الاتحاد الأوروبي يعلن إحراز تقدم في مفاوضات التجارة الحرة مع أميركا

الاتحاد الأوروبي يعلن إحراز تقدم في مفاوضات التجارة الحرة مع أميركا
TT

الاتحاد الأوروبي يعلن إحراز تقدم في مفاوضات التجارة الحرة مع أميركا

الاتحاد الأوروبي يعلن إحراز تقدم في مفاوضات التجارة الحرة مع أميركا

اختتمت الجولة الثالثة من المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، للتوصل إلى اتفاق بشأن التجارة الحرة والشراكة الاستثمارية، والجولة التي استمرت أسبوعا في واشنطن، وانتهت بنهاية الأسبوع الماضي، بتصريحات من جانب رئيس الوفد الأوروبي المفاوض إغناسيو غارسيا، تضمنت التأكيد على أن أي اتفاق بين الجانبين يحمي حقوق المستهلك ويدافع عن البيئة والصحة ويهتم بتوفير العمل»، ونقل بيان صدر ببروكسل عن غارسيا قوله أيضا: «أعتقد أننا راضون جدا جدا عن نتائج الجولة الثالثة من المحادثات، ونحن لا نزال على الطريق الصحيح لتحقيق اتفاق طموح للتجارة والشراكة الاستثمارية سيدعم اقتصادات الجانبين ويحقق النمو، والأهم من ذلك أنه سيوفر فرص عمل لكل من الأميركيين والأوروبيين في وقت هم في أمسّ الحاجة إلى ذلك».
وقال البيان إن المشاركين في الجولة الأخيرة ناقشوا كل الموضوعات التي من شأنها أن تجعل الاتفاق بين الجانبين شاملا، وجمعت الجولة الثالثة فرقا من ذوي الخبرة في طائفة واسعة من المجالات ذات الصلة بالتجارة، وطوال فترة التفاوض جرى التطرق إلى 50 نقطة من نقاط يتضمنها مشروع الاتفاق، وحاولوا الوصول إلى أجوبة حول أسئلة في عملية تفاوضية تهدف إلى أوسع نطاق ممكن من المصالح. وتركز التفاوض حول ملفات الوصول إلى الأسواق والجوانب التنظيمية وقواعد متعلقة بالتجارة في مجالات مختلفة، وجرى الإعلان عن إحراز تقدم في تلك الأمور مع انتهاء المفاوضات. وكان اختتام الجولة الثالثة من التفاوض بمثابة انتهاء للمرحلة الأولى من العملية التفاوضية على أن تنطلق الجولة الرابعة في بروكسل في مارس (آذار) القادم، ويفتح ذلك الطريق أمام عقد أول اجتماع تقييمي من المقرر أن ينعقد مطلع العام القادم ويجمع بين كارل ديغوشت مفوض شؤون التجارة الخارجية والممثل التجاري الأميركي مايكل فرومان.
وبالنسبة للوصول إلى الأسواق كرر الاتحاد الأوروبي عزمه الإبقاء على توفير اتفاق طموح يؤدي إلى خفض التعريفات الجمركية على السلع المستوردة ويسمح للشركات من الجانبين لتقديم عطاءات لعقود المشتريات الحكومية وفتح أسواق الخدمات وجعلها أسهل للاستثمار، وناقش المفاوضون أيضا لوائح تحمي الناس من المخاطر على صحتهم وسلامتهم وأيضا لحماية البيئة والمالية والبيانات. وتوقع المفاوضون أن يبدأ العمل بين بروكسل وواشنطن قبل مارس القادم لصياغة أمور تهدف إلى جعل الأمر أكثر سهولة في ما يتعلق بالامتثال للقواعد القائمة حاليا وتسهيل مهمة المنظمين عند إعداد قواعد جديدة في المستقبل. وتشمل هذه القواعد أمورا، منها سلامة الأغذية وصحة الحيوان والنبات أو ما يعرف بالصحة والصحة النباتية، وتشمل أيضا الأنظمة التقنية ومعايير المنتجات والاختبار وإجراءات إصدار الشهادات وما يسمى بالحواجز التقنية أمام التجارة.
وتوقع المفاوضون أيضا إمكانية إعداد خارطة طريق بحيث يمكن للاتفاقية تحقق وفورات حقيقية للمستهلكين والشركات لتجنب تحمل أي أعباء إضافية، وشدد المفاوض الأوروبي غارسيا على أن الجولة التفاوضية حول الاتفاق بين الجانبين لم تتضمن مناقشة موضوع رفع قيود وليس مدرجا في جدول الأعمال مناقشة أي تقليل من الاستقلالية في وضع اللوائح، وإنما نتفاوض من أجل تحقيق مستويات عالية من الخدمة وتوفير الحماية للمستهلكين والصحة والبيئة وحماية البيانات وتوفير فرص العمل. وقال البيان إن الاتحاد الأوروبي يتوقع أن تجري مناقشة صياغة مقترحات بحلول مارس القادم على أمل أن تحقق القواعد التنظيمية منافع حقيقية، وخصوصا في ما يتعلق بتحسين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ويذكر أن المفاوضات بين الجانبين واجهت أزمة حقيقية خلال الأسابيع الماضية في أعقاب مزاعم بعمليات تنصت لوكالة الاستخبارات الأميركية على شخصيات ومؤسسات أوروبية، ولكن الاتصالات بين القيادات من الجانبين نجحت في تفادي الأزمة واستئناف التفاوض. وفي منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قال الاتحاد الأوروبي إن الجولة الثانية من المحادثات مع الولايات المتحدة الأميركية، حول اتفاقية التبادل التجاري الحر والشراكة الاستثمارية، التي استضافتها بروكسل طوال الأسبوع من 11 إلى 15 من الشهر الماضي، قد أحرزت تقدما كبيرا، وجرت في أجواء جيدة، ومشاركة نشطة من الجانبين. وجاء ذلك في بيان أوروبي عقب اختتام المحادثات، ومن خلاله أعرب كارل ديغوشت المفوض الأوروبي المكلف بالتجارة الخارجية عن سعادته لعودة العملية التفاوضية بين الجانبين بهذا النشاط، وقال: «نحن نحرز تقدما جيدا في مجموعة واسعة من القضايا التي تحتاج إلى معالجة لجعل بيئة الأعمال عبر الأطلسي أكثر كفاءة وفعالية، مع المحافظة على الحماية والحقوق للمستهلكين، ولكن علينا أن ننظر إلى الفوائد التي ستتحقق ومنها المزيد من فرص العمل للأوروبيين والنمو الاقتصادي الأوروبي».
وأشار المسؤول الأوروبي إلى أن الجولة الثانية انطلقت من حيث توقف النقاش في الجولة الأولى في يوليو (تموز) الماضي، وناقش المفاوضون قواعد الاستثمار، والتجارة في الخدمات، والطاقة والمواد الخام، فضلا عن مجموعة من القضايا التنظيمية، بما في ذلك التماسك التنظيمي، والحواجز التقنية أمام التجارة.
واختتم البيان الأوروبي بالقول إن الهدف من المحادثات هو وضع معايير عالية للتجارة عبر الأطلسي والشراكة الاستثمارية، لتحرير التجارة والاستثمار بين الكتلتين، التي تشكل 40 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي. وقالت المفوضية الأوروبية إن الجولة التي انعقدت منتصف الشهر الماضي جاءت لتعوض الجولة السابقة، التي كانت مقررة ما بين السابع والحادي عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي «تأجلت نظرا لتوقف عمل إدارات الحكومة الأميركية في ذلك الوقت»، وإنه نتيجة متاعب حول الموازنة الاتحادية فإن واشنطن لن تستطيع إرسال موظفين ومسؤولين للمشاركة في العملية التفاوضية، وسبق ذلك إجراء الممثل التجاري الأميركي ميكائيل فرومان محادثات في بروكسل مع عدد من كبار المسؤولين الأوروبيين، والتقى فورمان مع مفوض التجارة كارل ديغوشت واستعرض أهم العناصر التي ستشملها جولة المحادثات المقبلة. وتمثل المبادلات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية أكثر من 40 في المائة من مجمل المبادلات التجارية في العالم، ويبلغ حجمها ملياري يورو يوميا.
وقال المفوض الأوروبي ديغوشت للصحافيين في بروكسل عقب اجتماعه مع المسؤول الأميركي، إن طموح الطرفين الأوروبي والأميركي يتمثل في تخفيض الرسوم الجمركية وتقريب الأنظمة والمعايير وإرساء مقاييس لتعميمها تدريجيا في المعاملات التجارية العالمية. ولا تزال الكثير من العقبات تواجه اتفاقية التبادل الحر بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وفق المراقبين وتتصل بشكل رئيس بالقطاع الزراعي وقطاع الخدمات المالية والتعامل مع الأسواق العامة. وفي يوليو الماضي انعقدت الجولة الأولى من المفاوضات مع واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية، وفي وقت سابق وافق المجلس الوزاري الأوروبي على إطلاق المفاوضات، وأقر المجلس منح المفوضية الأوروبية الولاية للتفاوض حول هذا الاتفاق مع واشنطن، من أجل التجارة عبر الأطلسي والشراكة الاستثمارية، ويتضمن أمورا تتعلق بكيفية الوصول إلى الأسواق والقضايا التنظيمية والحواجز غير الجمركية، ولا يشتمل على الخدمات السمعية والبصرية، ولكن المفوضية الأوروبية ستحصل على فرصة لتقديم توصيات إضافية بشأن هذا الملف في وقت لاحق.



سائقو السيارات في أميركا يواصلون شراء البنزين رغم ارتفاع الأسعار

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

سائقو السيارات في أميركا يواصلون شراء البنزين رغم ارتفاع الأسعار

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

طغت الاضطرابات بين أميركا وإيران على حجم الطلب على البنزين في الولايات المتحدة، حيث تتزامن هذه الفترة مع موسم الإجازات ومشاهدة مباريات كأس العالم التي تقام في الولايات الأميركية.

وتجاوز متوسط ​​سعر غالون البنزين العادي 4.50 دولار في مايو (أيار)، مسجلاً ارتفاعاً بأكثر من 50 في المائة منذ بداية الحرب، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية. لكن ذلك لم يمنع السائقين من استخدام سياراتهم؛ بل على العكس، ارتفع استهلاك البنزين في الولايات المتحدة خلال الربع الثاني من العام.

ويقول ستيرنوف إن أحد الأسباب قد يكون انخفاض نسبة دخل الأسر الأميركية المخصصة للبنزين على مدى سنوات. وأضاف أن الكثيرين ينتقلون من العمل عن بُعد إلى العمل المكتبي. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

ومع أن ارتفاع أسعار البنزين يُعدّ قضية سياسية تحظى باهتمام كبير، فإن أصحاب الدخل المرتفع في الولايات المتحدة قد يتذمرون منه، لكن هذا الارتفاع لا يعني بالضرورة تقليل استخدامهم للسيارات.

وقال جيم بوركهارد، نائب الرئيس ورئيس قسم أبحاث النفط الخام في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي في هذا الصدد»: «ربما يكون مستقبل مضيق هرمز اليوم أكثر غموضاً مما كان عليه في بداية الحرب». وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف بوركهارد أن إيران لا تزال تسعى للسيطرة على المضيق، بينما لم تتمكن الولايات المتحدة من استعادة العمليات الطبيعية بالكامل، مما يجعل العودة إلى ظروف ما قبل الحرب أمراً مستبعداً.

وبلغ متوسط ​​الطلب العالمي على النفط 97.9 مليون برميل يومياً في مايو، بانخفاض قدره 5.3 مليون برميل يومياً عن الفترة نفسها من العام السابق. وتركز معظم هذا الانخفاض في آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط.

كانت وكالة الطاقة الدولية قد توقعت مؤخراً أن ينخفض ​​الطلب العالمي على النفط هذا العام للمرة الأولى منذ ذروة جائحة كوفيد-19 في عام 2020. ويعزى هذا الانخفاض، الذي تتوقع الوكالة أن يصل إلى نحو مليون برميل يومياً في عام 2026، إلى ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الفعلية التي أثرت بشكل كبير، وإن كان متفاوتاً، على مناطق مختلفة من العالم، حسب التقرير.

لكن الاستثناء الرئيسي لهذا التراجع العالمي في استهلاك النفط كان في الولايات المتحدة، حيث ارتفع استهلاك البنزين في الربع الثاني من عام 2026، على الرغم من أن أسعار البنزين في محطات الوقود كانت أعلى بنحو 50 في المائة من مستوياتها قبل الحرب في مايو، وفقاً للتقرير.


«إيني» تحذر من عودة ارتفاع أسعار النفط حال استمرار حرب إيران

ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

«إيني» تحذر من عودة ارتفاع أسعار النفط حال استمرار حرب إيران

ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)

قال كلاوديو ديسكالزي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيني» الإيطالية، إن سوق النفط العالمية ستخرج من نطاقها الذي يتراوح بين 80 و100 دولار تقريباً بحلول الرُّبع الأول من 2027 على أبعد تقدير، مما سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وانخفاض الطلب على الطاقة، في حالة استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف في مقابلة مع صحيفة «إل سول 24 أور»، نُشرت السبت، أن السحب من المخزونات ساعد على الحفاظ على أسعار الخام إلى حدٍّ كبير ضمن هذا النطاق حتى الآن.

وعاودت أسعار النفط ارتفاعها مؤخراً مع عودة الاضطرابات بين أميركا وإيران من جديد، وتخطَّت مستوى 75 دولاراً للبرميل بعد أن كانت تراجعت لمستويات 70 دولاراً، وهو مستوى قريب من تداولات ما قبل الحرب.

وأوضح ديسكالزي أنَّ المخاطر التي تنطوي عليها هذه الاستراتيجية تزداد لأنَّ الاحتياطات العالمية محدودة. وقال: «الحل طويل الأمد هو تعزيز أمن الطاقة من خلال تنويع مصادر الإمداد وطرق النقل».

كانت وكالة الطاقة الدولية، قد أطلقت نحو 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية، ما وفَّر إمدادات إضافية هدأت مخاوف الأسواق خلال فترة أزمة حرب إيران.

وأدى السحب القياسي من المخزونات إلى تقليص هامش الأمان في سوق النفط، ما يزيد احتمالات حدوث تقلبات حادة في الأسعار مستقبلاً إذا تعرَّضت الإمدادات لأي اضطرابات جديدة.

وتشير حسابات «رويترز» إلى أنَّ كل زيادة بمقدار 5 دولارات في سعر برميل النفط تضيف نحو 190 مليار دولار إلى التكاليف السنوية للاقتصاد العالمي، بينما قد تتجاوز تكلفة إعادة تكوين الاحتياطات النفطية العالمية 70 مليار دولار بالأسعار الحالية.

وأشار ديسكالزي إلى أنَّ مخزونات النفط العالمية تنخفض 3.8 مليون برميل يومياً في المتوسط، وتسارعت وتيرة الانخفاض إلى 4.6 مليون برميل يومًيا في مايو (أيار)؛ نتيجة الاضطرابات المرتبطة بحرب إيران التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط).

وأضاف أن على الدول التركيز على المنتجين في شمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، وأميركا اللاتينية، وجنوب شرقي آسيا.

وانكشاف «إيني» محدود على الشرق الأوسط، مع تركز معظم إنتاجها في قطاع الاستكشاف والإنتاج على أفريقيا وأميركا اللاتينية.

وأدى الطلب على الكهرباء في ظل تقنيات الذكاء الاصطناعي والتوسع السريع في مراكز البيانات إلى زيادة الحاجة لضمان أمن إمدادات الطاقة.


اقتصادي ألماني: أوروبا يمكنها مواجهة تنامي هيمنة الصين في الصناعة

الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)
الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)
TT

اقتصادي ألماني: أوروبا يمكنها مواجهة تنامي هيمنة الصين في الصناعة

الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)
الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)

يرى الخبير الاقتصادي الألماني، مارتن غورنيش، أنَّ ألمانيا وأوروبا يمكنهما مواجهة تنامي الهيمنة الصينية في القطاع الصناعي، من خلال التركيز على التقنيات المتخصصة.

وقال مدير قسم أبحاث السياسة الصناعية في «المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية (دي آي دبليو)» وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، السبت، إن القارة الأوروبية وألمانيا نجحتا بالفعل أكثر من مرة في إيجاد حلول عندما هدَّدت دول أخرى بتجاوزهما تكنولوجياً.

وأكد غورنيش أن «الإجابة دائماً تكمن في التخصص». وأضاف: «القول إننا نستطيع تنفيذ الإنتاج الضخم بصورة أفضل هنا هو كلام فارغ»، مشيراً في المقابل إلى وجود كثير من التطبيقات، مثل الروبوتات المستخدمة في قطاع البناء، التي تتطلب تقنيات أكثر تخصصاً، مؤكداً أنَّ ألمانيا يمكنها أن تستعيد موقعها الريادي في هذا المجال.

وقال غورنيش إنَّ ذلك يتطلب سياسةً جريئةً تتحمَّل مخاطر تحديد تقنيات بعينها ودعمها، مضيفاً أنَّ النهج الذي اتُّبع في كثير من الأحيان حتى الآن والمتمثل فيما يسمى «الحياد التكنولوجي»، خصوصاً في قطاع السيارات، لن يحقِّق أي مكاسب.

وشدَّد الخبير الاقتصادي على أن «الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية إذا لم يتم الاستثمار بشكل كافٍ في أي تقنية»، مضيفاً أن هذا المفهوم يعني عرقلة التقنيات الجديدة، وضمان استمرار الامتيازات المرتبطة بالتقنيات القديمة.

وقال غورنيش إن ألمانيا بهذه الطريقة تأخرت عن مواكبة تطور سوق السيارات الصينية التي تعتمد بدرجة أكبر بكثير على التنقل الكهربائي. وأضاف: «في السابق كانت المنتجات الألمانية ناجحة في الصين لأنَّ المشترين الصينيين كانوا يعتقدون أنَّها سيارات أفضل من سياراتهم، أما اليوم فهم يتساءلون لماذا ينبغي لهم دفع أموال أكثر مقابل سيارات ألمانية أقل جودة».

ورأى الخبير أنَّ فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية الصينية لن ينقذ صناعة السيارات الأوروبية والألمانية، وقال: «فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية أمر مروع. فهذا يعني دفع شركاتنا إلى عدم إجراء أي تعديلات، ويمكنها الاستمرار في إنتاج سيارات كهربائية رديئة... نحن بحاجة إلى ضغوط المنافسة من أجل تحقيق مزيد من التطور التكنولوجي. ونحتاج إلى سياسة تجارية قائمة على المنافسة، بما في ذلك تجاه الصين».

وأشار غورنيش إلى أنَّ على أوروبا تطوير استراتيجيات أخرى لمنع سياسات الإغراق والاستحواذ على الأسواق التي تنتهجها الصين، مضيفاً أنَّ هناك إمكانيةً لفرض رسوم جمركية خاصة بصورة مؤقتة، موضحاً أنَّ هذا الإجراء يُعدُّ ممارسةً مقبولةً داخل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تضم الدول الصناعية.