سوق الذهب السعودية تراهن على «العيد» لانتشال الموسم من الركود

خبراء لـ {الشرق الأوسط} : القطاع المحلي تكيف مع القفزات السعرية للغرام

متسوقان في متجر ذهب بالعاصمة الرياض (تصوير: سلمان مرزوقي)
متسوقان في متجر ذهب بالعاصمة الرياض (تصوير: سلمان مرزوقي)
TT

سوق الذهب السعودية تراهن على «العيد» لانتشال الموسم من الركود

متسوقان في متجر ذهب بالعاصمة الرياض (تصوير: سلمان مرزوقي)
متسوقان في متجر ذهب بالعاصمة الرياض (تصوير: سلمان مرزوقي)

يراهن تجار الذهب في السعودية على قرب عيد الفطر لانتشال الموسم من حالة ركود المبيعات التي استمرت طيلة شهر رمضان المبارك، وبينما يقدر بعض الصاغة ارتفاع حركة المبيعات بـ«الطفيف»، فإن آخرين يرونها ارتفاعا «ملحوظا»، خاصة خلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان، مقدرين حجم الزيادة بنحو 30 في المائة مقارنة بالأشهر الستة الماضية من العام الحالي، وهو ما يأتي بالتزامن مع قرب موسم الأعراس في فترة إجازة العيد وما بعدها.
ويوضح أحمد الشريف عضو اللجنة الوطنية للمعادن الثمينة في مجلس الغرف السعودية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «قرب عيد الفطر أنعش حركة الشراء بالنسبة للذهب على غرار كثير من السلع، خاصة أن الذهب يجري تقديمه هدايا في أحيان كثيرة»، مضيفا: «حركة السوق انتعشت بشكل واضح في آخر أسبوع من شهر رمضان».
ويتابع الشريف بالقول: «في أول رمضان، كان هناك نوع من الركود في سوق الذهب، وتغيرت الصورة خلال النصف الثاني من الشهر بشكل تدريجي، خاصة أن البعض يفضل شراء الذهب لتقديمه عيدية (هدية معايدة) خلال عيد الفطر، مما أسهم في رفع حركة الشراء خلال هذه الفترة بشكل ملحوظ»، مشيرا إلى أن فترة العيد سيتبعها موسم الأعراس في السعودية، تزامنا مع النصف الثاني من الإجازة الصيفية، مما ينبئ بارتفاع الإقبال على شراء الذهب والمجوهرات.
وبسؤال الشريف عن ارتفاع أسعار الذهب، وانعكاس ذلك على حجم الإقبال على عمليات الشراء، يقول: «إن سعر الذهب أصبح مقبولا نوعا ما، والارتفاعات كانت مرهقة ومزعجة جدا للمشتري في السابق، لكن الآن أصبحت الأسعار معقولة، والناس بدأت تتكيف مع الأسعار الجديدة»، إلا أن الشريف يفيد بأنه في حين كان شراء هدية ثمينة من الذهب لا يكلف أكثر من 500 ريال قبل عدة سنوات، فإن هذا المبلغ لم يعد كافيا أبدا هذه الأيام، مشيرا إلى أن الجنيه الذهب كان يراوح بين 250 و350 ريالا قبل سنوات، لكنه قفز إلى 1500 ريال، في ظل الارتفاعات الصاروخية التي حققها غرام الذهب في السنوات الأخيرة.
من جهته، يرى صالح محمد بن محفوظ عضو لجنة الذهب والمجوهرات في الغرفة التجارية بجدة، أن المبيعات ازدادت مع قرب عيد الفطر، لكنها أقل من العام الماضي، مضيفا: «حركة سوق الذهب قلت كثيرا عن الأعوام الماضية بنحو 50 في المائة، والأسعار لها دور في ذلك، لأنها متأرجحة بين الارتفاع والنزول بمعدل خمسة أو ستة ريالات للغرام الواحد».
ويوضح بن محفوظ لـ«الشرق الأوسط» انعكاسات ذلك بقوله: «من كان يشتري هدية ذهب تزن 50 غراما أصبح الآن يهدي 10 أو 15 غراما فقط، بشكل شبيه بالـ50 غراما، لكن وزنها يكون خفيفا لكي يكون سعرها مقبولا للمشتري»، مبينا أن كثرة الأعباء والالتزامات المالية لدى الأسر السعودية أسهمت في خفض المبيعات بشكل واضح.
وفي جولة لـ«الشرق الأوسط» في سوق الذهب بمدينة الدمام، بدا لافتا أن هناك تغييرا في الشكل العام لأطقم الذهب والمشغولات الذهبية، بحيث أصبح الصاغة يعتمدون على الأحجام الكبيرة التي توحي لمن يراها بأنها باهظة الثمن، لكن بمجرد مسكها يتضح أن وزنها خفيف جدا، وهو ما يعني أن هناك نوعا من المحاكاة لأذواق المستهلك السعودي الذي صار يركز عليه صاغة الذهب، بما ينسجم مع إمكانيات الشراء.
من جانبه، قال أحمد الشريف عضو اللجنة الوطنية للمعادن الثمينة في مجلس الغرف السعودية: «تغير تكنيك وتصنيع الذهب السعودي بالكامل خلال السنوات الثلاث الأخيرة، فلقد انتهجنا طريقة صنع مختلفة بحيث تعطي حجما أكبر ووزنا أقل»، مشيرا إلى أن ذلك يشمل المفرغات التي تكون في قطع الذهب، إلى جانب اعتماد تكنولوجيا استخدام الليزر لعمل النقش على الذهب.
وبسؤال الشريف عن عودة الذهب الأصفر والنقوش التقليدية القديمة لأسواق الذهب السعودية بديلا عن الذهب الأبيض والنقوش الأوروبية التي ظلت لسنوات تسيطر على واجهات متاجر الذهب، قال: «الناس تحن للقطع الكلاسيكية ما بين فترة وأخرى، وهذه الكلاسيكيات في أوقات يقل الطلب عليها، ثم يشتاق إليها المشترون، وتعود من جديد، لكن كثيرا ما يجري تطويرها وإضافة اللمسات الحديثة إليها».
يشار إلى أنه خلال هذا الأسبوع، وصل سعر غرام الذهب في السعودية من العيار 24 إلى 156 ريالا، وبلغ سعر غرام الذهب عيار 22 نحو 143 ريالا، في حين وصل سعر كيلو الذهب إلى 156633.33 ريال، أي ما يعادل 41762.21 دولار، وبلغ سعر أوقية الذهب 4871.95 ريال، ما يعادل 1298.98 دولار، أما جنيه الذهب فوصل إلى 1096.48 ريال، ما يعادل 292.32 دولار.



وزراء مالية منطقة اليورو يبحثون خطة لتعزيز مكانة العملة الأوروبية دولياً

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

وزراء مالية منطقة اليورو يبحثون خطة لتعزيز مكانة العملة الأوروبية دولياً

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

يجتمع وزراء مالية منطقة اليورو الـ21، الاثنين؛ لمناقشة خريطة طريق طموح تهدف إلى تعزيز الدور الدولي للعملة الأوروبية الموحدة. وتأتي هذه التحركات في سياق رغبة بروكسل بجعل أوروبا أعلى تنافسية وصموداً أمام الضغوط الاقتصادية المتصاعدة من الولايات المتحدة والصين. وتستعرض «المفوضية الأوروبية» خلال الاجتماع مجموعة من الإجراءات الجوهرية التي تستهدف تحويل اليورو من مجرد عملة إقليمية إلى أداة سيادة اقتصادية عالمية.

إزالة المعوقات الهيكلية

تتصدر أولويات الوزراء معالجة المعوقات الداخلية التي تكبل الاقتصاد الأوروبي، وذلك عبر:

* إزالة حواجز التجارة الداخلية: التي تعادل حالياً تعريفة جمركية بنسبة 44 في المائة على السلع و110 في المائة على الخدمات، وفقاً لتقديرات «صندوق النقد الدولي».

* استحداث «النظام الـ28»: وهو قانون موحد للشركات العاملة عبر «الاتحاد الأوروبي»، يتيح لها العمل بموجب قواعد أوروبية موحدة بدلاً من التصادم مع 27 مجموعة مختلفة من القوانين الوطنية.

* حماية المدخرات: الاتفاق على مخطط شامل لضمان الودائع المصرفية على مستوى «الاتحاد الأوروبي»؛ لتوفير حماية موحدة للمدخرين بغض النظر عن موقع البنك.

تحريك 10 تريليونات يورو راكدة

تسعى الاستراتيجية الجديدة إلى خلق «اتحاد لأسواق رأس المال» لتحقيق قفزة في الاستثمارات الحيوية عبر:

* تنشيط الودائع الراكدة: استثمار نحو 10 تريليونات يورو (11.9 تريليون دولار) خاملة حالياً في الودائع المصرفية، وتوجيهها نحو قطاعات استراتيجية، مثل الطاقة الخضراء، والتكنولوجيا الرقمية، والدفاع، والأمن، والفضاء، وأشباه الموصلات.

* إصدار ديون مشتركة: زيادة إصدار سندات «الاتحاد الأوروبي» المشتركة لجعل الأدوات المقيّمة باليورو أعلى سيولة وجاذبية للمستثمرين الكبار والبنوك المركزية، بوصفها عملة احتياط.

* تطوير «آلية الاستقرار»: تحويل «صندوق إنقاذ منطقة اليورو» إلى مؤسسة تابعة لـ«الاتحاد الأوروبي» تتولى إدارة الديون المشتركة وتوفر شبكة أمان لجميع دول «الاتحاد».

السيادة الرقمية

في مواجهة الهيمنة التقنية والمالية الخارجية، تطرح «المفوضية» حلولاً رقمية وجيوسياسية عبر إطلاق «اليورو الرقمي»؛ وذلك لتمكين الأوروبيين من الدفع عبر الإنترنت بنظامهم الخاص، دون الاعتماد الكلي على شركتَي «فيزا» و«ماستر كارد» الأميركيتين، اللتين تستحوذان على ثلثي المعاملات في منطقة اليورو. كما تطرح تطوير العملات المستقرة والودائع الرمزية باليورو لمنافسة الدولار، الذي يهيمن على 90 في المائة من سوق العملات المستقرة حالياً، والضغط لاعتماد اليورو عملة دفع أساسية في عقود النفط، والغاز، والكهرباء، والنقل، والمواد الخام، بدلاً من العملات الأخرى.

التوسع العالمي والسيولة الدولية

تختتم الخطة الأوروبية ببعدها الدولي عبر تشجيع الديون الخارجية باليورو من خلال تحفيز الدول خارج «الاتحاد» على إصدار ديون مقيّمة باليورو، وتوفير «البنك المركزي الأوروبي» مزيداً من خطوط سيولة اليورو للبنوك المركزية الأخرى واللاعبين في السوق عالمياً، خصوصاً أولئك الذين يعتمدون اليورو في تجارتهم أو ديونهم.


تحالف بقيادة «شيفرون» يوقّع عقوداً للتنقيب عن الغاز قبالة سواحل اليونان

يتيح اتفاق لشركة شيفرون قيادة عمليات التنقيب عن الغاز في أربعة حقول بحرية عميقة باليونان (أ.ف.ب)
يتيح اتفاق لشركة شيفرون قيادة عمليات التنقيب عن الغاز في أربعة حقول بحرية عميقة باليونان (أ.ف.ب)
TT

تحالف بقيادة «شيفرون» يوقّع عقوداً للتنقيب عن الغاز قبالة سواحل اليونان

يتيح اتفاق لشركة شيفرون قيادة عمليات التنقيب عن الغاز في أربعة حقول بحرية عميقة باليونان (أ.ف.ب)
يتيح اتفاق لشركة شيفرون قيادة عمليات التنقيب عن الغاز في أربعة حقول بحرية عميقة باليونان (أ.ف.ب)

وقَّع تحالف، بقيادة شركة النفط الأميركية العملاقة «شيفرون»، الاثنين، اتفاقيات تأجير حصرية للتنقيب عن الغاز الطبيعي قبالة سواحل جنوب اليونان، مما يوسّع الوجود الأميركي في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وتُضاعف هذه الاتفاقية مساحة الأراضي البحرية اليونانية المتاحة للتنقيب، وهي الثانية خلال أشهر التي تشارك فيها شركة طاقة أميركية كبرى، في الوقت الذي يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى التخلص التدريجي من الإمدادات من روسيا، وتسعى الولايات المتحدة إلى أن تكون البديل.

وكانت «إكسون موبيل» قد انضمت، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى «إنرجين» و«هيلينيك» للتنقيب عن الغاز في منطقة بحرية أخرى غرب اليونان.

يتيح اتفاق اليوم، لشركة شيفرون قيادة عمليات التنقيب عن الغاز في أربعة حقول بحرية عميقة في جنوب شبه جزيرة بيلوبونيز وجزيرة كريت، تمتد على مساحة 47 ألف كيلومتر مربع. ويأتي هذا الاتفاق بعد فوز «شيفرون» و«هيلينيك إنرجي»، أكبر شركة تكرير نفط في اليونان، بمناقصة دولية، العام الماضي.

وقد أعادت اليونان، التي لا تنتج الغاز وتعتمد على وارداته لتوليد الطاقة والاستهلاك المحلي، إحياء مساعيها لاستكشاف الغاز بعد صدمة أسعار الطاقة عام 2022 الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية.

ويعمل الاتحاد الأوروبي على تعزيز قدرات الطاقة المتجددة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، لكنه أقرّ بالحاجة إلى الغاز الطبيعي كوقود انتقالي للمساعدة في استقرار شبكة الكهرباء عند انقطاع طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

وسيحتاج البرلمان اليوناني إلى الموافقة على عقود التأجير، قبل أن يتمكن التحالف الذي تقوده «شيفرون» من بدء الأبحاث الزلزالية، في وقت لاحق من هذا العام.

وأعلنت اليونان أن أمام التحالف مدة تصل إلى خمس سنوات لتحديد مواقع الرواسب المحتملة القابلة للاستخراج، وأن أي عمليات حفر تجريبية لن تُجرى قبل عاميْ 2030 و2032.

وتمتلك شركتا إكسون موبيل وهيلينيك ترخيصاً للتنقيب عن الهيدروكربونات في منطقتين أخريين في أعماق البحار جنوب جزيرة كريت، وهما بصدد تقييم البيانات الزلزالية قبل الشروع في أي عمليات حفر استكشافية.


ضغوط الرسوم الجمركية ترفع العجز التجاري الهندي في يناير

شاحنة تنقل حاوية شحن في ميناء بمدينة تشيناي الجنوبية في الهند (رويترز)
شاحنة تنقل حاوية شحن في ميناء بمدينة تشيناي الجنوبية في الهند (رويترز)
TT

ضغوط الرسوم الجمركية ترفع العجز التجاري الهندي في يناير

شاحنة تنقل حاوية شحن في ميناء بمدينة تشيناي الجنوبية في الهند (رويترز)
شاحنة تنقل حاوية شحن في ميناء بمدينة تشيناي الجنوبية في الهند (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الاثنين أن العجز التجاري الهندي في السلع اتسع إلى 34.68 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)، مسجلاً الشهر الأخير المتأثر بالرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على الصادرات الهندية. وقال مسؤول إن ارتفاع واردات السلع جاء مدفوعاً بشحنات الذهب والفضة.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا أن يبلغ العجز التجاري في يناير 26 مليار دولار، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، بعد أن سجل 25.04 مليار دولار في الشهر السابق.

وسجلت صادرات الهند انخفاضاً إلى 36.56 مليار دولار في يناير، مقارنة بـ38.51 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول)، بينما ارتفعت الواردات إلى 71.24 مليار دولار من 63.55 مليار دولار، مدفوعة بارتفاع واردات الذهب والفضة.

ويعكس شهر يناير التأثير النهائي للرسوم الجمركية الأميركية، بعدما كانت الولايات المتحدة قد فرضت في وقت سابق رسوماً بنسبة 50 في المائة على الصادرات الهندية. وفي وقت لاحق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نيته خفض الرسوم على البضائع الهندية من 50 في المائة إلى 18 في المائة، ما أثار ارتياح المصدِّرين وصناع القرار، موضحاً أن الهند وافقت بموجب الاتفاقية على تقليص مشترياتها من النفط الروسي وزيادة وارداتها السنوية من البضائع الأميركية إلى أكثر من الضعف.

ويعمل البلدان حالياً على إتمام اتفاقية تجارية مقترحة وفق إطار مؤقت، ومن المتوقع أن تدخل اتفاقية الهند مع الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ خلال العام المقبل.