الجيش اليمني يتوغل في أحياء الحديدة متجاوزاً ألغام الميليشيات

قوات الجيش اليمني لدى اقتحامها أحد المواقع الحوثية في الحديدة أمس (أ.ف.ب)
قوات الجيش اليمني لدى اقتحامها أحد المواقع الحوثية في الحديدة أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يتوغل في أحياء الحديدة متجاوزاً ألغام الميليشيات

قوات الجيش اليمني لدى اقتحامها أحد المواقع الحوثية في الحديدة أمس (أ.ف.ب)
قوات الجيش اليمني لدى اقتحامها أحد المواقع الحوثية في الحديدة أمس (أ.ف.ب)

أحكمت قوات الجيش اليمني الحصار على الميليشيات الحوثية في مدينة الحديدة، وسط انهيار واسع في صفوف الجماعة وتقدم للجيش في الأحياء السكنية من ثلاث جهات وبامتداد محيط المدينة الذي يتجاوز 20 كيلومتراً.
تزامن ذلك، مع تجدد المعارك ضد الميليشيات في جبهات حجة والجوف وصعدة، مخلفةً عشرات القتلى والجرحى في صفوف الجماعة الموالية لإيران التي باتت أوضاعها الميدانية تشهد تعقيدات كبيرة بسبب تناقص مخزون مقاتليها وهروب المئات منهم إلى صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لها.
وفي هذا السياق، أفادت «ألوية العمالقة» التابعة للقوات الحكومية ضمن القوات المشتركة التي تتولى عمليات تحرير المدينة وتأمينها، بأنها سيطرت، أمس، على مجمع إخوان ثابت الذي يحتوي على مؤسسات وشركات مهمة، كالشركة اليمنية لتصنيع الألبان والمعلبات التي كانت تتخذ منها ميليشيات الحوثي متاريس واقية لها.
وأكد المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة، أن القوات تواصل تقدمها في أحياء مدينة الحديدة بقيادة قائد جبهة الساحل الغربي العميد عبد الرحمن أبو زرعة المحرمي، تمهيداً لبسط سيطرتها الكاملة على مدينة الحديدة.
وذكر المركز أن قوات العمالقة كبّدت ميليشيات الحوثي خسائر فادحة بالعدة والعتاد داخل مدينة الحديدة، وفشلت الميليشيات في عرقلة تقدم القوات من خلال زرع الألغام وحفر الخنادق في محيط المدينة، ونصب الحواجز الإسمنتية، ونشر القناصة على أسطح المباني العالية.
كانت القوات الحكومية قد نجحت الجمعة، في تحرير مستشفى «22 مايو» الواقع شرق المدينة بجوار شارع الخمسين عقب معارك ضارية قامت خلالها الجماعة الحوثية بنسف أجزاء من المستشفى، ما أحدث فيه دماراً واسعاً، في الوقت الذي أكدت القوات الحكومية مصرع ستة قناصين كانوا متمركزين في مباني المستشفى.
وأجبرت المعارك الضارية منذ أيام في محيط المدينة من الجهات الجنوبية والغربية والشرقية، عناصر الميليشيات على الانسحاب إلى الأحياء السكنية التي نصبوا فيها العشرات من مدافع الهاون وآلياتهم الثقيلة والقيام بإطلاق القذائف العشوائية من وسط الأبنية المتنوعة التي يتمترسون فيها.
ودفعت الميليشيات أكثر من 300 ألف من سكان المدينة إلى النزوح بعد أن سيطرت على منازلهم وحوّلتهم إلى دروع بشرية، في حين أكد المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة، لـ«الشرق الأوسط»، أن مسلحي الجماعة منذ أمس فرضوا قيوداً أمام المدنيين الذين يرغبون في مغادرة المدينة من المنفذ المتبقي الوحيد المعروف بطريق الشام.
وحسب مصادر في الجيش اليمني تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، طلبت الجماعة الحوثية في صنعاء من كبار قادتها الموجودين في المدينة المغادرة وترك عملية القتال للمجندين الجدد الذين كانت قد استقطبتهم الجماعة من أبناء القبائل ومن أتباعها الطائفيين في مناطق حجة والمحويت وإب وذمار.
وأفاد المركز الإعلامي لقوات العمالقة بأن قوات الجيش تمكنت من نزع عشرات الألغام المزروعة في المناطق المحررة من المدينة، بخاصة في محيط مستشفى «22 مايو» الذي كانت الجماعة قد حولته إلى ثكنة عسكرية، فضلاً عن استعادة القوات كميات من الأسلحة والذخائر.
وحسب مراقبين لسير المعارك في محيط المدينة، تسعى القوات اليمنية بإسناد من قوات التحالف الداعم للشرعية إلى فرض حصار مطبق على المدينة وتحاشي التوغل السريع إلى أحيائها الداخلية حرصاً على أرواح المدنيين، مع اعتماد استراتيجية قضم المواقع التي يتمركز فيها الحوثيون تدريجياً وصولاً إلى تحرير كامل أجزاء المدينة.
وبثت ألوية العمالقة صوراً لآثار قيام الميليشيات الحوثية بتفخيخ ونسف مسجد «إخوان ثابت» قبل الفرار منه الجمعة الماضي، وذلك بعد أن كانت قد حوّلته إلى ثكنة عسكرية على غرار تحويلها جميع المباني العامة والخاصة في محيط المدينة إلى أماكن لمسلحيها وقناصتها.
على صعيد متصل بالشأن الميداني، أفاد المركز الإعلامي التابع للمنطقة العسكرية الخامسة في محافظة حجة، بأن قوات الجيش تمكنت من إحباط هجوم للميليشيات غربي مديرية مستبأ وقرب منطقة مثلث عاهم، وهو مفترق طرق استراتيجي يربط بين حرض ومستبأ وحيران المحررة من جهة الجنوب.
وأدت المعارك إلى مقتل وجرح العشرات من المهاجمين الحوثيين الذين لاذوا بالفرار مخلّفين سبعة من عناصرهم في أسْر القوات الحكومية التي تسعى إلى تطهير محيط مثلث عاهم وخنق مما تبقى من عناصر الجماعة الموجودين في مديرية حرض الحدودية وبخاصة في بعض مناطقها الشمالية الغربية.
وفي الوقت الذي استمرت فيه المعارك على مشارف مديرية دمت شمالي الضالع بين كر وفر، أطلقت قوات الجيش بمحافظة الجوف، مساء الجمعة، عملية عسكرية واسعة تهدف إلى تحرير ما تبقى من مديرية برط العنان من ميليشيات الحوثي الانقلابية، طبقاً لما أفاد به الموقع الرسمي للجيش اليمني.
ونقل الموقع تأكيدات لرئيس عمليات لواء الحسم العقيد محمد الواصلي، قال فيها: «إن قوات اللواء تمكنت من تحقيق المرحلة الأولى للعملية التي تكللت بالسيطرة على وادي الظهرة، وقطع الخط الرابط بين تواثنة ونبيعة ووادي الظهرة الذي كانت تتخذه الميليشيا خط إمداد رئيسياً لها».
وأوضح أن مقاتلات تحالف دعم الشرعية ساندت قوات الجيش في العمليات، واستهدفت بعدة غارات جوية تعزيزات ومواقع الميليشيا، وكبّدتها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
وأوضح العقيد الواصلي أن العملية التي تم إطلاقها في مديرية برط العنان غرب الجوف، ستواصل مهامها القتالية حتى تطهير المديرية بالكامل من الميليشيا الانقلابية المدعومة من إيران.
إلى ذلك، أفادت المصادر العسكرية اليمنية الرسمية، بأن قوات الجيش المرابطة في مديرية الظاهر ومناطق الملاحيظ غربي صعدة، تمكنت من فرض حصار محكم على المئات من عناصر ميليشيات الحوثي في مواقع تمركزهم في جبهة مران.
وذكرت المصادر أن قوات لواء العروبة نفّذت خلال الأيام الماضية أكبر عملية التفاف ناجحة على مواقع ومناطق تمركز الميليشيات في مران بامتداد 15 كيلومتراً، حيث امتدت العملية من عقبة مران حتى عقبة شدا غربي مديرية رازح، وسقط خلالها العديد من القرى والمرتفعات الجبلية إضافة إلى سقوط أكثر من 200 حوثي بين قتيل وجريح.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.