ربيعة جلطي: لا أسلاك شائكة بين الأنواع الأدبية

الشاعرة والروائية الجزائرية ترى أن صوت الإخباري يطغى الآن على الإبداعي

ربيعة جلطي
ربيعة جلطي
TT

ربيعة جلطي: لا أسلاك شائكة بين الأنواع الأدبية

ربيعة جلطي
ربيعة جلطي

أصدرت الشاعرة والروائية الجزائرية د. ربيعة جلطي، منذ وقت مبكر، عدداً من الأعمال الشعرية والسردية التي كرستها في المشهد الثقافي الجزائري منذ أكثر من عقدين.
وفي هذا الحوار معها، تتحدث عن انتقالها من الشعر إلى الرواية، أو المزاوجة بينهما، فمن «الطبيعي أن يكون الشاعر روائيا أو مسرحيا أو صحافيا»، لأن الأنواع الأدبية متداخل بعضها مع بعض، ولأن «الكتابة أسبق من جنس الكتابة، إنها جوانية تبدأ غامضة تتبدى فينا وفي لغتنا، ثم تتجلى في هيئة الشعر أو الرواية أو القصة»، كما تقول.
هنا نص الحوار...

> عرفك القراء شاعرة، ثم تحولت إلى الرواية، كيف سحبتك «غواية السرد» من الشعر؟
- كيف أنتقل مني... كيف أهاجر من أناي؟ إنني أشعر أن الشّعر حالة، وكتابة، ورؤيا صوفية للحياة، هي المادة الأولى التي صُنعتُ منها. الشعر مكوِّن أساسي في كينونتي كلها، حتى قبل أن أمارسه كتابة. خلقت هكذا هشة منذ طفولتي أحمل جرح فطام مبكر لم يبرأ بالتقادم، وجئتُ هكذا قوية بأبٍ محبّ، فتحت عيني على مكتبته وعشقه للكتب واللغات. ثم إن الشعر مبثوث في كل شيء في الحياة، لكن أغلبنا لا يراه، ولذلك يتكئون على من يبصره بدلا عنهم، ويقوله أو يكتبه ويخبرهم عنه. هو ذا الشعر ليس ثوباً أُنضيه عني، فهو كينونتي كلها. أما الرواية فهي ذوات شخصيات أخرى، تخلقينها أنت، مستندة على التراكم المعرفي والثقافي الذي اكتسبته خلال مسار حياتك، من معرفتك البسيطة بترتيب الورد، أو نسج شال لحبيبك، أو إدراك طبائع الحيوانات، إلى ثقافتك الاجتماعية والنفسية والتاريخية والجغرافية والسياسية والفلسفية. الرواية بناء ذوات شخصيات بطبائعها وأشكالها وأفكارها، تتصرفين في مصائرها. إنه عمل فني وجهد يشترك فيه الفكري بالحدسي بالجسماني، يحتاج إلى نفس طويل، وصبر وأناة لأشهُر بل لسنوات.
> هناك من يقول إن الرواية أكثر سعة للتعبير من قصيدة شعر مكثفة. ما رأيك؟
- أنا لا أحبذ الرؤية التشطيرية التقسيمية في فنون الكتابة الإبداعية. أعتقد لو أن الجاهليين تركوا معلقات سردية، كما تركوا المعلقات الشعرية، لكانت نظرتنا مختلفة، نحن الوحيدون ربما من بين الحضارات الأدبية الإنسانية، الذين نحاول أن نضع بين الأجناس الأدبية أسلاكا مكهربة، تمنع العبور بسلام بين قارات الأدب. تشبه تلك الحدود الجمركية الموجودة بين بلداننا. جيش من الشعراء في العالم يكتبون الرواية، بل لا تكاد تعثر على روائي كبير شهير لم يكتب الشعر. ألم يكن فيكتور هيغو شاعرا وروائيا، ألم يكن شكسبير شاعرا ومسرحيا، وأراغون ألم يكن شاعرا وروائيا. وغارسيا ماركيز ألم يكن صحافيا وقصاصا وروائيا، وألفريد دي موسيه كان شاعرا ومسرحيا وروائيا. وألم يكن صاحب «الألِف» و«كتاب الرمل» خرخي لويس بورخيس شاعرا وقصاصا بارعا... أقول دوما إن الكتابة أسبق من جنس الكتابة، إنها جوانية تبدأ غامضة تتبدى فينا وفي لغتنا، ثم تتجلى في هيئة الشعر أو الرواية أو القصة.
طوال مسيرة حياتي وتجربتي، بدا لي الشعر مثل صلاة ما، أحرص عليها يوميا كتابة وقراءة بخشوع معين. أما الرواية فهي تأمل واعٍ للعالم، مقاربة سيكولوجية وسوسيولوجية ولغوية بحدس إبداعي. مشاهدة مستيقظة لما في هذا العالم من أسئلة وظواهر.
أرى اللغة الشعرية ذات صوت وعزف منفرد، لغة متأملة بهدوء أغلب الأحيان. عامودية، عميقة، مختزلة، تقول في جملة ما قد تضمه خزانة فلسفية. أما اللغة السردية فهي لغة أفقية لكنها «حافرة»، تنبسط على مساحة حقول قولٍ شائعة. تعجّ بالحيوات، والأصوات، مثل سفينة ضخمة تتنقل بمن فيها وعليها فوق مياه بحر متقلب، تماما مثل لغة السرد، كي تصل إلى الضفة الأخرى.
> كان الشاعر لسان قبيلته، ثم لسان حال قضايا تحررية، مفدي زكريا شاعر ثورة الجزائر، محمود درويش شاعر الثورة الفلسطينية، التشيلي بابلو نيرودا شاعر الفقراء التشيليين... إلام نعزو تراجع الشعر مفسحاً المكان للرواية؟
- نحن نعيش بداية عصر أدبي ولغوي جديد، مختلف عما سبقه. تتفكّكُ عناصرُه الأولى شيئا فشيئا لتستقيم على إثرها أخرى. عصر سريع بما يثير الدهشة والدوخة، يبدو لنظرتنا التي أضحت قديمة بأنه مفكك العناصر، بما أن القبيلة لم تعد في حاجة إلى لسان حال يتحدث باسمها، ولم تعد في حاجة إلى أن تعلق قصيدته على أستار الكعبة، في زمن انتشار وسائط التواصل الاجتماعي المتزايدة والمتطورة والمتجاوِزة، وبما أنه قد أصبح لكل فرد من أفراد القبيلة لسان حال، ملكه وحده، يعلق عليه صورته وأقواله وأحواله، وله صوت بمكبِّر يصل إلى أبعد ركن من أركان الأرض الأربعة.
فما على المتخصصين سوى إعادة الحساب في إحصاء كم من نيرودا، وكم من مفدي زكريا، وكم من محمود درويش، ضمن ما يزيد عن 7 مليارات من سكان هذه الأرض. هذه القبيلة الكبيرة.
> درج في الساحة الشعرية الحديثة ما سمي «الشعراء الشباب»، كثير منهم غارق في قضايا ذاتية، خلاف جيل الشعراء الرواد في الخمسينات والستينات الذين تبنّوا قضايا كبيرة. هل تتفقين مع هذا الرأي؟
- لكل عصر شعراؤه الشباب، وموجاته الشابة الساخطة على ما سبق في كل شيء. ذاك هو تكوين الكينونة وطبيعتها الأولى. الخلايا الجديدة تطارد الميتة لتستقيم الحياة. لكن الجديدة منها قد تكون حاملة لموتها الجيني.
لا يأتي التجديد من فراغ يا عزيزتي. رواد الخمسينات ارتكزوا على ما قبلهم، فعلى أي شيء يستند الشعراء المعاصرون لكي يأتوا بـ«الخوارق» الشعرية؟ أنت تعلمين أن القرن الهجري الرابع الذي كان علامة قوية في تاريخ الحضارة العربية، وأنتج المعري وأبا حيان التوحيدي والفارابي وابن سينا وأبا حسن المسعودي وإخوان الصفا وغيرهم من مصابيح الفكر بمختلف ألوانه، ما كان ليحدث لو لم يمر قبلهم زمن «محراث» عبد الله المأمون، الخليفة المثقف، فهيّأ لهم التربة المثلى لحقل المعارف.
المبدعون الجدد في عصرنا هذا، استفادوا كثيرا من وسائط الاتصال والإعلام التي اخترعها الغرب، إلا أن ذلك لم يكن مرفقا بحمولة معرفية كافية، لذلك ظل صوت الإخباري الجاف يطغى على الصوت الثقافي الإبداعي... الشباب في القصيدة وليس في الشاعر.
> دخلت اللهجات العامية في السرد الروائي، كما عند عبد الرحمن منيف في رواية، ورشيد بوجدرة، وفي رواياتك أيضاً. ألا يؤثر ذلك على انتشار الرواية؟
- تحضرني كلمة لريجيس دوبري يقول فيها، إن غاب الشيء فإن الكلمة تعوضه... في هذا المضمار تبدو لي اللهجة العامية بكل حمولتها الرمزية، وامتلاكها لجينات ضاربة في القدم، وحدها القادرة على التعبير عن الشيء المراد، الذي أحيانا لا تستطيع اللغة العالمة «العاقلة» «المدرسية» أن تعوضه.
كم قرأنا من العاميات نحن المغاربيين بين مفاصل الروايات المشرقية، حقا كان تفكيك العامية متعة أحيانا، تضيف إلى النص الفصيح بهارات أخرى. فإذا كنا استطعنا أن نفهم المراد منها، فهم أيضا ليسوا أقل فطنة، لكي يفهموا ما ترمي إليه بعض الحوارات الضرورية بالعامية المغاربية.
كتابات الطيب صالح في «دومة ود حامد» أو «عرس الزين» أو «موسم الهجرة إلى الشمال» مدهشة بلغتها، و50 في المائة من لغتها لهجة سودانية صعبة ولكنها جميلة وشعرية.
> يتساءل البعض ما جدوى الكتابة في زمن السوشيال ميديا؟
- الأدب والعلم لا يتناقضان في الحالة الطبيعية، بل إنهما يتكاملان. عبر العصور نعرف أن المبدعين في شتى حقول الفنون والآداب استعملوا ما تيسر لهم من وسائل. فالروائيون استعملوا المداد، ثم أقلام الرصاص، ثم الأقلام الجافة، ثم الآلات الراقنة الكلاسيكية. في زمن السوشيال ميديا هذا، صار الاقتراب من القارئ أسهل ولكنه أخطر في الوقت نفسه. والحقيقة أنه على الرغم من بعض الشطحات الإعلامية، التي يقوم بها بعض الروائيين على حساب النص، فإن القارئ المعاصر يتجذر وعيه الجمالي أكثر فأكثر. قارئ الرواية الحالي ليس هو ذاك الذي كان قبل 10 سنوات، لقد صار وعيه الجمالي والفكري أعمق لأنه أضحى أكثر اطلاعا على ما ينتج من إبداع روائي في العالم.
> تكتبين بحنين للأمكنة، دمشق درست بها، وهران مسقط رأسك، مدينتان حاضرتان في رواياتك، خاصة روايتك «حنين بالنعناع»، ماذا يعني المكان للروائية ربيعة جلطي؟
- المكان حياة. لم نر بعد حقل برتقال ينبت في اللامكان. حتى الفضاء المفترض أصبح بمثابة مكان مادي، ففي روايتي «حنين بالنعناع» نجد القارة السادسة العائمة في الفضاء التي يأوي إليها العلماء والأدباء والفلاسفة والفنانون الذين مروا عبر العصور القديمة والحديثة، وهم يشاهدون كوكب الأرض يدور بجنون، ينفض من على ظهره كل شيء، يغرق كل شيء، ثم يعيد تشكيل اليابسة في مكان آخر منه. وقبلها في رواية «الذروة» التي يصبح المكان بها محنة، نجد ذلك اليهودي ذا الأصول الأندلسية، وهو يقطع البحر الأبيض المتوسط ذهابا وإيابا يبحث عن مكان، لا هو له، ولا هو ليس له. كذلك في روايتي «عرش معشق»، وروايتي «نادي الصنوبر»، وروايتي «عازب حي المرجان»، حيث البطولة المطلقة لمدينة وهران لشوارعها ومقاهيها. وفي روايتي «قوارير شارع جميلة بوحيرد» المدينة البحرية «عشقانة» وشوارعها التي أُنثت أسماؤها من طرف النساء، قد تكون العاصمة أو وهران أو بجاية. نعم في رواياتي المكان أساسي، له طاقة، وهندسة، وفلسفة وجود، وذاكرة، وله تاريخ، وله لسان.



هل يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات؟

 البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
TT

هل يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات؟

 البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)

مع احتفال الآثاريين المصريين بعيدهم السنوي في 14 يناير (كانون الأول) الحالي، وبعد ما حققته البعثات الأثرية المصرية من إنجازات تمثلت في اكتشافات بمواقع أثرية متعددة خلال الأعوام الماضية، إلى جانب البعثات المشتركة بين المؤسسات المصرية والأجنبية؛ تُثار تساؤلات حول إمكانية أن يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات، ذلك المجال الذي اشتهر منذ بداياته بجهود العلماء الأجانب.

ويعمل في مصر نحو 350 بعثة أثرية مصرية وأجنبية، وفق ما ذكره الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد إسماعيل خالد، في محاضرة علمية واكبت إقامة معرض أثري مصري مؤقت بهونغ كونغ في الصين خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتعمل هذه البعثات في أماكن محددة وفق اتفاقيات التعاون الدولي المنعقدة بهذا الصدد بين جامعات ومؤسسات علمية أجنبية وبين المجلس الأعلى للآثار في مصر، وبعضها يعمل بالشراكة مع بعثات مصرية من الجامعات أو المؤسسات المصرية أو المجلس الأعلى للآثار.

البعثات الأثرية المصرية حققت اكتشافات في مواقع عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير الآثاري المصري حسين عبد البصير أنه «بعد عقود طويلة ظلّت فيها البعثات الأجنبية متصدّرة مشهد الحفريات الأثرية في مصر، من حيث القيادة العلمية والنشر الدولي وصناعة السرد الأثري، بدأت ملامح تحوّل حقيقي تفرض نفسها خلال الأعوام الأخيرة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الآثاريين المصريين حققوا إنجازات لافتة، لا يمكن تجاهلها أو التقليل من شأنها، أعادت طرح سؤال جوهري: هل بات المصريون اليوم قادرين على استعادة زمام المبادرة في مجال الحفريات الأثرية؟».

وبينما أكد عبد البصير أن «الساحة الأثرية المصرية شهدت سلسلة من الاكتشافات الكبرى التي قادتها بعثات مصرية خالصة، خصوصاً في مواقع مثل سقارة، والأقصر، والغريفة، وتونا الجبل، وسيناء والبحر الأحمر، وهي اكتشافات جاءت نتيجة عمل ميداني منظم، وتخطيط علمي، وتعاون بين تخصصات مختلفة داخل الفريق الواحد»، فإنه رأى أن «تفوق البعثات الأجنبية تاريخياً لم يكن ناتجاً عن كفاءة ميدانية أعلى فحسب، بل عن منظومة علمية متكاملة شملت التمويل السخي، والمعامل المتطورة، والتخصصات البينية، وشبكات النشر الأكاديمي الدولية. غير أن هذه الفجوة بدأت تضيق تدريجياً، مع تحسّن البنية المؤسسية للعمل الأثري في مصر، وتراكم الخبرة لدى الأجيال الجديدة من الباحثين المصريين».

وشهدت السنوات الأخيرة أكثر من كشف أثري قامت به بعثات مصرية من بينها الكشف عن بقايا تحصينات عسكرية، ووحدات سكنية للجنود، وخندق يشير إلى إمكانية وجود قلعة أخرى بموقع تل أبو صيفي بمنطقة آثار شمال سيناء في 2025، والكشف عن مقبرة لقائد عسكري من عصر الملك رمسيس الثالث، ثاني ملوك الأسرة الـ20، ومجموعة من المقابر الجماعية والفردية من العصور اليونانية الرومانية والعصر المتأخر بمنطقة المسخوطة بمحافظة الإسماعيلية وكذلك اكتشاف البعثة الأثرية المصرية العاملة في سقارة عام 2023 أكبر وأكمل ورشتين للتحنيط آدمية وحيوانية من عصر الأسرة الـ30 والعصر البطلمي.

ويؤكد الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد عبد المقصود، أنه لا يوجد موقع أثري في مصر إلا وبه بعثة أثرية مصرية، وهو أمر له كل التقدير، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدد البعثات الأثرية الأجنبية نحو 250 بعثة، وجهودها مقدرة ومعتبرة لما تقوم به من نشاط مميز وكذلك النشر العلمي في الدوريات الدولية الكبرى حول الحفريات المصرية»، مشيراً إلى أن تلك البعثات الأجنبية «تقدم خدمة دعائية لمصر في الخارج بالنشر العلمي وغيره، كما أن علم المصريات موجود في الجامعات الكبرى حول العالم وليس حصراً على مصر، وبالتالي وجود هذه البعثات من دول متعددة يتسق وعالمية علم المصريات ويؤكد على قوة الحضور المصرية أثرياً وعلمياً في التراث العالمي».

من اكتشافات البعثات المصرية (وزارة السياحة والآثار)

وإن كان العالم الآثاري رفض فكرة أخذ زمام المبادرة للآثاريين المصريين في الحفريات من الأجانب، فإنه أشاد بالجهود التي تقوم بها البعثات المصرية في كل المواقع الأثرية، سواء بشكل منفرد أو بالشراكة مع البعثات الأجنبية.

ومن بين البعثات الأجنبية التي تعمل في مصر بعثات من فرنسا، وألمانيا، والنمسا، وبولندا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، وسويسرا، والتشيك، وإسبانيا، واليابان وغيرها، في مواقع متعددة مثل دهشور، وسقارة، والأقصر، وأسوان، والفيوم، وتونا الجبل بالمنيا. وفق تصريحات للخبير الآثاري الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه البعثات تعمل على نفقتها الشخصية وبأحدث تقنيات علمية للحفر والرفع المساحي والآثاري وتسجيل وتوثيق الآثار ونشرها نشراً علمياً بالدوريات العالمية ومن خلال إشراف مفتشي الآثار على أعمالها».

ورغم ذلك، وفق ريحان، «فهناك تقدم هائل في عمل البعثات المصرية نتيجة التدريب مع البعثات الأجنبية ودورات التدريب الميدانية بالمجلس الأعلى للآثار التي خرّجت جيلاً مؤهلاً للعمل وخبرات من الآثاريين مع وجود عدد كبير من الآثاريين بالمجلس مؤهلين لتوثيق وتسجيل هذه الآثار ونشرها نشراً علمياً».

واستشهد رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية بعدة اكتشافات للبعثات المصرية من بينها كشف البعثة المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار ومؤسسة الدكتور زاهي حواس للآثار والتراث برئاسته، خلال 2025 عن مقبرة الأمير «وسر إف رع» ابن الملك «أوسر كاف» أول ملوك الأسرة الخامسة من الدولة القديمة، وذلك أثناء أعمال البعثة بمنطقة سقارة الأثرية.

كما تمكنت البعثة المصرية العاملة بمنطقة منقباد بمنطقة آثار أسيوط من الكشف عن مبنى من الطوب اللبن يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين السادس والسابع الميلادي.


شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)
أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)
TT

شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)
أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)

لحق الفنان المصري الشاب محمود ماجد بشقيقه الأكبر هشام ماجد في عالم الفن من خلال كتابة وبطولة فيلمه القصير «ده صوت إيه ده»، الذي شاركه في بطولته أشرف عبد الباقي، واحتفل صنّاعه بإطلاقه في عرض خاص أقيم بالقاهرة، مساء الثلاثاء، وسط حضور عدد من نجوم الفن الذين حرصوا على مساندته في تجربته الأولى بالبطولة، ومن بينهم شقيقه، والمنتج محمد حفظي.

الفيلم الذي تدور أحداثه في أقل من 18 دقيقة شارك فيه الملحن إيهاب عبد الواحد، ومن إخراج محمد ربيع، وجرى طرحه على «يوتيوب»، بالتزامن مع إقامة العرض الخاص له.

وينتمي الفيلم لنوعية الأفلام الغنائية الاستعراضية، وتدور الأحداث حول شاب يجد نفسه فجأة أمام منعطف حاد يقلب موازين حياته رأساً على عقب، حيث تتراكم الأسئلة والشكوك وتضيق الدائرة من حوله، فلا يجد من يقف إلى جانبه سوى شخص واحد يمد له يد العون في لحظة فارقة.

أحد الملصقات الترويجية للفيلم (الشركة المنتجة)

وهذا الدعم البسيط في ظاهره يتحول إلى نقطة تحول عميقة، تدفعه إلى إعادة النظر في اختياراته ومخاوفه ورغبته في النجاة من حالة التيه التي يعيشها، في عالم تتداخل فيه الحقيقة بالخيال، وتتحول المشاعر إلى إيقاع وصورة وحركة.

وقال محمود ماجد، مؤلف وبطل الفيلم، إن فكرة العمل بدأت منذ عام 2020، حين كتبها في البداية بوصفها فيلماً تقليدياً، مدفوعاً بحلمه القديم بتقديم فيلم موسيقي، لكن بعد مراجعة النسخة الأولى شعر بأن هناك شيئاً ناقصاً، وأن تحويل الفكرة إلى عمل غنائي قد يجعلها أكثر بساطة في الوصول إلى الجمهور، وأكثر انسجاماً مع الأجواء الخيالية والكرتونية التي تقوم عليها الفكرة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «عرضت الفكرة على المخرج محمد ربيع، الذي كان لديه هو الآخر رغبة في تقديم عمل موسيقي، قبل أن تبدأ المناقشات مع محمد نوار وإيهاب عبد الواحد لوضع التصور النهائي للعمل»، مرجعاً فترة التحضير الطويلة للفيلم إلى «طبيعة المشروع الخاصة، وتصميمهم على تنفيذ الفيلم في قالب موسيقي، رغم أنه لم يكن يجيد الغناء في البداية، ما دفعه إلى خوض تدريبات مكثفة على الغناء».

ولفت إلى أن أول نسخة قام بتسجيلها لم تكن مُرضية بالنسبة له على الإطلاق، فقرر التوقف وتعلم الغناء بشكل جاد. كما أثرت تداعيات جائحة «كورونا» في وتيرة العمل، إلى جانب الحرص على توفير إنتاج جيد يليق بصورة الفيلم النهائية.

أشرف عبد الباقي على ملصق ترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أنه كان يرى الفنان أشرف عبد الباقي مناسباً لدور الكاهن، وكان يتخيل ملامحه وحضوره في الشخصية منذ البداية، مؤكداً أن «اللقاء الذي جمعنا للمرة الأولى استمر قرابة نصف ساعة، قدمنا خلاله عرضاً كاملاً للفكرة، وكانت الأغنية جاهزة بالفعل، وحين استمع إليها أبدى تعاوناً كبيراً وتعاملاً مريحاً شجع فريق العمل على المضي قدماً بثقة».

وأكد محمود ماجد أن هدفه الأكبر هو التمثيل، وأن حلمه بالوقوف أمام الكاميرا يرافقه منذ الطفولة، وأوضح: «مشاركتي في هذا الفيلم تمثل خطوة مهمة في تحقيق هذا الحلم، لكن لا مجال للمقارنة بيني وبين شقيقي هشام ماجد الذي سبقني بسنوات».

وأشاد الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، بإقامة صناع الفيلم عرضاً خاصاً له، عادّاً هذه الخطوة «تمثل دفعة إيجابية مهمة تسهم في إنعاش حركة الأفلام القصيرة ومنحها مساحة أكبر من الاهتمام والانتشار، إلى جانب وجود الممثل أشرف عبد الباقي الذي منح العمل أحد مصادر قوته الإضافية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم ينتمي إلى نوعية الأفلام الموسيقية، وهي نوعية نادرة ومحدودة الحضور داخل السينما المصرية، مما يجعل خوضها حتى في إطار فيلم قصير خطوة مشجعة وقابلة للتطوير لاحقاً في أعمال أطول وأكثر اتساعاً»، معتبراً أن «تقديم القصة التي تحمل طابعاً فانتازياً منح العمل مسحة تأملية ورمزية واضحة».

وأكد الناقد الفني أن «عناصر الفيلم مجتمعة جاءت جيدة إلى حد كبير من حيث الفكرة والتنفيذ والمشاركة الفنية، إلا أن الملاحظة الأساسية التي يسجلها تتمثل في غياب العمق الدرامي الكافي، وعدم اكتمال البناء الدرامي والتأسيس النفسي للشخصيات بالشكل الذي يخلق حالة من التشويق، أو يدفع المتفرج إلى فهم دوافع الشخصية الرئيسية والتماهي معها بصورة أعمق».


«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)
لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)
TT

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)
لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

في التراث الفني العالمي تحتل أعمال الرسام الهولندي رمبرانت مكانة وحدها، تكفي مجموعة الصور الشخصية (البورتريه) التي رسمها وسجل بها مراحل عمره وعُدَّت سيرة ذاتية فريدة من نوعها، وغيرها من البورتريهات واللوحات التي لا تزال تجذب الزوار أينما عرضت.

وللمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة، إحدى أهم المجموعات الخاصة في العالم للفن الهولندي والفلمنكي من القرن السابع عشر. اللوحة تصور رسماً مقرباً لشبل جالس نفذه رمبرانت في القرن الـ17. لا يعرف أين ولا حتى كيف صادف الفنان هذا الشبل، ولكن ما يكفي لأي عاشق لفنه هو التفاصيل التي التقطتها عينا الفنان وسجلها في لوحة صغيرة الحجم. وستعرض اللوحة للبيع في مزاد أعمال الأساتذة بدار سوذبيز بنيويورك في 4 فبراير.

اللوحة هي أهم رسمة لرامبرانت تُعرض في مزاد علني منذ 50 عاماً وتُقدّر قيمتها بما بين 15 و20 مليون دولار.

لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

بالنسبة لغريغوري روبنستين، الرئيس العالمي لقسم رسومات الأساتذة القدامى في «سوذبيز»، فالرسم يعبر عن عبقرية رمبرانت الفنية وقدرته على «الغوص في أعماق موضوعه، سواء أكان إنساناً أم مخلوقاً من عالم الطبيعة، وتتجلى هذه الحساسية بوضوح في هذه الدراسة الحميمة بشكل لافت». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تتميز اللوحة بحيوية وقرب شديدين، وكأننا ننظر من فوق كتف الفنان. هنا، ينبض الأسد، الذي رُسم من الواقع ببراعة وطاقة استثنائيتين، بالحياة في كل ضربة فرشاة».

ولكن للشبل الصغير رحلة أخيرة قبل أن يعرض في نيويورك، فاللوحة ستعرض في الرياض يومي 24 - 25 يناير (كانون الثاني) الحالي مسجلة المرة الأولى التي تقدم فيها الدار لوحة من أعمال كبار الفنانين في السعودية.

تصف الدار اللوحة بأنها «صغيرة وحميمية» وربما ذلك يعود لقرب الشبل الصغير من الناظر ولوضعه الذي يوحي بالاسترخاء، ولكنه لا يستبعد الوثوب المفاجئ.

تطل لوحة الشبل الصغير على السعودية وتجد هناك صلات عميقة وقديمة مع صور من الحياة البرية فيها، مثل مقبرة الأسود الدادانية في العلا، وأيضاً تنسجم مع حرص المملكة على حماية الحياة البرية وهي مهمة تبنتها الهيئة الملكية للعلا. وهو أيضاً ما يتوافق مع ما تريد مجموعة «ليدن» من تحقيقه ببيع اللوحة؛ فالعائد سيخصص منظمة «بانثيرا» وهي المنظمة الرائدة عالمياً في مجال حماية القطط البرية. وتتجذر أعمال المنظمة بعمق في المملكة، ولا سيما في العلا، حيث تتعاون مع الهيئة الملكية للعلا لحماية وإعادة توطين النمر العربي المهدد بالانقراض، رابطةً بذلك بين الوجود التاريخي للرسم والحياة البرية في المنطقة.

وبالنسبة للدكتور توماس كابلان، مؤسس منظمة «بانثيرا» ومجموعة «ليدن»، فاللوحة تحمل معاني خاصة؛ فهي أول لوحة لرمبرانت اقتنتها المجموعة، وبالكشف عنها الآن وعرضها للبيع وتخصيص العائد نحو الحفاظ على البيئة، يكتسب العمل مستقبلاً مستداماً، ويربط بين الفن والتراث وحماية القطط البرية.

ويرى روبنستين أن عرض اللوحة في السعودية «أمر مناسب بشكل خاص في الوقت الذي تقود فيه منظمة (بانثيرا) عملية إعادة النمور المحلية إلى العلا؛ ما يخلق حواراً مؤثراً بين الفن والمكان والوجود الدائم للقطط الكبيرة في ماضي المنطقة ومستقبلها».

لوحة للفنان السعودي ضيا عزيز ضيا (سوذبيز)

وتعرَض اللوحة في الوقت نفسه الذي تقيم فيه «سوذبيز» في الدرعية بالرياض معرضاً لأعمال مزادها الثاني للفن الحديث والمعاصر بعنوان «أصول 2» والذي يضم أعمالاً لفنانين من الشرق الأوسط، منها لوحات لرواد الفن السعودي أمثال صفية بن زقر ومحمد السليم وعبد الحليم رضوي وضيا عزيز ضيا إلى جانب أعمال لفنانين عرب مثل لوحة «صيادان» للفنان المصري محمود مرسي ولوحة «المظاهرة» للفنان العراقي محمود صبري ولوحة «نحاس» للفنانة الفلسطينية سامية حلبي.

كما يضم المزاد مجموعة أعمال لفنانين عالميين، مثل بيكاسو وآندي وارهول وروي ليختنشتين وأنيش كابور. كما يقدم المزاد تمثالاً نادراً من المرمر لامرأة من جنوب الجزيرة العربية القديمة. ويستمر المعرض حتى 31 يناير حين يقام المزاد العلني.

تمثال نادر من المرمر لامرأة من جنوب الجزيرة العربية القديمة (سوذبيز)

تتميز في المزاد أربع مطبوعات للفنان الأميركي آندي وارهول صوَّر فيها الملاكم العالمي محمد علي كلاي أنجزها في عام 1978. ومن أعمال الفنان العالمي أنيش كابور تعرض مرآة مقعرة ضخمة من سلسلة أعماله الشهيرة، ومن أعمال الفنان روي ليختنشتاين «لوحة داخلية مع أجاك س (دراسة)»، وهي عبارة عن ورق مقصوص ومطلي ومطبوع وجرافیت على ورق مقوى، تم تنفیذھا في عام 1997. یصوّر ھذا العمل البطل الیوناني الشھیر في حرب طروادة، وھي دراسة للوحة طلبھا مصمم الأزیاء الراحل جیاني فیرساتشي مباشر ة من الفنان. كما یعرض في المزاد عمل «رایة الھرم الأكبر (دراسة)»، وھو عبارة عن شریط لاصق وورق مقصوص ومطلي ومطبوع وغرافیت على ورق مقوى، تم تنفیذه في عام 1980. كما يعرض المزاد من أعمال بيكاسو لوحة «منظر طبيعي» التي رسمها الفنان في 1965.

لوحة «منظر طبيعي» لبيكاسو (سوذبيز)