3 سيناريوهات محتملة لنتيجة الانتخابات النصفية الأميركية

الجمهوريون يتمسّكون بغالبيتهم في «الشيوخ»... والديمقراطيون يقتربون من انتزاع «النواب»

هاجم الرئيس ترمب سياسيين جمهوريين في مقدمتهم رئيس مجلس النواب بول ريان الذي رفض الترشح (رويترز)
هاجم الرئيس ترمب سياسيين جمهوريين في مقدمتهم رئيس مجلس النواب بول ريان الذي رفض الترشح (رويترز)
TT

3 سيناريوهات محتملة لنتيجة الانتخابات النصفية الأميركية

هاجم الرئيس ترمب سياسيين جمهوريين في مقدمتهم رئيس مجلس النواب بول ريان الذي رفض الترشح (رويترز)
هاجم الرئيس ترمب سياسيين جمهوريين في مقدمتهم رئيس مجلس النواب بول ريان الذي رفض الترشح (رويترز)

عشية انتخابات التجديد النصفي تترقب واشنطن نتائج اقتراع وُصف باستفتاء على رئاسة دونالد ترمب والبرنامج التشريعي الجمهوري. وتتجه الأنظار إلى عدّة ولايات «مصيرية»، ستعكس أصواتها مدى رضا الناخبين عن أداء رئيس خارج عن المألوف، سبّب حالة من الاستقطاب لم تشهده الولايات المتحدة منذ عقود. والأهم من ذلك، فإن الفائزين بمقاعد الشيوخ والنواب وحكام الولايات سيكشفون ما إذا كانت حالة الاستياء العام في البلاد مجرّد فقاعة اجتماعية وإعلامية تستخدمها نخبة واشنطن للدفاع عن توجهاتها، أم أن الإنجازات الاقتصادية التي حققها الرئيس ترمب وخطاباته التي كثيراً ما توصف بـ«الشعبوية» ستُكرّس تفوّقه على توقعات الخبراء واستطلاعات الرأي مرة أخرى.
وقبل أيام من توجّه الناخبين إلى مكاتب الاقتراع، أعلنت الحكومة الأميركية أن معدل البطالة لا يزال مستقراً عند مستوى 3.7 نقطة مئوية، وهو أدنى المستويات المسجلة منذ ما يقرب من خمسة عقود. كما ارتفعت الأجور بوتيرة صحية، وزادت ثقة المستهلكين، ما يعزز النمو الاقتصادي السريع، ويشجع أرباب الأعمال على مواصلة التوظيف. ورغم ذلك، فإن الرئيس ترمب فضّل التركيز في تجمعاته الانتخابية الحماسية على التهديدات التي تطرحها الهجرة غير القانونية وقافلة المهاجرين التي تشمل «شرق أوسطيين وربما أعضاء من (داعش)»، أكثر منها التباهي بإنجازاته الاقتصادية.
وقال الرئيس في مهرجان انتخابي عقده بغرب فرجينيا مساء الجمعة: «يسألون لماذا لا يتحدّث عن الاقتصاد؟ لماذا يتحدّث عن الهجرة والقافلة؟ نستطيع الحديث عن الاقتصاد، فكلّنا يعلم أن أداء اقتصادنا جيّد. لكن أحياناً لا يكون الكلام عن الاقتصاد حماسياً». ويسجّل الرئيس بذلك قطيعة مع استراتيجيته السابقة، التي كان يتباهى من خلالها بأداء سوق المال وارتفاع معدلات التوظيف والنمو الاقتصادي. ويشير استطلاع رأي لـ«واشنطن بوست» و«إي بي سي» إلى أن ثلثي الأميركيين و71% من الناخبين المسجّلين يُقيّمون الاقتصاد الأميركي بـ«جيد» أو «ممتاز».
اعتماد ترمب على أساليب «تخويف» من الهجرة غير القانونية والحدود المفتوحة بدل خطاب إيجابي حول الاقتصاد، يدلّ على سعيه لعرقلة تقدم الديمقراطيين في ولايات انتزعها عام 2016. ويتوقع أحدث استطلاعات الرأي أن ينجح الديمقراطيون في الهيمنة على مجلس النواب، بينما يحظى الجمهوريون بفرصة جيدة للحفاظ على غالبيتهم في «الشيوخ»، وربّما تعزيزها. وفي ما يلي ثلاثة سيناريوهات محتملة لنتائج الاستحقاق النصفي، وما ستعنيه للرئيس ترمب وفرصه في تجديد ولايته بعد سنتين:

الديمقراطيون يستعيدون مجلس النواب

أرجح نتيجة متوقّعة للانتخابات النصفية هو حفاظ الجمهوريين على غالبيتهم في مجلس الشيوخ، وسيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب. في هذه الحالة، سيسعى ديمقراطيو مجلس النواب إلى توسيع نطاق نظام الرعاية الصحية «أوباماكير»، وفرض ضرائب على الشركات الكبيرة، فضلاً عن إعادة فرض قواعد تنظيمية صارمة على المؤسسات المالية.
وفي إطار هذا السيناريو، سيسعى النواب الديمقراطيون إلى عرقلة المقترحات التشريعية لبرنامج «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وفي ومقدّمتها سياسات الهجرة المثيرة للجدل مثل فصل الآباء عن أبنائهم عند الحدود، وإلغاء سياسات بيئية صادق عليها الكونغرس تحت إدارة باراك أوباما. لكن أبرز أزمة تشريعية قد يواجهها الرئيس الأميركي بمجرد عودة انعقاد الكونغرس في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) سيكون التصويت على الميزانية العامة، التي ربطها ترمب مباشرة بتمويل الجدار الحدودي مع المكسيك. لكن القضايا الساخنة الأخرى لن تُناقش قبل بداية العام المقبل، عندما يباشر المنتخبون الجدد مهامهم في الكونغرس.
ويرى حسين إبيش، كبير الباحثين في معهد دول الخليج العربي في واشنطن، أن الديمقراطيين لن يستطيعوا تمرير قوانين لا تحظى بدعم الحزبين، لأنهم لن يحصلوا على دعم مجلس الشيوخ. وبالتالي، فإنهم سيلعبون في هذه الحالة «دوراً سلبياً بالدرجة الأولى، عبر معارضة سياسات الإدارة». وأضاف إبيش في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الكونغرس بحاجة إلى هذا الدور إذا أراد القيام بالمهمة التي حدّدها له الدستور الأميركي، وهي مراقبة سياسات البيت الأبيض. وتابع أن الكونغرس عمل خلال السنتين الماضيتين كأنه امتداد للبيت الأبيض، باستثناء بعض القضايا التي شكلت قطيعة مع موقف ترمب مثل فرض عقوبات على روسيا.
وبدأ ترمب في التحضير لهذا السيناريو، واعترف بأن فقدان «النواب» احتمال وارد. ووجّه الرئيس اللوم الأسبوع الماضي إلى أحداث «أوقفت الزخم الجمهوري»، في إشارة إلى سلسلة الطرود المتفجرة التي استهدفت شخصيات سياسية معارضة له، وإطلاق النار في كنيس يهودي أودى بحياة 11 شخصاً. وقال ترمب في مهرجان انتخابي في ميزوري قبل أيام: «تسبب مجنونان اثنان في وقف زخم جمهوري رائع، ولم يتحدّث أحد عن الانتخابات لمدّة سبعة أيام!».
إلى ذلك، هاجم الرئيس سياسيين جمهوريين في مجلس النواب، وفي مقدمتهم بول راين رئيس مجلس النواب الذي رفض الترشح لفترة أخرى. وهاجم ترمب راين في تغريدة، بعدما رفض الأخير اقتراح الرئيس وقف العمل بالتعديل الـ14 من الدستور الأميركي الذي يمنح أبناء المهاجرين المولودين في الأراضي الأميركي حق المواطنة. وكتب ترمب الأربعاء الماضي: «يُستحسن أن يركّز راين على الحفاظ على الغالبية، بدل الإدلاء برأيه في قضية حق المواطنة، قضية لا يعرف عنها أي شيء». بهذا الصدد، يقول آري فليتشر وهو ناطق سابق باسم الرئيس جورج بوش، لصحيفة «يو إس إيه توداي» إن «حدس السياسيين الذين يواجهون نتائج سيئة هو لوم بعضهم البعض، بما في ذلك زملاؤهم في الحزب. في المقابل، إن جاءت النتائج إيجابية، فإنهم سيقولون: جميعنا توقّع هذه النتيجة منذ البداية».
رغم ذلك، فإنه من المستبعد أن تؤثر نتيجة الانتخابات النصفية سلباً على فرص إعادة ترشيح الرئيس ترمب عام 2020، وفق جيمس ريدلسبيرغر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة تكساس المسيحية. ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الانتخابات النصفية هي عادةً مؤشر سيئ لنتيجة الانتخابات الرئاسية. معظم الرؤساء يحصلون على نتائج سلبية في الانتخابات النصفية، لكنهم يفوزون بفترة رئاسية ثانية». واستخلص: «بغض النظر عن النتيجة، فإن ترمب يبقى المرشح المفضل في اقتراع 2020».

الجمهوريون يحافظون على غرفتي الكونغرس

سيسمح هذا السيناريو للجمهوريين بمواصلة تطبيق برنامجهم السياسي، وحماية مكاسبهم على الصعيدين التشريعي والقضائي. وبعد دقائق من صدور النتائج، يُتوقع أن ينشر ترمب سلسلة تغريدات تحتفل بفوز حزبه بغالبية غرفتي الكونغرس ويتباهى فيها بالتأثير الإيجابي لمشاركته الكثيفة في الحملات الانتخابية. كما قد يعقد مؤتمراً صحافياً صباح الأربعاء، يؤكد خلاله عزيمة الجمهوريين على استكمال أهمّ أهدافهم السياسية، التي تشمل إلغاء نظام الرعاية الصحية «أوباماكير»، وتشديد قوانين الهجرة والحصول على تمويل كافٍ لبناء جدار حدودي مع المكسيك، والمصادقة على إعفاء جديد من الضرائب وتليين القواعد التنظيمية على المؤسسات المالية.
حفاظ الجمهوريين على مجلس الشيوخ، أو حتى تعزيز سيطرتهم عليه عبر انتزاع مقاعد ديمقراطية، سيدعم الحزب في مسعاه للمصادقة على أكبر عدد ممكن من القضاة «المحافظين» على المستوى الفيدرالي، ما سيصبح أحد أهمّ إنجازات رئاسة ترمب. إلى ذلك، فإن تعزيز هيمنة الجمهوريين على غرفتي الكونغرس سيُترجم بإنهاء معظم التحقيقات في الصلات المزعومة بين حملة ترمب ومسؤولين روس في الانتخابات الرئاسية الماضية. كما سيتمتّع ترمب بهامش حرية أكبر لإقالة وزراء داخل إدارته تَحدّوه في قضايا جدلية، مثل وزير العدل جيف سيشنز، ووزير الدفاع جيمس ماتيس. كما ستتيح هذه النتيجة للجمهوريين فرصة التحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة انطلاقاً من يناير (كانون الثاني)، عبر إعادة توجيه البوصلة السياسية باتّجاه القضايا التي تهمّ غالبية الناخبين، وفي مقدمتها الرعاية الصحية وتحسين متوسط الرواتب والتعليم.
وعلى مستوى الخريطة السياسية للبلاد، فإن هذه النتيجة تعني أن ترمب نجح في قلب نهج تصويت المناطق الحضرية في الولايات المتحدة. ووفق أحدث استطلاعات الرأي، تتركز أكثر السباقات تنافسية على مقاعد الشيوخ والنواب في المناطق الحضرية، فيما يحظى ترمب والمرشحون الذين يدعمهم بشعبية كبيرة في الكثير من المناطق الريفية. ويرى إبيش أن هذه النتيجة ستدفع بالخطاب السياسي القريب من أفكار القوميين البيض، بعد أن أثبت ترمب فاعليته في تجييش الناخبين. ويضيف: «في الوقت الحالي، يبدو أن جميع الجمهوريين الذين استخدموا أسلوب ترمب الانتخابي (خصوصاً المتعلق بالهجرة) خسروا (شعبيتهم)، باستثناء المقاعد الجمهورية القوية». وقد أثار إعلان انتخابي وزّعته حملة ترمب قبل أيام غضباً بين الديمقراطيين والجمهوريين على حدٍّ سواء، لما يمثّله من إساءة للمهاجرين اللاتينيين. كما فضّل الجمهوريون في مناطق قد تميل لصالح منافسيهم، التركيز على القضايا المحلية بدل اعتماد أسلوب الرئيس ومواقفه المثيرة للجدل.

سيطرة ديمقراطية على «النواب» و«الشيوخ»

هذا السيناريو هو الأقل ترجيحاً، لكنّه «ليس مستحيلاً» وفق ريدلسبيرغر. وإن تحقق، فإنه سيمثّل كابوساً لكلٍّ من ترمب والجمهوريين، وتأكيداً للاستياء الشعبي العام من سياسات الإدارة الحالية. وستتجسّد أبرز تداعيات هذا السيناريو في تعميق الشرخ بين الديمقراطيين، وتأجيج الاستقطاب السياسي في البلاد عبر حملات إعلامية سلبية وخطابات حادة من الجانبين. وتحت تركيبة تشريعية يسيطر فيها الديمقراطيون على مجلسي النواب والشيوخ، سيجد الرئيس نفسه أمام تحقيقات جديدة في علاقته -وعلاقة حملته- بالكرملين، كما سيحظى المحقق الخاص روبرت مولر بصلاحيات أكبر. إلى ذلك، فإن سياسات الرئيس وتصريحاته الحالية والسابقة ستخضع لتمحيص خاص، كما أنه قد يتردد في طرد وزير العدل ونائبه رود روزنستين تحت طائلة التدخل في القضاء. كما سيكون الرئيس مجبراً على اختيار قضاة يحظون بموافقة كلا الحزبين، إن سيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ، ولو بغالبية بسيطة.
وتشمل الولايات التي قد يخسرها الديمقراطيون لصالح الجمهوريين في مجلس الشيوخ داكوتا الشمالية، وإنديانا وميزوري ومونتانا. وقد تردد ترمب مراراً على هذه الولايات خلال الأيام الماضية لتعزيز قاعدته الانتخابية، والتحذير من عواقب التصويت لصالح التمديد للديمقراطيين. في المقابل، تشير استطلاعات الرأي إلى أن الديمقراطيين سينجحون في الحفاظ على مقاعدهم في ولايات انتزعها ترمب في نتيجة مفاجئة عام 2016، بينها ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن. كما يأملون في قلب موازين القوى لصالحهم في سباقي أريزونا ونيفادا (على مجلس الشيوخ)، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».
ويقول إبيش إن التأثير الأكبر لفوز الديمقراطيين بغرفتي الكونغرس سينعكس على الحزب الجمهوري نفسه. ويوضّح: «إنْ حافظ الجمهوريون على مجلس النواب، فإن ترمب لن يواجه أي معارضة اليوم أو خلال السباق التمهيدي للانتخابات الرئاسية. وإذا سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب، فمن المرجّح أن يشهد ترمب منافسة في الانتخابات التمهيدية لحزبه». أما في السيناريو الثالث والأبعد الذي يسيطر خلاله الديمقراطيون على غرفتي الكونغرس، يتوقع إبيش أن ينتعش الجناح الجمهوري المحافظ، وأن يعبّر عن معارضته القوية للاتجاه الذي أخذه الحزب بقيادة دونالد ترمب.


مقالات ذات صلة

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

العالم جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: سياسات ترمب تثير جدلاً حول استغلال السلطة لمكاسب خاصة

سلطت شبكة «سي إن إن» الأميركية الضوء على سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقالت إنه يركز في ولايته الثانية على مصالحه الشخصية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب أثناء الإعلان من المكتب البيضوي (أ.ب)

ترمب يرفع القيود المفروضة على الغازات الدفيئة القوية

وصف ترمب الإجراءات التي أقرها سلفه الديموقراطي بأنها «سخيفة» مؤكدا أن قراره سيساعد في خفض كلفة الغذاء للأميركيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مقاتلات تقلع من حاملة طائرات أميركية (أ.ف.ب)

أميركا تطالب بكاسترو للمثول أمام قضائها

أكد وزير العدل الأميركي تود بلانش، أمس، أن بلاده ستعمل على سجن الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (94 عاماً) على أراضيها، بعدما وجّه له القضاء الأميركي اتهامات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ستيفن كولبير مقدم برنامج «ذي لايت شو» (ا.ف.ب)

حلقة أخيرة من «ذي لايت شو مع ستيفن كولبير" المُلغى إرضاء لترمب

يقدّم ستيفن كولبير مساء الخميس الحلقة الأخيرة من برنامج «ذي لايت شو» الأميركي المتواصل عرضه منذ 33 عاما، بعدما قرّرت شبكة «سي بي إس» إلغاءه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، وذلك قبل ساعات فقط من اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزراء من دول الحلف في السويد، الجمعة، وسط انقسامات حادة بشأن الحرب على إيران.

وأرجع ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، هذا القرار إلى علاقته بالرئيس البولندي القومي المحافظ كارول نافروتسكي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في المنشور: «استناداً إلى نجاح انتخاب الرئيس البولندي الحالي، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وإلى علاقتنا به، يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا».

من جهته، شكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعلانه الجمعة إرسال خمسة آلاف جندي إلى بولندا.

وقال سيكورسكي للصحافيين قبل محادثات في السويد مع نظرائه في دول حلف الناتو: «أود أن أشكر الرئيس ترمب على إعلانه... الوجود الأميركي في بولندا سيبقى تقريباً في المستوى نفسه الذي كان عليه».

ويُعد هذا التطوّر تحولاً مفاجئاً بعدما ظل ترمب على مدى أسابيع ينتقد بشدة الدول الأعضاء في الحلف لعدم بذلها المزيد من الجهد لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. وقال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف، وتساءل عما إذا كانت واشنطن ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك. وقبل سفره للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بلدة هلسينغبورغ السويدية، قال روبيو إن ترمب «مستاء جداً» من الدول الأعضاء بالحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها من أجل الحرب، مشيراً إلى إسبانيا تحديداً.

وأضاف روبيو لصحافيين في ميامي: «هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد - حسناً، لماذا أنتم في حلف الناتو إذن؟ هذا سؤال منطقي جداً».

وتابع: «للإنصاف، كانت دول أخرى في حلف الناتو متعاونة للغاية. لكننا بحاجة إلى مناقشة ذلك».

وشدد مسؤولو حلف الناتو على أن الولايات المتحدة لم تطلب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، المشاركة في حرب إيران، لكن كثيراً من الدول الأعضاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها.

وتفاقمت المخاوف الأوروبية أيضاً بشأن موقف ترمب تجاه حلف الناتو هذا العام بسبب سعي ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، الدولة العضو في الحلف.

الأوروبيون يبدون استعداداً للمساعدة بشأن «هرمز»

من المتوقع أن يسعى الوزراء الأوروبيون خلال اجتماع هلسينغبورغ إلى تهدئة الولايات المتحدة من خلال التأكيد على استعداد دولهم للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، وتحمل المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وظل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريباً منذ اندلاع الحرب، مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وتزايدت مخاوف الأوروبيين بشأن التزام الرئيس الأميركي تجاه الحلف بسبب قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا، والذي أصدره قبل تعهده أمس الخميس بإرسال قوات إضافية إلى بولندا.

ولم يتضح بعد من أين ستأتي القوات الإضافية لبولندا. وشعر حلفاء واشنطن أيضاً بالارتباك والقلق إزاء الطريقة التي جرى بها الإعلان عن قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا. فقد قال مسؤولون أميركيون في البداية إن القوات ستسحب من ألمانيا، لكنهم ذكروا لاحقاً أنهم سيؤجلون نشر لواء عسكري في بولندا. وأعلنت الولايات المتحدة أن عملية النشر المزمعة لصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في ألمانيا لن تحدث. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم، بالإضافة إلى ذلك، إبلاغ دول حلف شمال الأطلسي بأنها ستقلص القدرات العسكرية التي تتيحها الولايات المتحدة للحلف في أوقات الأزمات.

وسعى القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال أليكسوس غرينكويتش من سلاح الجو الأميركي، هذا الأسبوع إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن أحدث القرارات، قائلاً إن عمليات السحب ستستمر على مدى سنوات لإعطاء دول الحلف الوقت لتطوير قدرات لتعويضها.


«تقرير»: أستراليات على صلة بتنظيم «داعش» يغادرن معسكراً في سوريا

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

«تقرير»: أستراليات على صلة بتنظيم «داعش» يغادرن معسكراً في سوريا

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ذكرت هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه.بي.سي)، اليوم (الجمعة)، أن مجموعة ​ثانية من النساء والأطفال الأستراليين المرتبطين بتنظيم «داعش» المتشدد غادرت مخيماً للاجئين في شمال شرق سوريا، ومن المحتمل أن ‌تعود إلى أستراليا.

وقالت ‌الهيئة إن ​حافلة ‌تقل ⁠المجموعة ​غادرت مخيم ⁠روج بعد ظهر أمس الخميس تحت حراسة قافلة من مسؤولي الحكومة السورية. ومن المتوقع أن تصل المجموعة إلى ⁠دمشق، لكن لا ‌يزال ‌من غير الواضح ​متى ربما ‌تسافر إلى أستراليا.

ولم ترد ‌وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية بعد على طلب للتعليق.

واستبعدت الحكومة الأسترالية في وقت ‌سابق تقديم مساعدة مباشرة لعودة العائلات الأسترالية المرتبطة ⁠بتنظيم ⁠«داعش»، لكنها أقرت بوجود «قيود شديدة» على منع المواطنين من العودة إلى البلاد.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، عادت أربع نساء وتسعة أطفال على صلة بالتنظيم إلى أستراليا ​بعد قضاء ​سبع سنوات في معسكرات الاحتجاز.


إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» في قضية تحطم طائرة عام 2009

حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
TT

إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» في قضية تحطم طائرة عام 2009

حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)

أدانت محكمة استئناف في باريس، الخميس، شركتَي «إير فرانس» و«إيرباص» بتهمة القتل غير العمد في حادث تحطم رحلة بين ريو دي جانيرو وباريس عام 2009، معلنة أنهما «المسؤولتان الوحيدتان بالكامل» عن الحادث الأعلى حصداً للأرواح في تاريخ الطيران الفرنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي تحول قضائي لافت، حُكم على الشركتين؛ اللتين كانتا قد بُرِّئتا في المحكمة الابتدائية ودافعتا عن نفسيهما أمام أي خطأ جنائي، بالعقوبة القصوى المتمثلة في غرامة قدرها 225 ألف يورو في الكارثة التي أودت بحياة 228 شخصاً، وهي إدانة ذات طابع رمزي، لكنها تلطّخ صورتيهما.

وأعلنت شركة «إيرباص» الأوروبية لصناعة الطائرات على الفور أنها ستستأنف الحكم أمام محكمة النقض، بينما رحّبت الأطراف المدنية بالإدانات وأعربت عن ارتياحها لطي صفحة الماضي.

وأدينت «إير فرانس» بعدم تنفيذها تدريباً ملائماً للطيارين على التعامل مع حالات تجمّد «حسّاسات السرعة الجوية (بيتو)» التي تقيس سرعة الطائرة من الخارج، وعدم توفيرها معلومات كافية للطاقم، وهو ما دأبت الشركة على نفيه دائماً.

أما شركة «إيرباص»، فرأت المحكمة أنها قلّلت من خطورة أعطال أجهزة قياس سرعة الرياح، ولم تتخذ كل التدابير الضرورية لإبلاغ شركات الطيران المزوَّدة بها على الفور، وهو ما ينفيه الصانع كذلك.

وبعدما طالبت النيابة العامة بتبرئة شركة الطيران والصانع وحصلت على ذلك خلال المحاكمة الابتدائية، تراجعت عن موقفها في ختام الشهرين اللذين استغرقتْهما محاكمة الاستئناف في الخريف، وطالبت بإدانتهما في هذه الكارثة.

وفي المحاكمة الابتدائية والاستئناف، أنكرت كل من «إيرباص» و«إير فرانس» بشدة أي مسؤولية جنائية. وأشار ممثل «إيرباص» في المحكمة إلى قرارات خاطئة اتخذها الطيارون في حالة الطوارئ، مؤكداً أن «العوامل البشرية كانت حاسمة» في الحادث.

وتحطمت الطائرة التابعة لشركة «إير فرانس» في المحيط الأطلسي يوم 1 يونيو (حزيران) 2009 خلال رحلتها رقم «إيه إف447»، وقُتل ركابها وأفراد طاقمها البالغ عددهم 228 شخصاً من 33 جنسية؛ بينهم 72 فرنسياً و58 برازيلياً.