أوباميانغ... من «طفل مجنون» إلى أخطر أسلحة آرسنال الهجومية

رد على منتقديه ونجح في ثالث دوري يلعب له من بين البطولات الخمس الكبرى في أوروبا

أوباميانغ يقدم أداءً رائعاً مع آرسنال هذا الموسم (إ.ب.أ)
أوباميانغ يقدم أداءً رائعاً مع آرسنال هذا الموسم (إ.ب.أ)
TT

أوباميانغ... من «طفل مجنون» إلى أخطر أسلحة آرسنال الهجومية

أوباميانغ يقدم أداءً رائعاً مع آرسنال هذا الموسم (إ.ب.أ)
أوباميانغ يقدم أداءً رائعاً مع آرسنال هذا الموسم (إ.ب.أ)

كان هناك شعور لدى مسؤولي نادي آرسنال الإنجليزي بأن هناك حملة منظمة ضد المهاجم التوغولي بيير إيميريك أوباميانغ، يقودها قطاع من الإعلام الألماني، لكن ذلك الأمر لم يمنع مسؤولي آرسنال من التعاقد مع اللاعب. وفي حين كان آرسنال يستعد للتعاقد مع أوباميانغ من بروسيا دورتموند، ليصبح أغلى لاعب في تاريخ المدفعجية، كان هناك سؤال يطرح نفسه بقوة داخل أروقة النادي الإنجليزي آنذاك: هل حقاً أوباميانغ شخص سيئ؟
وكانت هناك بعض الأدلة التي نُشرت بتفاصيل مثيرة في هذا الصدد، حيث أشارت وسائل الإعلام آنذاك إلى أن نادي بروسيا دورتموند قد عاقب أوباميانغ بالإيقاف 3 مرات بسبب عدم الانضباط.
وكانت المرة الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016، عندما دخل في مفاوضات مع ميلان الإيطالي دون إذن من ناديه، وغاب بسبب ذلك الإيقاف عن مباراة بروسيا دورتموند أمام سبورتنغ لشبونة البرتغالي في دوري أبطال أوروبا.
وكانت المرة الثانية التي يتعرض فيها أوباميانغ للإيقاف قد حدثت بعد ذلك بـ12 شهراً، وكان السبب عدم التزامه بالمواعيد المقررة للتدريبات. وقد اعتذر أوباميانغ في المرة الأولى، لكنه في المرة الثانية عبر عن اندهاشه من تعرضه لمثل هذه العقوبة.
وكان أوباميانغ يريد مغادرة بروسيا دورتموند في صيف عام 2017، ويرجع السبب في ذلك بصورة جزئية إلى أن النادي الألماني كان قد حصل على عرض أولي من نادي برشلونة الإسباني بقيمة 97 مليون جنيه إسترليني، ارتفع بعد ذلك إلى 135 مليون جنيه إسترليني، للتعاقد مع زميله في الفريق عثمان ديمبلي.
وبدأت العلاقة بين أوباميانغ والنادي الألماني تشهد توترات كبيرة، كما بدأ التركيز على سلوكيات اللاعب التوغولي ووضعها تحت المجهر. وزعم بيتر ستوغر، المدير الفني لبروسيا دورتموند في ذلك الوقت، أن أوباميانغ «رفض الركض خلال الحصة التدريبية الأخيرة قبل المباريات للتأكيد على رغبته في الرحيل».
وتساءل كاتب ألماني متخصص في شؤون كرة القدم عما إذا كان يمكن للاعب التوغولي أن «ينصب سيرك القرود هذا»، ويقوم بمثل هذه التصرفات، لو كان يلعب في نادٍ مثل بايرن ميونيخ! وأدت هذه الكلمات إلى شعور أوباميانغ وأسرته بغضب شديد، وهو الأمر الذي كان يمكن تفهمه في واقع الأمر، بسبب مثل هذه الكلمات العنصرية.
وفي منتصف شهر يناير (كانون الثاني)، غاب أوباميانغ عن اجتماع للفريق، وتم إيقافه من قبل النادي، وغاب عن مباراة دورتموند في الدوري الألماني الممتاز أمام فولفسبورغ، وكانت هذه هي أول مباراة يلعبها الفريق بعد العودة من فترة التوقف الشتوية للدوري الألماني. كما قرر الطاقم الفني لبروسيا دورتموند استبعاد أوباميانغ من المباراة التالية أمام هيرتا برلين لأنهم شعروا بأنه يفتقد للتركيز. ووصلت العلاقة بين اللاعب والنادي الألماني إلى طريق مسدود.
وكان آرسنال يترقب ما يحدث عن كثب، كما أن النادي الإنجليزي كان لديه شخص قادر على معرفة التفاصيل التي تحدث في النادي الألماني، وهو مسؤول التعاقدات سفين ميسلينتات، الذي كان قد انضم لآرسنال قادماً من بروسيا دورتموند في ديسمبر (كانون الأول) 2017. وكان ميسلينتات، الذي لعب دوراً محورياً في انتقال أوباميانغ من سانت إتيان الفرنسي إلى بروسيا دورتموند في عام 2013، يشيد بقوة باللاعب، خصوصاً في ما يتعلق بسلوكه واحترافيته.
ويجدر بنا هنا أن نشير إلى بعض التصريحات التي أدلى بها هانز يواكيم فاتسكه، الرئيس التنفيذي لبروسيا دورتموند، في 14 يناير، عندما قال: «في خضم كل هذا التمحيص والتدقيق، بالشكل الذي يجعلني أشعر بالقلق، يجب ألا ننسى شيئاً واحداً، وهو أن بيير أميرك أوباميانغ لاعب يتمتع بالاحترافية التامة. أنا لا أحب الطريقة التي تتحدث بها وسائل الإعلام الألمانية، التي ستفتقده بشدة عندما لا يلعب هنا بعد الآن».
ووصف أوباميانغ نفسه بأنه «طفل مجنون» بعد انتقاله لآرسنال مقابل 56 مليون جنيه إسترليني. ومن المؤكد أنه كان من الممكن أن يتصرف بشكل أفضل خلال الأشهر الأخيرة من مسيرته في بروسيا دورتموند - ربما كان غاضباً بسبب احتمال فشل انتقاله مرة أخرى - لكن الشيء المؤكد أيضاً هو أن أوباميانغ بعيد كل البعد عن أن يكون لاعباً مثيراً للمشكلات والمتاعب.
وكان المدير الفني الألماني يورغن كلوب هو من يتولى قيادة بروسيا دورتموند خلال أول موسمين لأوباميانغ في النادي الألماني، وقد ساعده على التطور، وتحويله من لاعب في مركز الجناح إلى مهاجم متكامل.
وقال كلوب قبل مباراة فريقه ليفربول أمام آرسنال على ملعب الإمارات يوم السبت، التي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق: «لم يكن من الصعب التعامل مع أوباميانغ، ولو لثانية واحدة. إنه فتى ذكي للغاية، وشخص لطيف للغاية. لقد كان من دواعي سروري أن أعمل معه».
وأضاف: «أوباميانغ يمتلك سرعة فائقة. إنه واحد من أفضل اللاعبين في الهجمات المرتدة، بسبب توقيته في الركض، وقدرته الفائقة على إنهاء الهجمات».
ويقدم أوباميانغ مستويات جيدة مع آرسنال، حيث لعب مع الفريق 20 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى 3 مباريات أخرى كبديل، سجل خلالها 17 هدفاً، كما تألق في مباراتين أخريين في بطولة الدوري الأوروبي هذا الموسم.
ومنذ بدايته ضد إيفرتون، في الثالث من فبراير (شباط) الماضي، وهي المباراة التي أحرز خلالها هدفاً بلمسة رائعة، لم يحرز سوى لاعب واحد فقط أهدافاً أكثر منه في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو المهاجم المصري محمد صلاح، الذي أحرز 18 هدفاً منذ ذلك الحين.
وأحرز أوباميانغ 17 هدفاً من 50 تسديدة، بمعدل يصل إلى 34 في المائة، وهو المعدل الذي لا يقترب منه أي لاعب آخر في المسابقة، حيث إن اللاعب الذي يأتي في المركز الثاني خلال هذه الفترة هو لاعب برايتون غلين موراي، بنسبة 28.9 في المائة.
وقبل مباراة ليفربول الأخيرة، كان أوباميانغ قد أحرز أهدافاً من آخر 6 تسديدات له على مرمى الفرق المنافسة، لكن الإحصائية الأقوى بالطبع تتمثل في معدل أهدافه بالنسبة لعدد الدقائق التي لعبها، حيث أحرز اللاعب هدفاً كل 103 دقائق، وهي النسبة الأعلى في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.
لقد تألق أوباميانغ في الدوري الفرنسي الممتاز مع نادي سانت إتيان، وجاء في المركز الثاني بين هدافي المسابقة في موسم 2012 / 2013، بـ19 هدفاً، كما أحرز 16 هدفاً في الموسم السابق. ومع نادي بروسيا دورتموند، حصل اللاعب التوغولي على لقب هداف الدوري الألماني الممتاز في موسم 2016 / 2017، بـ31 هدفاً. وبصفة إجمالية، سجل أوباميانغ 98 هدفاً في 144 مباراة لعبها في الدوري الممتاز، و141 هدفاً في 213 مباراة في جميع المسابقات. والآن، يواصل أوباميانغ التألق في الدوري الإنجليزي الممتاز.
والسؤال الآن هو: كم عدد المهاجمين الآخرين الذين يمكن أن يقولوا إنهم تألقوا في 3 دوريات مختلفة من الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا؟ لقد ولد أوباميانغ في فرنسا لأب غابوني وأم إسبانية، وصنع لنفسه اسماً كبيراً على مستوى الشباب في إيطاليا، عندما كان يلعب مع نادي ميلان، كما يصف نفسه بأنه فرنسي - غابوني - إسباني، فضلاً عن أنه يتكلم الفرنسية والإسبانية والإيطالية والألمانية والإنجليزية.
ويُعرف عن أوباميانغ تحليه بالمرح والنشاط والحيوية، ورغبته المستمرة في تغيير قصات شعره، كما كان يحتفل بأهدافه في السابق عن طريق وضع أقنعة خارقة، بما في ذلك أقنعة لسبايدرمان وباتمان. ولن ننسى أبداً أنه كان يجرى عمليات الإحماء قبل إحدى المباريات لنادي سانت إتيان الفرنسي وهو يرتدي حذاءً مرصعاً بالكريستال! كما يمتلك اللاعب التوغولي مجموعة من أغلى السيارات، من بينها سيارة من طراز لامبورغيني أفينتادور.
لكن ما يميز أوباميانغ في آرسنال حقاً هو قدرته على التكيف السريع مع لاعبي الفريق، والمدير الفني الإسباني أوناي إيمري. ويحظى اللاعب التوغولي بحب واحترام جميع زملائه في الفريق - وهي الصفة التي لا تتوفر في كثير من المهاجمين من الطراز الرفيع - كما يبدو للجميع أن هناك تفاهماً وتعاوناً كبيراً بينه وبين اللاعب الفرنسي ألكسندر لاكازيت.
وكان آرسنال قد دفع مبلغاً قياسياً في تاريخ النادي، بلغ 52.7 مليون جنيه إسترليني، لنادي ليون الفرنسي، من أجل التعاقد مع لاكازيت قبل 6 أشهر من مجيء أوباميانغ، وكان هناك شعور بأنه ستكون هناك منافسة شديدة بين اللاعبين، ربما بسبب ما تردد عن توتر في العلاقة بينهما، إلا أن الأمور كانت مختلفة تماماً، واتضح أن هناك علاقة صداقة قوية بين اللاعبين.
ومن المواقف التي تعكس العلاقة القوية بين اللاعبين ما حدث في مباراة آرسنال أمام ستوك سيتي في أبريل (نيسان) الماضي، حيث كان أوباميانغ قد أحرز هدفين، وكان بإمكانه أن يكمل الهاتريك بعد حصول فريقه على ركلة جزاء في الدقيقة 89 من عمر اللقاء، لكنه ترك تسديد ركلة الجزاء للاكازيت، وقال أوباميانغ بعد ذلك إنه فعل ذلك لأن اللاعب الفرنسي كان بحاجة إلى إحراز هدف من أجل استعادة ثقته بنفسه.
وفي مباراة الفريق أمام فولهام الشهر الماضي، كان أوباميانغ يجلس على مقاعد البدلاء، وعندما افتتح لاكازيت النتيجة ركض إلى خط التماس لكي يحتفل معه بالهدف.
وعلاوة على ذلك، أعرب أوباميانغ عن استعداده للعب على اليسار، إذا كان ذلك سيسمح للاكازيت بأن يلعب في مركز المهاجم الصريح، وقال عن ذلك: «هناك تفاهم واضح بيننا عندما نكون في الملعب معاً».


مقالات ذات صلة

أرتيتا «مندهش» من انتقادات خيسوس بشأن انتقاله إلى برشلونة

رياضة عالمية مدرب آرسنال الإسباني ميكيل أرتيتا (رويترز)

أرتيتا «مندهش» من انتقادات خيسوس بشأن انتقاله إلى برشلونة

قال مدرب آرسنال، الإسباني ميكيل أرتيتا، إنه كان «مندهشاً جداً» من تصريحات المهاجم البرازيلي غابرييل خيسوس الذي زعم أنه أُجبر على التدريب منفرداً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ستيفن جيرارد (رويترز)

جيرارد سعيد بفشل آرسنال في ضم بعض أهدافه التعاقدية

أبدى ستيفن جيرارد نجم ليفربول السابق ارتياحه لفشل آرسنال في ضم أحد أبرز أهدافه خلال فترة الانتقالات الصيفية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماسيميليانو أليغري (أ.ف.ب)

أليغري: نابولي أظهر تطوراً رغم الخسارة أمام آرسنال

أكد ماسيميليانو أليغري، المدير الفني لفريق نابولي الإيطالي، أن فريقه أظهر مؤشرات إيجابية رغم خسارته أمام آرسنال بهدف دون ردٍّ، مساء الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا (أ.ف.ب)

دوري الأبطال: أرتيتا يشيد بقائده أوديغارد ويصفه بـ«الاستثنائي»

أشاد المدرب الإسباني لنادي آرسنال الإنجليزي وصيف بطل الموسم الماضي ميكل أرتيتا بقائد «المدفعجية» الدولي النرويجي مارتن أوديغارد صاحب هدف الفوز على المضيف نابولي

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الكاميروني أندريه فرانك زامبو أنغويسا لاعب نابولي (أ.ف.ب)

أزمة في خط وسط «نابولي» قبل بداية مشوار الفريق بـ«دوري الأبطال»

يُعاني «نابولي» الإيطالي مشاكل في خط الوسط، قبل مباراته الافتتاحية بـ«دوري أبطال أوروبا» ضد «آرسنال» الإنجليزي، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (نابولي (إيطاليا))

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.