ما الذي يحدث لتييري هنري في موناكو؟

المدير الفني يرى أن الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ في الفريق

تييري هنري تحت ضغط النتائج السيئة لفريق موناكو (رويترز)
تييري هنري تحت ضغط النتائج السيئة لفريق موناكو (رويترز)
TT

ما الذي يحدث لتييري هنري في موناكو؟

تييري هنري تحت ضغط النتائج السيئة لفريق موناكو (رويترز)
تييري هنري تحت ضغط النتائج السيئة لفريق موناكو (رويترز)

قال تييري هنري، المدير الفني لنادي موناكو الفرنسي، عقب خسارة فريقه بأربعة أهداف نظيفة أمام كلوب بروج البلجيكي في دوري أبطال أوروبا يوم الثلاثاء الماضي: «يخبرني الناس بعد كل مباراة أن الأمور لا يمكن أن تكون أسوأ من ذلك، لكنها تتحول للأسوأ بالفعل».
وتعد هذه هي أكبر هزيمة لموناكو على ملعبه في دوري أبطال أوروبا عبر تاريخه، وربما يتمثل الشيء الأكثر إيلاماً في أن هذه الهزيمة المدوية جاءت أمام فريق لم يعرف طعم الانتصار في دوري أبطال أوروبا منذ 13 عاماً!
كما تأتي هذه الهزيمة بعد ساعات قليلة من إلقاء القبض على رئيس نادي موناكو، الملياردير الروسي ديمتري ريبولوفليف، لاستجوابه في قضايا فساد.
وتساءل ريجيس تيستيلين، بصحيفة «ليكيب» الفرنسية: «كيف يهبط النادي المتوج بطلاً لفرنسا قبل عامين إلى هذه الدرجة بهذه السرعة، وبعد عام ونصف العام فقط من إبهاره أوروبا والتفوق على باريس سان جيرمان؟».
وكان موناكو قد وصل للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا عام 2017، لكنه الآن خرج من المنافسات الأوروبية، ويواجه صعوبات كبيرة على المستوى المحلي، حيث يحتل المركز قبل الأخير في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز بفارق الأهداف فقط عن متذيل الترتيب.
وتساءل تيستيلين: «بكل صراحة، من كان يتخيل أن يصل النادي إلى هذا المستوى المتدني؟».
ومن المؤكد أن الأمور لا تسير بالشكل الذي كان يتمناه تييري هنري عندما زاره نائب رئيس نادي موناكو، فاديم فاسيليف، في منزله بالعاصمة البريطانية لندن قبل شهر من الآن للاتفاق حول توليه قيادة الفريق خلفاً لليوناردو جارديم عقب إقالة الأخير من منصبه.
وقد شعر فاسيليف بالذهول من كمية التفاصيل التي يعرفها هنري عن الفريق الحالي للنادي، الذي دافع عن ألوانه خلال الفترة بين عامي 1994 و1999، وعن الخطة التي وضعها لإعادة النادي إلى المسار الصحيح.
ولا يوجد أدنى شك في أن هذه الخطة قد خضعت للكثير من التغييرات الآن، بعدما قاد هنري النادي في خمس مباريات لم يحقق فيها أي فوز، حيث تعرض للخسارة في ثلاث مباريات وتعادل في اثنتين، وواجه سوء حظ كبير بعد تعرض عدد من لاعبيه للإصابة.
ودخل موناكو مباراته أمام كلوب بروج في دوري أبطال أوروبا بعد أداء ممل وهزيمة مخيبة للآمال أمام نادي ريمس في الدوري المحلي. وكان هنري يُمني النفس بتقديم أداء جيد أمام الفريق البلجيكي، وبالفعل بدأ فريقه المباراة بشكل جيد، لكنه انهار تماماً بعدما اهتزت شباكه بهدف. وعند الدقيقة 24 من عمر اللقاء، كان موناكو متأخراً بثلاثية نظيفة.
وأعرب هنري عن إحباطه من «أخطاء التلاميذ» التي وقع فيها لاعبوه، و«استسلامهم» التام مع أول اختبار صعب في المباراة. وغادر معظم جمهور موناكو ملعب المباراة قبل إحراز الفريق البلجيكي للهدف الرابع في نهاية الشوط الثاني.
وحتى النادي البلجيكي، الذي كان آخر فوز له على الصعيد القاري قبل أكثر من ثلاث سنوات أمام بشكتاش التركي في بطولة الدوري الأوروبي، لم يصدق ما حدث. وقال إيفان ليكو، المدير الفني لكلوب بروج: «لم يكن هذا أفضل أداء نقدمه في الأربع مباريات التي خضناها في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم»، في إشارة غير مقصودة إلى المعاناة التي يمر بها موناكو في الوقت الحالي.
وقال جبريل سيديبي، الظهير الأيمن لموناكو ومنتخب فرنسا: «لقد كان أمراً يدعو إلى الخجل». وحتى سيديبي نفسه قدم أداءً سيئاً في تلك المباراة، كبقية اللاعبين الذين بقوا من الفريق الفائز بلقب الدوري الفرنسي الممتاز في موسم 2016 - 2017 (بما في ذلك جيميرسون ورادماميل فالكاو وكاميل غليك).
وقد باع موناكو أفضل لاعبيه، حيث تخلى عن خدمات فابينيو وتوماس ليمار وجواو موتينيو في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، بعدما كان قد باع في وقت سابق كلاً من كيليان مبابي وبيرناردو سيلفا وبينجامين ميندي وتيموي باكايوكو.
وفي السابق، كان موناكو يعمل على تجديد دمائه باستمرار - وقال جارديم ذات مرة إن وظيفته هي «إعادة البناء باستمرار» - لكن التعاقدات الأخيرة لم تنجح في سد الفجوة الهائلة التي تركها من رحلوا عن الفريق.
ولم يكن هذا الأمر مفاجئاً، حيث لم يقدم ناصر الشاذلي أداءً جيداً إلا على فترات متباعدة، والأمر نفسه ينطبق على يوري تيليمانس، الذي كان يتألق على فترات، وهذا لم يكن كافياً لإخراج الفريق من عثراته في الآونة الأخيرة. وفي الأثناء نفسها، افتقد الفريق لخدمات الكثير من لاعبيه بداعي الإصابة، مثل ألكسندر غولوفين وستيفان يوفيتش وويليم كوبيليس.
وخلال المباراة الأخيرة أمام كلوب بروج، كان أفضل لاعبي موناكو هو سوفيان ديوب، البالغ من العمر 18 عاماً، الذي لم يلعب أي مباراة مع الفريق الأول للنادي الفرنسي خلال الموسم الحالي. وعندما قرر هنري إجراء بعض التغييرات لإنقاذ الفريق في تلك المباراة، دفع باثنين من اللاعبين الشباب الأصغر سناً والأقل خبرة، وهما الثنائي البالغ من العمر 17 عاماً، هان نواه ماسينغو وغوب غوانو.
وقال هنري: «لقد أردت أن أرى مدى قدرتهما على القتال، حتى لو لم يكن من السهل أن يكون أول ظهور للاعب في مباراة تشهد تأخر فريقه بثلاثة أهداف دون رد. لم يكن لديَّ الكثير من اللاعبين الجاهزين، وبالتالي كنت في حاجة إلى لاعبين لديهم الرغبة في الركض وفي إظهار رغبتهم في القتال. لو فعل اللاعبون الصغار هذا الأمر فسوف يشاركون في المباريات. اللاعبون الصغار لا يعرفون الخوف، وهذا هو ما نحتاجه في الوقت الحالي. يتعين علينا أن نستعيد هذا الشعور مرة أخرى».
ويمكن القول بأن هنري ما زال مبتدئاً في عالم التدريب، وبالتالي فإن خبراته كلاعب فقط ربما لن تساعده كثيراً في مهمته من أجل إنقاذ الفريق من الهبوط. لكن على الجانب الآخر، لا توجد أي إشارة تجعلنا نشكك في قدراته التدريبية، لأننا لم نر أي مؤشر على «سذاجة تكتيكية» خلال المباريات الخمسة التي قاد فيها الفريق.
وربما يكون مصدر الشك الوحيد الآن هو مدى قدرته على حشد اللاعبين لتقديم أفضل ما لديهم بشيء آخر غير مهاراته التي كان يظهرها داخل المستطيل الأخضر كلاعب.
ومن الواضح أن نجومية هنري وحدها ليست كافية، وبالتالي فإن السؤال المطروح الآن هو: هل يجد الكلمات التي تمكنه من تحفيز اللاعبين، الذين يبدون مثل «المحاربين القدماء»، إن جاز التعبير؟ وهل هنري يمتلك حقاً القدرات التي تمكنه من قيادة الفريق؟ في الحقيقة، تعد هذه فرصة جيدة للغاية لكي يظهر هنري الصفات التي لم يظهرها خلال الفشل الذريع للمنتخب الفرنسي في نهائيات كأس العالم 2010 على سبيل المثال!
وعلى الأقل، قد يتغير الحظ ويقف إلى جانب هنري خلال الفترة المقبلة، التي ستشهد أيضاً عودة عدد من اللاعبين المصابين. ربما لم يكن ريبولوفليف في موقف يمكنه من تغيير سياسة النادي في الفترة الأخيرة، ويوافق على إنفاق الكثير من الأموال على إبرام صفقات جديدة في فترة الانتقالات الشتوية المقبلة، لكن الشيء المؤكد هو أن لديه مشكلات قضائية خطيرة يتعين عليها حلها أولاً.
وعلى المدى القصير، ربما تصبح الأمور أكثر سوءاً بالنسبة لهنري، فخلال مباراة موناكو المقبلة في الدوري الفرنسي الممتاز سوف يفتقد الفريق لخدمات تيليمانس بسبب الإيقاف، كما انضم غليك لقائمة طويلة من المصابين، علاوة على أن المنافس في هذه المباراة سيكون باريس سان جيرمان!


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: التعادل السلبي يخيم على مباراة تراكتور والشمال

رياضة عربية التعادل السلبي حسم مواجهة تراكتور الإيراني والشمال القطري (نادي الشمال)

«النخبة الآسيوي»: التعادل السلبي يخيم على مباراة تراكتور والشمال

خيّم التعادل السلبي على المباراة التي جمعت بين تراكتور الإيراني والشمال القطري، الاثنين، على ملعب مجمع السلطان قابوس الرياضي في مسقط.

«الشرق الأوسط» (مسقط (عُمان))
رياضة عالمية أوليفييه جيرو في تدريبات ليل الفرنسي استعداداً لمواجهة آرسنال (رويترز)

جيرو: ليل سيحقق المفاجأة أمام آرسنال

يطمع أوليفييه جيرو مهاجم ليل الفرنسي في تحقيق مفاجأة أمام ناديه القديم آرسنال عندما يلتقي الفريقان في دوري أبطال أوروبا على ملعب الإمارات في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية الفرنسي كريستوف غالتييه مدرب نيوم (الشرق الأوسط)

غالتييه: على نيوم أن يتعامل بجدية مع بطولة أندية الخليج

أكد الفرنسي كريستوف غالتييه، مدرب نيوم، أهمية المشاركة الخليجية، مشيراً إلى أنه عقد اجتماعاً مع اللاعبين شدّد خلاله على قيمة البطولة.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية سامر فضل المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني (الشرق الأوسط)

سامر فضل: شعب حضرموت جاهز لمواجهة نيوم

أكد سامر فضل، المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني، جاهزية فريقه لخوض المواجهة المرتقبة أمام نيوم السعودي.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية لاعب الفيحاء للناشئين وائل السفري أصيب في الهجوم الإرهابي الحوثي (الشرق الأوسط)

رئيس الفيحاء يطمئن على السفري بعد إصابته في الهجوم «الإرهابي الحوثي»

زار الدكتور توفيق المديهيم، رئيس مجلس إدارة نادي الفيحاء، يرافقه عبد الرحمن الأحيدب، الرئيس التنفيذي للنادي، لاعب فريق كرة القدم تحت 15 عاماً وائل السفري.

ماجد عبد الله (المجمعة)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».