محمد الربيّع ريادة المهجر... وارتياد النقد

«أدب المهجر الشرقي» أهم كتبه ولفت النظر إلى أدب كان مهملاً

د. عبد المحسن القحطاني مع الأديب محمد الربيع في أمسية تكريمه
د. عبد المحسن القحطاني مع الأديب محمد الربيع في أمسية تكريمه
TT

محمد الربيّع ريادة المهجر... وارتياد النقد

د. عبد المحسن القحطاني مع الأديب محمد الربيع في أمسية تكريمه
د. عبد المحسن القحطاني مع الأديب محمد الربيع في أمسية تكريمه

وُلِد محمد بن عبد الرحمن الربيّع في مدينة الرياض، عام 1947، لأب كان محلَّ فخره واعتزازه الدائم؛ إذ كان ضمن جيش الملك، وتشرف بالمشاركة في توحيد المملكة العربية السعودية، وشارك في معركة السبلة، وفي حرب اليمن، وفي معارك أخرى من معارك توحيد المملكة.
ونشأ محمد الربيّع (ولده الوحيد) محباً للعلم شغوفاً بالقراءة والاطلاع، مُجِداً في كل عمل أُسند إليه، وشارفت خدمته للدولة على نصف قرن قضاها متقلّباً في أعمال جليلة خدم بها وطنه وأمته العربية والإسلامية في سيرة يمتزج فيها الكفاح بالصبر والإصرار على النجاح والإنجاز، متدرجاً من معلم يحمل الشهادة الجامعية فقط (عام 1388هـ) إلى أن تبوأ منصب وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية منذ عام 1416ه إلى عام 1425ه، ثم رئيساً لمجلس إدارة النادي الأدبي بالرياض لمدة أربع سنوات (2001 - 2005).
وهذا المنجز لم يأتِ عفواً دون عمل جاد متواصل وتطلع لصنع مستقبل مختلف، لذا رأيناه يصعد السلم بتدرج منطقي: معلماً في المعاهد العلمية، ثم مسؤولاً عن إدارة الدراسات والمعلومات بجامعة الإمام، ثم مديراً للبعثات، فمديراً لمركز البحوث، ثم عميداً للبحث العلمي، ثم وكيلاً للجامعة لمدة تسع سنوات. وخلال هذه المدة الطويلة مارَسَ أعمال الأستاذ الجامعي بكل تفاصيلها: معلماً في المرحلتين؛ الجامعية والدراسات العليا، ومشرفاً على الرسائل، ومناقشاً لها داخل الجامعة وخارجها، بل وخارج المملكة أيضاً، ومحكّماً للبحوث، ومنخرطاً في اللجان والاجتماعات، ومشاركاً مع زملائه بالرأي والمشورة في جلسات القسم العلمية.
وهنا تحسن الإشارة إلى أن الدكتور محمد الربيِّع وبعض رفاقه من جيله عانوا الأمرَّين في سبيل الحصول على شهادتي الماجستير والدكتوراه، لأن الدراسات العليا وقتذاك في اللغة العربية وآدابها لم تكن موجودة في الجامعات السعودية، فاضطروا إلى مواصلة دراساتهم خارج المملكة وعلى حسابهم الخاص، مستغلين أوقات الإجازات الصيفية للبحث والسفر، مع ظروف سياسية كادت تعصف بأحلامهم وتطلعاتهم.
وأما الكتابة في الصحف والمجلات، فقد كانت مجالاً رحباً للدكتور الربيِّع منذ أن كان طالباً، وتحتفظ جريدة «الجزيرة» له ببعض المقالات التي كتبها قبل التخرج في الجامعة، ومنها مقالتاه «حديث في الالتزام»، و«الواقعية في الأدب»، اللتان نُشِرتا في العددين «87» و«92» من «الجزيرة» عام 1966، مما يدل على اهتمام مبكر جداً بالأدب ورغبة في ممارسة الكتابة.
وله مقالات أخرى كثيرة نشرها في «مرآة الجامعة»، وفي جريدة «البلاد»، وفي جريدة «الرياض»، وفي مطبوعات أخرى.
والمتأمِّل لسيرة الدكتور محمد الربيِّع، والمراقب لها عن قرب بسبب عمل مشتَرَك معه، أو ملازمة وصداقة له، يجد أنه لم يقتصر في يوم من الأيام على عمله الرسمي الروتيني: أستاذاً ومسؤولاً في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وإنما امتدّ نشاطه إلى معظم المنافذ الثقافية في المملكة والعالم العربي، فشارك في معظم دورات المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية) منذ عام 1985 حتى الآن، وارتبط بتعاون واسع مع وزارة الثقافة والإعلام؛ مشاركاً في البرامج الإذاعية، ومستشاراً في إدارة المطبوعات، وعضواً في الهيئة الاستشارية، ورئيساً للجنة العلمية في مؤتمر الأدباء السعوديين الثالث، عام 1430هـ، وبتعاون وثيق الصلة مع «دارة الملك عبد العزيز» مشرفاً ومشاركاً في العديد من المشروعات الثقافية برئاسته للجنة العلمية لجائزة ومِنحة الملك سلمان، وإشرافه على «قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية»، وعلى «موسوعة الملك عبد العزيز للشعر العربي»، وعلى برنامج «أعلام المملكة»، بالإضافة إلى عمله الفاعل مع جهات أخرى، مثل: «مكتبة الملك عبد العزيز العامة»، و«مكتبة الملك فهد الوطنية»، و«مجمع اللغة العربية» بالقاهرة، و«جمعية لسان العرب» بالقاهرة أيضاً.
ويبقى عمله المميز الذي استحق بموجبه وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى، وهو عمله رئيساً لمؤتمر «المملكة العربية السعودية في مائة عام» الذي نُفِّذ على مستوى المملكة في احتفالية كبرى عام 1999.
وإذا كانت بعض الشخصيات البارزة تركن للراحة بعد التقاعد الرسمي، فإن الدكتور الربيِّع لا يؤمن بالراحة، ويرى سعادته في العمل بإخلاص وتفانٍ من أجل الوطن، ولذلك فهو منذ تقاعده عام 2005 وهو عضو أو رئيس للعديد من اللجان والمهام، ومنها اختياره عضواً في مجلس أمناء «مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية»، وهو مجال أثير إلى نفسه؛ إذا عرفنا أنه عضو في «مجمع الخالدين» منذ عام 1995.
هذا التفاعل الفاعل مع المجتمع والاندماج فيه والمشاركة في صنع النشاط الثقافي وتنميته يحمل بعدين:
الأول: أن الأستاذ الجامعي وقد أُتيح له الحصول على أعلى الشهادات الجامعية ينبغي ألا يقتصر عمله على ما يُسند إليه رسمياً من محاضرات ومناقشات واجتماعات، وإنما يحسن أن يمد يده إلى المجتمع مشاركاً ومساهماً بعلمه وبخبراته وتجاربه بقدر طاقته ووقته، وأن يخرج من إطار الجامعة الضيق إلى فضاء المجتمع الأرحب.
الثاني: أن صنيع الدكتور محمد الربيِّع هذا يمثل تطبيقاً عملياً فعلياً لرسالة الجامعة (أي جامعة) التي تقوم على ثلاثة محاور رئيسة، وهي: التعليم، والبحث، وخدمة المجتمع.
وهذه الشخصية النموذج حقيقةٌ بتدوين سيرتها، وبيان جهودها في خدمة أمتها، ونشر جوانب من عطائها الثري في أكثر من مجال.
ومن هنا، فالدكتور محمد الربيّع مُطالَب الآن بعد تكريمه (مساء 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2018) من ثلاث جهات ثقافية، وهي: «النادي الأدبي بالرياض»، و«جمعية الأدب العربي»، و«إثنينيّة النعيم الثقافية» برعاية من أمير منطقة الرياض، بأن يفرغ لكتابة سيرته الذاتية المفصّلة.
وأخيرا أكشف دلالة عنوان هذه المقالة؛ إذ عُرف الدكتور محمد الربيّع بكتابه «أدب المهجر الشرقي» الذي يُعّد أهم كتبه، وبه فتح باباً جديداً، ولفت النظر إلى أدب مهمَل، ويأتي «ملتقى النقد الأدبي في المملكة العربية السعودية» الذي انطلق على يديه في «النادي الأدبي» بالرياض، واحداً من أهم الملتقيات التي تنهض بها الأندية الأدبية في المملكة ويتميّز بالانتظام والتأثير.

- نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الأدب العربي



«آرت بازل قطر» يعلن عن الفنانين والصالات المشاركة في دورته المقبلة

برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)
برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)
TT

«آرت بازل قطر» يعلن عن الفنانين والصالات المشاركة في دورته المقبلة

برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)
برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)

أعلن معرض «آرت بازل قطر» قائمة صالات العرض المشاركة في دورته الثانية التي ستقام في شهر يناير (كانون الثاني) من العام المقبل، وكشف عن منصة جديدة لتطوير السوق الفنية تعمل على مدار العام. وتهدف المنصة إلى تعزيز العلاقات مع جامعي الأعمال الفنية، ودعم صالات العرض، والحفاظ على النشاط الفني بين دورات المعرض. وتُقام الدورة الثانية بالشراكة مع «قطر للاستثمارات الرياضية (QSI)» و«QC+»، وبدعم من «زوروا قطر (Visit Qatar)» شريكاً رئيسياً، في خطوة تعكس توجه المعرض نحو تطوير حضوره على المدى الطويل.

القيّمة الفنية العراقية وسن الخضيري وفينتشينزو دي بيليس (آرت بازل)

وتحافظ دورة عام 2027 على صيغة العروض الفردية التي اعتمدتها الدورة الافتتاحية، إذ تقدم كل صالة مشروعاً لفنان واحد يتناول المفهوم الفني للمعرض، «بين / between». وتتولى القيّمة الفنية العراقية وسن الخضيري الإدارة الفنية، بالتعاون مع فينتشينزو دي بيليس، المدير الفني الرئيسي ومدير المعارض العالمية في «آرت بازل». وتمنح هذه الصيغة صالات العرض مساحة لتقديم مشاريع أكثر عمقاً وطموحاً، وتتيح للجمهور التعرف عن قرب إلى الممارسة الفنية لكل فنان. وتُقام فعاليات المعرض في «M7» و«حي الدوحة للتصميم»، إلى جانب مواقع عامة مختارة في «مشيرب قلب الدوحة»، المركز الإبداعي والثقافي للمدينة.

وتستقطب دورة 2027 نحو 60 صالة عرض دولية من أوروبا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ. وينتمي معظم الفنانين المشاركين إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا (MENASA)، ومن بينهم محمد الفرج، ومنيرة القادري، ودانا عورتاني، وإبراهيم الصلحي، ومنير شاهرودي فرمانفرمايان، وحسن حجاج، ويزن الخليلي، ووقاص خان، وسحر شاه، وشازيا سيكندر، وفيان سورا.

من الأعمال الفنية الضخمة في الدورة الأولى للفنانة سمية فالي (آرت بازل)

وتضم قائمة صالات العرض المشاركة من المنطقة «أثر» (جدة)، و«غرين آرت غاليري» (دبي)، و«جيبسوم» (مصر)، و«لوري شبيبي» (دبي)، و«طبري آرت سبيس» (دبي)، و«حافظ غاليري» (جدة والرياض)، و«المرخية غاليري» (الدوحة)، و«سفير-سملر غاليري» (بيروت وهامبورغ)، و«ذا ثيرد لاين» (دبي)، و«ليلى هيلر» (دبي).

جانب من عروض «آرت بازل قطر» في دورته الأولى (الشرق الأوسط)

ومن بين الصالات المشاركة، تسجل أكثر من 30 صالة عرض حضورها الأول في «آرت بازل قطر».

وعن مفهوم «بين» الذي تتبناه الدورة، قالت وسن الخضيري، المديرة الفنية لمعرض «آرت بازل قطر 2027»: «بالنسبة إليّ، يمثل عنوان (بين between / بين) مساحةً انتقاليةً تفتح آفاقاً للإمكانات؛ فهي نقطة تلاقي وجهات نظر وتاريخ وأفكار متنوعة، ومنها تنبثق طرق جديدة للرؤية. وقد صاغ هذا التصور نهجنا في (آرت بازل قطر 2027)، بدءاً من اختيار الأعمال الفردية للفنانين وصولاً إلى صالات العرض المشاركة، مما يجمع فنانين من أجيال مختلفة وفي مراحل متنوعة من مسيرتهم المهنية».


​ ناجية هيروشيما: لا أكره الأميركيين... ولا أريد لأي إنسان أن يعاني ما عانيناه

ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
TT

​ ناجية هيروشيما: لا أكره الأميركيين... ولا أريد لأي إنسان أن يعاني ما عانيناه

ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)

«امتزج وميض أحمر بآخر برتقالي، كقرص الشمس، ثم دوّى انفجار تطايرت على أثره شظايا الزجاج، ودفعني الهواء إلى الخلف، أصابت رأسي شظايا، ففقدت الوعي، وحين فتحت عيني، لم أشعر بالألم؛ ووضعت يدي على رأسي، فإذا بها ملطخة بالدماء. أسرعت مع جدتي إلى ملجأ قريب، ولم نكن نعرف ما الذي حدث، خرجنا بعد قليل، فلم نجد حولنا سوى الركام والمنازل المنهارة، عاد رجل من وسط المدينة وكان جسده محروقاً، وأخبرنا بأن هيروشيما دُمّرت، رأيت أشخاصاً يمشون ببطء، جلودهم متدلية وأجسادهم مغطاة بالغبار والرماد. بدوا لي كالأشباح، ففزعت وعدت إلى المنزل».

ساداي كاساوكا ناجية من القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما في أغسطس 1945 (الشرق الأوسط)

هكذا تستعيد ساداي كاساوكا، البالغة 94 عاماً، لحظات نجت فيها من القنبلة الذرية التي ألقتها القوات الجوية الأميركية على هيروشيما في السادس من أغسطس (آب) 1945.

كانت كاساوكا في الثانية عشرة من عمرها حينذاك، ولم تكن تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى ما قبل القنبلة وما بعدها. وتقول: «كنت في منزل أسرتي بحي إبا، على بُعد نحو 3.5 كيلومتر من مركز الانفجار، أنهي بعض الأعمال المنزلية البسيطة، فيما غادر والداي لمساعدة معارفنا في هدم منزل بوسط هيروشيما».

وبعد نحو ثمانية عقود، لا تزال ساداي تستعيد المشهد كما لو أن الوميض البرتقالي لم ينطفئ، تروي قصتها، كما تقول، لا لتستعيد الألم وحده، بل كي لا تبقى تجربة الناجين رقماً في سجل الكارثة.

ووفق تقديرات مدينة هيروشيما، التي كان يعيش فيها نحو 350 ألف شخص آنذاك، أودت القنبلة بحياة ما يُقدّر بنحو 140 ألفاً حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام.

صباحٌ تغيّر في لحظة

تقول كاساوكا: «كنت الابنة السابعة في أسرة كبيرة، قُتل شقيقي الأكبر في الحرب، وكانت ثلاث من شقيقاتي متزوجات، فيما كان شقيقي يدرس في كوبي، وأُجلي شقيقي الأصغر إلى الريف، وبقيت في المنزل مع والديّ وجدتي المسنة».

وأضافت: «كنت في المرحلة المتوسطة، لكن الحرب حرمتنا من الدراسة، وكنا نُكلّف بهدم المباني لفتح ممرات تحدّ من انتشار الحرائق أثناء الغارات، وفي اليوم السابق للقصف، عملت مع زميلاتي في وسط المدينة».

تقول كاساوكا إنها تبكي عندما تتذكر حياتها ومع ذلك تحاول نقل تجربتها للأجيال المقبلة (الشرق الأوسط)

تغمض عينيها قليلاً، وكأنها تقاوم صور ذلك اليوم الذي غيّر مجرى حياتها وحياة آلاف اليابانيين، وتضيف: «في صباح السادس من أغسطس، أنهيت غسل الأطباق ونشرت الغسيل في الحديقة، عند الساعة 8:15 كنت عائدة إلى المنزل حين رأيت من النافذة ضوءاً جميلاً أحمر امتزج بالبرتقالي، كقرص الشمس، ثم دوّى الانفجار وتطاير الزجاج، ودفعني الهواء إلى الخلف، وأصابت رأسي شظايا الزجاج وفقدت الوعي، وحين فتحت عيني، لم أشعر بالألم؛ وضعت يدي على رأسي، فوجدت الدم».

كيف تعرفت على أبي؟

بعد هول الصدمة، تقول ساداي إن أكثر ما أقلقها كان مصير والديها، وتتابع: «عاد شقيقي كيتشيتارو من كوبي وبدأ البحث عنهما، وفي اليوم التالي، أُحضر أبي على عربة يدوية، لم أعرفه؛ كان جسده محترقاً ومتورماً، ولم أتعرف إليه إلا حين سمعت صوته يطلب الماء».

فقدت ساداي والديها بسبب القنبلة النووية وتولى رعايتها أشقاؤها بعد ذلك حتى كبرت (الشرق الأوسط)

تضيف وهي تأخذ نفساً عميقاً: «لم نكن نملك دواءً أو علاجاً للحروق، فاستخدمنا الخيار والبطاطا المبشورين لتغطية جسده، وكان جلده يتقشر حين نلمسه، وتجمّع الذباب حول جروحه، وكان يطلب الماء، لكننا كنا نعتقد أن شربه سيعجّل بوفاته، فكذبنا عليه وقلنا إن الماء غير متوفر، وما زال هذا القرار يؤلمني حتى اليوم».

وتستطرد قائلة: «توفي أبي في الثامن من أغسطس، وفي اليوم نفسه، توفيت أمي في جزيرة نينوشيما، حيث نُقل المصابون، وعادت الأسرة ببقايا قيل إنها تعود إليها، لكننا لم نستطع التأكد من هويتها».

حياةٌ بعد الفقد

وعن معاناتها بعد وفاة والديها، تقول كاساوكا: «ترك شقيقي الدراسة ليعمل ويعيل الأسرة، وساعدتنا شقيقاتي المتزوجات في رعاية إخوتي وجدتي، وكنت أجمع المحار والتين وأبيعهما، ثم عدت إلى المدرسة وسط مبانٍ متضررة، وكان المعلمون يستخدمون قصاصات الصحف بدلاً من الكتب، وفي العام التالي، أُصبت بطفح جلدي ودمامل استمرت أشهراً، كما عانيت من فقر الدم».

دراجة طفل محترقة معروضة بمتحف هيروشيما تذكيراً بالمأساة التي تعرّضت لها المدينة (الشرق الأوسط)

من الذاكرة إلى الشهادة

وعن حياتها الحالية، تقول ساداي: «عندما أتذكر حياتي أحياناً أبكي، لكن أحاول نقل تجربتي للأجيال المقبلة، عملت في حكومة محافظة هيروشيما، ثم مستشارةً للناجين حتى بلغت 79 عاماً، وبدأت أروي تجربتي علناً عام 2000، بعدما تحدثت إلى طلاب مدرسة أحفادي، ومنذ ذلك الحين، رويت قصتي لطلاب المدارس وزوار متحف هيروشيما للسلام».

لا أكره الأميركيين

تقول ساداي كاساوكا إنها شعرت في السنوات التي أعقبت إلقاء القنبلة النووية بغضب تجاه الولايات المتحدة، لكنها غيّرت نظرتها بعد أن التقت أشخاصاً كثيرين من بلدان مختلفة، ساعدوا ضحايا هيروشيما وعملوا من أجل السلام، وتقول: «فتغيّرت نظرتي».

تأمل كاساوكا أن تصل قصص من ماتوا ومن نجوا إلى الأجيال المقبلة (الشرق الأوسط)

وتضيف: «لم أعد أكره شعباً؛ ما أكرهه هو القنبلة الذرية، أريد للعالم أن يعرف ما تفعله الأسلحة النووية بالبشر، وأن تصل قصص من ماتوا ومن نجوا إلى الأجيال المقبلة، الحرب تسرق السعادة من البشر. القنبلة كتلة من الشر. لا نحتاج إلى الحرب، ولا أريد لأي إنسان، في أي مكان، أن يعاني ما عانيناه».


«الممثلين» المصرية تواجه أزمة الصور المفبركة لدينا الشربيني

الفنانة دينا الشربيني (إنستغرام)
الفنانة دينا الشربيني (إنستغرام)
TT

«الممثلين» المصرية تواجه أزمة الصور المفبركة لدينا الشربيني

الفنانة دينا الشربيني (إنستغرام)
الفنانة دينا الشربيني (إنستغرام)

توعدت نقابة «الممثلين» المصرية بملاحقة مروجي صورة مفبركة للفنانة دينا الشربيني صممت بتقنية الذكاء الاصطناعي، وأظهرتها بشكل لا يليق، مما عرضها لانتقادات واسعة عقب انتشارها عبر «السوشيال ميديا» خلال الساعات الماضية.

وتصدر اسم دينا الشربيني، وكذلك أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، على موقع «غوغل» في مصر الأربعاء بعد تداول الصورة، وتحرك النقابة لمواجهة الأزمة، واتخاذها إجراءات قانونية ضد الشاب الذي نشر الصورة، وملاحقته، في إطار حرص النقابة على حماية الفنانين من حملات الإساءة والتشهير على «السوشيال ميديا»، التي انتشرت أخيراً بشكل واسع، خصوصاً مع الاستعانة بتقنية الذكاء الاصطناعي، حسب تعليقات ومشاركات «سوشيالية» أكدت أنها سلاح ذو حدين، ويجب الحرص في استخدامها.

من جانبها علقت دينا الشربيني على تحرك النقابة القانوني، وموقفها الداعم، عبر خاصية «ستوري» بحسابها على موقع «إنستغرام»، معربة عن امتنانها وشكرها لنقيب الممثلين، كما اهتمت بالترويج لأحدث عروضها المسرحية «علمي علوم» على الخاصية نفسها.

الناقد الفني المصري عماد يسري أكد أن «ظاهرة الإساءة للفنانين وفبركة الصور ومقاطع الفيديو ليست جديدة، لكنها ازدادت مع انتشار تقنية الذكاء الاصطناعي بالسنوات الأخيرة، ومحاولة صناعة (ترند) غير مناسب، وبعيد عن التمثيل، ومحتوى الفنان الأساسي»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الظاهرة مرفوضة، ويجب التصدي لها، ومحاسبة من يسير وفقها، وملاحقته، ومعاقبته».

وأشاد يسري بحرص النقابة على اتخاذ إجراءات قانونية لحفظ حقوق أعضائها، وحمايتهم من التشويه، مضيفاً: «الفنان إنسان أولاً وأخيراً، وليس من حق أحد الإساءة إليه، بينما انتقاد أعماله الفنية أمر متاح، ولكن دون إساءة لشخصه».

الفنانة المصرية دينا الشربيني (إنستغرام)

من جهته، كشف المحامي الدكتور حسام لطفي لـ«الشرق الأوسط» أن أي فبركة تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي تعد جريمة، وجنحة في حق مرتكبها، وستتم معاقبته بالقانون وفق المادة 25 في الفصل الثالث من قانون «مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات» رقم 175 لسنة 2018 الذي يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه، ولا تتجاوز 100 ألف جنيه.

وقبل واقعة دينا الشربيني، تعرضت الفنانة ريهام عبد الغفور لواقعة مشابهة، بعد تداول صور ومقاطع فيديو التقطت لها خلسة من زاوية غير لائقة أثناء حضورها العرض الخاص لفيلم «خريطة رأس السنة» قبل أشهر عدة، مما عرضها لانتقادات وتعليقات مسيئة، عقب انتشارهما، ودفعها لاتخاذ الإجراءات القانونية، وساندتها النقابة حينها، حتى تم الإعلان عن القبض على المتهم بالتصوير، والنشر.

وفي السياق، وقبل أيام وقعت نقابة الممثلين مذكرة تفاهم مع شركة «ميتا» خلال فعاليات مهرجان «الجونة»، لإطلاق مبادرة تهدف لـ«نشر الوعي الرقمي»، وحماية الفنانين، والحد من الأضرار الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي، وانتهاك الخصوصية، وفق ما أعلنه المهرجان.

وفنياً، تستعد دينا الشربيني للمشاركة في فعاليات موسم الرياض خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، عبر مسرحية «علمي علوم»، والتي تجمعها بعدد من نجوم الكوميديا، كما تواصل تصوير دورها في «الفيل الأزرق 3»، وتعاقدت أخيراً على بطولة فيلم «أهل العيب»، إلى جانب تحضيرات الجزء الجديد من المسلسل الرمضاني «كامل العدد».