روائع آثار السعودية تحط الرحال في اللوفر بأبوظبي

في محطته الخامسة عشرة... معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية» يضيف 16 قطعة من الإمارات

أبواب خشبية من مناطق مختلفة من السعودية («الشرق الأوسط»)
أبواب خشبية من مناطق مختلفة من السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

روائع آثار السعودية تحط الرحال في اللوفر بأبوظبي

أبواب خشبية من مناطق مختلفة من السعودية («الشرق الأوسط»)
أبواب خشبية من مناطق مختلفة من السعودية («الشرق الأوسط»)

مع وصوله لمحطته الـ15 في متحف اللوفر أبوظبي، يكتسب معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية» ألقاً خاصاً، مدفوعاً بجولة عالمية ناجحة استطاعت فتح نوافذ جديدة على المملكة العربية السعودية لجمهور لم يزرها، وأيضاً لجمهور زارها، لكنه لم يسبر أغوارها. التوصيف صحيح نسبياً حتى لمواطني المملكة العربية السعودية؛ فالمعرض الضخم يضم مكتشفات أثرية تعود لبداية التاريخ البشري ويستمر للزمن الحالي، وما بين القاعة الأولى والأخيرة قِطع شهدت على تاريخ وحضارة شبه الجزيرة العربية، وبفضل مجهود هيئة السياحة والتراث السعودية خرجت للعلن لتدهش وتبهر وتغيّر أفكاراً مسبقة.
خلال جولة أولية على المعرض، الذي يستحق - في رأيي - أكثر من جولة، صاحبنا فيها نائب رئيس قطاع الآثار والمتاحف بالهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالسعودية، جمال بن سعد عمر، انطلقنا من قطعة مكتشفة حديثاً تعود إلى العصر الحجري القديم، هي قطعة متناهية الصغر، لكنها تحمل ثقلاً تاريخياً؛ فهي - حسب ما يذكر لنا عمر «الأحفورة الوحيدة للإنسان العاقل التي عثر عليها في الجزيرة العربية، وهي أيضاً أصغر قطعة في المتحف، وعمرها 90 ألف سنة».
ويشير جمال عمر إلى أن المعرض في محطته الحالية أضاف عدداً من القطع من دولة الإمارات العربية المتحدة «وهو دور لدولة الإمارات، التي تجمعنا بها علاقات الأخوة عبر التاريخ، وكانت هذه فرصة بأن نوضّح الوحدة الثقافية والتاريخية بينهما»، ويشير إلى أنها المرة الأولى التي يسمح فيها لمعرض متجول بإضافة قطع من الدول المضيف.
وخلال حديث مع «الشرق الأوسط»، ورداً على سؤال حول عدد القطع التي أضيفت للعرض مقارنة ببداية الجولة العالمية، يقول: «في هذا المعرض أضفنا 16 قطعة، لكن منذ أن بدأنا في العرض أضفنا نحو 140 قطعة».
يشير إلى أن ردة فعل الجمهور العالمي الذي شاهد المعرض من خلال جولته كان مشجعاً وقوياً، وأضاف: إن هناك المزيد من المعارض التي ستقدم جانباً من الكم الهائل من القطع التاريخية لدى المملكة «خلال الفترة القريبة المقبلة سيكون لدينا في الشارقة معرض عن (الحواضر العربية قبل الإسلام) سيضم قطعاً أثرية من المملكة العربية السعودية؛ فالزخم كثير». ويضيف: إن المعرض استمر في عروضه العالمية لسببين «الأول استمرار الطلب من المتاحف العالمية، والآخر هو ردة فعل الجمهور الذي حضر المعرض، هناك من لم يزر المملكة وكان له هذا المعرض بمثابة مفاجأة، وهناك من يعرف المملكة، لكن العرض أضاف الكثير».
- طرق التجارة في الجزيرة العربية
العرض يعتمد على إبراز الدور الذي لعبه الموقع الجغرافي لشبه الجزيرة العربية في العصور القديمة، وأيضاً تنوع الثقافات والحضارات التي استفادت من الموقع الجغرافي رغم قسة الظروف الطبيعية فربطت ضفاف المحيط الهندي وبلدان القرن الأفريقي بمصر وبلاد ما بين النهرين ودول حوض البحر المتوسط.
وكان من الطبيعي أن يكون لطرق التجارة والحج دور في ظهور مراكز حضرية وإلى ازدهار مدن القوافل وتغذية الثقافة المحلية بأساليب وأفكار جديدة ينقلها التجار والحجاج.
المعرض الممتع يتخذ تلك المدن أساساً لرواية تاريخ المنطقة كلها، وتنقسم قاعات العرض بالتالي لتبرز تلك المحطات والآثار التي وجدت بها، مدعماً بالصور الفوتوغرافية التاريخية إن وجدت في أزمان حديثة أو بعرض أفلام لمشاهد من حياة الصحراء وغيرها.
- العصر الحجري
في القاعة الأولى عدد من المكتشفات الأثرية، منها أحجار قاطعة استخدمها الإنسان البدائي، وأيضاً قطعة جمالية ربما؛ فهي جزء من تمثال لحيوان من فصيلة الخيل وتعود للعصر الحجري الحديث نحو عام 8100 قبل الميلاد وجدت في عام 2010 بوادي الدواسر.
حسب ما تشير لوحة إرشادية تحت عنوان «الخطوات الأولى على دروب الجزيرة العربية»، فالإنسان الأول ترك آثاراً في الجزيرة العربية، ومنها الكثير من الأدوات الحجرية والأدوات المصقولة والفؤوس الحجرية.
- الجزيرة العربية الخضراء
تشير اللوحة إلى ما خلصت له الدراسات من أن الجزيرة العربية مرّت بمراحل من تغير المناخ شهدت وجود البحيرات والأنهار والطبيعة الخضراء، حيث ارتادتها أجناس من الحيوانات مثل الفيل أو وحيد القرن. منذ أكثر من مائة ألف عام وفرّت الجزيرة العربية الخضراء بيئة للإنسان العاقل الذي غادر أفريقيا الشرقية ليسلك طرقاً برية أو بحرية متجهاً نحو وادي النيل أو مجتازاً البحر الأحمر. وبدءاً من عام 7000 قبل الميلاد حلت محل هؤلاء السكان مجموعات من الرعاة الرحل الذين استقروا في أرجاء شبه الجزيرة العربية.
مع هذه المعلومة المدهشة لا يمكن أن يتجول الزائر في المعرض بالفكرة المسبقة نفسها عن المنطقة؛ فهناك طبقات متتالية من التاريخ تكشف لنا عن جوانب مدهشة من الحياة على الجزيرة العربية. وهو ما تفعله ببراعة وبساطة في آن واحد المعروضات هنا، فهي غير متوقعة، وأيضاً محمّلة بالكثير من المعاني والإشارات.
- الطرق البحرية الأولى في الخليج
المساحة التالية من العرض تركز على الطرق البحرية في الخليج العربي وما نتج منها من مهن، كالصيد أو تجارة اللآلئ، وتشير اللوحة الإرشادية إلى بداية مخيمات الصيادين على شواطئ الخليج منذ الألف السادسة قبل الميلاد، وهنا تدلنا كشوف أثرية في مواقع بدولة الإمارات العربية المتحدة، مثل أم القوين ومروح، على نمط عيش هذه المجتمعات القديمة واستفادتها من الموارد البحرية. ويستدل الباحثون على نشاط سكان هذه المجتمعات بأنواع الأسماك التي كانوا يستهلكونها والتي توجد بأعماق البحار؛ وهو ما يعبر عن مجازفة للصيادين بالذهاب لأعالي البحار. أيضاً، تعكس تجارة المزهريات والأواني الملونة المصنوعة في بلاد ما وراء النهرين وجود الطرق الملاحية الأولى في الخليج. وتثبت المعروضات الموجود الكثير من المعلومات التاريخية فنجد في خزائن العرض قِطعاً مكتشفة من مروح وأم القوين والأكعاب، مثل الأواني الفخارية، وحبات اللؤلؤ التي كانت سلعاً للتبادل وأوعية تعود لأكثر من ألفين عام قبل الميلاد من الإمارات العربية المتحدة.
من القطع النادرة أيضاً، هناك حجر مزيّن بنقش نافر على هيئة جمل يعود لـ1800 إلى 2300 عام قبل الميلاد عثر عليه فريق من علماء الآثار الدنماركيين في منطقة أم النار بالإمارات عام 1959، إضافة إلى قطع أخرى وجدت في مناطق إماراتية أخرى مثل أم القوين تعود لحضارة أم النار (2000 - 2500 قبل الميلاد)، منها إناء جلب من وادي السند ومشط من آسيا الوسطى؛ وهو ما يدل على الحركة التجارية والملاحة وقتها.
- طرق البخور
القاعة التالية تأخذنا لتجارة البخور وطرقها التي تضم واحداً من جنوب شبه الجزيرة العربية وحتى غزة بفلسطين وطرق أخرى تربط الجنوب ببلاد ما وراء النهرين مروراً بالسواحل الشرقية لشبه الجزيرة العربية. وغني عن القول، أن السيطرة على تلك الطرق التجارية كانت تعد تفوقاً سياسياً؛ فهي من أكثر الوسائل المربحة في ذلك الزمن وكانت الممالك العربية في جنوب شبه الجزيرة العربية تسيطر على هذه الطرق التي تقلص حجم التبادل التجاري عبرها بعد بسط الرومان سيطرتهم ونفوذهم على الطرق البحرية في البحر الأحمر ما كان أثره قاسيا على المبادلات البرية.
ومن محطات القوافل التي كانت تحمل البخور نجد عدداً من القطع الأثرية، منها شاهد قبر يحمل نقوشاً بالآرامية، ويحمل اسم «النصب ذو العينين»، ويعود إلى تيماء بالمملكة العربية السعودية من عام 400 - 600 قبل الميلاد.
وهنا تبدو أهمية مدينة تيماء التي تقع عند تقاطع طريق البخور وتربط بين الخليج العربي بالبحر الأحمر، ولازدهارها أثارت تيماء أطماع جيرانها الأقوياء فخضعت لسيطرة المملكة الآشورية، ثم المملكة البابلية، ونرى هنا عدداً من القطع التي تحمل نقوشاً تدل على تلك الممالك.
- مدائن صالح (الحجر)
المدينة الثانية في مملكة الأنباط بعد عاصمتها بتراء بالأردن، وكانت محطة رئيسية على طرق القوافل المتجهة من جنوب الجزيرة العربية وحتى الأردن وسواحل البحر المتوسط،. وتعرض القاعة عدداً من القطع المكتشفة في موقع مدائن صالح، منها عدد من الجرار ولوح من الحجر الرملي يحمل نقوشاً باللغة اللاتينية تصف عملية إصلاح سور المدينة يعود إلى الفترة (175 - 177 قبل الميلاد) هناك أيضا تاج عمود نبطي.
ومن الماضي البعيد للماضي القريب يربط المعرض بين آثار المواقع الأثرية في مدائن صالح بصور فوتوغرافية نادرة وممتعة سجلت عمليات البعثة الأثرية في الجزيرة العربية في مارس (آذار) - مايو (أيار) من عام 1907 إلى الحجاز، الحجر (مدائن صالح) وهي مستعارة من المكتبة الوطنية الفرنسية بباريس.
يستمر المعرض في إلقاء الضوء على محطات قوافل البخور، مثل الفاو ونجران، ويدعم السرد بقطع متنوعة ما بين التماثيل الضخمة والقطع الخزفية إلى القطع البرونزية، مثل قطعة تمثل رأس ومخالب أسد من نجران تعود إلى 100 - 200 ميلادي.
- طرق الحج والتبادل التجاري
تحولت الطرق التجارية التي تجتاز شبه الجزيرة العربية منذ العصور القديمة إلى مسارات يسلكها الحجاج الذين يتوافدون على مكة والمدينة، وتمتد من الشام والعراق ومصر واليمن، وكانت تحظى بالصيانة وزودت بمحطات للتموين والاستراحات، والشيء نفسه حدث مع موانئ البحر الأحمر، حيث تمر سفن الحجاج. ومن تلك المدن على طرق الحج نجد مدينة الربذة، التي تقع على بعد 200 كلم إلى الشرق من المدينة المنورة، وكانت محطة رئيسية على طريق الحج العراقية. وازدهرت المدينة في القرن التاسع الميلادي وكشفت الحفريات الأثرية فيها عن أسواق ومناطق سكنية وخزانات مياه وآبار. نرى هنا عدداً من القطع التي عثر عليها في الربذة منها إناء ملون ووعاء يحمل رسم أرنب.
- مبخرة ومفتاح لباب الكعبة وقطع أثرية من المسجد النبوي
يقدم المعرض عدداً من القطع الأثرية المهمة التي أهديت للمسجد النبوي والحرم المكي، منها مبخرة تحمل اسم والدة السلطان العثماني مراد الرابع وجدت في حجرة الحرم النبوي بالمدينة المنورة. هناك أيضاً قفل ومزلاج نقش عليهما اسم السلطان العثماني أحمد الأول (1603 - 1617) أيضاً من حجرة الحرم النبوي. ويبرز في العرض باب الكعبة المشرفة مكسواً بأوراق من الفضة المذهبة، وظل باباً للكعبة على مدى ثلاثة قرون (القرن الـ17 - القرن الـ20).
هناك أيضاً مفتاح للكعبة يرجح أن يكون تاريخه 804 هجرية (1402م)، وهو عبارة عن سبيكة نحاسية منحوتة ومطعّمة بالذهب، وهي من ممتلكات متحف اللوفر بباريس.
- دروب الحداثة الوحدة والاستقلال
في نهاية المعرض، نصل إلى مرحلة تاريخية جدية في تاريخ الجزيرة العربية شهدت توحيدها وتأسيس المملكة العربية السعودية، وتعرض القاعة عدداً من المتعلقات الشخصية بالملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، منها عباءته وقفاز لصيد الصقور.


مقالات ذات صلة

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

يوميات الشرق منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي، مطالبات بحماية الآثار المصرية.

حمدي عابدين (القاهرة )
يوميات الشرق المدينة الأثرية المكتشفة في قنا (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف مدينة سكنية بموقع «شيخ العرب همام» بقنا

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، في بيان صحافي الاثنين، الكشف عن أجزاء من مدينة سكنية ترجع للقرن الثامن عشر، وذلك خلال أعمال حفائر البعثة الأثرية المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
يوميات الشرق عالم آثار داخل قبر عمره 1200 عام في موقع إل كانو الأثري ببنما يضم رفات شخصية رفيعة ومقتنيات ذهبية (أ.ف.ب)

كنوز الموتى تكشف عن أسرار الماضي... العثور على قبر عمره قرون في بنما

اكتشف علماء آثار في بنما قبراً عمره نحو ألف عام يضمُّ بقايا بشرية ومقتنيات ذهبية وفخارية ما يشير إلى دفن شخصيات من النخبة الاجتماعية.

«الشرق الأوسط» (بنما)
ثقافة وفنون الأمير متربّعاً على عرشه في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي حديث لهذه اللوحة

أمير قُصير عمرة متربعاً على عرشه

شُيّد قُصير عمرة في بادية الأردن خلال القرن الثامن، وتحوّل مع الزمن إلى خربة مهجورة إلى أن خرج من الظلمة إلى النور في مطلع القرن العشرين.

محمود الزيباوي

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.