أبرز محددات التنمية الاقتصادية في المملكة العربية السعودية

دور القطاع العام والخاص في ترشيد استهلاك الطاقة

جانب من العاصمة السعودية الرياض وفي الإطار د. عبد الله بن إبراهيم القويز («الشرق الأوسط»)
جانب من العاصمة السعودية الرياض وفي الإطار د. عبد الله بن إبراهيم القويز («الشرق الأوسط»)
TT

أبرز محددات التنمية الاقتصادية في المملكة العربية السعودية

جانب من العاصمة السعودية الرياض وفي الإطار د. عبد الله بن إبراهيم القويز («الشرق الأوسط»)
جانب من العاصمة السعودية الرياض وفي الإطار د. عبد الله بن إبراهيم القويز («الشرق الأوسط»)

تعد المملكة واحدة من 81 دولة في العالم تعتمد اقتصاداتها بشكل رئيس على استخراج وتصدير نوع واحد أو أكثر من المواد الأولية. وتشكل هذه الدول ما نسبته 26 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على المستوى العالمي و49 في المائة من مجموع سكانه. وعليه فإن استخراج وتصدير مادة أولية ليس مرضا اقتصاديا ولا لعنة أبدية. ما علينا إلا أن نقارن الواقع الحالي للمملكة بجيرانها وأشقائها من حيث ارتفاع معدل دخل الفرد وتحسن مستوى التعليم حيث انخفضت الأمية إلى ما لا يزيد عن 6 في المائة، والتغيير في طول الأعمار التي وصلت إلى مستويات الدول المتقدمة. حدث كل ذلك رغم أن معظم الجيران والأشقاء كانت لديهم أنظمة سياسية أقدم من المملكة وأكثر استقرارا، وهناك انسجام وتجانس بين السكان أكثر من المملكة، وكان جيرانهم أقل تهديدا، وكانت لهم اتصالات بالغرب أقدم من المملكة. ومن اللافت أنه في الوقت الذي اجتاح فيه المنطقة حراك سياسي تغيرت جراءه بعض الحكومات، واتسم بالعنف أحيانا، وجدنا أن استطلاع رأي الشبيبة العرب يظهر أن موافقة الشباب السعودي على سياسات حكومتهم قد ارتفعت من 60 في المائة عند انطلاق ذلك الحراك في عام 2011 إلى أن وصلت إلى 76 في المائة عام 2012.
إن أي اقتصاد ديناميكي كاقتصاد المملكة لا بد أن تواجهه تحديات كبيرة ينبغي لصناع القرار التعامل معها بكل الجدية والحرفية بهدف تحقيق معدلات نمو مرتفعة وقادرة على الاستمرار.
في رأيي أن أهم محددات التنمية في المملكة يمكن إيجازها في أربعة وهي ضخامة القطاع العام.، وسيطرة قطاع البترول على الناتج المحلي الإجمالي، واستمرار ارتفاع نسبة استهلاك الطاقة والمياه مقارنة ببقية دول العالم، وارتفاع معدل البطالة إضافة إلى انخفاض إنتاجية العمالة.
فيما يلي سأحاول إلقاء الضوء على هذه المحددات وتقديم بعض المقترحات للانطلاق قدما.
1 - القطاعان العام والخاص
إن الطفرة الاقتصادية الحالية التي تشهدها المملكة تعد غير مسبوقة في تاريخها الاقتصادي الحديث. فقد شهدت في السابق طفرتين لكن هذه المرة هي الأطول إذ مضى عليها عشر سنين. لذا فإن التحدي الأساسي الذي يواجه صناع القرار هو المحافظة على معدلات النمو الحالية ناهيك عن تحسينها وذلك بصرف النظر عن السلوك المتوقع للسوق البترولية. واستنادا إلى الأرقام الحكومية فإن متوسط معدل النمو الحقيقي السنوي للناتج المحلي الإجمالي كان في حدود 6.5 في المائة خلال العشر سنوات الماضية. أما الناتج المحلي الحقيقي غير البترولي فإن معدل نموه السنوي كان في حدود 7.8 في المائة، كما تظهر الأرقام الحكومية. كما ارتفع نصيب القطاع غير البترولي من الناتج المحلي الإجمالي من 46 في المائة في عام 2006 إلى 58 في المائة في نهاية عام 2013 وقفز في الربع الأول من هذا العام (2014) إلى 59.2 في المائة استنادا لأرقام البنك السعودي البريطاني (مع ملاحظة أن صندوق النقد الدولي يشير إلى أن نصيب القطاع الخاص من الناتج المحلي الإجمالي كان في حدود 38 في المائة في نهاية عام 2013).
من جهة أخرى فإن نسبة المرتبات التي يدفعها القطاع العام في الوقت الحاضر هي في حدود 40 في المائة من مجموع المصروفات الحكومية. علما بأن أعلى نسبة للرواتب في ميزانيات مجموعة الدول الصناعية (أعضاء منظمة التجارة والتنمية) لا تتعدى 30 في المائة وقد تنخفض في بعض هذه الدول إلى 15 في المائة.
أما فاتورة رواتب الموظفين السعوديين في القطاع الخاص فإن مجموعها في عام 2010 وصل إلى 50 مليار ريال سعودي يقابل ذلك 75 مليار ريال سعودي لغير السعوديين في نفس السنة. يمثل هذان الرقمان نحو 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. علما بأن متوسط المرتبات التي يدفعها القطاع الخاص في الدول الصناعية هو في حدود 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي

2 - دور قطاع الطاقة (البترول الغاز) في الحياة الاقتصادية
يلعب البترول دورا محوريا في الاقتصاد السعودي. فمنذ عام 1970 وهو يشكل في المتوسط 81 في المائة من الإيرادات الحكومية و90 في المائة من الصادرات و40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ولا شك أن هذه النسب تتغير حسب التغير في معدلات الإنتاج والأسعار إضافة للتغيرات التي تشهدها القطاعات الأخرى. فقد قفزت نسبة العائدات البترولية في عام 1974 إلى 74 في المائة من الإيرادات الحكومية ، ثم انخفضت في عام 1986 إلى 66 في المائة. كما انخفض نصيب قطاع البترول من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2009 إلى ما نسبته 29 في المائة بعد أن وصل في عام 1973 إلى 68 في المائة.
لذا فإن أهم ركن في الاستراتيجية الاقتصادية السعودية في الوقت الحاضر هو المحافظة على نمو وسلامة قطاع الطاقة (بترول وغاز). وهذا يتضمن البحث عن مكامن جديدة، وتحسين عملية الاستخراج من الحقول القائمة، وزيادة الطاقة الإنتاجية والمحافظة على مستويات إنتاجية كافية مع الاحتفاظ بطاقة فائضة على الدوام، وصيانة وتحسين وتوسيع منافذ التصدير وحماية وزيادة حصة المملكة في السوق الدولية والاستثمار في الصناعات المنبثقة عن أو المعتمدة على البترول والغاز كلقيم أو كوقود داخل المملكة وخارجها، استغلال كل ما يمكن استغلاله من الميزات النسبية التي يوفرها هذا القطاع، بما في ذلك تنمية تلك الصناعات التي تمد هذا القطاع بما يحتاجه من مواد وخدمات، وتقوية الترابط والتكامل مع قطاع التعدين وتطوير كل من صناعتي التكرير والبتروكيماويات للحصول على أكبر قيمة مضافة واستخدام أحدث الوسائل التقنية. كل ذلك مع الأخذ في الاعتبار أولوية إيجاد فرص عمل مجزية للمواطنين السعوديين في هذا القطاع وتلك الصناعات المتفرعة منه. وخير مثال على ذلك صناعة البتروكيماويات التي وصلت مساهماتها في الناتج المحلي الإجمالي غير البترولي إلى 4.5 في المائة وترتفع هذه النسبة إلى 11 في المائة إذا أضيفت الصناعات والخدمات المتفرعة منها.
وفي الوقت الذي لا يمكن فيه التنبؤ بمستقبل استمرار الاعتماد على البترول وبمستوى الأسعار، فإن التقديرات (مكنزي) تذهب إلى أن عدد أسطول السيارات في جميع أنحاء العالم سيتضاعف إلى 1.7 مليار سيارة عام 2030.
3 - استهلاك الطاقة
تصنف المملكة في المرتبة الثانية عشرة من حيث استهلاك الطاقة الأولية. فقد استهلكت في عام 2013 ما يوازي 2.9 مليون برميل من البترول الخام. وهذا يساوي 37 برميل بترول في السنة لكل مواطن، وهو الأعلى في العالم. وينمو استهلاك الطاقة بمعدل سنوي 7 في المائة أي ما يقارب ثلاثة أضعاف نمو السكان. وتعد أسعار الوقود الأحفوري في المملكة من أقل الأسعار عالميا. فسعر الديزل مثلا يساوي نحو 12 في المائة من متوسط سعره العالمي ووقود السيارات (البنزين) نحو 30 في المائة من سعره العالمي. أما الغاز فإنه يباع بخمسة وسبعين سنتا أميركيا لكل مليون وحدة حرارية إنجليزية مقارنة بخمسة دولارات أميركية لنفس الوحدة عالميا.
وقد اتخذت المملكة الكثير من الخطوات للحد من استهلاك الطاقة يمكن إيجازها فيما يلي:
إنشاء شبكة للنقل بالقطارات والحافلات في المدن الرئيسة الثلاث يتوقع الانتهاء منها خلال الثلاث سنوات المقبلة، مما سيقلل استخدام السيارات الخاصة في المدن.
إنشاء خطوط قطارات بين المدن الرئيسة وبينها وبين مناطق النشاط الاقتصادي الأخرى مما سيقلل من استخدام الشاحنات.
وضع برامج طموحة للطاقة المتجددة بهدف توليد الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية والنووية والهوائية ومن ثم تقليل استخدام الوقود الأحفوري في هذا المجال.
إنشاء اللجنة الوطنية لترشيد استهلاك الطاقة منذ عام 2005.
4 - البطالة وانخفاض إنتاجية العامل
رغم أن الزيادة في عدد سكان المملكة لا تتجاوز كثيرا نسبة الـ2 في المائة إلا أن القوى العاملة تزداد بمعدل يقارب 4 في المائة سنويا. ويعود السبب في ذلك إلى دخول النساء بشكل مكثف إلى سوق العمل في الفترة الأخيرة. وتظهر الإحصائيات أن معدل البطالة بشكل عام حاليا يتراوح بين 11 - 12 في المائة. إلا أن البطالة بين النساء تقدر بـ34 في المائة. وخلال الفترة 2003-2012 استطاع القطاع الخاص إيجاد أكثر من ثلاثة ملايين وظيفة جديدة إلا أن المواطنين السعوديين لم يستفيدوا إلا بما نسبته 16 في المائة من هذه الوظائف الجديدة. لذا فإن التحدي الرئيس الذي يواجه صناع القرار الاقتصادي في المملكة ليس بالدرجة الأولى إيجاد وظائف جديدة وإنما بذل الجهود لتدريب المواطنين السعوديين على المهارات التي تلائم سوق العمل. وقد أعطت الحكومة التعليم أولوية خاصة فخصصت له ميزانيات تفوق معظم دول العالم من حيث تكلفة الفرد. فمنذ عام 2010 وصل متوسط ميزانيات التعليم إلى حدود 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وكانت نتيجة ذلك أن عدد السعوديين المسجلين في مؤسسات التعليم العالي فاق المعدلات الدولية، لكن غالبيتهم كانوا منخرطين في دراسات ليست ذات صلة مباشرة بسوق العمل. وإدراكا من الحكومة لخطورة هذا الوضع فإن الأجهزة المختصة منهمكة حاليا في إعادة تقييم ومن ثم إعادة توجيه وهيكلة قطاع التعليم بما في ذلك مراجعة المناهج وإعادة تدريب المدرسين. من جهة أخرى يلاحظ أن إنتاجية العامل في المملكة مستمرة في الانخفاض منذ عام 1980. ويقدر صندوق النقد الدولي المعدل السنوي لهذا الانخفاض بـ1 في المائة من سنة 2000 إلى 2007. لكن رغم ذلك استمر الاقتصاد في تحقيق معدلات مقبولة من النمو بفضل تكثيف استثمار الأموال وتوظيف المزيد من العمالة الأجنبية الرخيصة.
بعد هذا الاستعراض لا بد من طرح سؤالين أساسيين: الأول يبدو أن الجهاز الحكومي قد وصل إلى حد التشبع في مجال التوظيف بعد التعيينات التي جرت خلال الفترة الأخيرة، هل يستطيع القطاع الخاص أن يوفر 300 ألف وظيفة للشباب السعودي (ذكورا وإناثا) الذي يدخل سوق العمل سنويا؟ وهل يستطيع المخططون إحداث نقلة نوعيه لرفع مستوى إنتاجية العامل؟
أما السؤال الثاني فهل يمكن الحد من الاستهلاك المفرط للمياه وكل أنواع الطاقة؟
بالنسبة للسؤال الأول أعتقد أن ذلك سوف يتوقف قدرة الاقتصاد السعودي على جذب المزيد من الاستثمارات الوطنية والأجنبية الجديدة. والعناصر الأساسية متوفرة لهذا الاقتصاد.
وبالنسبة للمياه والطاقة تعد أسعار المياه والطاقة بكل أشكالها في المملكة من أقل الأسعار في العالم بما في ذلك دول مجلس التعاون. وتصل الإعانات المباشرة وغير المباشرة إلى ما يقارب 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي أي ما يوازي ربع الميزانية السنوية للدولة. وللحد من الإفراط في الاستهلاك، فإنه رغم كل الجهود المخلصة والمثمرة التي تبذلها لجنة الترشيد وعلى الرغم من الإجراءات التي تقوم بها الجهات المسؤولة مباشرة عن هذه القطاعات لرفع الكفاءة فإنه لا يمكن إحراز تقدم كبير في هذا المجال ما لم تستخدم الأداة السعرية، أي رفع الأسعار. وذلك لسبب بسيط هو أن المواطنين يزداد عددهم وترتفع دخولهم بفضل النمو الاقتصادي المتأتي أساسا من الزيادة في الطلب على البترول ومن ثم ارتفاع أسعاره، بينما أسعار المياه والطاقة من كهرباء ووقود السيارات والمعدات وغاز تظل ثابتة عند مستواها المنخفض، وسيكون لرفع الأسعار تبعات سلبية لا بد من معالجتها. وارتفاع أسعار الماء والطاقة على شريحة كبرى من المجتمع خصوصا ذوي الدخول المحدودة. لا بد أن يصاحب رفع الأسعار تعويض مالي نقدي مجز لهذه الفئات ويمكن أن تصرف هذه الإعانات من الوفورات التي ستتحقق نتيجة لرفع الأسعار.
وبالنسبة للمؤسسات التي تعتمد على الطاقة والمياه في عملياتها لا بد من إيجاد آلية تمكنها من المحافظة على قدراتها التنافسية في السوقين المحلية والدولية وأن تكون هذه الآلية منسجمة مع قواعد التجارة الدولية.
هناك نقطة أخيرة لا بد من الإشارة إليها وهي أن الجميع تفاءل عند إنشاء مدينة الملك عبد الله للطاقة المتجددة قبل أربع سنوات بهدف توليد الطاقة الكهربائية من مصادر متجددة كالطاقة الشمسية ومن ثم الحد من استهلاك الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء وتحلية المياه. إلا أن هذا المشروع الرائد بقي حبيسا بين الشركات الاستشارية والدهاليز واللجان الحكومية دون نتيجة تذكر. لقد آن الأوان أن تستفيد المملكة من ميزاتها النسبية في مجال الطاقة الشمسية. فدولة كالمغرب لديها إمكانات أقل من المملكة بكثير دشنت قبل أكثر من سنتين مشاريع في هذا المجال ستتمكن قريبا من توليد 20 في المائة من طاقاتها الكهربائية من الطاقة الشمسية والريحية.

* اقتصادي سعودي



وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.