{الحرس} يحيي ذكرى اقتحام السفارة الأميركية عشية العقوبات «الأقسى»

قادته يهددون بمهاجمة المصالح الحيوية لواشنطن

«الحرس الثوري» يستعرض مجسمات بلاستيكية ترمز للصواريخ الباليستية عشية العقوبات الأميركية (وكالة تسنيم)
«الحرس الثوري» يستعرض مجسمات بلاستيكية ترمز للصواريخ الباليستية عشية العقوبات الأميركية (وكالة تسنيم)
TT

{الحرس} يحيي ذكرى اقتحام السفارة الأميركية عشية العقوبات «الأقسى»

«الحرس الثوري» يستعرض مجسمات بلاستيكية ترمز للصواريخ الباليستية عشية العقوبات الأميركية (وكالة تسنيم)
«الحرس الثوري» يستعرض مجسمات بلاستيكية ترمز للصواريخ الباليستية عشية العقوبات الأميركية (وكالة تسنيم)

قبل بدء أقسى حزمة من العقوبات الأميركية بساعات، اختار كبار قادة «الحرس الثوري»، أمس، مواصلة التصعيد، وتوجيه الرسائل الحادة إلى البيت الأبيض، وفي حين قال قائد «الحرس»، محمد علي جعفري، إن بلاده «هزمت أميركا في انتخابات العراق»، لوَّح نائبه حسين سلامي باستهداف «المصالح الحيوية الأميركية إذا لزم الأمر»، وبرعاية الحكومة، تظاهرت، أمس، حشود لإحياء الذكرى الـ39 لهجوم السفارة الأميركية في 1979، وبداية أكبر أزمة دبلوماسية بين البلدين.
وقال قائد «الحرس الثوري»، محمد علي جعفري، إن أيّ مساعٍ من الولايات المتحدة لإسقاط النظام «محض جنون»، وأضاف: «أميركا لا ترغب في مواجهة عسكرية مع إيران»، مشيراً إلى «الخوف من قوة (حزب الله) والقوة الرادعة لإيران».
واستئناف العقوبات الأميركية، التي تستهدف مبيعات النفط الإيرانية، وحرمان إيران من التعامل بالدولار، جزء رئيسي من جهد أوسع يبذله ترمب لإجبار طهران على وقف برامجها النووية، الخاصة بالصواريخ الباليستية تماماً، وكذلك دعمها لقوات تعمل بالوكالة عنها في صراعات في أنحاء الشرق الأوسط.
وزعم جعفري أن إيران «حققت انتصاراً في الانتخابات العراقية الأخيرة بنتيجة 3 مقابل صفر، ضد الولايات المتحدة»، وذلك في تلميح ضمني إلى انتخاب الرئيس العراقي، ورئيس البرلمان، ورئيس الوزراء. وفي توضيح كلامه قال إن مراكز أساسية في الحكومة العراقية اليوم ضمن المعسكر الإيراني.
وكان جعفري يشير إلى شرط أميركي باحتواء الدور الإيراني في الشرق الأوسط، كما تطرَّق إلى سوريا، مشدداً على أن «الثبات في سوريا غير ممكن من دون إيران»، وأضاف أن «أميركا انهزمت من جبهة المقاومة في سوريا، ومن المؤكَّد أن ذلك لم يكن ليحصل لولا إيران». وأشار إلى الدعم الصاروخي الذي قدمته إيران إلى «حزب الله» و«حماس».
وكان خامنئي قال في كلمة، أول من أمس (السبت)، إن سياسات ترمب تواجه معارضة في أنحاء العالم.
وتواجه إيران انتقادات دولية بسبب برنامجها الصاروخي وتدخلاتها الإقليمية، لكن حلفاء واشنطن في أوروبا يرفضون ربط الاتفاق حول البرنامج النووي بسلوكها الإقليمي وبرنامج الصواريخ.
وتريد أوروبا ترك الباب مفتوحاً على شركاتها للنشاط الاقتصادي في إيران، واستيراد النفط الإيراني عبر تفعيل آلية مالية عبر شبكة «سويفت» المالية العالمية، غير أن الولايات المتحدة وجَّهت تحذيراً، الجمعة الماضي، إلى الشبكة، من التعرض لعقوبات مباشرة.
وفي السياق ذاته، قال جعفري إن «وزارة الدفاع الأميركية أصدرت أوامر أخيراً إلى وحدة عسكرية حظرت فيها نشر أي أخبار عن قدرات عسكرية إيرانية، حفاظاً على معنويات جنودها».
قبل تصريحات جعفري بيوم كشفت إيران عن تدشين مقاتلات «كوثر»، وهي نسخة من مقاتلات «إف 5» الأميركية، وذلك بعدما أثار إعلان عن تجريب المقاتلة ردود فعل ساخرة بين الإيرانيين على شبكات التواصل الاجتماعي، الشهر الماضي.
ودافع قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري، أمس، عن الاستيلاء على السفارة الأميركية قبل 39 عاماً، وقال: «لو أن الأميركيين بقوا في وكر التجسس، لم تبلغ الثورة عامها الأربعين بلا ريب، وكان الأمر سينتهي في بداية الثورة».
وخاطب قائد «الحرس الثوري» الرئيس الأميركي دونالد ترمب قائلاً: «لا تهدِّد إيران أبداً».
وجاءت عبارة جعفري بعدما كان يسرد وقائع من أخذ الدبلوماسيين الأميركيين رهائن في غضون ساعات، لافتاً إلى أن مسؤولين إيرانيين حينذاك «كانوا بصدد تنفيذ انقلاب على النظام».
كان ذلك مقدمةَ جعفري للتعليق على العقوبات الأميركية الجديدة التي دخلت اليوم حيز التنفيذ. وقال إن إيران «ستقاوم الحرب النفسية»، والعقوبات الأميركية على قطاعها النفطي، وستتغلب عليها. وتابع أن «أميركا شرعت في حرب اقتصادية ونفسية كملاذ أخير... لكن مؤامرات أميركا وخططها للعقوبات سيجري التغلب عليها عن طريق المقاومة المستمرة».
وكان جعفري يتحدث أمس في مظاهرة بمناسبة الذكرى السنوية لاقتحام السفارة الأميركية، في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، بعد قليل من سقوط الشاه، واحتجزوا 52 أميركياً رهائن لمدة 444 يوماً.
وفرضت أجواء الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية نفسها بقوة على المظاهرات التي ينظمها سنوياً «الحرس الثوري»، الجهاز العسكري الموازي للجيش النظامي، وقوات «الباسيج» التابعة له وتمولها الحكومة.
وردد المشاركون في التجمع الحاشد هتافات معادية للولايات المتحدة وبثَّها التلفزيون الرسمي على الهواء، منها: «الموت لأميركا». وأحرق الآلاف من الطلاب الأعلام الأميركية، ومجسماً للعمِّ سام، وصوراً للرئيس دونالد ترمب خارج المجمّع الذي كان يضم ذات يوم السفارة الأميركية، وفقاً لوكالة «رويترز».
ولوحظ تجنُّب «الحرس الثوري» استعراض الصواريخ الباليستية وسط حشود المتظاهرين، وأظهرت صور تناقلتها وكالات «الحرس» استعراض صواريخ من البلاستيك بدلاً من الصواريخ الباليستية، وتحمل أسماء الصواريخ الإيرانية.
ولا تربط واشنطن علاقات بطهران منذ ذلك الحين، ويقفان على طرفي نقيض من الصراعات في الشرق الأوسط.
وتقول وسائل إعلام إيرانية إن «الملايين خرجوا للمشاركة في مسيرات وتجمعات في معظم المدن والبلدات في أنحاء البلاد، مجددين لنظام ولاية الفقيه وعلى رأسها المرشد علي خامنئي».
وتُعدّ المسيرات والتجمعات السنوية في هذا اليوم الذي يضجّ بهتاف «الموت لأميركا» في ذكرى الاستيلاء على السفارة، رمزاً للعداء الإيراني. لكن مشاعر الضغينة بين أنصار النظام تجاه واشنطن كانت أقوى هذه المرة في أعقاب قرار ترمب في مايو (أيار) الانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرمته القوى العالمية الكبرى مع طهران عام 2015، ومعاودته فرض العقوبات على طهران.
وتلزم إيران موظفي الحكومة وطلاب المدارس والجامعات (الحكومية) والعسكريين بالحضور المكثف في المظاهرات.
وفي سياق متصل، هدد نائب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، أمس، باستهداف المصالح الحيوية الأميركية «إذا ما استدعت الضرورة»، لافتاً إلى أن إيران «تملك القدرة على إخراج الشرق الأوسط من السيطرة الأميركية على وجه السرعة».
وهوَّن سلامي من قدرة الضغوط الأميركية التي «بلغت حدها الأقصى» على حد تعبيره. وأشار إلى «بساطة إحباط العقوبات»، وقال: «هذه هي معركتنا الأخيرة مع العدو». متسائلاً: «هل تمكنت الولايات المتحدة من منع تأثير إيران وقوتها المعنوية في المنطقة أو الحد منها؟ وهل تمكنت من تغيير سلوكنا السياسي من خلال الحظر الاقتصادي الواسع؟ وهل تمكَّنت من إقناعنا بالجلوس معها إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى؟».
وقبل تنفيذ العقوبات الأميركية بساعات، قال سلامي: «اليوم هو يوم عظيم بالنسبة للشعب الإيراني؛ فأميركا قالت في البداية إنها تريد تصفير صادرات النفط الإيراني، ولكنها غيَّرت ذلك لأنها أدركت أنها لا يمكنها تنفيذ هذا عملياً، وقد شاهدتم أنها استثنت ثماني دول من حظرها المفروض على إيران».
ومع ذلك أشار إلى حالة الهلع في أسواق المال الإيرانية وخسارة الريال أكثر من 70 في المائة من قيمة منذ أبريل (نيسان) الماضي، وعزا أسباب الأزمة الاقتصادية إلى «الحرب النفسية الأميركية».
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن سلامي قال إن «وجود إيران في سوريا كان بطلب من الحكومة السورية، وليس لدينا أي خطة بعيدة الأمد للبقاء في هذا البلد».
على صعيد آخر، رفض مجلس صيانة الدستور الإيراني أمس قانونا يتيح الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب، التي تُعد ضرورية للحفاظ على روابط طهران التجارية والمصرفية مع العالم.
وقال المجلس الذي يختار نصف أعضائه المرشد الإيراني، ومهمته الإشراف على القوانين التي يقرها البرلمان، إن بنود الاتفاقية تخالف التشريعات والدستور، قبل أن يردها إلى البرلمان لمراجعتها.
وكتب المتحدث باسم المجلس عباس علي كدخدايي على «تويتر»: «ناقش مجلس صيانة الدستور، في جلسات متعددة، القانون الذي أقره البرلمان... واعتبره يحتوي على إشكاليات وأمور غامضة».
والقانون الذي أقره البرلمان بغالبية بسيطة، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، واحد من أربعة مشروعات قوانين تقدمت بها حكومة الرئيس حسن روحاني لتلبية مطالب مجموعة العمل المالي الدولية (إف إيه تي إف)، التي تراقب الجهود التي تبذلها الدول لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتنفي الحكومة الإيرانية أن يحد القانون من قدرة طهران على دعم نشاط «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» وحلفائه الإقليميين، مثل «حزب الله» اللبناني، بسبب معايير الشفافية الواسعة التي يفرضها على حساباتها.
لكن حكومة روحاني ترى أن هذا القانون أمر حيوي، خصوصاً بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، وفرضها العقوبات مجدداً. وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إن عدم انضمام بلاده «سوف يزوّد الولايات المتحدة بأعذار أكثر لزيادة مشكلاتنا».
وسعت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا، الأطراف الأخرى الموقِّعة على الاتفاق النووي، إلى إنقاذه، والحفاظ على التجارة مع إيران، لكنها طالبت بانضمامها إلى مجموعة العمل المالي، كشرط أساسي لتفعيل آلية مالية لمواجهة العقوبات الأميركية.
وتدرج المجموعة إيران وكوريا الشمالية فقط على لائحتها السوداء، على الرغم من أن المنظمة التي تتخذ من باريس مقراً لها قد علّقت الإجراءات ضد إيران منذ يونيو (حزيران) 2017، بينما تعمل الأخيرة على الإصلاحات المطلوبة. والشهر الماضي مدَّدت مجموعة العمل المالي المهلة التي أعطتها لإيران لتحديث قوانينها حتى نهاية شهر فبراير (شباط).



تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».