الأمم المتحدة: عدد مخيف من القتلى والجرحى أثناء الانتخابات الأفغانية

«طالبان» تسعى لتبادل الجثث مع الحكومة

قوات أفغانية خلال دوريات في ضواحي ولاية هلمند الأفغانية أمس (إ.ب.أ)
قوات أفغانية خلال دوريات في ضواحي ولاية هلمند الأفغانية أمس (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: عدد مخيف من القتلى والجرحى أثناء الانتخابات الأفغانية

قوات أفغانية خلال دوريات في ضواحي ولاية هلمند الأفغانية أمس (إ.ب.أ)
قوات أفغانية خلال دوريات في ضواحي ولاية هلمند الأفغانية أمس (إ.ب.أ)

قالت الأمم المتحدة، أمس، إن الهجمات والعمليات العسكرية التي نفذتها حركة طالبان ضد الانتخابات البرلمانية في أفغانستان الشهر الماضي أسفرت عن سقوط عدد قياسي من الضحايا المدنيين. وأضافت الأمم المتحدة في تقرير: إن عدد الضحايا المسجل بلغ ما لا يقل عن 435 شخصاً - 56 قتيلاً و379 جريحاً - في يوم الانتخابات 20 أكتوبر (تشرين الأول)، والأيام التالية التي أجري فيها تصويت تأخر عن موعده. وتابعت الأمم المتحدة: إن هذا العدد أكبر من المسجل في أربع انتخابات سابقة. وقالت: «حملة مدبرة استهدفت تعطيل العملية الانتخابية وتقويضها». وأصدرت «طالبان»، التي تقاتل من أجل طرد القوات الأجنبية والإطاحة بالحكومة المدعومة من الغرب، سلسلة من التهديدات استهدفت الانتخابات وثلاثة تحذيرات منفصلة في الأيام السابقة على التصويت. ووقعت هجمات عدة كذلك على مراكز تسجيل الناخبين في الأشهر السابقة على الانتخابات، بعضها أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنها.
وحسب رئيس لجنة الانتخابات الأفغانية، فإن نسبة المصوتين كانت ضئيلة جداً بسبب الوضع الأمني في أفغانستان، وإن مدن كابول وجلال آباد وهيرات هي التي شهدت عملية اقتراع مقبولة نسبياً بينما لم تشهد خمس عشرة ولاية أي عملية اقتراع لانتخابات البرلمان الأفغاني يوم العشرين من الشهر الماضي، كما كانت الحكومة أجّلت عملية الاقتراع في ولايات غزني وهلمند وقندهار بسبب الوضع الأمني، وكذلك بسبب العملية التي قتل فيها الجنرال عبد الرازق مدير شرطة قندهار مع الجنرال عبد المؤمن مدير الاستخبارات وقائد الجيش في الولاية، ونجا منها قائد قوات الناتو الجنرال سكوت ميلر، وأعلنت الحكومة بعد يومين من الاقتراع، أن أربع عشرة ولاية أفغانية ستشهد عملية اقتراع في وقت لاحق بسبب عدم قدوم أي من الناخبين لمراكز الاقتراع لأسباب أمنية. وقالت الأمم المتحدة: إن الهجمات التي شنتها عناصر مناهضة للحكومة، أغلبها نفذتها «طالبان»، استخدمت فيها الصواريخ والقنابل اليدوية وقذائف المورتر، بالإضافة إلى عبوات ناسفة بدائية الصنع. وأشارت الأمم المتحدة كذلك إلى حملة تهديد وترويع ومضايقات شملت عمليات خطف قبل الانتخابات. وأضاف التقرير «أفعال (طالبان) أجبرت الكثير من المواطنين الأفغان العاديين على الاختيار بين ممارسة حقهم في المشاركة في العملية السياسية والمخاطرة بسلامتهم الشخصية». ولم تعلن بعد نتائج الانتخابات البرلمانية.
في غضون ذلك، بدأت حركة طالبان مفاوضات لتبادل جثث مع السلطات الأفغانية مطالبة بتسلم جثة أحد عناصر الحركة مقابل تسليم جثث 13 ضحية لتحطم مروحية الأسبوع الماضي. وقال قاري يوسف أحمدي، المتحدث باسم الحركة في رسالة عبر «واتساب»: «نرغب في إعادة جثث تحطم المروحية إلى أسرها عبر الصليب الأحمر، لكن شرط أن يعيد العدو لنا جثة المقاتل ذبيح الله أبو دجانة الذي قتل قائد الشرطة الأفغانية في ولاية قندهار الجنرال عبد الرزاق». وأعلنت «طالبان»، أنها تواصلت مع الصليب الأحمر الدولي في أفغانستان للقيام بتسلم جثة عنصر «طالبان» الذي قتل بعد إطلاقه الرصاص على قائد شرطة قندهار، وتسليم الجثة لأهل القتيل، ويدعى قلب الدين، لكنه يلقب باسم أبي دجانة، مقابل تسليم جثث ضحايا المروحية التي أسقطتها طالبان في ولاية فراه غرب أفغانستان للصليب الأحمر الدولي لتسليمها لذويهم حتى يتم دفنهم. وكانت المروحية تحطمت في 31 أكتوبر بسبب سوء الأحوال الجوية بحسب الكثير من المسؤولين، في حين تقول حركة طالبان إنها أسقطت الطائرة في إقليم آنا دارا الذي تسيطر عليه.
وتمت حتى الآن إعادة 12 من جثث الـ25 ضحية إلى السلطات، بحسب المتحدث باسم حاكم فرح نصير مهري، مضيفاً: «لكن لم تتم إعادة (جثث) أي مسؤول عسكري».
وأكد محب الله مهيب، المتحدث باسم شرطة ولاية فرح، أنه تمت إعادة 12 جثة بفضل جهود أعيان قبليين، مضيفاً: «الباقي لا يزال بيد العدو، ويقصد حركة طالبان». وبين الجثث التي لا تزال بيد «طالبان» جثتا مساعد قائد الجيش في غرب أفغانستان ورئيس المجلس الإقليمي في ولاية فرح. ويعتبر تبادل الجثث بين الحكومة وقوات «طالبان» ليس أمراً جديداً. وتعتبر «طالبان» استعادة جثة عنصرها الذي قتل الجنرال عبد الرزاق، أمراً بالغ الرمزية، وبخاصة أنه قام بتخليص الحركة من عدوها اللدود في ولاية قندهار. وقتل عبد الرزاق في 18 أكتوبر بيد عنصر من «طالبان» تسلل ليذبح أحد أفراد حرس ولاي قندهار وعمل في مقر الوالي المحصن في قندهار (جنوب)، حيث كان يعقد اجتماع أمني لمسؤولين أفغان مع الجنرال سكوت ميلر قائد الجيش الأميركي في أفغانستان. وقالت الحكومة الأفغانية، إن الجنرال سكوت ميلر لم يصب ونجا من الموت. وتحتفظ الحكومة الأفغانية بجثمان عنصر «طالبان» في مشرحة مستشفى مير وايس بقندهار، بحسب ما أفاد مسؤول في الجهاز الصحي بالولاية. سياسياً، من المقرر أن يشارك وفد حكومي أفغاني في محادثات سلام دولية حول أفغانستان ستستضيفها روسيا هذا الشهر، بحسب ما أعلن مسؤولون، في حين لم تحسم بعد حركة طالبان موقفها. وأعلنت روسيا، أنها ستستضيف محادثات سلام دولية حول أفغانستان في التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بمشاركة ممثّلين لكل من الحكومة الأفغانية وحركة طالبان. ويأتي ذلك في وقت استأنفت الولايات المتحدة جهودها لدفع «طالبان» إلى المشاركة في مفاوضات سلام. وسيوفد المجلس الأفغاني الأعلى للسلام، وهي هيئة مفوضة من قبل كابول لبحث السلام مع «طالبان»، أربعة ممثلين له للمشاركة في المحادثات الدولية، بحسب ما أكد المتحدث باسمه إحسان طاهري لوكالة الصحافة الفرنسية.
من جهتها، أبقت وزارة الخارجية الأفغانية الغموض قائماً حيال احتمال إرسالها وفداً للمشاركة في المؤتمر الذي سيركّز على إطلاق محادثات سلام بين كابل و«طالبان».
وقال المتحدث باسم الوزارة صبغت الله أحمدي: «ما زلنا نتفاوض مع المسؤولين الروس»، مضيفاً: «نرحّب بكل جهد للسلام يقوده الأفغان». وطالبت الحكومة الأفغانية أن تكون أي محادثات سلام مع «طالبان» برئاستها، أو أن تشارك في رئاسة محادثات السلام في موسكو التي كان مقرر إجراؤها في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن الحكومة الأفغانية طلبت من الحكومة الروسية إرجاء هذه المحادثات التي تشارك فيها كل من باكستان وإيران والصين ودول وسط آسيا والهند بهدف بلورة مبادرة سلام بين الحكومة الأفغانية و«طالبان».
وقال المتحدث باسم «طالبان»، ذبيح الله مجاهد: إن الحركة لا تزال تدرس خياراتها، بعد أن كانت «طالبان» وافقت على حضور المؤتمر الذي دعت إليه الحكومة الروسية، لكن من المستبعد حضور «طالبان» إن كانت الحكومة الأفغانية ستشارك في رئاسة المؤتمر إلى جانب الحكومة الروسية، حيث ترفض «طالبان» أي محادثات مباشرة مع الحكومة الأفغانية، في حين التقت وفود من «طالبان» في باكستان وقطر مع مسؤولة جنوب ووسط آسيا في الخارجية الأميركية، وكذلك مع المبعوث الأميركي الخاص لأفغانستان زلماي خليل زاد.
وأوضحت موسكو، أنها دعت إلى المحادثات أيضاً ممثّلين لكلّ من الولايات المتحدة، والهند، وإيران، والصين، وباكستان، وخمس جمهوريات سوفياتية سابقة في آسيا الوسطى.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، محمد فيصل، لوكالة الصحافة الفرنسية مشاركة باكستان التي لطالما اتُهمت بدعم حركة طالبان في أفغانستان.
ولم تشأ السفارة الأميركية في كابل إصدار أي تعليق.
وكان من المقرر أن يعقد مؤتمر موسكو في سبتمبر، لكنه أرجئ بعد إصرار كابل على محادثات يقودها الأفغان.
ويأتي اللقاء في توقيت حرج يسعى فيه مبعوث السلام الأميركي الجديد زلماي خليل زاد لإقناع «طالبان» بالانخراط في محادثات لإنهاء الحرب، ويُخشى أن يعوق اللقاء الدولي في روسيا هذه الجهود.
وكان تقرير أميركي نشر الأسبوع الماضي أفاد بأن سيطرة سلطات كابول على الأراضي الأفغانية تراجعت في الأشهر الأخيرة، في حين تتكبد قوات الأمن خسائر قياسية؛ ما يجعل التقدم ضد حركة طالبان بطيئاً جداً إن لم يكن معدوماً. ميدانياً، فقد أعلنت الحكومة الأفغانية عن اشتباكات مع مقاتلي حركة طالبان في ولاية بلخ الشمالية، وقال الجيش الأفغاني، إن قواته اشتبكت مع قوات «طالبان» في منطقة تشار بولاك؛ مما أسفر عن مقتل وجرح خمسة مسلحين من «طالبان»، وأن القوات الأفغانية تمكنت من إبطال مفعول عدد من الألغام الأرضية التي زرعتها «طالبان» في منطقة برقة في ولاية بغلان الشمالية.
واعترف رئيس السلطة التنفيذية في الحكومة الأفغانية عبد الله عبد الله بتأخر الرد الحكومي والإمدادات عن القوات الحكومية في ولاية أورزجان؛ مما أدى إلى سيطرة «طالبان» على قاعدة عسكرية مهمة في مدينة ترينكوت مركز الولاية. ونفى عبد الله أن يكون للمعارك التي دارت في الولاية أي علاقة بالخلافات العرقية والطائفية فيها، مشدداً على أن القتال يدور بين القوات الحكومية وقوات «طالبان» في المنطقة.
وكان سروار دانيش، النائب الثاني للرئيس أشرف غني، ألقى بالمسؤولية على القوات الأفغانية في سقوط القاعدة العسكرية وتهجير الكثير من السكان من المنطقة بسبب الاشتباكات بين «طالبان» والقوات الحكومية في منطقة خاص أرزجان.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.