3 سيناريوهات محتملة لنتيجة الانتخابات النصفية الأميركية

الجمهوريون يتمسّكون بغالبيتهم في «الشيوخ»... والديمقراطيون يقتربون من انتزاع «النواب»

هاجم الرئيس ترمب سياسيين جمهوريين في مقدمتهم رئيس مجلس النواب بول ريان الذي رفض الترشح (رويترز)
هاجم الرئيس ترمب سياسيين جمهوريين في مقدمتهم رئيس مجلس النواب بول ريان الذي رفض الترشح (رويترز)
TT

3 سيناريوهات محتملة لنتيجة الانتخابات النصفية الأميركية

هاجم الرئيس ترمب سياسيين جمهوريين في مقدمتهم رئيس مجلس النواب بول ريان الذي رفض الترشح (رويترز)
هاجم الرئيس ترمب سياسيين جمهوريين في مقدمتهم رئيس مجلس النواب بول ريان الذي رفض الترشح (رويترز)

عشية انتخابات التجديد النصفي تترقب واشنطن نتائج اقتراع وُصف باستفتاء على رئاسة دونالد ترمب والبرنامج التشريعي الجمهوري. وتتجه الأنظار إلى عدّة ولايات «مصيرية»، ستعكس أصواتها مدى رضا الناخبين عن أداء رئيس خارج عن المألوف، سبّب حالة من الاستقطاب لم تشهده الولايات المتحدة منذ عقود. والأهم من ذلك، فإن الفائزين بمقاعد الشيوخ والنواب وحكام الولايات سيكشفون ما إذا كانت حالة الاستياء العام في البلاد مجرّد فقاعة اجتماعية وإعلامية تستخدمها نخبة واشنطن للدفاع عن توجهاتها، أم أن الإنجازات الاقتصادية التي حققها الرئيس ترمب وخطاباته التي كثيراً ما توصف بـ«الشعبوية» ستُكرّس تفوّقه على توقعات الخبراء واستطلاعات الرأي مرة أخرى.
وقبل أيام من توجّه الناخبين إلى مكاتب الاقتراع، أعلنت الحكومة الأميركية أن معدل البطالة لا يزال مستقراً عند مستوى 3.7 نقطة مئوية، وهو أدنى المستويات المسجلة منذ ما يقرب من خمسة عقود. كما ارتفعت الأجور بوتيرة صحية، وزادت ثقة المستهلكين، ما يعزز النمو الاقتصادي السريع، ويشجع أرباب الأعمال على مواصلة التوظيف. ورغم ذلك، فإن الرئيس ترمب فضّل التركيز في تجمعاته الانتخابية الحماسية على التهديدات التي تطرحها الهجرة غير القانونية وقافلة المهاجرين التي تشمل «شرق أوسطيين وربما أعضاء من (داعش)»، أكثر منها التباهي بإنجازاته الاقتصادية.
وقال الرئيس في مهرجان انتخابي عقده بغرب فرجينيا مساء الجمعة: «يسألون لماذا لا يتحدّث عن الاقتصاد؟ لماذا يتحدّث عن الهجرة والقافلة؟ نستطيع الحديث عن الاقتصاد، فكلّنا يعلم أن أداء اقتصادنا جيّد. لكن أحياناً لا يكون الكلام عن الاقتصاد حماسياً». ويسجّل الرئيس بذلك قطيعة مع استراتيجيته السابقة، التي كان يتباهى من خلالها بأداء سوق المال وارتفاع معدلات التوظيف والنمو الاقتصادي. ويشير استطلاع رأي لـ«واشنطن بوست» و«إي بي سي» إلى أن ثلثي الأميركيين و71% من الناخبين المسجّلين يُقيّمون الاقتصاد الأميركي بـ«جيد» أو «ممتاز».
اعتماد ترمب على أساليب «تخويف» من الهجرة غير القانونية والحدود المفتوحة بدل خطاب إيجابي حول الاقتصاد، يدلّ على سعيه لعرقلة تقدم الديمقراطيين في ولايات انتزعها عام 2016. ويتوقع أحدث استطلاعات الرأي أن ينجح الديمقراطيون في الهيمنة على مجلس النواب، بينما يحظى الجمهوريون بفرصة جيدة للحفاظ على غالبيتهم في «الشيوخ»، وربّما تعزيزها. وفي ما يلي ثلاثة سيناريوهات محتملة لنتائج الاستحقاق النصفي، وما ستعنيه للرئيس ترمب وفرصه في تجديد ولايته بعد سنتين:

الديمقراطيون يستعيدون مجلس النواب

أرجح نتيجة متوقّعة للانتخابات النصفية هو حفاظ الجمهوريين على غالبيتهم في مجلس الشيوخ، وسيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب. في هذه الحالة، سيسعى ديمقراطيو مجلس النواب إلى توسيع نطاق نظام الرعاية الصحية «أوباماكير»، وفرض ضرائب على الشركات الكبيرة، فضلاً عن إعادة فرض قواعد تنظيمية صارمة على المؤسسات المالية.
وفي إطار هذا السيناريو، سيسعى النواب الديمقراطيون إلى عرقلة المقترحات التشريعية لبرنامج «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وفي ومقدّمتها سياسات الهجرة المثيرة للجدل مثل فصل الآباء عن أبنائهم عند الحدود، وإلغاء سياسات بيئية صادق عليها الكونغرس تحت إدارة باراك أوباما. لكن أبرز أزمة تشريعية قد يواجهها الرئيس الأميركي بمجرد عودة انعقاد الكونغرس في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) سيكون التصويت على الميزانية العامة، التي ربطها ترمب مباشرة بتمويل الجدار الحدودي مع المكسيك. لكن القضايا الساخنة الأخرى لن تُناقش قبل بداية العام المقبل، عندما يباشر المنتخبون الجدد مهامهم في الكونغرس.
ويرى حسين إبيش، كبير الباحثين في معهد دول الخليج العربي في واشنطن، أن الديمقراطيين لن يستطيعوا تمرير قوانين لا تحظى بدعم الحزبين، لأنهم لن يحصلوا على دعم مجلس الشيوخ. وبالتالي، فإنهم سيلعبون في هذه الحالة «دوراً سلبياً بالدرجة الأولى، عبر معارضة سياسات الإدارة». وأضاف إبيش في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الكونغرس بحاجة إلى هذا الدور إذا أراد القيام بالمهمة التي حدّدها له الدستور الأميركي، وهي مراقبة سياسات البيت الأبيض. وتابع أن الكونغرس عمل خلال السنتين الماضيتين كأنه امتداد للبيت الأبيض، باستثناء بعض القضايا التي شكلت قطيعة مع موقف ترمب مثل فرض عقوبات على روسيا.
وبدأ ترمب في التحضير لهذا السيناريو، واعترف بأن فقدان «النواب» احتمال وارد. ووجّه الرئيس اللوم الأسبوع الماضي إلى أحداث «أوقفت الزخم الجمهوري»، في إشارة إلى سلسلة الطرود المتفجرة التي استهدفت شخصيات سياسية معارضة له، وإطلاق النار في كنيس يهودي أودى بحياة 11 شخصاً. وقال ترمب في مهرجان انتخابي في ميزوري قبل أيام: «تسبب مجنونان اثنان في وقف زخم جمهوري رائع، ولم يتحدّث أحد عن الانتخابات لمدّة سبعة أيام!».
إلى ذلك، هاجم الرئيس سياسيين جمهوريين في مجلس النواب، وفي مقدمتهم بول راين رئيس مجلس النواب الذي رفض الترشح لفترة أخرى. وهاجم ترمب راين في تغريدة، بعدما رفض الأخير اقتراح الرئيس وقف العمل بالتعديل الـ14 من الدستور الأميركي الذي يمنح أبناء المهاجرين المولودين في الأراضي الأميركي حق المواطنة. وكتب ترمب الأربعاء الماضي: «يُستحسن أن يركّز راين على الحفاظ على الغالبية، بدل الإدلاء برأيه في قضية حق المواطنة، قضية لا يعرف عنها أي شيء». بهذا الصدد، يقول آري فليتشر وهو ناطق سابق باسم الرئيس جورج بوش، لصحيفة «يو إس إيه توداي» إن «حدس السياسيين الذين يواجهون نتائج سيئة هو لوم بعضهم البعض، بما في ذلك زملاؤهم في الحزب. في المقابل، إن جاءت النتائج إيجابية، فإنهم سيقولون: جميعنا توقّع هذه النتيجة منذ البداية».
رغم ذلك، فإنه من المستبعد أن تؤثر نتيجة الانتخابات النصفية سلباً على فرص إعادة ترشيح الرئيس ترمب عام 2020، وفق جيمس ريدلسبيرغر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة تكساس المسيحية. ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الانتخابات النصفية هي عادةً مؤشر سيئ لنتيجة الانتخابات الرئاسية. معظم الرؤساء يحصلون على نتائج سلبية في الانتخابات النصفية، لكنهم يفوزون بفترة رئاسية ثانية». واستخلص: «بغض النظر عن النتيجة، فإن ترمب يبقى المرشح المفضل في اقتراع 2020».

الجمهوريون يحافظون على غرفتي الكونغرس

سيسمح هذا السيناريو للجمهوريين بمواصلة تطبيق برنامجهم السياسي، وحماية مكاسبهم على الصعيدين التشريعي والقضائي. وبعد دقائق من صدور النتائج، يُتوقع أن ينشر ترمب سلسلة تغريدات تحتفل بفوز حزبه بغالبية غرفتي الكونغرس ويتباهى فيها بالتأثير الإيجابي لمشاركته الكثيفة في الحملات الانتخابية. كما قد يعقد مؤتمراً صحافياً صباح الأربعاء، يؤكد خلاله عزيمة الجمهوريين على استكمال أهمّ أهدافهم السياسية، التي تشمل إلغاء نظام الرعاية الصحية «أوباماكير»، وتشديد قوانين الهجرة والحصول على تمويل كافٍ لبناء جدار حدودي مع المكسيك، والمصادقة على إعفاء جديد من الضرائب وتليين القواعد التنظيمية على المؤسسات المالية.
حفاظ الجمهوريين على مجلس الشيوخ، أو حتى تعزيز سيطرتهم عليه عبر انتزاع مقاعد ديمقراطية، سيدعم الحزب في مسعاه للمصادقة على أكبر عدد ممكن من القضاة «المحافظين» على المستوى الفيدرالي، ما سيصبح أحد أهمّ إنجازات رئاسة ترمب. إلى ذلك، فإن تعزيز هيمنة الجمهوريين على غرفتي الكونغرس سيُترجم بإنهاء معظم التحقيقات في الصلات المزعومة بين حملة ترمب ومسؤولين روس في الانتخابات الرئاسية الماضية. كما سيتمتّع ترمب بهامش حرية أكبر لإقالة وزراء داخل إدارته تَحدّوه في قضايا جدلية، مثل وزير العدل جيف سيشنز، ووزير الدفاع جيمس ماتيس. كما ستتيح هذه النتيجة للجمهوريين فرصة التحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة انطلاقاً من يناير (كانون الثاني)، عبر إعادة توجيه البوصلة السياسية باتّجاه القضايا التي تهمّ غالبية الناخبين، وفي مقدمتها الرعاية الصحية وتحسين متوسط الرواتب والتعليم.
وعلى مستوى الخريطة السياسية للبلاد، فإن هذه النتيجة تعني أن ترمب نجح في قلب نهج تصويت المناطق الحضرية في الولايات المتحدة. ووفق أحدث استطلاعات الرأي، تتركز أكثر السباقات تنافسية على مقاعد الشيوخ والنواب في المناطق الحضرية، فيما يحظى ترمب والمرشحون الذين يدعمهم بشعبية كبيرة في الكثير من المناطق الريفية. ويرى إبيش أن هذه النتيجة ستدفع بالخطاب السياسي القريب من أفكار القوميين البيض، بعد أن أثبت ترمب فاعليته في تجييش الناخبين. ويضيف: «في الوقت الحالي، يبدو أن جميع الجمهوريين الذين استخدموا أسلوب ترمب الانتخابي (خصوصاً المتعلق بالهجرة) خسروا (شعبيتهم)، باستثناء المقاعد الجمهورية القوية». وقد أثار إعلان انتخابي وزّعته حملة ترمب قبل أيام غضباً بين الديمقراطيين والجمهوريين على حدٍّ سواء، لما يمثّله من إساءة للمهاجرين اللاتينيين. كما فضّل الجمهوريون في مناطق قد تميل لصالح منافسيهم، التركيز على القضايا المحلية بدل اعتماد أسلوب الرئيس ومواقفه المثيرة للجدل.

سيطرة ديمقراطية على «النواب» و«الشيوخ»

هذا السيناريو هو الأقل ترجيحاً، لكنّه «ليس مستحيلاً» وفق ريدلسبيرغر. وإن تحقق، فإنه سيمثّل كابوساً لكلٍّ من ترمب والجمهوريين، وتأكيداً للاستياء الشعبي العام من سياسات الإدارة الحالية. وستتجسّد أبرز تداعيات هذا السيناريو في تعميق الشرخ بين الديمقراطيين، وتأجيج الاستقطاب السياسي في البلاد عبر حملات إعلامية سلبية وخطابات حادة من الجانبين. وتحت تركيبة تشريعية يسيطر فيها الديمقراطيون على مجلسي النواب والشيوخ، سيجد الرئيس نفسه أمام تحقيقات جديدة في علاقته -وعلاقة حملته- بالكرملين، كما سيحظى المحقق الخاص روبرت مولر بصلاحيات أكبر. إلى ذلك، فإن سياسات الرئيس وتصريحاته الحالية والسابقة ستخضع لتمحيص خاص، كما أنه قد يتردد في طرد وزير العدل ونائبه رود روزنستين تحت طائلة التدخل في القضاء. كما سيكون الرئيس مجبراً على اختيار قضاة يحظون بموافقة كلا الحزبين، إن سيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ، ولو بغالبية بسيطة.
وتشمل الولايات التي قد يخسرها الديمقراطيون لصالح الجمهوريين في مجلس الشيوخ داكوتا الشمالية، وإنديانا وميزوري ومونتانا. وقد تردد ترمب مراراً على هذه الولايات خلال الأيام الماضية لتعزيز قاعدته الانتخابية، والتحذير من عواقب التصويت لصالح التمديد للديمقراطيين. في المقابل، تشير استطلاعات الرأي إلى أن الديمقراطيين سينجحون في الحفاظ على مقاعدهم في ولايات انتزعها ترمب في نتيجة مفاجئة عام 2016، بينها ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن. كما يأملون في قلب موازين القوى لصالحهم في سباقي أريزونا ونيفادا (على مجلس الشيوخ)، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».
ويقول إبيش إن التأثير الأكبر لفوز الديمقراطيين بغرفتي الكونغرس سينعكس على الحزب الجمهوري نفسه. ويوضّح: «إنْ حافظ الجمهوريون على مجلس النواب، فإن ترمب لن يواجه أي معارضة اليوم أو خلال السباق التمهيدي للانتخابات الرئاسية. وإذا سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب، فمن المرجّح أن يشهد ترمب منافسة في الانتخابات التمهيدية لحزبه». أما في السيناريو الثالث والأبعد الذي يسيطر خلاله الديمقراطيون على غرفتي الكونغرس، يتوقع إبيش أن ينتعش الجناح الجمهوري المحافظ، وأن يعبّر عن معارضته القوية للاتجاه الذي أخذه الحزب بقيادة دونالد ترمب.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)

ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن الولايات ​المتحدة سترفع دعاوى إضافية ضد زعيم فنزويلا المخلوع نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع السياسي الإسباني اليساري بابلو إغليسياس داخل «قصر الثورة» في هافانا (رويترز)

راوول كاسترو يشارك في المحادثات مع إدارة ترمب

كشف الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، أن القائد التاريخي راوول كاسترو يشارك في المحادثات مع إدارة الرئيس الأميركي لإنهاء الأزمة التي تعانيها الجزيرة.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان، وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و"حزب الله" في ظل استمرار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران... شمال إسرائيل 26 مارس 2026 (رويترز)
p-circle

ما الشروط التي يطرحها الأطراف لإنهاء حرب إيران؟

فيما يلي ما تقوله الأطراف المعنية عن مواقفها في الحرب التي اندلعت بشن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران، في 28 فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع للحكومة في قاعة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض، 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: الإيرانيون يستجْدوننا للتوصل إلى اتفاق

في أحدث تصريحاته عن الحرب مع إيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض، إن الإيرانيين يستجْدون أميركا الآن للتوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.