رسائل دمشق إلى نيويورك تضع 4 شروط لتشكيل اللجنة الدستورية

رفضت «وصاية» دي ميستورا وتمسكت بدور «الضامنين» الثلاثة... و «الشرق الأوسط» تنشر نصها

سوري معاق بسبب الحرب يجلس في مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق (أ.ف.ب)
سوري معاق بسبب الحرب يجلس في مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق (أ.ف.ب)
TT

رسائل دمشق إلى نيويورك تضع 4 شروط لتشكيل اللجنة الدستورية

سوري معاق بسبب الحرب يجلس في مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق (أ.ف.ب)
سوري معاق بسبب الحرب يجلس في مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق (أ.ف.ب)

أظهرت رسالتان بعث بهما وزير الخارجية السوري وليد المعلم ومندوب الحكومة السورية في نيويورك بشار الجعفري إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومجلس الأمن الدولي، حصلت «الشرق الأوسط» على نصهما، اتهام دمشق المبعوث الدولي المستقيل ستيفان دي ميستورا بـ«حرق المراحل» و«الوصاية» على السوريين خلال السعي إلى «تشكيل» اللجنة الدستورية وخصوصاً القائمة الثالثة، إضافة إلى تمسك دمشق بأربعة شروط لتشكيل اللجنة بينها «عدم فرض أي جدول زمني» أو نتائج عمل اللجنة.
وكان دي ميستورا اجتمع مع ممثلي الدول «الضامنة» الثلاث (روسيا، إيران، تركيا) وممثلي دول «المجموعة الصغيرة» وتضم أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والسعودية ومصر والأردن في جنيف، حيث جرى الاتفاق على قائمة ممثلي الحكومة السورية (50 مرشحا) والمعارضة (50 مرشحا) للجنة الدستورية بموجب قرار مجلس الأمن 2254. لكن لم يتم التفاهم على القائمة الثالثة التي وضعها دي ميستورا من المستقلين وممثلي المجتمع المدني (50 مرشحا).
ورفضت دمشق لفترة طويلة لقاء دي ميستورا. لكن لقاء المعلم - غوتيريش على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي وبجهود روسية أدت إلى ترتيب زيارة للمبعوث الدولي إلى دمشق ولقاء المعلم في 24 الشهر الماضي.
اذ أعلن البيان الرسمي السوري على تمسك المعلم خلال لقائه دي ميستورا بـ«مبدأ السيادة الوطنية» في تشكيل اللجنة الدستورية، قدم المبعوث الدولي بيانا إلى أعضاء مجلس الأمن في 26 الشهر الماضي. وقال: «وزير الخارجية السوري أكد بقوة على مبدأي سیادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وعدم التدخل في شؤونها. وأكد على أن الدستور السوري یعتبر مسألة سیادة وطنیة بالغة الحساسیة». وأضاف أنه فيما يتعلق بنتائج مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي بداية العام الذي أطلق عملية تشكيل اللجنة الدستورية «أشار الوزیر المعلم إلى نتائج أخرى غیر تلك التي عممها الاتحاد الروسي على هذا المجلس. وقال إنه من الممكن لحكومة سوریة أن تأخذ «بعض عناصر» النتائج التي عممتها روسیا وأن «توفق» بینها وبین «النتائج» الأخرى التي تفضلها الحكومة وأن الاختلافات الرئیسیة في هذا الخصوص تتعلق، بشكل أساسي، بدور الأمم المتحدة».
خلال التحضير لمؤتمر سوتشي، أسفرت اتصالات مكثفة بين غوتيريش ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن موافقة الأخير على إيفاد دي ميستورا لحضور المؤتمر بعد التفاهم على نقاط ملزمة، شملت أن يقتصر المؤتمر على اجتماع واحد ولا يسفر عن تشكيل لجان محددة، ولا خطوات تتعدى إقرار بيان اتفق عليه غوتيريش ولافروف وإقرار المبادئ السياسية الـ12 التي سبق أن صاغها دي ميستورا في جنيف. وبالفعل التزم لافروف مسودة البيان، ونصت على: «تشكيل لجنة دستورية من حكومة الجمهورية العربية السورية ووفد واسع من المعارضة السورية لصوغ إصلاحات دستورية كمساهمة في العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، انسجاماً مع قرار مجلس الأمن الدولي 2254. ستضم اللجنة الدستورية على الأقل ممثلي الحكومة والمعارضة وممثلي الحوار السوري - السوري في جنيف وخبراء سوريين وممثلي المجتمع المدني والمستقلين وقادة العشائر والنساء. وهناك اهتمام خاص لضمان تمثيل للمكونات الطائفية والدينية. وأن الاتفاق النهائي (على اللجنة) يجب أن يتم عبر عملية جنيف برعاية الأمم المتحدة، بما يشمل المهمات والمرجعيات والصلاحيات وقواعد العمل ومعايير اختيار أعضاء اللجنة».
لكن دي ميستورا أبلغ مجلس الأمن في رسالة خطية في 26 الشهر الماضي: «فیما یتعلق بالتفاهم الذي تم التوصل إليه بین روسیا والأمم المتحدة قبل مؤتمر سوتشي – وهو الذي تطرقت إليه بالتحدید عندما قدمت إحاطتي لكم في 17 أكتوبر (تشرين الأول)– فإن الوزیر المعلم لم یر أنه متسق مع مبدأي السیادة وعدم التدخل. ولم یقبل المعلم أساساً بدور للأمم المتحدة بشكل عام فیما یتعلق بتحدید أو اختیار قائمة الثلث الأوسط». وتابع: «أشار المعلم إلى نتائج أخرى غیر تلك التي عممها الاتحاد الروسي على هذا المجلس. وقال إنه من الممكن لحكومة سوریا أن تأخذ «بعض عناصر» النتائج التي عممتها روسیا وأن «توفق» بینها وبین «النتائج» الأخرى التي تفضلها الحكومة- وأن الاختلافات الرئیسیة في هذا الخصوص تتعلق، بشكل أساسي، بدور الأمم المتحدة». وتابع: «بل إن المعلم أشار إلى أن حكومتي سوریا وروسیا قد اتفقتا مؤخرا على أن ضامني آستانة الثلاثة والحكومة السوریة سیعدون مقترحاً بشأن قائمة الثلث الأوسط من خلال مشاورات فیما بینهم وسیقدمونها للأمم المتحدة لتیسیره».

أربعة شروط
ردت دمشق بإرسال رسالتين واحدة من الجعفري إلى مجلس الأمن والثانية من المعلم إلى غوتيريش تضمنت ذات المضمون التنفيذي عدا أن الثانية تضمنت الإشارة الشخصية إلى لقاء المعلم - غوتيريش في نيويورك الذي كان «مفيدا ويمكن البناء عليه لتحقيق تقدم في تشكيل اللجنة الدستورية» ما مهد لزيارة دي ميستورا إلى دمشق لـ«تبادل الآراء في هذا الخصوص». وجاء في الرسالة الخطية: «للأسف بينما كنا نسعى إلى معالجة الأمور في شكل رسمي ومدروس من دون القفز على الواقع أو حرق للمراحل، كان المبعوث الدولي في عجلة من أمره واعتبر أن اللقاء (المعلم - دي ميستورا) هو لقاء الفرصة الأخيرة... الأمر الذي أكده باستعجاله بإحاطة مجلس الأمن».
وتابع: «الاقتراح الذي قدمناه للمبعوث الخاص أن يتم العمل مع ضامني آستانة في شأن إعداد القائمة الثالثة بالتنسيق معنا ومع الأمم المتحدة هو اقتراح عملي ونابع من حقيقة أن فكرة تشكيل لجنة لمناقشة الدستور جاءت بعد اتفاق السوريين في مؤتمر سوتشي ضمن سياق تفاهمات مسار آستانة الذي كنا وما زلنا جزءا منه. بالتالي لا يمكن تقليل أو تجاهل دور الدول الضامنة»، إضافة إلى قولها إنه بالنسبة إلى دور مبعوث الأمم المتحدة «نرحب بدور كميسر لأعمال اللجنة، لكن لا يمكن أن يكون طرفا ثالثا على قدم المساواة مع الحكومة والمعارضة... ونعتقد أن يمكن أن يلعب دورا في تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف وتسيير وضع هذه القائمة بالتنسيق مع الدول الضامنة والأطراف السورية المعنية».
وأكدت الرسالة على مبادئ أربعة يجب التمسك بها خلال تشكيل اللجنة الدستورية، وهي: «أولا، ضرورة الالتزام القوي بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها أرضا وشعبا وأن لا مكان للإرهاب على الأراضي السورية. ثانيا، يجب أن تتم العملية كلها بقيادة سورية وملكية سورية وعلى أساس أن الشعب السوري صاحب الحق الحصري في تقرير مستقبله من دون تدخل خارجي ذلك انطلاقا من أن الدستور وما يتصل به شأن سيادة بحت يقرره السوريون بأنفسهم. بالتالي لا يمكن القبول بأي فكرة تشكل تدخلا في الشؤون الداخلية السورية أو قد تؤدي إلى ذلك. ثالثا، يجب عدم فرض أي شروط مسبقة أو استنتاجات مسبقة في شأن عمل اللجنة والتوصيات التي تقررها. اللجنة هي سيدة نفسها التي تقرر ما يصدر عنها وليس أي دولة وليس أي طرف مثل المجموعة الصغيرة التي حددت في شكل مسبق نتائج عملها (لجنة الدستور). رابعا، يجب عدم فرض جداول زمنية أو مهل مصطنعة فيما يخص اللجنة... بل يجب أن تكون خطواتنا مدروسة وأن تشبع نقاشا لأن الدستور سيحدد مستقبل سوريا لأجيال قادمة. لذلك يجب عدم الاستعجال».
وكان المعلم شرح لدى ميستورا بالتفصيل تاريخ الدستور السوري الموجود من 70 سنة ووجود إطار دستوري في البلاد، إضافة إلى رفض دمشق أن يقوم المبعوث الدولي بـ«الوصاية» على السوريين مقابل قبول دوره «ميسرا» لتشكيل اللجنة وعملها. وخرج دي مستورا، الذي كان قدم استقالته قبل ذلك، محبطاً وسط اعتقاده أنه ليس هناك أي أفق لتشكيل اللجنة برعاية الأمم المتحدة وأن المسار الأقرب للتنفيذ هو تشكيل لجنة عبر مسار آستانة - سوتشي.
وفي نهاية الشهر الماضي، عقدت القمة الروسية - التركية - الألمانية - الفرنسية في إسطنبول. وحاولت فرنسا وألمانيا عبر التزامهما مع «المجموعة الصغيرة» وضع جدول زمني اللجنة الدستورية برعاية الأمم المتحدة في جنيف قبل نهاية الشهر، في حين أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى صعوبة الضغط على دمشق «بموضوع سيادي». الحل الوسط كان الاتفاق على تشكيل اللجنة الدستورية «قبل نهاية العام إذا سمحت الظروف». لم يكن لافروف مرتاحا لهذا الالتزام، الذي قد يصبح «فخاً». لكنه سمح لفرنسا وألمانيا في مواجهة ضغوط واشنطن خلال اجتماع «المجموعة الصغيرة» في لندن الاثنين الماضي وعدم السعي إلى وضع جدول زمني.
عليه، قام ألكسندر لافرينيف مبعوث الرئيس الروسي بجولة إلى دمشق وطهران في اليومين الماضيين على أمل وفاء بوتين بتعهداته أمام القمة الرباعية لتشكيل القائمة الثالثة واللجنة الدستورية قبل نهاية العام.
ونقلت صحيفة «الوطن» المقربة من دمشق عن نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أن دمشق «وكما تعاونت مع المبعوثين الخاصين السابقين، ستتعاون مع المبعوث الأممي الجديد غير بيدرسون، شرط أن يبتعد عن أساليب من سبقه وأن يعلن ولاءه لوحدة أرض وشعب سوريا، وألا يقف إلى جانب الإرهابيين كما وقف سلفه».
كان غوتيريش أبلغ مجلس الأمن تعيين بيدرسون خلفا لدي ميستورا الذي يقدم في 17 الشهر الجاري إحاطته الأخيرة إلى مجلس الأمن قبل تنحيه نهاية الشهر.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.