تراجع الاستثمارات في المناطق الداخلية التونسية بنحو 50 في المائة

رئيس الحكومة دعا إلى «إصلاح فوري للاقتصاد المهدد بالانهيار»

تراجع الاستثمارات في المناطق الداخلية التونسية بنحو 50 في المائة
TT

تراجع الاستثمارات في المناطق الداخلية التونسية بنحو 50 في المائة

تراجع الاستثمارات في المناطق الداخلية التونسية بنحو 50 في المائة

دعا المهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية من أعلى منبر المجلس التأسيسي (البرلمان التونسي) إلى ضرورة تنفيذ إصلاحات اقتصادية فورية لإنعاش الاقتصاد التونسي المهدد بالانهيار، وشدد في افتتاح النقاشات حول هذا القانون المثير للجدل على خطورة الوضع الاقتصادي. فيما وجه أعضاء البرلمان التونسي الذين بدأوا مناقشة هذا القانون قبل يومين على أمل التصديق عليه يوم غد السبت، نقدا لاذعا لمضمون قانون المالية التكميلي إلى حد وصفها بـ«الميزانية الداعمة للإرهاب» على حد قول أحد نواب المجلس التأسيسي (البرلمان) لعدم تضمنها إجراءات خاصة لفائدة المناطق الداخلية الفقيرة. ونبه جمعة إلى دخول الوضعية الاقتصادية في تونس منحدرا خطيرا وشخص حقيقة الأزمة الاقتصادية بقوله: «إنها نتيجة التردي الكبير للمالية العمومية وتزايد نسق وحجم النفقات العمومية إضافة لارتفاع حجم التداين العمومي المقدر بنحو 50 في المائة».
وفي الكفة المقابلة، انتقد أعضاء المجلس في تدخلاتهم الميزانية التكميلية الحالية لاستمرارها في نفس النهج الاقتصادي التقليدي، وأشار النائب مراد العمدوني إلى غياب تحقيق أهداف الثورة التونسية من خلال توجيه النصيب الأكبر من اهتمامات الدولة إلى المناطق الفقيرة والمهمشة. وأضاف أنها لا تحمل تمييزا إيجابيا للجهات المحرومة مما قد ينعش آمال الإرهابيين في مزيد التغلغل في الأحياء الفقيرة واستقطاب العاطلين عن العمل إلى صفوفهم.
ووفق خبراء اقتصاديين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، فإن الحكومة التونسية تقف في مفترق طرق بشأن الموازنة بين الضغوطات الاقتصادية والطلبات الاجتماعية. وتعاني ميزانية الدولة من انخرام كبير على مستوى المداخيل مقارنة بمستوى النفقات العمومية. وتشهد 27 مؤسسة عمومية كبرى في تونس حجم مديونية قياسيا لا يقل عن ثلاثة آلاف مليون دينار تونسي (نحو ألفي مليون دولار أميركي)، وتعرف التوازنات المالية مع الخارج تدهورا عميقا بسبب تراجع الإنتاج والتصدير في مقابل ارتفاع الاستهلاك وهذا ما أدى إلى عجز على مستوى الميزان التجاري لا يقل عن 6.7 ألف مليون دينار تونسي (قرابة أربعة آلاف مليون دولار أميركي).
ولا تزال نسبة التضخم مرتفعة وهي في حدود 6.1 في المائة كما أن نسبة البطالة لا تزال بدورها مرتفعة وهي مقدرة بنحو 15.2 في المائة مما يجعل الحكومة في مرمى الاحتجاجات الاجتماعية المتكررة المطالبة بالتنمية والتشغيل.
ووفق أرقام قدمتها الوكالة التونسية للنهوض بالصناعة والتجديد (هيكل حكومي)، سجل نسق الاستثمار تراجعا، خاصة في المناطق الداخلية وذلك بنسبة قاربت 50 في المائة، وأظهرت أن نوايا الاستثمار في المناطق الداخلية انخفضت من 1350 مليون دينار تونسي (قرابة 850 مليون دولار أميركي) خلال النصف الأول من سنة 2013 إلى 680 مليون دينار تونسي (نحو 425 مليون دولار) فحسب، خلال الستة أشهر الأولى من السنة الحالية.
وفي منطقة سيدي بوزيد مهد الثورة التونسية، بلغت قيمة نوايا الاستثمار المصرح بها حتى نهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي 51.6 مليون دينار تونسي، في حين أنها كانت مقدرة بنحو 570 مليون دينار خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وعلق خبراء في الاقتصاد على هذه الأرقام بأن مناخ الاستثمار في تونس لا يتوفر في الوقت الحالي على عوامل تشجع رجال الأعمال على بعث المشاريع خاصة في المناطق الداخلية الفقيرة التي تبقى في حاجة أكيدة لمشاريع تنمية وتشغيل.
وعلى الرغم من الضغوطات الكبيرة التي يعيشها الاقتصاد التونسي، فإن الحكومة خيرت على حد قول المهدي جمعة رئيس الحكومة عدم الاعتماد على سياسة تقشفية. وقال إن تونس لجأت إلى خيار التنمية والاستثمار كنقطتي انطلاق لاستعادة التوازنات الكبرى للدولة.
وتعتمد سياسة الدولة على عدة محاور جسمها القانون التكميلي للميزانية، ومن بينها على وجه الخصوص تكريس الواجب الجبائي ومقاومة ظاهرة التهريب والتجارة الموازية إضافة إلى مزيد من ترشيد سياسة دعم المنتجات الاستهلاكية من قبل الدولة ومزيد تعبئة الموارد الذاتية.
إلا أن هذه السياسة لا تلقى ترحيبا كبيرا من قبل الاتحاد العام التونسي للشغل (كبرى نقابات العمال) إذ صرح حسين العباسي رئيس الاتحاد بأن حكومة المهدي جمعة المؤقتة ليس من صلاحياتها اتخاذ إصلاحات اقتصادية هيكلية بل من واجبها اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان استمرار الدولة وتهيئة البلاد لإجراء الانتخابات.
كما أن قسما كبيرا من بين أعضاء المجلس التأسيسي (البرلمان التونسي) ساندوا من خلال تدخلاتهم في جلسات النقاش، توجه نقابة العمال؛ حيث تمحورت انتقاداتهم حول تهرئة الطبقات الاجتماعية التونسية الهشة تحت وطأة الزيادة في الأسعار، وتعرض التونسيين لمزيد التكبيل عبر الجباية والضرائب، فيما تقر الحكومة بأنها «إصلاحات مؤلمة» ولكنها تبقى ضرورية للمحافظة على الدولة وإبعاد شبح الإفلاس الاقتصادي عن مؤسساتها.



37.5 مليار دولار إيرادات الجزائر من المحروقات في 9 أشهر

شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
TT

37.5 مليار دولار إيرادات الجزائر من المحروقات في 9 أشهر

شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)

كشف مسؤول رفيع في الحكومة الجزائرية، السبت، عن أن إيرادات البلاد من صادرات المحروقات بلغت 37.5 مليار دولار في الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية سبتمبر 2026.

وأفاد وزير الدولة وزير المحروقات، محمد عرقاب، خلال عرض قدمه أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) في إطار دراسة ومناقشة مشروع قانون الموازنة 2027، بأن هذه الإيرادات كانت مدفوعة أساساً بارتفاع متوسط سعر النفط الخام الجزائري بنسبة 37 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

ولفت إلى أن متوسط سعر النفط الخام الجزائري بلغ نحو 97 دولاراً للبرميل، فيما بلغ متوسط سعر الغاز الجزائري المسوق نحو 11.3 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

كما كشف عن أن الجباية البترولية سجلت إيرادات بقيمة 2841 مليار دينار أي ما يفوق 21 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 105 في المائة من التقديرات المعتمدة في قانون الموازنة لسنة 2026، والمقدرة بـ2698 مليار دينار (20 مليار دولار).


ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، مساء الجمعة، أن حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية سجلت ارتفاعاً طفيفاً في أغسطس (آب) بعد تراجعها شهرين، مدفوعة بارتفاع حيازات بريطانيا وكندا.

وارتفعت حيازات سندات الخزانة الأميركية إلى 9.331 تريليون دولار في أغسطس من 9.248 تريليون في الشهر السابق. وسجلت مستوى غير مسبوق بلغ 9.487 تريليون دولار في فبراير (شباط) من العام الحالي. وزادت حيازات الأجانب من سندات الخزانة بأقل من واحد في المائة على أساس سنوي في أغسطس.

وأفادت البيانات بأن حيازات اليابان انخفضت إلى 1.068 تريليون دولار في أغسطس، بتراجع 3.2 في المائة عن 1.103 تريليون دولار في يوليو (تموز)، لتسجل انخفاضاً للشهر الرابع على التوالي. ومع ذلك، ظلت اليابان أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، إذ بلغت حيازاتها ذروة عند 1.325 تريليون دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

وتجاوزت حيازات بريطانيا، ثاني أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، مستوى تريليون دولار للمرة الأولى. وزادت حيازاتها 1.1 في المائة إلى 1.009 تريليون دولار في أغسطس من 998.3 مليار دولار في الشهر السابق. وينظر إلى بريطانيا على نطاق واسع باعتبارها مركزاً رئيسياً لحفظ أصول المستثمرين العالميين، وغالباً ما تعتبر تدفقاتها مؤشراً على رؤوس أموال صناديق التحوط.

وبالنسبة للصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فانخفضت حيازاتها من سندات الخزانة 2.4 في المائة إلى 590.7 مليار دولار في أغسطس من 618 مليار دولار في يوليو، لتتراجع للشهر الثالث على التوالي. وكانت حيازات الصين في أغسطس الأدنى منذ أغسطس 2008، عندما بلغت 573.7 مليار دولار.

ولا تزال الصين ثالث أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، وانخفضت حيازاتها في أغسطس بنحو 16 في المائة عن مستوياتها قبل عام.

ورفعت كندا، خامس أكبر حائز لسندات الخزانة، حيازاتها إلى 490.5 مليار دولار، بزيادة 4.2 في المائة عن الشهر السابق.

وعلى أساس المعاملات، شهد أغسطس تدفقات كبيرة إلى سندات الخزانة بقيمة 108.9 مليار دولار، مقارنة مع تدفقات خارجة بقيمة 3.6 مليار دولار في يوليو.

وسجلت سندات الشركات الأميركية تدفقات داخلة بقيمة 41.6 مليار دولار في أغسطس، مقارنة مع تدفقات داخلة بقيمة 26.9 مليار دولار في يوليو.

وقفزت التدفقات الداخلة إلى الأسهم الأميركية إلى 153.9 مليار دولار في أغسطس، من تدفقات داخلة بلغت 3.7 مليار دولار في الشهر السابق.

وارتفع إجمالي صافي تدفقات رؤوس الأموال الداخلة في أغسطس إلى 199.8 مليار دولار من 87.4 مليار دولار في يوليو.


ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي، بما في ذلك رسوم على سلع البلاد وعقوبات على شراء النفط والغاز منها.

وقال ترمب في أمر تنفيذي أصدره البيت الأبيض مساء الجمعة، إن الإعفاء يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة.

ويهدف القانون إلى زيادة الضغط على روسيا بسبب حربها مع أوكرانيا التي بدأت في 2022. لكن ترمب أبدى تقارباً مع روسيا ووجه انتقادات علنية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بما في ذلك تلميحه إلى أن كييف تحتاج إلى قائد جديد.

وقبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي يخوض فيها الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب معركة للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في مجلسي الكونغرس، قال محللون إن الإجراءات الجديدة كان يمكن أن تزيد أسعار النفط المرتفعة بالفعل، في وقت يواجه فيه الأميركيون حالياً ارتفاعاً في التكاليف يُعزى بدرجة كبيرة إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

كان السيناتور الجمهوري الراحل لينزي غراهام أبرز داعمي التشريع في الكونغرس، وكان من شأنه فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة خلال 30 يوماً على جميع السلع التي تدخل الولايات المتحدة من أكبر خمس دول مستوردة للنفط الخام أو الغاز من روسيا، وكذلك على أي دولة تشتري النفط أو الغاز عن علم بعد 30 يوماً من إقرار القانون أو تكون من بين أكبر خمس دول تساعد روسيا على التحايل على العقوبات.

وأشار الأمر إلى أن الإعفاء سيظل سارياً إلى أن يقرر ترمب أو المسؤولون الكبار في إدارته «اتخاذ إجراء إضافي مناسب».

ووقع ترمب قانون لينزي أو غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026 في منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال ترمب في الأمر التنفيذي: «قدمت إلى الكونغرس شهادة بأن إصدار مثل هذا الإعفاء في هذا الوقت يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة».

وعبرت دول مثل الصين والهند، وهما من أكبر مشتري النفط الروسي، عن القلق من مشروع قانون العقوبات على روسيا.

وقالت بكين إنها «تعارض باستمرار الولاية القضائية العابرة للحدود التي تفتقر إلى أساس في القانون الدولي»، بينما حذرت الهند واشنطن من أن الرسوم الجمركية الجديدة قد تؤثر على العلاقات الثنائية.

ويتيح القانون للرئيس إصدار إعفاء من العقوبات بمجرد إبلاغ الكونغرس بأنه خلص إلى أنها لا تخدم المصلحة الوطنية.

وانتقد النائب الأميركي دون باير، وهو ديمقراطي عن فرجينيا، ترمب بسبب الإعفاء قائلاً إنه يرضخ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال باير في بيان: «استسلام ترمب الأخير لبوتين يخون مجدداً شركاءنا الأوكرانيين ويتحدى بوضوح نية الكونغرس من تشريع صمم لمعاقبة روسيا على حربها العدوانية غير القانونية».

وواجه ترمب أيضاً انتقادات من عدة أعضاء بمجلس الشيوخ، بينهم جمهوريون، بسبب اتفاق حديث بشأن الديزل مع روسيا وافق بموجبه على رفع العقوبات عن الصادرات الروسية، مقابل موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية في محاولة لخفض أسعار الوقود. وقال المشرعون الذين انتقدوا الاتفاق إنه سيساعد في تمويل حرب موسكو في أوكرانيا.

ووصف كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي للاستثمار، الإعفاء الصادر من ترمب بأنه «لحظة تاريخية حقاً»، وقال في منشور على منصة «إكس» إن هذا التشريع كان من الممكن أن يؤدي فعلياً إلى وقف جميع أوجه التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.