الخلفي: مبادرة الرباط تجاه الجزائر تنقل العلاقات إلى مرحلة جديدة

ترحيب إماراتي وعماني بمضمون خطاب الملك محمد السادس

TT

الخلفي: مبادرة الرباط تجاه الجزائر تنقل العلاقات إلى مرحلة جديدة

قال مصطفى الخلفي، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، إن دعوة الجزائر إلى الحوار، التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس مبادرة ستضع أسس انتقال العلاقات المغاربية إلى مرحلة جديدة، معربا عن تفاؤله بالمستقبل.
وأوضح الخلفي، الذي كان يتحدث أمس في مؤتمر عقب اجتماع مجلس الحكومة، إن «الحكومة مجندة من أجل تنزيل ما جاء به خطاب الملك محمد السادس من مبادرة تاريخية ومقدامة تجلت في اقتراح عملي ملموس، يقوم على مد اليد إلى الجزائر لتبديد سوء التفاهم ووضع إطار للتعاون». مشيرا إلى أن «الأمر لا يتعلق بقضية أو مستجد، بل هو توجه واختيار في بناء مستقبل يخدم مصالح الشعوب دون حاجة لطرف ثالث أو وساطة».
وأبرز الخلفي أن المبادرة لا علاقة لها بمسار الأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء، بل «هذا مسار آخر ملموس وعملي، وفيه استعداد للحوار المباشر والواضح بحسن نية، ومن دون شروط أو استثناءات».
في غضون ذلك، أعربت الإمارات العربية المتحدة عن تأييدها الكامل لما ورد في خطاب الملك محمد السادس حول وحدة التراب المغربي، ورفضه كل أشكال الابتزاز أو الاتجار بقضية الوحدة الترابية للمملكة، والسعي للنهوض بتنمية الأقاليم الجنوبية (الصحراء)، وذلك في إطار النموذج التنموي الجديد حتى تستعيد الصحراء المغربية دورها التاريخي كصلة وصل رائدة بين المغرب وعمقه الجغرافي والتاريخي الأفريقي، وتمكين سكان الصحراء من حقهم في التدبير الذاتي لشؤونهم المحلية وتحقيق التنمية المندمجة في مناخ من الحرية والاستقرار.
وثمن الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، خطاب العاهل المغربي في الذكرى الـ43 للمسيرة الخضراء، مشيدا «بمبادرة الملك محمد السادس التاريخية بتشكيل آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور مع الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الشقيقة بهدف تجاوز الخلافات القائمة بين البلدين الشقيقين». وقال إن دعوة العاهل المغربي تصب في دعم الجهود الرامية لتعزيز الحوار بين الأشقاء، بما يسهم في تنقية الأجواء العربية.
بدورها، رحبت سلطنة عمان بما جاء في خطاب الملك محمد السادس بشأن الدعوة لفتح حوار مباشر مع الجزائر، وإرساء آلية لحوار بين البلدين لتسوية الخلافات العالقة بينهما.
وفي موضوع منفصل، قال الخلفي إن اللجوء إلى خصخصة بعض المؤسسات العامة يهدف إلى تمويل جزء من البرامج الاجتماعية التي تعتزم الحكومة تنفيذها، حيث ستوفر هذه العملية 6 مليارات درهم (600 مليون دولار) من مجموع 27 مليار درهم (2.7 مليار دولار)، وقال إن الحكومة في حاجة إليها لتنفيذ برامج الحماية الاجتماعية.
وردا على الانتقادات التي وجهت إلى الحكومة بسبب اعتزامها بيع مؤسسات عامة، قال الخلفي إن «الخصخصة عملية اقتصادية لها عائد على المجتمع والمالية العمومية»، وقارن الخلفي بين عمليات الخصخصة التي جرت في عهد الحكومات السابقة والحكومة الحالية، واعتبرها الأقل من حيث المداخيل.
من جهته، وتفاعلا مع احتجاج عدد من تلاميذ المدارس، الذين رفضوا اعتماد التوقيت الصيفي طوال العام، قال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، إن الحوار مستمر مع مختلف الشركاء من أجل اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية المرتبطة باعتماد التوقيت الصيفي بشكل مستمر.
وأوضح العثماني، خلال افتتاحه الاجتماع الأسبوعي للحكومة، أنه إلى جانب الحوار الذي فتحه وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي مع جمعيات الآباء وأولياء التلاميذ ومع قطاع التعليم الخصوصي: «سنفتح بدورنا باب الحوار مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، وسنستمر فيه لاتخاذ القرارات الضرورية في الوقت المناسب». مبرزا أن تعديل التوقيت المدرسي بتأخير الدخول من الثامنة إلى التاسعة صباحا سيتم الشروع فيه ابتداء من الاثنين المقبل، إلى جانب اعتماد المرونة في الالتحاق بالإدارات بالنسبة للموظفين، إذ سيصدر اليوم (الجمعة) مرسوم في الجريدة الرسمية سيعدل المرسوم الخاص بمواقيت عمل الإدارة.



​انخفاض صادرات العسل في اليمن بنسبة 50 %‎

نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
TT

​انخفاض صادرات العسل في اليمن بنسبة 50 %‎

نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)

انخفض إنتاج وتصدير العسل في اليمن خلال السنوات الخمس الأخيرة بنسبة تصل إلى 50 في المائة بسبب تغيرات المناخ، وارتفاع درجة الحرارة، إلى جانب آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون، وذلك طبقاً لما جاء في دراسة دولية حديثة.

وأظهرت الدراسة التي نُفّذت لصالح اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنه خلال السنوات الخمس الماضية، وفي المناطق ذات الطقس الحار، انخفض تعداد مستعمرات النحل بنسبة 10 - 15 في المائة في حين تسبب الصراع أيضاً في انخفاض إنتاج العسل وصادراته بأكثر من 50 في المائة، إذ تركت سنوات من الصراع المسلح والعنف والصعوبات الاقتصادية سكان البلاد يكافحون من أجل التكيف، مما دفع الخدمات الأساسية إلى حافة الانهيار.

100 ألف أسرة يمنية تعتمد في معيشتها على عائدات بيع العسل (إعلام محلي)

ومع تأكيد معدّي الدراسة أن تربية النحل ليست حيوية للأمن الغذائي في اليمن فحسب، بل إنها أيضاً مصدر دخل لنحو 100 ألف أسرة، أوضحوا أن تغير المناخ يؤثر بشدة على تربية النحل، مما يتسبب في زيادة الإجهاد الحراري، وتقليل إنتاج العسل.

وأشارت الدراسة إلى أن هطول الأمطار غير المنتظمة والحرارة الشديدة تؤثران سلباً على مستعمرات النحل، مما يؤدي إلى انخفاض البحث عن الرحيق وتعطيل دورات الإزهار، وأن هذه التغييرات أدت إلى انخفاض إنتاج العسل في المناطق الأكثر حرارة، وأدت إلى إجهاد سبل عيش مربي النحل.

تغيرات المناخ

في حين تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، ويعتمد 70 في المائة من السكان على المساعدات، ويعيش أكثر من 80 في المائة تحت خط الفقر، توقعت الدراسة أن يؤدي تغير المناخ إلى ارتفاع درجات الحرارة في هذا البلد بمقدار 1.2 - 3.3 درجة مئوية بحلول عام 2060، وأن تزداد درجات الحرارة القصوى، حيث ستصبح الأيام الأكثر سخونة بحلول نهاية هذا القرن بمقدار 3 - 7 درجات مئوية عما هي عليه اليوم.

شابة يمنية تروج لأحد أنواع العسل في مهرجان بصنعاء (إعلام محلي)

وإذ ينبه معدّو الدراسة إلى أن اليمن سيشهد أحداثاً جوية أكثر شدة، بما في ذلك الفيضانات الشديدة، والجفاف، وزيادة وتيرة العواصف؛ وفق ما ذكر مركز المناخ، ذكروا أنه بالنسبة لمربي النحل في اليمن، أصبحت حالات الجفاف وانخفاض مستويات هطول الأمطار شائعة بشكل زائد. وقد أدى هذا إلى زيادة ندرة المياه، التي يقول مربو النحل إنها التحدي المحلي الرئيس لأي إنتاج زراعي، بما في ذلك تربية النحل.

ووفق بيانات الدراسة، تبع ذلك الوضع اتجاه هبوطي مماثل فيما يتعلق بتوفر الغذاء للنحل، إذ يعتمد مربو النحل على النباتات البرية بصفتها مصدراً للغذاء، والتي أصبحت نادرة بشكل زائد في السنوات العشر الماضية، ولم يعد النحل يجد الكمية نفسها أو الجودة من الرحيق في الأزهار.

وبسبب تدهور مصادر المياه والغذاء المحلية، يساور القلق - بحسب الدراسة - من اضطرار النحل إلى إنفاق مزيد من الطاقة والوقت في البحث عن هذين المصدرين اللذين يدعمان الحياة.

وبحسب هذه النتائج، فإن قيام النحل بمفرده بالبحث عن الماء والطعام والطيران لفترات أطول من الزمن وإلى مسافات أبعد يؤدي إلى قلة الإنتاج.

وذكرت الدراسة أنه من ناحية أخرى، فإن زيادة حجم الأمطار بسبب تغير المناخ تؤدي إلى حدوث فيضانات عنيفة بشكل متكرر. وقد أدى هذا إلى تدمير مستعمرات النحل بأكملها، وترك النحّالين من دون مستعمرة واحدة في بعض المحافظات، مثل حضرموت وشبوة.

برنامج للدعم

لأن تأثيرات تغير المناخ على المجتمعات المتضررة من الصراع في اليمن تشكل تحدياً عاجلاً وحاسماً لعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر الإنساني، أفادت اللجنة بأنها اتخذت منذ عام 2021 خطوات لتوسيع نطاق سبل العيش القائمة على الزراعة للنازحين داخلياً المتضررين من النزاع، والعائدين والأسر المضيفة لمعالجة دعم الدخل، وتنويع سبل العيش، ومن بينها مشروع تربية النحل المتكامل.

الأمطار الغزيرة تؤدي إلى تدمير مستعمرات النحل في اليمن (إعلام محلي)

ويقدم البرنامج فرصة لدمج الأنشطة الخاصة بالمناخ التي تدعم المجتمعات لتكون أكثر قدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، ومعالجة تأثير الصراع أيضاً. ومن ضمنها معلومات عن تغير المناخ وتأثيراته، وبعض الأمثلة على تدابير التكيف لتربية النحل، مثل استخدام الظل لحماية خلايا النحل من أشعة الشمس، وزيادة وعي النحالين بتغير المناخ مع المساعدة في تحديث مهاراتهم.

واستجابة لارتفاع درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ، وزيادة حالات الجفاف التي أسهمت في إزالة الغابات والتصحر، نفذت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أيضاً برنامجاً لتعزيز قدرة المؤسسات المحلية على تحسين شبكة مشاتل أنشطة التشجير في خمس محافظات، لإنتاج وتوزيع أكثر من 600 ألف شتلة لتوفير العلف على مدار العام للنحل.