير في أحيائها، لم تكن موجودة قبلاً. وانتشر الدعاة من مختلف المشارب الإسلامية».
ويضيف: «مع ثورة الحجارة، ولأول مرة، شكّل الإخوان المسلمون الفلسطينيون حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بقرار من (دولية الإخوان). وتم فرز الفلسطينيين في الإخوان المسلمين في دول اللجوء ليشكلوا تنظيمهم. في هذه المرحلة شهدت حركة فتح انسحاب العناصر الإخوانية في صفوفها لينضموا إلى (حماس). وبدأت مرحلة جديدة لها طبيعة تنظيمية خاصة وخالصة. بعد ذلك تشكلت حركة (الجهاد الإسلامي)، وهي ليست من أصول إخوانية، إنما من مجموعة إسلاميين كانوا طلاباً، وترأسهم فتحي الشقاقي ومعه زياد نخالة ود. محمد نجار، الذي كان ملاحَقاً من الأميركيين، وقد استقبل في ضاحية بيروت الجنوبية. وكانوا في بداياتهم على اتصال بإيران من خلال فتحي الشقاقي. وبعد طلب إيران منه التشيع، انفصل عنها».
يقول رئيس «الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة» الشيخ ماهر حمود: «أتصور أن الكلام عن البؤر الإرهابية في المخيمات ليس دقيقاً، واتهام الفصائل الفلسطينية الإسلامية بكل الجرائم التي تُرتكَب فيه كثير من المبالغة، كأنها أصبحت مشجباً يعلقون عليه كل ما يحصل من جرائم واغتيالات وانفلات أمني في لبنان. صحيح أن كل أنواع التطرف وأشكاله ظهرت في المخيمات، لكنها تراجعت. وبشكل عام، كثير من المتطرفين يتم دعمهم من جهات متعددة، على أمل استيعابهم وردهم إلى الطريق المستقيم، على أي حال تراجع التطرف في البيئة الفلسطينية، بعد هزيمة أحمد الأسير وهزيمة (داعش) في سوريا».
ويقول مصدر من حركة «فتح»: «بعد اكتمال الحركات الإسلامية المسلحة في المخيمات بدأ التناحر مع حركة (فتح)، وبتمويل من المخابرات السورية. (الأحباش) و(عصبة الأنصار) باشرتا أعمالاً تخريبية مسلحة واغتيالات فردية. وبعد اغتيال الشريدي بقرار من مسؤول فتح آنذاك عصام اللوح، أخذت (عصبة الأنصار) منحى إرهابياً متطرفاً في الداخل اللبناني، وتم توظيف خدماتها. وقد ظهر ذلك مع اغتيال القضاة الأربعة عام 1999، وهي عملية تولى قيادتها أحمد عبد الكريم السعدي الملقب بـ(أبو محجن). وانشق عن (عصبة الأنصار) عبد الله الشريدي، وشكَّل (عصبة النور)، وبدأت تفرِّخ الجماعات الإسلامية المتطرفة، حسب الحاجة للاستخدام والمهام القذرة المطلوبة».
لكن الشيخ ماهر حمود يرفض إدانة «عصبة الأنصار». ويقول: «لم يثبت تورطها رسمياً، رغم فتح الملف من جديد مع اعترافات لأحد الموقوفين. فالعصبة باعتراف القاصي والداني والفعاليات الأمنية والاجتماعية في صيدا وبشهادة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، انتقلت إلى ضفة أخرى وأصبحت تشكل صمام أمان، وأفرادها يتنقلون برعاية الجيش اللبناني، ودورهم انقلب إلى الإيجابية بنسبة كبيرة. و(جند الشام) و(عصبة النور) وغيرها من التنظيمات المتطرفة إنما هي رد فعل سلبي على الدور الإيجابي الحالي لـ(عصبة الأنصار)». ويضيف: «أفضل نموذج هو (عصبة الأنصار). ربما تطرفوا وقاموا باغتيالات من دون مبرِّر شرعي. لكنهم عادوا إلى الطريق المستقيم. كذلك تنبَّه آخرون إلى أخطائهم، 90 في المائة ممن شكلوا حالة التطرف إما عادوا إلى بيوتهم، وإما هاجروا، وإما سلَّموا أنفسهم للجهات الأمنية المختصة».
و«سبب رواج التطرف الإسلامي في فترة سابقة»، كما يقول حمود، «يعود إلى عدم وجود سلطة لبنانية وفلسطينية داخل المخيمات قادرة على فرض القانون. كذلك وجود السلاح بكثرة والاستغلال السياسي للسلاح المتفلت. مثلاً، حاول شاكر العبسي أن ينشئ (فتح الإسلام) بدايةً في مخيم برج البراجنة، لكن وجود اللجان الشعبية والفصائل الفلسطينية الرافضة، حال دون تنفيذه مشروعه، فذهب إلى مخيم نهر البارد الذي لم يكن للمنظمات الفلسطينية دور فعال فيه، لعدم الحاجة، ولم تكن السلطات اللبنانية تشعر بأنه مصدر خطر، لذا قام بتنفيذ مشروعه من دون أن يجد من يواجهه بداية».
عن تمويل الإسلاميين المتطرفين في المخيمات الفلسطينية، يعتبر المصدر الفتحاوي أن «تمويل هذه الحركات يرتبط بالجهات التي تريد توظيفها. وفي الحصيلة، لم يبقَ جهاز استخبارات إقليمي ودولي لم يتدخل في هذه الجماعات، إما للحصول على المعلومات أو لتنفيذ بعض الأعمال القذرة». ويشير إلى «الدور القطري الذي تراجع ثم توقف. وحالياً الفصائل الإسلامية المتطرفة تحظى بالرعاية من إيران وسوريا. كما أن مخابرات الدولة اللبنانية تستخدم هذه الجماعات بطرق مختلفة للحصول على المعلومات. باختصار هذه الفصائل يتم تمويلها وتشغيلها ضمن أجندات وفق الحاجة. وكل المجموعات مخترقة مخابراتياً».
عن تمويل الجماعات الإسلامية المتطرفة في المخيمات، يقول حمود: «مع الأسف، حسبما ظهر، واضح أن هناك من يدعون أنهم (إسلاميون) ابتعدوا كثيراً عن المصلحة الإسلامية والنصوص، واضح أن تمويلهم أميركي عربي، لا لغز في الأمر. تم استغلالهم لغايات أخرى. ولعل عدم جمع السلاح من المخيمات بعد (اتفاق الطائف) هو خطأ يُحسب على الدولة اللبنانية».
ويعتبر حمود أن «الهدف من استثمار الحالات الفلسطينية المتطرفة وتوظيفها، هو تشويه القضية الفلسطينية والتأثير مباشرة على حق العودة وإنهاء التعاطف مع هذه القضية انطلاقاً من تصوير فلسطينيي الشتات، لا سيما في المخيمات اللبنانية، كأنهم إرهابيين. والأمر يخدم إسرائيل، وتتورَّط فيه جهات دولية وعربية ومحلية لبنانية، وكلنا نعرف قدرة العدو الإسرائيلي على اختراق الجماعات، سواء في لبنان أو في غيره».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».