محمد الربيّع ريادة المهجر... وارتياد النقد

«أدب المهجر الشرقي» أهم كتبه ولفت النظر إلى أدب كان مهملاً

د. عبد المحسن القحطاني مع الأديب محمد الربيع في أمسية تكريمه
د. عبد المحسن القحطاني مع الأديب محمد الربيع في أمسية تكريمه
TT

محمد الربيّع ريادة المهجر... وارتياد النقد

د. عبد المحسن القحطاني مع الأديب محمد الربيع في أمسية تكريمه
د. عبد المحسن القحطاني مع الأديب محمد الربيع في أمسية تكريمه

وُلِد محمد بن عبد الرحمن الربيّع في مدينة الرياض، عام 1947، لأب كان محلَّ فخره واعتزازه الدائم؛ إذ كان ضمن جيش الملك، وتشرف بالمشاركة في توحيد المملكة العربية السعودية، وشارك في معركة السبلة، وفي حرب اليمن، وفي معارك أخرى من معارك توحيد المملكة.
ونشأ محمد الربيّع (ولده الوحيد) محباً للعلم شغوفاً بالقراءة والاطلاع، مُجِداً في كل عمل أُسند إليه، وشارفت خدمته للدولة على نصف قرن قضاها متقلّباً في أعمال جليلة خدم بها وطنه وأمته العربية والإسلامية في سيرة يمتزج فيها الكفاح بالصبر والإصرار على النجاح والإنجاز، متدرجاً من معلم يحمل الشهادة الجامعية فقط (عام 1388هـ) إلى أن تبوأ منصب وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية منذ عام 1416ه إلى عام 1425ه، ثم رئيساً لمجلس إدارة النادي الأدبي بالرياض لمدة أربع سنوات (2001 - 2005).
وهذا المنجز لم يأتِ عفواً دون عمل جاد متواصل وتطلع لصنع مستقبل مختلف، لذا رأيناه يصعد السلم بتدرج منطقي: معلماً في المعاهد العلمية، ثم مسؤولاً عن إدارة الدراسات والمعلومات بجامعة الإمام، ثم مديراً للبعثات، فمديراً لمركز البحوث، ثم عميداً للبحث العلمي، ثم وكيلاً للجامعة لمدة تسع سنوات. وخلال هذه المدة الطويلة مارَسَ أعمال الأستاذ الجامعي بكل تفاصيلها: معلماً في المرحلتين؛ الجامعية والدراسات العليا، ومشرفاً على الرسائل، ومناقشاً لها داخل الجامعة وخارجها، بل وخارج المملكة أيضاً، ومحكّماً للبحوث، ومنخرطاً في اللجان والاجتماعات، ومشاركاً مع زملائه بالرأي والمشورة في جلسات القسم العلمية.
وهنا تحسن الإشارة إلى أن الدكتور محمد الربيِّع وبعض رفاقه من جيله عانوا الأمرَّين في سبيل الحصول على شهادتي الماجستير والدكتوراه، لأن الدراسات العليا وقتذاك في اللغة العربية وآدابها لم تكن موجودة في الجامعات السعودية، فاضطروا إلى مواصلة دراساتهم خارج المملكة وعلى حسابهم الخاص، مستغلين أوقات الإجازات الصيفية للبحث والسفر، مع ظروف سياسية كادت تعصف بأحلامهم وتطلعاتهم.
وأما الكتابة في الصحف والمجلات، فقد كانت مجالاً رحباً للدكتور الربيِّع منذ أن كان طالباً، وتحتفظ جريدة «الجزيرة» له ببعض المقالات التي كتبها قبل التخرج في الجامعة، ومنها مقالتاه «حديث في الالتزام»، و«الواقعية في الأدب»، اللتان نُشِرتا في العددين «87» و«92» من «الجزيرة» عام 1966، مما يدل على اهتمام مبكر جداً بالأدب ورغبة في ممارسة الكتابة.
وله مقالات أخرى كثيرة نشرها في «مرآة الجامعة»، وفي جريدة «البلاد»، وفي جريدة «الرياض»، وفي مطبوعات أخرى.
والمتأمِّل لسيرة الدكتور محمد الربيِّع، والمراقب لها عن قرب بسبب عمل مشتَرَك معه، أو ملازمة وصداقة له، يجد أنه لم يقتصر في يوم من الأيام على عمله الرسمي الروتيني: أستاذاً ومسؤولاً في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وإنما امتدّ نشاطه إلى معظم المنافذ الثقافية في المملكة والعالم العربي، فشارك في معظم دورات المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية) منذ عام 1985 حتى الآن، وارتبط بتعاون واسع مع وزارة الثقافة والإعلام؛ مشاركاً في البرامج الإذاعية، ومستشاراً في إدارة المطبوعات، وعضواً في الهيئة الاستشارية، ورئيساً للجنة العلمية في مؤتمر الأدباء السعوديين الثالث، عام 1430هـ، وبتعاون وثيق الصلة مع «دارة الملك عبد العزيز» مشرفاً ومشاركاً في العديد من المشروعات الثقافية برئاسته للجنة العلمية لجائزة ومِنحة الملك سلمان، وإشرافه على «قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية»، وعلى «موسوعة الملك عبد العزيز للشعر العربي»، وعلى برنامج «أعلام المملكة»، بالإضافة إلى عمله الفاعل مع جهات أخرى، مثل: «مكتبة الملك عبد العزيز العامة»، و«مكتبة الملك فهد الوطنية»، و«مجمع اللغة العربية» بالقاهرة، و«جمعية لسان العرب» بالقاهرة أيضاً.
ويبقى عمله المميز الذي استحق بموجبه وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى، وهو عمله رئيساً لمؤتمر «المملكة العربية السعودية في مائة عام» الذي نُفِّذ على مستوى المملكة في احتفالية كبرى عام 1999.
وإذا كانت بعض الشخصيات البارزة تركن للراحة بعد التقاعد الرسمي، فإن الدكتور الربيِّع لا يؤمن بالراحة، ويرى سعادته في العمل بإخلاص وتفانٍ من أجل الوطن، ولذلك فهو منذ تقاعده عام 2005 وهو عضو أو رئيس للعديد من اللجان والمهام، ومنها اختياره عضواً في مجلس أمناء «مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية»، وهو مجال أثير إلى نفسه؛ إذا عرفنا أنه عضو في «مجمع الخالدين» منذ عام 1995.
هذا التفاعل الفاعل مع المجتمع والاندماج فيه والمشاركة في صنع النشاط الثقافي وتنميته يحمل بعدين:
الأول: أن الأستاذ الجامعي وقد أُتيح له الحصول على أعلى الشهادات الجامعية ينبغي ألا يقتصر عمله على ما يُسند إليه رسمياً من محاضرات ومناقشات واجتماعات، وإنما يحسن أن يمد يده إلى المجتمع مشاركاً ومساهماً بعلمه وبخبراته وتجاربه بقدر طاقته ووقته، وأن يخرج من إطار الجامعة الضيق إلى فضاء المجتمع الأرحب.
الثاني: أن صنيع الدكتور محمد الربيِّع هذا يمثل تطبيقاً عملياً فعلياً لرسالة الجامعة (أي جامعة) التي تقوم على ثلاثة محاور رئيسة، وهي: التعليم، والبحث، وخدمة المجتمع.
وهذه الشخصية النموذج حقيقةٌ بتدوين سيرتها، وبيان جهودها في خدمة أمتها، ونشر جوانب من عطائها الثري في أكثر من مجال.
ومن هنا، فالدكتور محمد الربيّع مُطالَب الآن بعد تكريمه (مساء 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2018) من ثلاث جهات ثقافية، وهي: «النادي الأدبي بالرياض»، و«جمعية الأدب العربي»، و«إثنينيّة النعيم الثقافية» برعاية من أمير منطقة الرياض، بأن يفرغ لكتابة سيرته الذاتية المفصّلة.
وأخيرا أكشف دلالة عنوان هذه المقالة؛ إذ عُرف الدكتور محمد الربيّع بكتابه «أدب المهجر الشرقي» الذي يُعّد أهم كتبه، وبه فتح باباً جديداً، ولفت النظر إلى أدب مهمَل، ويأتي «ملتقى النقد الأدبي في المملكة العربية السعودية» الذي انطلق على يديه في «النادي الأدبي» بالرياض، واحداً من أهم الملتقيات التي تنهض بها الأندية الأدبية في المملكة ويتميّز بالانتظام والتأثير.

- نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الأدب العربي



محكمة مصرية ترفض حجب «تيك توك»

منصة «تيك توك» تم رفض حجبها في مصر (رويترز)
منصة «تيك توك» تم رفض حجبها في مصر (رويترز)
TT

محكمة مصرية ترفض حجب «تيك توك»

منصة «تيك توك» تم رفض حجبها في مصر (رويترز)
منصة «تيك توك» تم رفض حجبها في مصر (رويترز)

رفضت محكمة القضاء الإداري بمصر الدعوى المقامة لحظر تطبيق «تيك توك» من شبكة الإنترنت في مصر، وهي الدعوى التي أقامها المحامي مرتضى منصور، مرجعاً أسباب طلبه إلى الخوف على قيم المجتمع المصري والأديان السماوية، موضحاً في دعواه أن «هذا التطبيق يروج لأفعال مخلة».

وأشارت الدعوى إلى أن تطبيق «تيك توك» «امتلأ بالفحش والألفاظ والحركات البذيئة التى تفسد أبناءنا وبناتنا»، بحسب وسائل إعلام محلية. كما لفتت الدعوى إلى استخدام هذا التطبيق في كسب أموال غير معلومة المصدر دون إذن من السلطات المصرية، لافتاً إلى عديد الدول التي حجبت هذا التطبيق.

وسبق أن قررت محكمة القضاء الإداري في عام 2021 بعدم قبول الدعوى المقامة من محاميين اثنين، طالبا فيها بوقف تطبيق «تيك توك» لتروّيجه لمقاطع البلطجة والعنف والتنمر.

وترى النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) أن «اللجوء لحجب المواقع ليس منطقياً» مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «أنا ضد حجب المواقع، وأرى أنه ليس حلاً لأي شيء؛ لأنه ببساطة يمكن التحايل على هذا الحجب».

وكان رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب، أحمد بدوي، قد أعلن في وقت سابق عن صدور قرارات عاجلة لغلق منصتي «إكسبت» و«ميلبت» للمراهنات، مؤكداً خلال تصريحات متلفزة أنه سيتم أيضاً تحديد سن محددة للاستخدامات التكنولوجية.

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمصر (فيسبوك)

ويرفض الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، معالجة التحديات المرتبطة بالمنصات الرقمية عبر الحجب، داعياً إلى «التعامل مع السلوكيات المخالفة للقانون ومحاسبة مرتكبيها»، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن «التكنولوجيا في حد ذاتها أداة محايدة، ويمكن استخدامها في التعليم، والتسويق، والإبداع، والتواصل، كما يمكن إساءة استخدامها لنشر محتوى مضلل أو مخالف للقيم والقوانين».

ويضيف أن «الأزمة الحقيقية في كيفية استخدام الأفراد لهذه المنصات، وليس في وجود المنصة نفسها، ويطرح الحكم أهمية تحقيق التوازن بين حماية المجتمع من المحتوى الضار، والحفاظ على الحق في الوصول إلى المنصات الرقمية والاستفادة منها، مع تفعيل التشريعات القائمة لمواجهة أي تجاوزات بشكل فردي».

وتخضع المخالفات والتجاوزات التي يتم ارتكابها على مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات المختلفة لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي يحدد عقوبات المخالفات والجرائم التي قد ترتكب باستخدام المواقع الإلكترونية والمنصات المختلفة.

وترى الخبيرة القانونية هبة عادل، رئيس «مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة» أن رفض المحكمة المصرية طلب حجب تطبيق «تيك توك»، «يعكس احتراماً للمبادئ الدستورية الحاكمة لحرية التعبير وتداول المعلومات».

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الدستور المصري كفل حرية الفكر والرأي وحرية التعبير، كما نص على حرية تداول المعلومات والاتصال، بما يستوجب عدم اللجوء إلى تدابير جماعية تؤدي إلى حرمان ملايين المستخدمين من وسائل الاتصال والتعبير بسبب ممارسات فردية أو مخالفات يمكن مواجهتها بوسائل قانونية أقل تقييداً».

موضحة أن مكافحة الجرائم الإلكترونية أو المحتوى الضار لا تستدعي بالضرورة الحجب الكامل للمنصات الرقمية، وإنما يمكن التعامل مع الأفعال المخالفة من خلال تطبيق أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وملاحقة الحسابات أو المحتويات المخالفة، ومساءلة مرتكبي الجرائم الإلكترونية وفقاً للقانون.


كيف تتجنب أضرار الجلوس الخاطئ أمام الكمبيوتر؟

الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر قد يؤدي إلى آلام الظهر والرقبة والكتفين (جامعة هارفارد)
الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر قد يؤدي إلى آلام الظهر والرقبة والكتفين (جامعة هارفارد)
TT

كيف تتجنب أضرار الجلوس الخاطئ أمام الكمبيوتر؟

الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر قد يؤدي إلى آلام الظهر والرقبة والكتفين (جامعة هارفارد)
الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر قد يؤدي إلى آلام الظهر والرقبة والكتفين (جامعة هارفارد)

حذّر خبراء الصحة من أن الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر بوضعيات غير صحيحة قد يؤدي إلى آلام الظهر والرقبة والكتفين، وهي مشكلات قد تصبح مزمنة إذا استمرت دون تصحيح.

ونبّه الخبراء لوضعية تُعرف باسم «الانحناء المكتبي»، وهي الحالة التي ينحني فيها الشخص إلى الأمام أثناء الجلوس لفترات طويلة أمام المكتب. ويشرح الدكتور كولين هاينز، اختصاصي جراحة العمود الفقري في الولايات المتحدة، أن هذه الوضعية تتمثل في انحناء أسفل ومنتصف الظهر، مع تقوس الكتفين إلى الأمام وامتداد الرقبة والرأس خارج محاذاة الجسم. ويؤكد أنها من أكثر الوضعيات شيوعاً، لكنها قد تصبح ضارة عندما تتكرر باستمرار وتتحول إلى عادة يومية، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

من جانبها، تشير الدكتورة كارولين باكارد، اختصاصية العلاج الطبيعي بالولايات المتحدة، إلى أن هذه الوضعية غالباً ما تصبح سلوكاً تلقائياً لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات. وتوضح أن التركيز المستمر في العمل يجعل الحفاظ على وضعية جلوس مثالية أمراً صعباً بالاعتماد على قوة الإرادة وحدها، لافتة إلى أن الجسم بطبيعته غير مهيأ للبقاء في الوضعية نفسها لفترات طويلة.

وتنبه باكارد إلى أن الوضعية الصحيحة تمنح الجسم أفضل كفاءة ميكانيكية، إذ تكون العظام والمفاصل في محاذاة سليمة، فتتحمل الهيكلية العظمية وزن الجسم، بينما تؤدي العضلات وظائفها الطبيعية بكفاءة. ونتيجة لذلك، تصبح الأنشطة اليومية، مثل حمل الأشياء أو السعال أو حتى الحركة، أكثر سهولة وأقل إجهاداً.

لكن عند الانحناء إلى الأمام، يفقد الجسم هذه الميزة، إذ تتحمل عضلات الرقبة والكتفين والذراعين عبء حمل وزن الرأس والذراعين، رغم أنها غير مصممة لتحمل هذا الضغط لفترات طويلة، ما يؤدي إلى إجهادها وتيبسها وظهور الألم.

ويشير الدكتور كومرون سيفي، جراح العمود الفقري بالولايات المتحدة، إلى أن رأس الإنسان يزن في المتوسط ما بين 5 و6 كيلوغرامات عندما يكون متوازناً فوق الكتفين، إلا أن اندفاعه إلى الأمام يزيد الحمل الواقع على عضلات الرقبة عدة أضعاف. ويشبه ذلك بمحاولة حمل كرة بولينغ بعيداً عن الجسم، وهو ما يتطلب مجهوداً أكبر بكثير مقارنة بحملها ملاصقة للصدر.

آلام الظهر والرقبة

ومع نهاية يوم العمل، قد تبدأ آلام الظهر والرقبة والكتفين في الظهور. ويحذر سيفي من أن استمرار هذه الوضعية قد يحول الألم إلى مشكلة مزمنة، كما قد يؤدي إلى تهيج الأقراص بين الفقرات وظهور أعراض عصبية مثل التنميل والخدر. ومع مرور الوقت، قد تتمدد الأربطة وتفقد العضلات قدرتها على دعم العمود الفقري بكفاءة، فيتكيف الجسم تدريجياً مع الانحناء بوصفه وضعيته الطبيعية.

ولا تقتصر آثار «الانحناء المكتبي» على آلام العضلات والمفاصل، إذ يوضح سيفي أنه يحد من قدرة الرئتين والحجاب الحاجز على التمدد الكامل، ما يجعل التنفس أكثر سطحية. كما أن الجلوس دون حركة لفترات طويلة يبطئ الدورة الدموية، وهو ما قد يفسر الشعور بالخمول والإرهاق الذهني والجسدي خلال ساعات ما بعد الظهر، نتيجة انخفاض تدفق الدم والأكسجين إلى أنحاء الجسم.

ولتجنب هذه الوضعية، يؤكد الخبراء أن الحل لا يكمن في محاولة تصحيح الجلسة باستمرار، بل في تهيئة بيئة العمل بحيث تصبح الوضعية السليمة هي الخيار الطبيعي. وتنصح باكارد بالبدء من الأسفل، من خلال وضع القدمين بشكل مسطح على الأرض، مع ثني الوركين والركبتين والكاحلين بزاوية تقارب 90 درجة، واستخدام مسند للقدمين عند الحاجة. وتوضح أن ترك القدمين معلقتين يدفع الحوض إلى الميل للخلف، ما يؤدي إلى انهيار القفص الصدري نحو الأمام والدخول تلقائياً في وضعية الانحناء.

كما ينصح هاينز باستخدام كرسي يوفر دعماً جيداً لمنطقة أسفل الظهر، مع الاستناد إلى مسند الكرسي بدلاً من الميل المستمر إلى الأمام، لأن ذلك يقلل الضغط على عضلات الرقبة والكتفين والظهر. وإذا لم يكن الكرسي مزوداً بدعم قطني، فيمكن استخدام وسادة صغيرة أو منشفة ملفوفة للحفاظ على الانحناء الطبيعي للعمود الفقري.

وتضيف باكارد أنه ينبغي ضبط مسندي الذراعين بحيث يشكل المرفقان والكتفان زاوية تقارب 90 درجة، ما يخفف الضغط على عضلات الرقبة والجزء العلوي من الكتفين. أما الشاشة، فيوصي سيفي بأن يكون الجزء العلوي منها بمحاذاة مستوى العين، وعلى بعد ذراع تقريباً، لتجنب الانحناء إلى الأمام أثناء القراءة. وإذا كان العمل يتم باستخدام حاسوب محمول، فينصح هاينز باستخدام حامل يرفع الشاشة إلى مستوى العين.

ويختتم الخبراء نصائحهم بالتأكيد على أن أخذ فترات راحة منتظمة وتغيير وضعية الجلوس باستمرار لا يقل أهمية عن تجهيز بيئة عمل مناسبة، فالجسم صُمم للحركة، وحتى أفضل وضعية جلوس قد تتحول إلى مصدر للمشكلات إذا استمرت لفترة طويلة دون تغيير.


الذكاء الاصطناعي يتنبأ بانخفاض السكر قبل حدوثه بيوم

النموذج يستهدف الحد من المضاعفات المرتبطة بانخفاض السكر في الدم  (جامعة سيدرز-سيناي للعلوم الصحية)
النموذج يستهدف الحد من المضاعفات المرتبطة بانخفاض السكر في الدم (جامعة سيدرز-سيناي للعلوم الصحية)
TT

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بانخفاض السكر قبل حدوثه بيوم

النموذج يستهدف الحد من المضاعفات المرتبطة بانخفاض السكر في الدم  (جامعة سيدرز-سيناي للعلوم الصحية)
النموذج يستهدف الحد من المضاعفات المرتبطة بانخفاض السكر في الدم (جامعة سيدرز-سيناي للعلوم الصحية)

طوّر باحثون في الولايات المتحدة نموذجاً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادراً على التنبؤ باحتمال إصابة المرضى المنومين في المستشفيات بانخفاض مستوى السكر في الدم، قبل حدوثه بما يصل إلى 24 ساعة.

وأوضح فريق البحث من جامعة سيدرز - سيناي للعلوم الصحية أن النموذج يمنح الأطباء فرصة للتدخل المبكر، ما يسهم في الحد من المضاعفات الخطيرة المرتبطة بانخفاض السكر في الدم، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «npj Digital Medicine».

ويُعد انخفاض مستوى السكر في الدم، أو نقص سكر الدم، من المضاعفات الشائعة والخطيرة لدى المرضى المنومين، خصوصاً المصابين بالسكري، أو الصائمين قبل العمليات الجراحية، أو الموجودين في وحدات الرعاية الحرجة. وقد يؤدي الانخفاض الحاد في مستويات السكر إلى مضاعفات خطيرة، مثل التشنجات، وفقدان الوعي أو الغيبوبة، واضطرابات نظم القلب، مما يجعل الكشف المبكر عن المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل الوقائي أمراً بالغ الأهمية.

ويعتمد النموذج الجديد على تقنية ذكاء اصطناعي تُعرف باسم «الذاكرة طويلة وقصيرة المدى (LSTM)»، وهي نوع من الشبكات العصبية المصممة لتحليل البيانات المتسلسلة واكتشاف الأنماط التي قد تشير إلى وقوع أحداث مستقبلية، مثل انخفاض مستوى السكر في الدم.

ويحلل النموذج البيانات المتوافرة في السجلات الطبية الإلكترونية، بما يشمل الأدوية التي يتلقاها المريض، ونتائج الفحوصات المخبرية، ومواعيد الوجبات، إلى جانب مؤشرات سريرية أخرى مرتبطة بحالته الصحية.

ولضمان دقة التنبؤ، يشير الفريق إلى أن النظام يجمع هذه البيانات على فترات، تمتد كل منها إلى 4 ساعات على مدار 5 أيام، ثم يحللها، لتقدير احتمال تعرض المريض لانخفاض مستوى السكر خلال الساعات الأربع والعشرين التالية.

وطوّر الباحثون النموذج، واختبروه باستخدام بيانات أكثر من 143 ألف حالة دخول لمرضى بالغين في 3 مستشفيات تابعة لمنظومة سيدرز-سيناي الصحية خلال الفترة بين عامي 2014 و2025. كما أجروا اختباراً إضافياً باستخدام بيانات مستقبلية في الوقت الفعلي، وهو ما أكد قدرة النموذج على العمل بكفاءة داخل بيئة المستشفيات، وليس فقط في ظروف الاختبارات البحثية.

عوامل رئيسية

وأوضح الباحثون أن دور النموذج لا يقتصر على إصدار تنبيه مبكر، بل يحدد أيضاً العوامل الرئيسية التي رفعت مستوى الخطر لدى كل مريض، ما يزوّد الفرق الطبية بمعلومات عملية تساعدها على تعديل العلاج أو النظام الغذائي أو جرعات الأدوية قبل حدوث انخفاض السكر، بما يعزز فرص الوقاية من المضاعفات ويحسن جودة الرعاية داخل المستشفيات.

ويقدّر فريق البحث أن استخدام هذه الأداة في مستشفى كبير قد يسهم في منع 3 إلى 4 حالات انخفاض سكر يومياً؛ ما يعني أن تعميمها على نطاق واسع قد يحقق أثراً ملموساً في تعزيز سلامة المرضى. وأكد الباحثون أن أهمية النموذج تكمن في أنه ليس مجرد نموذج نظري، بل جرى تطويره والتحقق من فعاليته للعمل في الوقت الفعلي اعتماداً على البيانات التي تجمعها المستشفيات بالفعل.

وفي الختام، أشار الفريق إلى أن اعتماد هذه التقنية على نطاق واسع قد يمهد الطريق نحو نموذج أكثر استباقية للرعاية الصحية يعتمد على تحليل البيانات، لا سيما للمرضى المصابين بالسكري أو غيرهم من الفئات المعرضة لاضطرابات مستويات السكر في الدم.