محمد بن عيسى يسائل النخب حول أزمات العالم العربي

في محاضرة ألقاها بمنتدى عبد الحميد شومان بعمان

محمد بن عيسى لدى إلقائه محاضرة في عمان مساء أول من أمس («الشرق الأوسط»)
محمد بن عيسى لدى إلقائه محاضرة في عمان مساء أول من أمس («الشرق الأوسط»)
TT

محمد بن عيسى يسائل النخب حول أزمات العالم العربي

محمد بن عيسى لدى إلقائه محاضرة في عمان مساء أول من أمس («الشرق الأوسط»)
محمد بن عيسى لدى إلقائه محاضرة في عمان مساء أول من أمس («الشرق الأوسط»)

قال محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة ووزير الخارجية والتعاون المغربي سابقاً، مساء أول من أمس، بعمان، في محاضرة بمنتدى عبد الحميد شومان، تناولت موضوع «النخب والأزمات العربية: رهانات المستقبل»، إن «المأزق الكبير، الذي تعاني منه النخب العربية هو الماضوية الجامدة التي تتدثر بغطاء الشرعية الدينية لنفي المستقبل والقعود عن دفع استحقاقاته»، في حين أن المطلوب هو «التسلح بالنظرة الاستشرافية الحية التي تصنع التاريخ، وتكرس فاعلية الإنسان وإرادته الحرة».
ولتحديد معالم ما يعنيه بالأزمات التي يعيشها العالم العربي، بدأ بن عيسى حديثه باستعراض خمس أزمات كبرى: أزمة أولى قال إنها تتعلق بانهيار الدولة الوطنية؛ فيما تتصل الثانية بالوضع المسدود الذي وصل إليه النظام الإقليمي العربي؛ والثالثة بالمأزق الذي وصلت إليه العلاقات بمنطقة الجوار الجغرافي؛ فيما تتعلق الرابعة بتوقف مسار التسوية السلمية للصراع العربي - الإسرائيلي؛ والخامسة بالمسألة الدينية.
واعتبر بن عيسى أن للسؤال الذي يفرض نفسه هنا بعدين مختلفين، يحيل أحدهما إلى «دور النخب فيما وصل إليه عالمنا العربي من أزمات عصية»، والثاني إلى «ما لهذه النخب من دور مفترض في انتشال الشعوب العربية من محنها الحالية».
وبعد استحضار عدد من التحديدات النظرية، اعتبر بن عيسى أنه يبدو من الضروري التساؤل حول مسؤوليات وأدوار النخب العربية في الواقع الراهن. معتبرا أن «الخطاب السياسي للنخب العربية لم يسع في الغالب للتفكير الجدي الموضوعي في الدولة الوطنية». كما قدم بن عيسى ثلاث ملاحظات أساسية بخصوص أطروحات النخب العربية، مشيراً إلى أن أولها هو أن «الدولة الوطنية السيادية المركزية لا تتعارض ضرورة مع البنيات الاجتماعية العصبية والطائفية والإثنية»، أما ثانيها فهي أن «التجربة الأوروبية تثبت لنا أن الدولة الوطنية هي التي وحدت المجتمعات والبلدان ومنحتها هوية قومية مشتركة»، وثالثها أنه «ليس من الصحيح أن العالم العربي كان موحداً قبل أن تمزقه مخططات الاستعمار».
وفيما يخص الأزمة الثانية، قال بن عيسى إنها «أزمة النظام الإقليمي العربي، الذي قام في أربعينات القرن الماضي على دعائم ثلاث هي: مفهوم الأمة القومية المستند لوحدة الماضي والمصير؛ ومفهوم الأمن القومي، المكرس لتضامن وائتلاف مكونات المنظومة العربية؛ ومركزية الصراع العربي - الإسرائيلي من حيث هو صراع وجود وهوية». ورأى أنه «إذا كان هذا النظام الإقليمي قد أفضى إلى تأسيس عدد كبير من مؤسسات العمل المشترك في مختلف المجالات في إطار جامعة الدول العربية، فإن الحصيلة العملية كانت دون المقصد والطموح»، مشدداً على أن «النظام الإقليمي العربي نفسه قد دخل في مرحلة الانحسار، ولم يعد له أثر نوعي في الوجود العربي العيني والموضوعي»، كما أشار إلى أن «رهان النخب العربية على المسار الوحدوي العربي قد فشل».
واعتبر بن عيسى أن ما أثبتته الأزمة الحالية هو أن «مشروع الوحدة العربية لا يمكن أن يتحقق بالقوة ولا بالتوسع والهيمنة. كما أن فكرة الوحدة الاندماجية ليست سوى طموح طوبائي غير قابل للتحقق. لذلك فإن مراجعة هذه الفكرة ضرورية حالياً لاستعادة النظام الإقليمي على أسس جديدة، وفق حقائق المرحلة وتجارب العالم الناجحة في الاندماج».
أما الأزمة الثالثة، يضيف بن عيسى، والمتعلقة بالعلاقة بدول الجوار الجغرافي، فـ«لا يمكن التعرض لها دون التنبيه إلى أن القوتين الإسلاميتين المجاورتين، أي إيران وتركيا، لم تعودا حاليا في موقع الجوار الجغرافي، بل تحولتا إلى طرفين فاعلين من داخل المنظومة الإقليمية العربية».
أما رابع الأزمات العربية فتتصل، حسب بن عيسى، بالموضوع الفلسطيني، الذي «لم يُعَالج في خطاب النخب العربية بصفته موضوع استعمار استيطاني صرف، بل اعتبر بؤرة صراع قومي بين العروبة والصهيونية وصراعٍ حضاري مع الغرب، ومن هنا تعقدت إدارته وتضخمت مكانته في الاهتمامات العربية». معتبرا أن التحدي الكبير المطروح على النخب العربية اليوم هو «إعادة تصور الموضوع الفلسطيني، وتحديد أدوات وآليات إدارته».
أما خامس الأزمات فتتعلق بالمسألة الدينية، التي قال عنها بن عيسى، إنها أزمة خطيرة ومتفاقمة، لها أبعاد ثلاثة متمايزة، هي العنف الراديكالي وتصديرُ الإرهاب إلى الدول الغربية باسم الجهاد، وبروز مشروعات حكم وبناء سياسي لدى المجموعات الراديكالية. وشدد، في هذا الصدد، على أن «النخب العربية تحتاج اليوم إلى وقفة حقيقية لمعالجة هذه الأزمة المتعلقة بالموضوع الديني، لتصحيح أخطاء نظرية وعملية كثيرة طغت على الوعي والخطاب في العقود الماضية».



الكويت تعترض مسيّرات... وتصاعد دخان من محيط السفارة الأميركية

مدينة الكويت بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران (رويترز)
مدينة الكويت بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران (رويترز)
TT

الكويت تعترض مسيّرات... وتصاعد دخان من محيط السفارة الأميركية

مدينة الكويت بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران (رويترز)
مدينة الكويت بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران (رويترز)

أفاد ‌شاهد ‌لوكالة «رويترز» للأنباء ​اليوم ‌الاثنين بتصاعد ⁠دخان ​في ⁠محيط ⁠السفارة ‌الأميركية ‌في ​الكويت، ‌كما ‌شوهد ‌رجال إطفاء وسيارات ⁠إسعاف بالمنطقة.

وفي السياق ذاته، اعترضت القوات الكويتية اليوم عدداً غير محدد من المسيّرات التي كانت تستهدف البلاد ، لكن لم ترد أنباء عن وقوع إصابات، وفقاً وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا).

وذكرت «كونا» أن مدير الإدارة العامة للدفاع المدني في وزارة الداخلية محمد المنصوري «أكد أن رجال سلاح الدفاع الجوي الكويتي تصدوا فجر اليوم لعدد من الأهداف الجوية المعادية بكفاءة واقتدار» قرب منطقتي الرميثية وسلوى و«لم تسجل أي إصابات».

وأضاف أن «الأوضاع في البلاد مستقرة ولا داعي للقلق».

ويأتي ذلك فيما تشن إيران ضربات على عدد من مدن دول الخليج ردا على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وأعلنت وزارة الصحة الكويتية الأحد مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة 32 آخرين في البلاد، وجميعهم من الرعايا الأجانب.


وزراء خارجية «التعاون الخليجي» يدينون العدوان الإيراني

بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس (مجلس التعاون)
بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس (مجلس التعاون)
TT

وزراء خارجية «التعاون الخليجي» يدينون العدوان الإيراني

بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس (مجلس التعاون)
بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس (مجلس التعاون)

عقد وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً استثنائياً عبر الاتصال المرئي، خُصِّص لبحث تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس، وتداعياته على أمن واستقرار المنطقة.

وجدد الوزراء إدانتهم واستنكارهم بأشد العبارات الاعتداءات السافرة وغير المبررة التي قامت بها إيران ضد دول مجلس التعاون الخليجي، مشددين على حق دول المجلس باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة وتسخير جميع الإمكانات لحماية أمنها واستقرارها، بما في ذلك خيار الرد على العدوان.

وشدد المجلس على أن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو هو اعتداء مباشر على كافة دول المجلس.

وفي السياق ذاته، تلقّى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، سلسلة اتصالات دولية، أبرزها من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعرب عن إدانة بلاده للهجمات الصاروخية السافرة التي استهدفت المملكة، مؤكداً دعم واشنطن الكامل للرياض، ومشيداً بكفاءة منظومات الدفاع الجوي السعودية في التصدي للهجمات.

كما تلقّى ولي العهد اتصالات من رؤساء الجزائر وتركيا وسوريا ولبنان وسلطان عُمان ورئيس الوزراء اليوناني، ورئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، في إطار مشاورات إقليمية ودولية مكثفة لاحتواء التصعيد.

وفي مسقط، أفادت «وكالة الأنباء العُمانية» بأن ميناء الدقم التجاري تعرّض لهجوم بطائرتين مسيّرتين أمس، ما أسفر عن إصابة عامل وافد، مشيرة إلى سقوط حطام مسيّرة أخرى في منطقة قريبة من خزانات الوقود، من دون تسجيل إصابات أو خسائر مادية.

وتجاوز عدد الصواريخ التي أطلقتها إيران نحو دول الخليج منذ بدء المواجهات الأخيرة بحسب الأرقام المعلنة 370 صاروخاً باليستياً، وأكثر من 1000 طائرة مسيرة.

وأعلنت الإمارات إغلاق سفارتها في طهران وسحب سفيرها وجميع أعضاء بعثتها الدبلوماسية وإدانتها الاعتداءات الصاروخية الإيرانية.


«الوزاري الخليجي» يؤكد الاحتفاظ بحق الرد على الاعتداءات الإيرانية

وزراء دول الخليج جددوا إدانتهم بأشد العبارات الاعتداءات السافرة وغير المبررة التي قامت بها إيران (التعاون الخليجي)
وزراء دول الخليج جددوا إدانتهم بأشد العبارات الاعتداءات السافرة وغير المبررة التي قامت بها إيران (التعاون الخليجي)
TT

«الوزاري الخليجي» يؤكد الاحتفاظ بحق الرد على الاعتداءات الإيرانية

وزراء دول الخليج جددوا إدانتهم بأشد العبارات الاعتداءات السافرة وغير المبررة التي قامت بها إيران (التعاون الخليجي)
وزراء دول الخليج جددوا إدانتهم بأشد العبارات الاعتداءات السافرة وغير المبررة التي قامت بها إيران (التعاون الخليجي)

أكد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماع استثنائي عقد عبر «الاتصال المرئي»، الأحد، احتفاظ دولهم بحقها القانوني في الرد على الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، مجددين إدانتهم بأشد العبارات الاعتداءات السافرة وغير المبررة التي قامت بها إيران ضد دول الخليج.

وأوضح بيان ختامي صادر عن اجتماع المجلس الوزاري الاستثنائي الـ50، أن الوزراء ناقشوا الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على الإمارات والبحرين والسعودية وسلطنة عمان وقطر والكويت، التي بدأت، صباح السبت، عشية ضربات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وتدارس الوزراء، الأضرار الكبيرة التي نتجت عن الهجمات الإيرانية الغادرة على هذه الدول، وما استهدفته من منشآت مدنية ومواقع خدمية ومناطق سكنية، وما سببته من أضرار مادية كبيرة، وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها، وترويع للآمنين من الأهالي والمقيمين، وناقش الإجراءات والخطوات اللازمة لتنسيق الجهود الرامية إلى إعادة الأمن والاستقرار وتحقيق السلام في المنطقة.

وعبر المجلس الوزاري عن رفضه وإدانته بأشد العبارات لهذه الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت دول مجلس التعاون بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، في انتهاك خطير لسيادة هذه الدول، ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة مهما كانت الذرائع والمبررات، فضلاً عن أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يشكل خرقاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

كما عبّر المجلس عن التضامن الكامل بين دول المجلس ووقوفها صفاً واحداً للتصدي لهذه الاعتداءات، مشدداً على أن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو هو اعتداء مباشر على كل دول المجلس، وفقاً للنظام الأساسي لمجلس التعاون واتفاقية الدفاع المشترك.

وأشاد المجلس بكفاءة وجاهزية القوات المسلحة ومنظومات الدفاع الجوي في الدول الأعضاء التي تصدت للهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة وتعاملت معها باحترافية عالية، وأسهمت في تحييد التهديد والحد من آثاره وحماية الأرواح والمنشآت والمقدرات الحيوية، مؤكداً على احتفاظ دول المجلس بحقها القانوني في الرد، وفقاً للمادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع عن النفس للدول فردياً وجماعياً في حال تعرضها للعدوان، واتخاذ جميع الإجراءات التي تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها.

بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دولهم (مجلس التعاون)

وأكد المجلس الوزاري أنه في ضوء هذا العدوان الإيراني غير المبرر على دول المجلس فإنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها بما في ذلك خيار الرد على العدوان.

ورغم المساعي الدبلوماسية العديدة التي بذلتها دول مجلس التعاون لتجنب التصعيد، ورغم تأكيدها على عدم استخدام أراضيها بشن أي هجوم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن الأخيرة استمرت في تنفيذ عمليات عسكرية تجاه دول مجلس التعاون طالت العديد من المنشآت المدنية والسكنية.

وشدد المجلس الوزاري على ضرورة الوقف الفوري لهذه الهجمات، لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، مؤكداً على أهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية في المنطقة، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية، مؤكداً أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس مسألة إقليمية فحسب بل هو ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي والملاحة البحرية.

وطالب المجلس الوزاري المجتمع الدولي بإدانة تلك الاعتداءات واستنكارها بشدة، ودعا مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته باتخاذ موقف فوري وحازم لمنع هذه الانتهاكات التي تعرض حياة السكان للخطر وعدم تكرارها، لما لها من تداعيات خطيرة على السلم الإقليمي والدولي.

وأعرب المجلس الوزاري عن شكر الدول الأعضاء وتقديرها للدول الشقيقة والصديقة التي أدانت الاعتداءات الإيرانية واستنكرتها وأعربت عن تضامنها ووقوفها مع دول المجلس وتأييدها لما تتخذه دول المجلس من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها.

ونوه المجلس إلى أن دول مجلس التعاون كانت دائماً داعية للحوار والمفاوضات وحل كل القضايا مع إيران، مشيداً بدور سلطنة عمان في هذا الشأن.

كما أكد المجلس على أهمية مسار الحوار والدبلوماسية للعلاقات بين الدول، وأن هذا المسار هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة الراهنة والحفاظ على أمن المنطقة وسلامة شعوبها، مشدداً على أن أي تصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي، ويجر المنطقة إلى مسارات خطيرة ستكون لها تداعيات كارثية على الأمن والسلم الدوليين.