الإعلانات المستهدِفة تطاردكم على الإنترنت

خطوات ضرورية للتخلص منها

الإعلانات المستهدِفة تطاردكم على الإنترنت
TT

الإعلانات المستهدِفة تطاردكم على الإنترنت

الإعلانات المستهدِفة تطاردكم على الإنترنت

لطالما شكلت الإعلانات الإلكترونية مصدراً للإزعاج، ولكنها اليوم أصبحت أسوأ من أي وقت مضى. فكروا مثلا بما تواجهونه عندما تبحثون عبر الإنترنت لشراء ساعة يد. في البداية تتابعون عدداً من المواقع الخاصة ببيع الساعات، ثم تلاحظون أن إعلاناً لترويج الساعات يطاردكم في كل مكان. تجدونه على الكومبيوتر بين الأخبار الجديدة التي تظهر على حسابكم الخاص على «فيسبوك»، ويظهر على هاتفكم عبر تطبيق «إنستغرام». وترونه أيضاً عبر متصفحكم الإلكتروني، في المواقع الإخبارية التي لا علاقة لها بالساعات. والأسوأ أن هذه الإعلانات تستمر في الظهور أمامكم في كل مكان حتى بعد شراء الساعة التي تريدونها. لماذا؟ لأنها إعلانات مطاردة.

إعلانات تستهدف المستخدمين
تعتبر هذه الإعلانات المستهدِفة أيضاً مؤشراً على درجة الاستهداف والإصرار التي وصلت إليها الإعلانات الإلكترونية. تعمل تقنيات التعقب كملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) على جمع المعلومات حول نشاط المستخدمين في التصفح من موقع إلى آخر. يجمع المروجون وشركات التقنية البيانات لاستهدافنا عبر أجهزتنا المختلفة. هذا وبات المتعقبون اليوم أكثر ذكاء إلى درجة أنهم يستطيعون معرفة أنكم تبحثون عن شيء معين لشرائه ولكن لا يتبعونكم عبره، بل يرسلون لكم الإعلانات لتلاحقكم وتدفعكم إلى الشراء.
في عالم الإعلانات، تشكل الإعلانات المستهدفة وسيلة أفضل للوصول إلى الناس، مقارنة بالنشر العشوائي للإعلانات التجارية الذي كان معتمداً في الماضي.
وتقول سارة هوفستيتر، رئيسة مجلس إدارة وكالة «360 آي» الإعلانية لوسائل الاعلام الأميركية: «ماذا تفضلون أن تروا؟ إعلانات تحاول أن تثير اهتمامكم على الأقل أو إعلانات عشوائية لا دخل لها باهتماماتكم؟».
إذا نظرنا للأمر من هذه الناحية، يمكن القول إنها نقطة محقة. ولكن من ناحية أخرى، يمكن لهذه الإعلانات أن تكون شديدة الإزعاج، خاصة عندما تعتمد على افتراضات خاطئة. كما أنها تشكل مثالاً آخر، إلى جانب مقاطع الفيديو التلقائية التشغيل والتعليقات الإلكترونية المسيئة، على مساهمة بعض العناصر السلبية في تهشيم مصداقية الشبكة.
تثير الإعلانات المطاردة بعض المخاوف المتعلقة بالخصوصية أيضاً. فقد وجد استطلاع للرأي أجراه مركز «بيو ريسترش» عام 2012 أن 68 في المائة من مستخدمي الإنترنت لا يحبون الإعلانات المستهدفة لأنهم لا يتقبلون فكرة تعقب وتحليل سلوكهم الإلكتروني. إذ يمكن لتاريخ التصفح الإلكتروني أن يكشف أموراً خاصة جداً عنكم كالمشكلات الصحية والانتماءات السياسية والعادات الجنسية.
لحسن الحظ، توجد بعض الأخبار الجيدة عن حلول لهذه المشكلة. فبعد عدة سنوات من إجراء المقابلات مع شركات الإنترنت وخبراء الخصوصية، واختبار الكثير من الأدوات الإلكترونية، حقق المستخدمون نجاحا في التخلص من الإعلانات المطاردة التي تلاحقهم.
لماذا تلاحق هذه الإعلانات المستخدمين؟ قبل أن تحاولوا التخلص من الإعلانات المستهدفة، يجب أن تحاولوا فهم ما يحصل خلف كواليسها قبلاً.
لنقل إنكم تحاولون شراء خلاط كهربائي عبر الإنترنت. تفتحون صفحة إلكترونية لخلاط من علامة تجارية ما، ومن ثم تقفلون المتصفح. في المرة المقبلة التي تفتحون الأخير فيها، ستشعرون أن إعلانات تروج لخلاطات كهربائية تلاحقكم من موقع إلى آخر. كما أنها ستظهر في تطبيقاتكم الهاتفية كـ«فيسبوك» و«إنستغرام».
عندما زرتم الموقع الإلكتروني الخاص بالعلامة التجارية، خزن هذا الأخير ملف تعريف ارتباط يضم معرفاً خاصاً بكم على جهازكم. وهذا لأن العلامة التجارية تلك استعانت بشركات تقنية إعلانية لتولي مهمة الترويج لها. بدورها، وظفت شركات الإعلانات الإلكترونية متتبعات تم تحميلها أيضاً على موقع العلامة التجارية، وزودت بلمحة عن ملف تعريف الارتباط الخاص بكم لاستهداف جهازكم.
ترتكز مهمة المتتبعات على معرفة ما إذا كنتم مهتمين بشراء شيء معين، فتبحث عن إشارات، كما إذا أقفلتم المتصفح لمدة من الوقت بعد أن بحثتم عن الخلاط أو ما إذا حفظتم السلعة في بطاقة التبضع الخاصة بالموقع دون استكمال عملية الشراء. من هنا، تستطيع شركات التقنية تتبع ملف تعريف الارتباط الخاص بكم عبر متعقبات وشبكات إعلانية على مواقع وتطبيقات متعددة لتقدم لكم إعلاناً يتعلق بالخلاطات الكهربائية.
خطوات تجنب المطاردة
ما الوسائل البسيطة التي تساعد في تجنب الإعلانات المطاردة؟
فيما يلي، ستجدون بعض الخطوات البسيطة التي يمكنكم أن تقوموا بها في حال كنتم منزعجين من إعلان ما وتريدون التخلص من هذا الوضع:
* احذفوا ملفات تعريف الارتباط بشكل منتظم. إذ إن المتعقبات ستواجه صعوبة أكبر في ملاحقتكم في حال حذفتم ملفات تعريف الارتباط الخاصة بكم على كل جهاز. وتجدر الإشارة إلى أن كل من «آبل»، و«غوغل»، و«مايكروسوفت» توفر التعليمات المطلوبة لحذف البيانات من محركات تصفحها: «سافاري»، و«كروم»، و«إيدج».
* أعيدوا ضبط هويتكم الإعلانية. تعتمد هواتف «آبل» و«أندرويد»، إلى جانب ملفات تعريف الارتباط، على ما يعرف بالهوية الإعلانية advertising ID لمساعدة المروجين على ملاحقتكم. يمكنكم أن تعيدوا ضبط هذه الهوية في أي وقت تريدونه. في أجهزة أندرويد، يمكنكم أن تجدوا زر إعادة الضبط في لائحة خيارات الإعلانات في داخل إعدادات تطبيق غوغل؛ أما في هواتف «آيفون»، فيمكنكم أن تجدوه في داخل تطبيق الإعدادات في لائحة خيارات الخصوصية تحت عنوان «إعلان».
* نظفوا تاريخ إعلانات «غوغل» بشكل منتظم. تقدم لكم «غوغل» أداة «ماي أكتيفيتي» myactivity.google.com)) حيث يمكنكم أن تطلعوا بشكل أوضح على البيانات التي خزنتها شركة «غوغل» عنكم كتاريخ الإعلانات التي حملتموها، لتختاروا البيانات التي تريدون حذفها. وإن أمكن، أخفوا الإعلانات.
في بعض الإعلانات الإلكترونية، كتلك التي يقدمها «غوغل» و«فيسبوك»، يمكنكم أن تجدوا زراً صغيراً في الزاوية اليمنى العليا، يمكنكم أن تنقروا عليه لإخفاء الإعلان.
منع الإعلانات
كيف يمكننا التخلص من الإعلانات بشكل نهائي؟ توجد وسائل أكثر صرامة يمكنكم أن تطبقوها في حال أردتم منع الإعلانات المستهدفة من تعقبكم. ولكن هذا الأمر ليس بسيطاً: فبحسب التجارب الشخصية، سيكون عليكم أن تقوموا بكل الخطوات، وليس بعضها، لتتخلصوا من هذه الإعلانات بشكل نهائي.
* حملوا تطبيق حاجب ad blocker للإعلانات. فيما يتعلق بالمتصفح الإلكتروني، يمكنكم أن تحملوا نافذة إضافية تحجب الإعلانات. بالنسبة لي، التطبيق الأفضل لمتصفحات الكومبيوتر هو «يو بلوك أوريجينuBlock Origin «، ولـ«آيفون»، ينصح بـ«1 بلوكر إكس1Blocker X «. ( أما لمستخدمي أندرويد، فقد حذفت «غوغل» الكثير من البرامج الحاجبة للإعلانات من متجر تطبيقاتها، لذا فإن أبسط طريقة لمنع الإعلانات في هذه الحالة هي استخدام متصفح خاص).
* على الهواتف الذكية، استخدموا محركات تصفح خاصة. مثلا «فايرفوكس فوكس» و«داك داك غو» و«غوستيري برايفسي براوزر» هي متصفحات خاصة للهواتف المحمولة تركز بشكل أساسي على الخصوصية وتتضمن برنامج حجب للإعلانات والمتعقبات. تعتبر هذه التطبيقات عملية في حال كنتم تريدون زيارة صفحة سرية، ولكنها ليست عملية لاستخدامها كمتصفحات يومية لأن حواجب الإعلانات الموجودة فيها قد تحجب أجزاء هامة من المواقع الإلكترونية أيضاً).
* حملوا تطبيق حاجب للمتعقبات tracker blocker. ترصد تطبيقات حجب المتعقبات الرموز المريبة على المواقع الإلكترونية وتمنعها من التحميل. بالنسبة لي، تطبيق «ديسكونيكت.مي» Disconnect.me هو الأفضل لحجب التعقب على الكومبيوتر والأنظمة المحمولة.
* أينما استطعتم، انسحبوا من الإعلانات المرتبطة بمجالات اهتماماتكم. تقدم شركات التقنية كـ«غوغل» و«فيسبوك» و«تويتر» و«آبل» التعليمات اللازمة لمساعدتكم في الانسحاب من الإعلانات المرتبطة بمجالات اهتماماتكم.
قد يتطلب ضبط أجهزتكم بالشكل الصحيح لمنع الإعلانات من ملاحقتكم بضع ساعات. إنها مهمة شاقة.



ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
TT

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم الملاحة التقليدية.

وفي هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن مجموعة من المزايا الجديدة ضمن تطبيق «خرائط غوغل»، تهدف إلى جعل التخطيط للرحلات والتنقل داخل المدن أكثر تفاعلاً وذكاءً.

تتمثل أبرز هذه الإضافات في ميزة جديدة تحمل اسم «Ask Maps»، وهي أداة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتمكين المستخدمين من طرح أسئلة طبيعية ومباشرة داخل التطبيق، بدلاً من الاكتفاء بعمليات البحث التقليدية.

وبفضل هذه الميزة، يمكن للمستخدم الاستفسار عن أفضل الأماكن المناسبة لنشاط معين، مثل المقاهي الهادئة للعمل أو المطاعم المناسبة للقاءات العائلية، ليقوم النظام بتحليل كمّ كبير من البيانات المتاحة، بما في ذلك تقييمات المستخدمين والصور والمراجعات، ومن ثم تقديم اقتراحات دقيقة ومفصلة.

تعتمد هذه التقنية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي طورتها «غوغل»، ما يسمح بتحويل تطبيق الخرائط من مجرد أداة لتحديد المواقع إلى مساعد رقمي قادر على فهم السياق وتقديم توصيات مخصصة لكل مستخدم.

إلى جانب ذلك، كشفت الشركة عن تطويرات جديدة في ميزة «الملاحة الغامرة» (Immersive Navigation)، التي تُقدم تجربة عرض ثلاثية الأبعاد أكثر واقعية لمسارات التنقل.

وتتيح هذه الميزة للمستخدم استعراض الطريق بشكل تفصيلي قبل بدء الرحلة، مع عرض المباني والطرق والمعالم المحيطة بدقة بصرية عالية، فضلاً عن توضيح المسارات والانعطافات ومداخل الوجهات المختلفة، بما يُسهم في تقليل الأخطاء أثناء القيادة أو الوصول إلى المواقع المزدحمة.

وحسب ما أعلنته الشركة، فقد بدأت هذه المزايا الوصول تدريجياً إلى المستخدمين؛ حيث تم إطلاقها أولاً في الولايات المتحدة، مع بدء توفرها كذلك في الهند على الهواتف الذكية العاملة بنظامي «آندرويد» و«آي أو إس».

ومن المتوقع أن تتوسع هذه الخصائص لاحقاً إلى أسواق إضافية حول العالم خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة تدريجية لتعميمها على نطاق أوسع.


دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
TT

دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)

مع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت روبوتات الدردشة جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص حول العالم. فهذه الأنظمة تُستخدم للحصول على المعلومات، وطلب النصائح، والإجابة عن الأسئلة المعقدة، بل وحتى لتقديم نوع من الدعم الاجتماعي أو الرفقة. ويعتمد عليها المستخدمون من مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال والمراهقون.

لكن تقريراً جديداً حذّر من مخاطر محتملة مرتبطة بهذه التقنيات، مشيراً إلى أن بعض روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تقدم معلومات تساعد المستخدمين على التخطيط لأعمال عنف خطيرة، بما في ذلك حوادث إطلاق النار في المدارس، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وحسب التقرير الصادر عن مركز مكافحة الكراهية الرقمية، فإن ثمانية من كل عشرة روبوتات دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي قد تساعد المستخدمين الشباب في التخطيط لهجمات عنيفة.

ورغم أن هذه الروبوتات يُفترض أن تعمل مصادر للمعلومات أو أدوات تعليمية ووسائل مساعدة يومية، فإن التقرير يشير إلى أن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً وخطورة مما يُعتقد.

فقد وجد الباحثون أن ثمانية من أصل عشرة من برامج الدردشة الآلية الرائدة الموجهة للمستهلكين قدمت نوعاً من المساعدة للمستخدمين الذين طلبوا معلومات تتعلق بتنفيذ هجمات عنيفة. وشمل ذلك منصات معروفة مثل «شات جي بي تي» و«ديب سيك».

وجاء في التقرير: «قدمت معظم برامج الدردشة الآلية معلومات عملية للمستخدمين الذين يعبرون عن آيديولوجيات متطرفة، قبل أن تطلب منهم تحديد المواقع والأسلحة التي سيستخدمونها في الهجوم، وذلك في أغلب الردود».

وأشار التقرير إلى أن برنامج «ديب سيك» ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ أفاد الباحثون بأنه تمنى للمهاجم المحتمل «إطلاق نار سعيداً وآمناً».

شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)

وفقاً للمركز، فإن برنامج «كلود إيه آي» التابع لشركة «آنثروبيك» كان المنصة الوحيدة التي «أثبتت» قدرتها على تثبيط المستخدم عن التخطيط للهجمات العنيفة، ما يشير إلى وجود ضوابط أمان فعالة نسبياً، وإن كانت هذه الضوابط - حسب التقرير - لا تُطبّق بشكل مثالي في معظم المنصات الأخرى.

وأضافت المنظمة غير الربحية في تقريرها أن بعض الأنظمة أبدت استعداداً مرتفعاً للغاية للاستجابة لمثل هذه الطلبات.

فعلى سبيل المثال، أظهرت النتائج أن منصتي «Perplexity» و«Meta AI» قدمتا المساعدة للمهاجمين المحتملين في 100 في المائة و97 في المائة من الحالات على التوالي.

يأتي نشر هذا التقرير في أعقاب حادثة إطلاق نار في مدرسة «تومبلر ريدغ» في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا. وقد أُفيد لاحقاً بأن أحد موظفي شركة «أوبن إيه آي» رصد داخلياً أن المشتبه به في الحادثة استخدم برنامج «شات جي بي تي» بطرق اعتُبرت متوافقة مع التخطيط لأعمال عنف.

وفي تعليقه على النتائج، قال عمران أحمد، رئيس مركز مكافحة الكراهية الرقمية: «قد تساعد برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمندمجة الآن في حياتنا اليومية، مطلق النار التالي في مدرسة على التخطيط لهجومه، أو متطرفاً سياسياً على تنسيق عملية اغتيال».

وأضاف: «عندما تُصمم نظاماً يهدف إلى الامتثال لكل طلب، وتحقيق أقصى قدر من التفاعل، وتجنب رفض أي استفسار، فإنه في نهاية المطاف قد يمتثل للأشخاص الخطأ».

وختم بالقول: «ما نشهده هنا ليس مجرد فشل تكنولوجي، بل فشل في تحمل المسؤولية».


أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
TT

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر تطوراً كالتعرف إلى الصور وتشخيص الأمراض والمساعدة في اتخاذ قرارات معقدة. لكن رغم هذا التقدم الكبير، لا يزال كثير من نماذج التعلم الآلي المتقدمة يعمل بطريقة توصف غالباً بأنها «صندوق أسود». فهي تقدم تنبؤات دقيقة، لكن الأسباب التي تقود إلى هذه التنبؤات تبقى غير واضحة، حتى بالنسبة للمهندسين الذين طوروا هذه الأنظمة.

ويعمل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) حالياً على معالجة هذه المشكلة من خلال تطوير طرق تساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على شرح قراراتها. ويهدف هذا العمل إلى جعل نماذج التعلم الآلي ليست دقيقة فحسب، بل أكثر شفافية أيضاً، حيث يتمكن البشر من فهم المنطق الذي يقف وراء التنبؤات التي تقدمها هذه الأنظمة.

تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي

تزداد أهمية قدرة الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراته مع توسع استخدام هذه التقنيات في مجالات حساسة، مثل الرعاية الصحية والنقل والبحث العلمي. ففي هذه المجالات، يحتاج المستخدمون غالباً إلى فهم العوامل التي أدّت إلى نتيجة معينة، قبل أن يتمكنوا من الوثوق بها أو الاعتماد عليها.

فعلى سبيل المثال، قد يرغب طبيب يراجع تشخيصاً طبياً قدّمه نظام ذكاء اصطناعي في معرفة الخصائص التي دفعت النموذج إلى الاشتباه بوجود مرض معين. وبالمثل، يحتاج المهندسون الذين يعملون على تطوير السيارات ذاتية القيادة إلى فهم الإشارات أو الأنماط التي جعلت النظام يحدد وجود مشاة أو يفسر موقفاً مرورياً معيناً.

غير أن كثيراً من نماذج التعلم العميق تعتمد على علاقات رياضية معقدة تشمل آلافاً حتى ملايين من المتغيرات. ورغم أن هذه الأنظمة قادرة على اكتشاف أنماط دقيقة داخل البيانات، فإن الطريقة التي تصل بها إلى قراراتها قد تكون صعبة الفهم بالنسبة للبشر. وقد أصبح هذا النقص في الشفافية أحد أبرز التحديات في مجال الذكاء الاصطناعي الحديث.

ولهذا ظهر مجال بحثي يعرف باسم «الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير»، ويهدف إلى تطوير تقنيات تساعد البشر على فهم كيفية وصول الأنظمة الذكية إلى نتائجها، بما يسمح بتقييم موثوقيتها واكتشاف الأخطاء المحتملة وتعزيز الثقة في الأنظمة المؤتمتة.

تهدف هذه الأبحاث إلى بناء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر موثوقية ومساءلة من خلال تحقيق توازن بين دقة النماذج وإمكانية تفسيرها (أدوبي)

نهج قائم على المفاهيم

ركّز الباحثون في «MIT » على تحسين تقنية تعرف باسم «نموذج عنق الزجاجة المفاهيمي». ويهدف هذا النهج إلى جعل طريقة تفكير أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً للبشر.

في هذا النموذج، لا ينتقل النظام مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة النهائية. بدلاً من ذلك، يحدد أولاً مجموعة من المفاهيم أو الخصائص التي يمكن للبشر فهمها، ثم يستخدم هذه المفاهيم كأساس لاتخاذ القرار.

فإذا كان النظام، على سبيل المثال، مدرباً على التعرف إلى أنواع الطيور من الصور، فقد يحدد أولاً خصائص بصرية مثل «أجنحة زرقاء» أو «أرجل صفراء». وبعد التعرف إلى هذه السمات، يمكن للنظام أن يصنف الطائر ضمن نوع معين.

وفي مجال التصوير الطبي، قد تشمل هذه المفاهيم مؤشرات بصرية، مثل أنماط معينة في الأنسجة أو أشكال محددة تساعد في اكتشاف الأمراض. ومن خلال ربط التنبؤات بهذه المفاهيم الواضحة، يصبح من الأسهل على المستخدمين فهم الطريقة التي توصل بها النظام إلى نتيجته.

حدود المفاهيم المحددة مسبقاً

ورغم أن استخدام المفاهيم يمكن أن يجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر شفافية، فإن النسخ السابقة من هذا النهج كانت تعتمد إلى حد كبير على مفاهيم يحددها الخبراء مسبقاً. لكن في الواقع، قد لا تعكس هذه المفاهيم دائماً التعقيد الكامل للمهمة التي يؤديها النظام. فقد تكون عامة للغاية أو غير مكتملة أو غير مرتبطة مباشرة بالأنماط التي يستخدمها النموذج فعلياً أثناء اتخاذ القرار. وفي بعض الحالات، قد يؤدي ذلك إلى تقليل دقة النموذج أو تقديم تفسير لا يعكس الطريقة الحقيقية التي يعمل بها.

ولهذا سعى فريق «MIT» إلى تطوير طريقة جديدة تستخرج المفاهيم مباشرة من داخل النموذج نفسه. فبدلاً من فرض أفكار محددة عليه مسبقاً، تحاول هذه التقنية تحديد الأنماط والتمثيلات التي تعلمها النموذج خلال مرحلة التدريب. بعد ذلك، يتم تحويل هذه الأنماط الداخلية إلى مفاهيم يمكن للبشر فهمها واستخدامها لتفسير قرارات النظام.

تزداد أهمية تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي مع استخدامه في مجالات حساسة مثل الطب والنقل والبحث العلمي (أدوبي)

ترجمة تفكير الآلة إلى لغة مفهومة

لتحقيق ذلك، جمع الباحثون بين مكونين مختلفين من تقنيات التعلم الآلي. يقوم الأول بتحليل البنية الداخلية للنموذج المدرب لتحديد الخصائص الأكثر أهمية التي يعتمد عليها عند اتخاذ التنبؤات. أما الثاني فيحوّل هذه الخصائص إلى مفاهيم يمكن للبشر تفسيرها. وبمجرد تحديد هذه المفاهيم، يصبح النظام ملزماً بالاعتماد عليها عند إصدار توقعاته. وبهذا تتشكل سلسلة واضحة منطقياً تربط بين البيانات المدخلة والنتيجة النهائية.

ويشبه الباحث الرئيسي أنطونيو دي سانتيس هذا الهدف بمحاولة فهم طريقة تفكير الإنسان. ويقول: «بمعنى ما، نريد أن نكون قادرين على قراءة عقول نماذج الرؤية الحاسوبية هذه. نموذج عنق الزجاجة المفاهيمي هو إحدى الطرق التي تسمح للمستخدمين بفهم ما الذي يفكر فيه النموذج ولماذا اتخذ قراراً معيناً». ويرى الباحثون أن استخدام مفاهيم مستخرجة من المعرفة الداخلية للنموذج يمكن أن ينتج تفسيرات أكثر وضوحاً ودقة مقارنة بالطرق السابقة.

تحقيق التوازن بين الدقة والشفافية

يُعد تحقيق التوازن بين دقة النماذج وإمكانية تفسيرها أحد التحديات الرئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير. فالنماذج الأكثر تعقيداً غالباً ما تحقق أفضل النتائج من حيث الدقة، لكنها تكون أيضاً الأصعب في الفهم. يحاول النهج الجديد الذي طوّره باحثو «MIT» معالجة هذه المشكلة من خلال اختيار عدد محدود من المفاهيم الأكثر أهمية لشرح كل تنبؤ. وبهذه الطريقة يركز النظام على الإشارات الأكثر صلة بالقرار بدلاً من الاعتماد على علاقات خفية داخل النموذج. كما يساعد ذلك على تقليل ما يعرف بـ«تسرب المعلومات»، وهي الحالة التي يعتمد فيها النموذج على أنماط في البيانات لا تظهر في التفسير الذي يقدمه.

نحو أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر مساءلة

مع ازدياد اعتماد المؤسسات على أنظمة الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات، من المرجح أن تصبح القدرة على فهم طريقة عمل هذه الأنظمة أكثر أهمية. فالنماذج الأكثر شفافية يمكن أن تساعد الباحثين على اكتشاف التحيزات المحتملة وتحسين موثوقية الأنظمة والتأكد من أنها تعمل كما هو متوقع. ويمثل البحث الذي أجراه فريق «MIT» خطوة في هذا الاتجاه. فمن خلال تمكين نماذج التعلم الآلي من تفسير قراراتها بطريقة أكثر وضوحاً ومعنى، قد يسهم هذا النهج في تقليص الفجوة بين الخوارزميات المعقدة والفهم البشري.