«أموال قطرية» تدخل قطاع غزة... وإسرائيل تتحدث عن هدوء لا تهدئة

السلطة تعتبرها خطوة «تكرّس أزمة الانقسام الفلسطيني»

فلسطيني يعرض أوراقاً نقدية بعد تسلمه راتبه في رفح جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يعرض أوراقاً نقدية بعد تسلمه راتبه في رفح جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

«أموال قطرية» تدخل قطاع غزة... وإسرائيل تتحدث عن هدوء لا تهدئة

فلسطيني يعرض أوراقاً نقدية بعد تسلمه راتبه في رفح جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يعرض أوراقاً نقدية بعد تسلمه راتبه في رفح جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

في الوقت الذي وقف فيه موظفو الدوائر الحكومية في قطاع غزة في طوابير طويلة، أمس (الجمعة)، لكي يتسلموا رواتبهم، بعد أن سمحت إسرائيل للمسؤول القطري، محمد العمادي، بإدخال الأموال نقداً بالحقائب، نشرت في تل أبيب معلومات عن سر الاتفاقيات والتفاهمات التي جرت وراء الكواليس، وبيّنت أن هناك تسوية للهدوء وليس لتهدئة طويلة الأمد مع حركة حماس، وأن شروطها شبيهة جداً بالاتفاق الذي توصل إليه الإسرائيليون بُعيد حرب 2014، ولا ينقصه سوى شراكة السلطة الفلسطينية.
وأفادت وكالة «رويترز» بأنه بدأ أمس دفع رواتب الموظفين في قطاع غزة من خلال منحة قطرية بقيمة 15 مليون دولار؛ مما خفف الضغوط الشعبية عن «حماس»، علماً بأن إسرائيل قالت: إن الأموال لن تذهب إلى الحركة التي تدير القطاع. وأضافت: إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان قد خفض بشدة الميزانيات المخصصة لقطاع غزة؛ مما تسبب في إفقار عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين، وساعد ذلك على تأجيج احتجاجات دموية مستمرة منذ ستة أشهر على حدود غزة مع إسرائيل، التي تحاصر القطاع، فضلاً عن تبادل القصف بشكل متقطع عبر الحدود.
ونقلت «رويترز» عن مصادر فلسطينية: إن المنحة القطرية التي وصلت غزة، أول من أمس (الخميس)، تمثل الدفعة الأولى من 90 مليون دولار ستصل إلى القطاع خلال الأشهر الستة المقبلة بموافقة إسرائيل. ووافقت إسرائيل في السابق على أن تدفع قطر أموالاً للقطاع على أن تستخدم فقط في مشرعات الإعمار المدنية المتفق عليها أو للوقود؛ وذلك خشية أن يصل المزيد من المنح المالية إلى «حماس» التي خاضت ثلاث حروب مع إسرائيل في عشر سنوات.
وقال وائل أبو عاصي، وهو شرطي مرور كان يقف أمام مكتب بريد في مدينة غزة، حيث اصطف موظفون لتسلم رواتبهم: «في يوم من الأيام لم يكن معي مال لأجلب لأولادي العلاج أو الطعام. اليوم سأجلب لهم العلاج والأكل والملابس أيضاً».
ولفتت «رويترز» إلى أن «حماس» تجمع الضرائب من سكان القطاع، وإلى أن قادتها قالوا في السابق إنهم حصلوا على أموال من دول أخرى، بينها إيران. وحضر مراقبون عن قطر عمليات تسليم الرواتب للموظفين، أمس، في 12 مكتب بريد في القطاع، وهي عملية ستتواصل اليوم (السبت). ويتعين أن يقدّم الموظف صورة من بطاقة هويته، وأن يضع بصمة إصبعه في الكشوف. وقالت وكالة الأنباء القطرية: إن 27 ألف موظف سيستفيدون من المنحة القطرية. وأضافت: «سيتم صرف الرواتب للبقية من الإيرادات المحلية».
وقال مسؤول في «حماس»: إن رجال الشرطة سيتسلمون رواتبهم ضمن الموظفين المدنيين الآخرين. وكانت «حماس» قد عيّنت أكثر من 40 ألف شخص منذ عام 2007، لكن بدا أن كثيراً منهم استُبعدوا من كشوف الموظفين المستحقين للمنحة القطرية، بحسب «رويترز».
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عن رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة محمد العمادي قوله للصحافيين في شرق غزة، أمس: «اتفقنا مع الإسرائيليين على وضع حلول لمشكلة الكهرباء في قطاع غزة، ضمن تفاهمات عدة سيجري تنفيذها بالتدريج لتحسين الوضع في القطاع». وأضاف: إنه تم البدء بصرف تحسينات على رواتب الموظفين الحكوميين المدنيين الذين عينتهم «حماس» في قطاع غزة بعد عام 2007. وتابع: إن قطر تشرف على صرف منحة مالية لـ27 ألف موظف من الشق المدني من الموظفين التابعين لـ«حماس»، في حين سيتم صرف الرواتب للبقية من الإيرادات المحلية. وأعلنت وزارة المالية في غزة (تديرها «حماس») بدء صرف نسبة 60 في المائة من رواتب الموظفين الحكوميين على أن يستمر ذلك لمدة ستة أشهر. ويتلقى موظفو «حماس» الذين يقدر عددهم بنحو 40 ألف موظف، 40 في المائة من قيمة رواتبهم شهرياً منذ أعوام عدة.
وقلل عضو في الحكومة الأمنية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهمية ما حصل أمس. وقال وزير البيئة زئيف إلكين لمحطة «102 إف.إم» الإذاعية في تل أبيب: «ليست هذه أموالاً ستذهب إلى أنشطة (حماس). إنها أموال ستذهب إلى الموظفين المدنيين بطريقة مرتبة منظمة». واتهم إلكين الرئيس عباس بوقف الرواتب «لإشعال غزة؛ لفشله على الجبهات الأخرى».
وانتقد واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، هذه الخطوة. وقال لـ«رويترز»: إن مثل هذه «الترتيبات من خلال قطر وغيرها تكرس وتزيد من أزمة الانقسام الفلسطيني».
وأفيد في تل أبيب، أمس، بأن إسرائيل وافقت على إدخال ما مجموعه 90 مليون دولار، على ستّ دفعات شهرية قيمة كل منها 15 مليون دولار؛ وذلك استجابة لشروط «حماس»، التي تريدها لتغطية رواتب الموظّفين الذين يعملون تحت إدارة حكومتها التي تسيطر على القطاع منذ الانقلاب في العام 2007، علماً بأن السلطة الفلسطينية رفضت دفع رواتب لهم كونهم موظفين لدى «حماس» وليس لدى السلطة. وقام مبعوث قطر في غزة، محمد العمادي، بجلب الأموال إلى قطاع غزة في خمس حقائب، تحتوي كل منها على 3 ملايين دولار، عبر معبر «إيرز» الإسرائيلي قرب بلدة بيت حنون شمالي القطاع. وأودعت الأموال في البريد، الذي فتح أبوابه أمس خصيصاً لهذه الغاية. وخرج بعض الموظّفين منها عارضين راتبهم الذي تسلّموه بالدولار أمام كاميرات وسائل الإعلام.
وقال مصدر عسكري في تل أبيب، تعقيباً على ذلك: إن إسرائيل أقدمت على هذه الخطوة في إطار اتفاق على تحقيق الهدوء على حدود القطاع، بأمل أن تفي «حماس» بالتزاماتها وتوقف العنف الذي ترافق مع مسيرات العودة، وتوقف لاحقاً المسيرات تماماً. وأضاف: إنه بالنسبة لإسرائيل، الاتفاق الذي جرى يعيد الوضع مع «حماس» إلى المربع نفسه الذي وقفت فيه في اليوم الـ51 من عملية «الجرف الصامد» (هكذا تسمي إسرائيل الحرب الأخيرة على غزة عام 2014). وقال: إن الوضع الآن هو نتاج اتفاق على وقف إطلاق نار غير موقّع مع «حماس»، يشتمل على تفاهمات من 8 بنود ستنفذ على ثلاث مراحل لإعادة إعمار القطاع وعودة السلطة الفلسطينية إلى إدارة شؤون غزة. البنود الثمانية هي نفسها التي تضمنتها وثيقة التفاهمات التي أنجزت بين إسرائيل ومصر و«حماس»، في حينه، في شهر أغسطس (آب) 2014، وانضم إليها هذه المرة أيضاً مبعوث الأمم المتحدة، نيكولاي ملادينوف، وقطر ودول أوروبية.
وحسب المحرر العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أليكس فيشمان، فإن «إسرائيل أدركت أنها لن تجني أي فائدة من الحرب مع القطاع. وقد اتضح هذا الموقف بشكل جلي يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ إذ إنه وبعد إطلاق 37 قذيفة صاروخية من القطاع باتجاه البلدات الإسرائيلية، اجتمع الطاقم الإسرائيلي الذي يقود المفاوضات حول التهدئة في مكتب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في مقر وزارة الأمن في تل أبيب، بمشاركة كل من نتنياهو ورئيس مجلس الأمن القومي، مئير بن شبات، ورئيس الشاباك، ناداف أرغمان. ولا يوجد تمثيل دائم لوزارة الأمن في هذا الطاقم، الذي يطّلع على الرسائل المتبادلة كافة، وهو الذي يقرر، عملياً، سياسة إسرائيل تجاه القطاع. وخلال هذا الاجتماع، أوصى بن شبات وأرغمان بعدم شن حرب ضد القطاع. وشارك في هذا الاجتماع وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، ورئيس أركان الجيش، غادي آيزنكوت، الذي تمسك بموقفه القائل: إن «حماس» لا تريد الحرب، وإنه لا مبرر لشن حرب. في المقابل، اعتبر ليبرمان أنه يجب شن حرب وتوجيه ضربة شديدة للقطاع. وأيده وزراء أعضاء في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، لكن نتنياهو امتنع عن عقد «الكابينيت»، وتبنى موقف قادة الأجهزة الأمنية بقصف مبانٍ وعدم التسبب بمقتل فلسطينيين.
ويضيف فيشمان: إن العلامات الأولى في الطريق نحو وقف إطلاق نار وُضعت يوم الجمعة الماضي، بعدما «تعهدت (حماس) بخفض مستوى العنف عند السياج ووفت بوعدها. وفي المقابل، وسّعت إسرائيل مساحة الصيد إلى تسعة أميال، واستمر إدخال الوقود، بتمويل قطري، الذي يسمح بتزويد الكهرباء للقطاع لمدة 16 ساعة يومياً بالمعدل، وبقي معبر كرم أبو سالم مفتوحاً لإدخال بضائع. وفتحت مصر معبر رفح لدخول وخروج الأفراد. بعد ذلك وافقت إسرائيل، رغم معارضة السلطة الفلسطينية، على إدخال الأموال القطرية. وقد قادت مصر هذه المفاوضات بحزم، بواسطة وزير المخابرات، عباس كامل، ممثلاً شخصياً للرئيس عبد الفتاح السيسي... ومعه عدد من ضباط المخابرات، أبرزهم أحمد عبد الخالق، الذي يتنقل بين القطاع وإسرائيل، ويجتمع مع أرغمان وبن شبات، لينقل رسائل مصرية ويبحث معهما أفكاراً متنوعة.
ويكشف فيشمان، عن أن «عبد الخالق يجلب لإسرائيل رسائل مباشرة من قائد (حماس) في القطاع، يحيى السنوار، وينقل إليه (رسائل مباشرة) من إسرائيل. وعندما تكون هناك أمور مهمة، فإنه يتوجه إلى القطاع ورام الله وتل أبيب. وعندما تحدث تطورات حقيقية في المفاوضات، يسافر السنوار إلى القاهرة، لكن ليس قبل تنسيق الموقف مع قائد الذراع العسكرية لـ«حماس»، محمد ضيف، ورئيس المكتب السياسي، إسماعيل هنية. وفي كل مرة يتوجه فيها السنوار إلى القاهرة يرافقه قائد «حماس» في الخارج، صالح العاروري: «الذي يتوجه بعد كل لقاء كهذا، كما يبدو، إلى طهران من أجل اطلاع الإيرانيين». وينقل فيشمان عن مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية: إن «مصر تبذل جهوداً للتهدئة وللمصالحة بين (حماس) والسلطة خدمة لمصلحتها. فهي ترمي إلى فصل (حماس) عن الإخوان المسلمين و(داعش) في سيناء؛ بدافع خوفها الشديد من أن تسفر الحرب القادمة في غزة عن هرب مقاتلي (حماس) المسلحين إلى سيناء والانضمام إلى (داعش)».
وتشمل الخطة المصرية، بحسب ما تقول مصادر إسرائيلية، ثلاث مراحل. المرحلة الأولى: وقف إطلاق نار مستقر. المرحلة الثانية: إعمار القطاع. والمرحلة الثالثة: إعادة السلطة الفلسطينية إلى غزة. وبين المرحلتين الأولى والثانية يجب تنفيذ مرحلة مهمة أخرى: إعادة جثتي الجنديين (الإسرائيليين) هدار غولدين وأورون شاؤول، والمواطنين الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس». ومن دون هذا الجزء، لن تُنفذ المرحلتان التاليتان.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.