أبرز محددات التنمية الاقتصادية في المملكة العربية السعودية

دور القطاع العام والخاص في ترشيد استهلاك الطاقة

جانب من العاصمة السعودية الرياض وفي الإطار د. عبد الله بن إبراهيم القويز («الشرق الأوسط»)
جانب من العاصمة السعودية الرياض وفي الإطار د. عبد الله بن إبراهيم القويز («الشرق الأوسط»)
TT

أبرز محددات التنمية الاقتصادية في المملكة العربية السعودية

جانب من العاصمة السعودية الرياض وفي الإطار د. عبد الله بن إبراهيم القويز («الشرق الأوسط»)
جانب من العاصمة السعودية الرياض وفي الإطار د. عبد الله بن إبراهيم القويز («الشرق الأوسط»)

تعد المملكة واحدة من 81 دولة في العالم تعتمد اقتصاداتها بشكل رئيس على استخراج وتصدير نوع واحد أو أكثر من المواد الأولية. وتشكل هذه الدول ما نسبته 26 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على المستوى العالمي و49 في المائة من مجموع سكانه. وعليه فإن استخراج وتصدير مادة أولية ليس مرضا اقتصاديا ولا لعنة أبدية. ما علينا إلا أن نقارن الواقع الحالي للمملكة بجيرانها وأشقائها من حيث ارتفاع معدل دخل الفرد وتحسن مستوى التعليم حيث انخفضت الأمية إلى ما لا يزيد عن 6 في المائة، والتغيير في طول الأعمار التي وصلت إلى مستويات الدول المتقدمة. حدث كل ذلك رغم أن معظم الجيران والأشقاء كانت لديهم أنظمة سياسية أقدم من المملكة وأكثر استقرارا، وهناك انسجام وتجانس بين السكان أكثر من المملكة، وكان جيرانهم أقل تهديدا، وكانت لهم اتصالات بالغرب أقدم من المملكة. ومن اللافت أنه في الوقت الذي اجتاح فيه المنطقة حراك سياسي تغيرت جراءه بعض الحكومات، واتسم بالعنف أحيانا، وجدنا أن استطلاع رأي الشبيبة العرب يظهر أن موافقة الشباب السعودي على سياسات حكومتهم قد ارتفعت من 60 في المائة عند انطلاق ذلك الحراك في عام 2011 إلى أن وصلت إلى 76 في المائة عام 2012.
إن أي اقتصاد ديناميكي كاقتصاد المملكة لا بد أن تواجهه تحديات كبيرة ينبغي لصناع القرار التعامل معها بكل الجدية والحرفية بهدف تحقيق معدلات نمو مرتفعة وقادرة على الاستمرار.
في رأيي أن أهم محددات التنمية في المملكة يمكن إيجازها في أربعة وهي ضخامة القطاع العام.، وسيطرة قطاع البترول على الناتج المحلي الإجمالي، واستمرار ارتفاع نسبة استهلاك الطاقة والمياه مقارنة ببقية دول العالم، وارتفاع معدل البطالة إضافة إلى انخفاض إنتاجية العمالة.
فيما يلي سأحاول إلقاء الضوء على هذه المحددات وتقديم بعض المقترحات للانطلاق قدما.
1 - القطاعان العام والخاص
إن الطفرة الاقتصادية الحالية التي تشهدها المملكة تعد غير مسبوقة في تاريخها الاقتصادي الحديث. فقد شهدت في السابق طفرتين لكن هذه المرة هي الأطول إذ مضى عليها عشر سنين. لذا فإن التحدي الأساسي الذي يواجه صناع القرار هو المحافظة على معدلات النمو الحالية ناهيك عن تحسينها وذلك بصرف النظر عن السلوك المتوقع للسوق البترولية. واستنادا إلى الأرقام الحكومية فإن متوسط معدل النمو الحقيقي السنوي للناتج المحلي الإجمالي كان في حدود 6.5 في المائة خلال العشر سنوات الماضية. أما الناتج المحلي الحقيقي غير البترولي فإن معدل نموه السنوي كان في حدود 7.8 في المائة، كما تظهر الأرقام الحكومية. كما ارتفع نصيب القطاع غير البترولي من الناتج المحلي الإجمالي من 46 في المائة في عام 2006 إلى 58 في المائة في نهاية عام 2013 وقفز في الربع الأول من هذا العام (2014) إلى 59.2 في المائة استنادا لأرقام البنك السعودي البريطاني (مع ملاحظة أن صندوق النقد الدولي يشير إلى أن نصيب القطاع الخاص من الناتج المحلي الإجمالي كان في حدود 38 في المائة في نهاية عام 2013).
من جهة أخرى فإن نسبة المرتبات التي يدفعها القطاع العام في الوقت الحاضر هي في حدود 40 في المائة من مجموع المصروفات الحكومية. علما بأن أعلى نسبة للرواتب في ميزانيات مجموعة الدول الصناعية (أعضاء منظمة التجارة والتنمية) لا تتعدى 30 في المائة وقد تنخفض في بعض هذه الدول إلى 15 في المائة.
أما فاتورة رواتب الموظفين السعوديين في القطاع الخاص فإن مجموعها في عام 2010 وصل إلى 50 مليار ريال سعودي يقابل ذلك 75 مليار ريال سعودي لغير السعوديين في نفس السنة. يمثل هذان الرقمان نحو 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. علما بأن متوسط المرتبات التي يدفعها القطاع الخاص في الدول الصناعية هو في حدود 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي

2 - دور قطاع الطاقة (البترول الغاز) في الحياة الاقتصادية
يلعب البترول دورا محوريا في الاقتصاد السعودي. فمنذ عام 1970 وهو يشكل في المتوسط 81 في المائة من الإيرادات الحكومية و90 في المائة من الصادرات و40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ولا شك أن هذه النسب تتغير حسب التغير في معدلات الإنتاج والأسعار إضافة للتغيرات التي تشهدها القطاعات الأخرى. فقد قفزت نسبة العائدات البترولية في عام 1974 إلى 74 في المائة من الإيرادات الحكومية ، ثم انخفضت في عام 1986 إلى 66 في المائة. كما انخفض نصيب قطاع البترول من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2009 إلى ما نسبته 29 في المائة بعد أن وصل في عام 1973 إلى 68 في المائة.
لذا فإن أهم ركن في الاستراتيجية الاقتصادية السعودية في الوقت الحاضر هو المحافظة على نمو وسلامة قطاع الطاقة (بترول وغاز). وهذا يتضمن البحث عن مكامن جديدة، وتحسين عملية الاستخراج من الحقول القائمة، وزيادة الطاقة الإنتاجية والمحافظة على مستويات إنتاجية كافية مع الاحتفاظ بطاقة فائضة على الدوام، وصيانة وتحسين وتوسيع منافذ التصدير وحماية وزيادة حصة المملكة في السوق الدولية والاستثمار في الصناعات المنبثقة عن أو المعتمدة على البترول والغاز كلقيم أو كوقود داخل المملكة وخارجها، استغلال كل ما يمكن استغلاله من الميزات النسبية التي يوفرها هذا القطاع، بما في ذلك تنمية تلك الصناعات التي تمد هذا القطاع بما يحتاجه من مواد وخدمات، وتقوية الترابط والتكامل مع قطاع التعدين وتطوير كل من صناعتي التكرير والبتروكيماويات للحصول على أكبر قيمة مضافة واستخدام أحدث الوسائل التقنية. كل ذلك مع الأخذ في الاعتبار أولوية إيجاد فرص عمل مجزية للمواطنين السعوديين في هذا القطاع وتلك الصناعات المتفرعة منه. وخير مثال على ذلك صناعة البتروكيماويات التي وصلت مساهماتها في الناتج المحلي الإجمالي غير البترولي إلى 4.5 في المائة وترتفع هذه النسبة إلى 11 في المائة إذا أضيفت الصناعات والخدمات المتفرعة منها.
وفي الوقت الذي لا يمكن فيه التنبؤ بمستقبل استمرار الاعتماد على البترول وبمستوى الأسعار، فإن التقديرات (مكنزي) تذهب إلى أن عدد أسطول السيارات في جميع أنحاء العالم سيتضاعف إلى 1.7 مليار سيارة عام 2030.
3 - استهلاك الطاقة
تصنف المملكة في المرتبة الثانية عشرة من حيث استهلاك الطاقة الأولية. فقد استهلكت في عام 2013 ما يوازي 2.9 مليون برميل من البترول الخام. وهذا يساوي 37 برميل بترول في السنة لكل مواطن، وهو الأعلى في العالم. وينمو استهلاك الطاقة بمعدل سنوي 7 في المائة أي ما يقارب ثلاثة أضعاف نمو السكان. وتعد أسعار الوقود الأحفوري في المملكة من أقل الأسعار عالميا. فسعر الديزل مثلا يساوي نحو 12 في المائة من متوسط سعره العالمي ووقود السيارات (البنزين) نحو 30 في المائة من سعره العالمي. أما الغاز فإنه يباع بخمسة وسبعين سنتا أميركيا لكل مليون وحدة حرارية إنجليزية مقارنة بخمسة دولارات أميركية لنفس الوحدة عالميا.
وقد اتخذت المملكة الكثير من الخطوات للحد من استهلاك الطاقة يمكن إيجازها فيما يلي:
إنشاء شبكة للنقل بالقطارات والحافلات في المدن الرئيسة الثلاث يتوقع الانتهاء منها خلال الثلاث سنوات المقبلة، مما سيقلل استخدام السيارات الخاصة في المدن.
إنشاء خطوط قطارات بين المدن الرئيسة وبينها وبين مناطق النشاط الاقتصادي الأخرى مما سيقلل من استخدام الشاحنات.
وضع برامج طموحة للطاقة المتجددة بهدف توليد الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية والنووية والهوائية ومن ثم تقليل استخدام الوقود الأحفوري في هذا المجال.
إنشاء اللجنة الوطنية لترشيد استهلاك الطاقة منذ عام 2005.
4 - البطالة وانخفاض إنتاجية العامل
رغم أن الزيادة في عدد سكان المملكة لا تتجاوز كثيرا نسبة الـ2 في المائة إلا أن القوى العاملة تزداد بمعدل يقارب 4 في المائة سنويا. ويعود السبب في ذلك إلى دخول النساء بشكل مكثف إلى سوق العمل في الفترة الأخيرة. وتظهر الإحصائيات أن معدل البطالة بشكل عام حاليا يتراوح بين 11 - 12 في المائة. إلا أن البطالة بين النساء تقدر بـ34 في المائة. وخلال الفترة 2003-2012 استطاع القطاع الخاص إيجاد أكثر من ثلاثة ملايين وظيفة جديدة إلا أن المواطنين السعوديين لم يستفيدوا إلا بما نسبته 16 في المائة من هذه الوظائف الجديدة. لذا فإن التحدي الرئيس الذي يواجه صناع القرار الاقتصادي في المملكة ليس بالدرجة الأولى إيجاد وظائف جديدة وإنما بذل الجهود لتدريب المواطنين السعوديين على المهارات التي تلائم سوق العمل. وقد أعطت الحكومة التعليم أولوية خاصة فخصصت له ميزانيات تفوق معظم دول العالم من حيث تكلفة الفرد. فمنذ عام 2010 وصل متوسط ميزانيات التعليم إلى حدود 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وكانت نتيجة ذلك أن عدد السعوديين المسجلين في مؤسسات التعليم العالي فاق المعدلات الدولية، لكن غالبيتهم كانوا منخرطين في دراسات ليست ذات صلة مباشرة بسوق العمل. وإدراكا من الحكومة لخطورة هذا الوضع فإن الأجهزة المختصة منهمكة حاليا في إعادة تقييم ومن ثم إعادة توجيه وهيكلة قطاع التعليم بما في ذلك مراجعة المناهج وإعادة تدريب المدرسين. من جهة أخرى يلاحظ أن إنتاجية العامل في المملكة مستمرة في الانخفاض منذ عام 1980. ويقدر صندوق النقد الدولي المعدل السنوي لهذا الانخفاض بـ1 في المائة من سنة 2000 إلى 2007. لكن رغم ذلك استمر الاقتصاد في تحقيق معدلات مقبولة من النمو بفضل تكثيف استثمار الأموال وتوظيف المزيد من العمالة الأجنبية الرخيصة.
بعد هذا الاستعراض لا بد من طرح سؤالين أساسيين: الأول يبدو أن الجهاز الحكومي قد وصل إلى حد التشبع في مجال التوظيف بعد التعيينات التي جرت خلال الفترة الأخيرة، هل يستطيع القطاع الخاص أن يوفر 300 ألف وظيفة للشباب السعودي (ذكورا وإناثا) الذي يدخل سوق العمل سنويا؟ وهل يستطيع المخططون إحداث نقلة نوعيه لرفع مستوى إنتاجية العامل؟
أما السؤال الثاني فهل يمكن الحد من الاستهلاك المفرط للمياه وكل أنواع الطاقة؟
بالنسبة للسؤال الأول أعتقد أن ذلك سوف يتوقف قدرة الاقتصاد السعودي على جذب المزيد من الاستثمارات الوطنية والأجنبية الجديدة. والعناصر الأساسية متوفرة لهذا الاقتصاد.
وبالنسبة للمياه والطاقة تعد أسعار المياه والطاقة بكل أشكالها في المملكة من أقل الأسعار في العالم بما في ذلك دول مجلس التعاون. وتصل الإعانات المباشرة وغير المباشرة إلى ما يقارب 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي أي ما يوازي ربع الميزانية السنوية للدولة. وللحد من الإفراط في الاستهلاك، فإنه رغم كل الجهود المخلصة والمثمرة التي تبذلها لجنة الترشيد وعلى الرغم من الإجراءات التي تقوم بها الجهات المسؤولة مباشرة عن هذه القطاعات لرفع الكفاءة فإنه لا يمكن إحراز تقدم كبير في هذا المجال ما لم تستخدم الأداة السعرية، أي رفع الأسعار. وذلك لسبب بسيط هو أن المواطنين يزداد عددهم وترتفع دخولهم بفضل النمو الاقتصادي المتأتي أساسا من الزيادة في الطلب على البترول ومن ثم ارتفاع أسعاره، بينما أسعار المياه والطاقة من كهرباء ووقود السيارات والمعدات وغاز تظل ثابتة عند مستواها المنخفض، وسيكون لرفع الأسعار تبعات سلبية لا بد من معالجتها. وارتفاع أسعار الماء والطاقة على شريحة كبرى من المجتمع خصوصا ذوي الدخول المحدودة. لا بد أن يصاحب رفع الأسعار تعويض مالي نقدي مجز لهذه الفئات ويمكن أن تصرف هذه الإعانات من الوفورات التي ستتحقق نتيجة لرفع الأسعار.
وبالنسبة للمؤسسات التي تعتمد على الطاقة والمياه في عملياتها لا بد من إيجاد آلية تمكنها من المحافظة على قدراتها التنافسية في السوقين المحلية والدولية وأن تكون هذه الآلية منسجمة مع قواعد التجارة الدولية.
هناك نقطة أخيرة لا بد من الإشارة إليها وهي أن الجميع تفاءل عند إنشاء مدينة الملك عبد الله للطاقة المتجددة قبل أربع سنوات بهدف توليد الطاقة الكهربائية من مصادر متجددة كالطاقة الشمسية ومن ثم الحد من استهلاك الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء وتحلية المياه. إلا أن هذا المشروع الرائد بقي حبيسا بين الشركات الاستشارية والدهاليز واللجان الحكومية دون نتيجة تذكر. لقد آن الأوان أن تستفيد المملكة من ميزاتها النسبية في مجال الطاقة الشمسية. فدولة كالمغرب لديها إمكانات أقل من المملكة بكثير دشنت قبل أكثر من سنتين مشاريع في هذا المجال ستتمكن قريبا من توليد 20 في المائة من طاقاتها الكهربائية من الطاقة الشمسية والريحية.

* اقتصادي سعودي



الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.