عقوبات واشنطن تطوّق طهران... والبيت الأبيض يعلن اليوم القائمة السوداء للكيانات الإيرانية

بومبيو: الإعفاءات مؤقتة وتصفير مبيعات النفط الإيراني قريباً

عقوبات واشنطن تطوّق طهران... والبيت الأبيض يعلن اليوم القائمة السوداء للكيانات الإيرانية
TT

عقوبات واشنطن تطوّق طهران... والبيت الأبيض يعلن اليوم القائمة السوداء للكيانات الإيرانية

عقوبات واشنطن تطوّق طهران... والبيت الأبيض يعلن اليوم القائمة السوداء للكيانات الإيرانية

بعد ساعات من دخول العقوبات الأميركية حيز التنفيذ، يعلن وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الخزانة ستيف منوشن اليوم (الاثنين)، القائمة الكاملة للكيانات الإيرانية المستهدفة التي تخضع لبدء تفعيل العقوبات الأمريكية ضد الشريان الأساسي للاقتصاد الإيراني، وسط تباين أميركي حول تأثير الخطوة الأميركية في اشتعال التوترات «طويلة الأمد» بين واشنطن وطهران.
ودخل وزير الخارجية بومبيو أمس على خط «تويتر» لإحياء الذكرى 39 لحادثة احتجاز رهائن أميركيين في السفارة الأميركية في طهران لمدة 444 يوماً، مشيراً إلى أن هذه الذكرى تؤكد إصرارنا على مواجهة إيران حتى تنهي بشكل كامل أنشطتها غير القانونية.
وفي تغريدة ثانية، قال بومبيو إن اليوم (5 نوفمبر/ تشرين الثاني) سيشهد تطبيق أقصى عقوبات على نظام إيران الحاكم، وإن هدف بلاده هو دفع إيران لوقف أنشطتها المدمرة. وشدد بومبيو على أن «العقوبات سوف تستهدف النظام وليس الشعب الإيراني الذي عانى من الألم وسوء الإدارة والسرقة والوحشية من حكومته». ودافع بومبيو في لقائه مع شبكة «فوكس نيوز» أمس، عن إعادة فرض إدارة ترمب للعقوبات ضد إيران في مواجهة الانتقادات التي خرجت تطالب بمزيد من الجهود لمكافحة إيران وعزلها دولياً.
وأشار وزير الخارجية الأميركية إلى أن الاستثناءات والإعفاءات لثماني دول تواصل استيراد النفط الإيراني هي فقط استثناءات مؤقتة. وقال إن «الدول الثماني تحتاج إلى مزيد من الوقت للوصول إلى صفر من استيراد النفط الإيراني». وشدد على أن العقوبات سيكون لها تأثير هائل. وقال: «لا أحد يمكن أن يجادل أنني والرئيس ترمب لسنا متشددين ضد إيران»، رافضاً الانتقادات بأن العقوبات المفروضة ضد إيران ليست قوية بما يكفي.
وقال بومبيو في لقائه مع المذيع كريس والاس إن للعقوبات هدفاً واحداً؛ هو حرمان أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم من القيام بالأشياء التي كانوا يقومون بها في الأسابيع الماضية ومحاولات القيام بحملة اغتيال في قلب أوروبا. وأضاف: «لقد خفضنا بالفعل صادرات النفط الخام الإيراني بأكثر من مليون برميل في اليوم، وهذا الرقم سوف ينخفض، وعدد من البلدان حققت بالفعل تخفيضات كبيرة في استيرادها النفط الإيراني، وخلال وقت قصير سنصل إلى الصفر».
كما رفض بومبيو الانتقادات التي تقول إن العقوبات لن يكون لها تأثير، وإن كلاً من الهند والصين لن تتوقفا عن شراء النفط الإيراني. وقال: «هناك كثير من الخبراء قالوا إن سياسة الرئيس ترمب لن يكون لها تأثير، لكني واثق جداً من أن العقوبات التي ستتم إعادة فرضها سيكون لها التأثير المنشود لتغيير السلوك الإيراني».
واستشهد بومبيو على نجاح سياسة ترمب ضد إيران بانخفاض الريال الإيراني إلى 140 ألف ريال للدولار.
وكان عدد من الصقور في إدارة ترمب، وعدد من قادة الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ، انتقدوا إدارة الرئيس ترمب في عدم اتخاذ موقف أكثر تشدداً من إيران. وأشارت مصادر بالبيت الأبيض إلى أن جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي كان من المؤيدين لموقف أكثر تشدداً وعدد أقل من الاستثناءات.
فيما دعا كل من السيناتور توم كاتون والسيناتور تيد كروز والسيناتور ماركو روبي، إدارة ترمب، إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً حتى مع فرض تلك العقوبات على قطاع النفط الإيراني، وطالبوا بالدفع بتشريعات لعزل المصارف الإيرانية عن النظام المالي العالمي. وانتقدوا أيضاً عدم إجبار إيران كلياً على الخروج من نظام «سويفت».
وفيما تعهد بومبيو بأن تصادق وزارة الخزانة الأميركية على عقوبات ضد المصارف الإيرانية التي تتورط في سلوك خبيث، قال: «هناك كثير من الخبراء الذين قالوا إن سياسة الرئيس ترمب لن يكون لها تأثير لأنها صادرة فقط من الولايات المتحدة ولم تشارك فيها دول أخرى، والواقع أننا قمنا ببناء تحالف ضخم للحفاظ على هذا العالم أكثر أمناً، والعقوبات التي سيتم فرضها هي أقصى عقوبات مفروضة على طهران».
بدورها، قالت نائبة رئيس مبادرة التهديد النووي كاري هيندرستاين، إن إعادة فرض العقوبات الأميركية ستضع حداً لقدرة إيران على القيام بأنشطة اقتصادية على المستوى الدولي. وتشير إلى أن الاتفاقية النووية التي وقعها أوباما عام 2015 تم تصميمها لمعالجة مشكلة محددة للغاية، وفي ذلك الوقت كان لدى إيران آلاف من أجهزة الطرد المركزي، وتمكنت من تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 20 في المائة، ولذا كانت إيران تقترب بشكل كبير من تطوير قنبلة نووية، وأعتقد أن هذه الصفقة كانت أفضل صفقة يمكن الحصول عليها في ذلك الوقت.
فيما يؤكد أولي هاينونين الباحث بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن الصفقة النووية كانت معيبة منذ البداية وتتجاهل جهود إيران لبناء صواريخ تسلح بها الأسلحة النووية، إضافة إلى رعاية الإرهاب. وأشار إلى أن إعادة فرض العقوبات ضد إيران وفرض أقصى قدر من الضغوط واستهداف القطاع النفطي بشكل خاص، كل ذلك سيدفع النظام الإيراني إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.
ويعتقد هاينونين أنه بعودة إيران للتفاوض مرة أخرى قد يكون من الممكن التوصل إلى اتفاق أكثر شمولاً يشمل الجهود النووية والصواريخ الباليستية ورعاية إيران للإرهاب وكل القضايا التي تشغل الإدارة الأميركية. وقال: «أعتقد أن الإيرانيين سيوافقون على التفاوض على صفقة جديدة، وهذا في مصلحتهم». وقد دخلت العقوبات الأميركية على النفط الإيراني حيز التنفيذ مع الساعات الأولى لمنتصف ليل الأحد/ الاثنين، وقد وصفتها الإدارة الأميركية بأنها أقوى العقوبات في التاريخ وتهدف إلى منع إيران من تصدير النفط إلى أي بلد.
وأعلنت الإدارة الأميركية إعادة فرض العقوبات التي رفعتها إدارة أوباما كجزء من الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015 التي تشمل عقوبات اقتصادية على النفط والمصارف والشحن وغيرها من القطاعات الاقتصادية المهمة. وتدخل العقوبات حيز التنفيذ اليوم (الاثنين)، وتستهدف أكثر من 700 من الأفراد والكيانات الإيرانية. وقد تجبر النظام الإيراني على الدخول في جولة جديدة من المفاوضات، حيث تريد الولايات المتحدة كبح برنامج إيران للصواريخ الباليستية ووقف دعمها للإرهاب.
وقال بومبيو الجمعة، إن الهدف من العقوبات هو إجبار إيران على التخلي بشكل نهائي عن أنشطتها غير القانونية والتصرف دولة عادية. وحذر من أن العقوبات الأميركية ستطبق على الدول الأجنبية والشركات التي تتعامل مع الكيانات الإيرانية المستهدفة، بما في ذلك شركة النفط الوطنية والمصارف وصناعة النقل البحري الإيراني. فيما حذر وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشن الاتحاد الأوروبي (بعدما أعلن وزراء الخارجية والمالية في فرنسا وألمانيا وبريطانيا مواصلة التعامل مع إيران) من مخاطر فقدان أي مؤسسة مالية أو شركة أو فرد يتعامل مع إيران إمكانية الوصول إلى النظام المالي الأميركي والقدرة على التعامل التجاري مع الولايات المتحدة والشركات الأميركية. وقال: «نحن عازمون على ضمان توقف الأموال العالمية عن التدفق إلى خزائن النظام الإيراني».
رغم ذلك، اعترفت إدارة ترمب باستثناء 8 دول من حظر استيراد النفط الإيراني والسماح لها بمواصلة الشراء من الحكومة الإيرانية. وتشير التسريبات إلى أن هذه الدول الثماني تضم الصين والهند، وهما أكبر مشتريين للنفط الإيراني، إضافة إلى تركيا واليابان وكوريا الجنوبية، بينما لا يشمل هذا الاستثناء الدول الأوروبية.
ومنذ إعلان إدارة ترمب خطواتها لفرض تلك العقوبات في مايو (أيار) الماضي، قام مسؤولو الخارجية الأميركية والخزانة بزيارات مكثفة للدول التي تستورد النفط من إيران، في محاولة لبحث بدائل أخرى والتحذير من مخاطر مواجهة العقوبات الأميركية، واتخذ معظم المشترين للنفط الإيراني خطوات حذرة، حيث قامت كل من فرنسا وكوريا الجنوبية بوقف عمليات الشراء في يونيو (حزيران) الماضي.
وتبعتهما إسبانيا واليابان في سبتمبر (أيلول) الماضي، وخفضت تركيا مشترياتها إلى النصف، في حين أجرت إيطاليا واليونان، وهما المشتريان الرئيسيان في الاتحاد الأوروبي للنفط الإيراني، تخفيضاً مماثلاً في استيراد النفط الإيراني، وخفضت الهند التي تعد أكبر مشترٍ للنفط الإيراني من استيرادها. وأفادت تقارير بأن الصين تتجه لخفض استيراد النفط الإيراني.



«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
TT

«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)

في الوقت الذي تُظهر فيه استطلاعات الرأي في إسرائيل أن الأحزاب العربية ستكون «لسان الميزان» بين المعسكرين المتنافسين على رئاسة الحكومة الإسرائيلية في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتبدي «القائمة العربية الموحدة» بقيادة منصور عباس الاستعداد للتفاوض للمشاركة في حكومة يشكلها غادي آيزنكوت، قال رئيس «القائمة العربية المشتركة»، يوسف جبارين، إن قائمته مستعدة لمنح «شبكة أمان» لأي حكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن الهدف هو العمل على تغيير الحكومة الحالية، واستخدام الأدوات المتاحة لتحقيق ذلك.

ويتنافس المترشحون للانتخابات في إسرائيل على 120 مقعداً تمثل مجمل عضويات البرلمان (الكنيست)، وتظهر استطلاعات رأي متتابعة أن المتنافسين الرئيسيين نتنياهو وآيزنكوت، لن يتمكنا من حيازة الأغلبية (60+1)، ما يظهر حاجتهما إلى دعم من القائمتين العربيتين (الموحدة أو المشتركة).

وثمة تباين بين القائمتين العربيتين بشأن المشاركة في الحكومة الإسرائيلية؛ وبينما سبق لـ«الموحدة» بقيادة عباس، المشاركة في تحالف مع حكومة نفتالي بينت ويائير لبيد، ترفض «المشتركة» الانخراط في حكومة إسرائيلية.

وأوضح جبارين أن هذه الشبكة «ستكون بالأساس شبكة أمان لشعبنا». وفسر ذلك بقوله: «توفير شبكة أمان للمجتمع العربي يتطلب وضع خطة واضحة وعملية لمكافحة الجريمة، إلى جانب اتخاذ خطوات عملية لوقف هدم البيوت، والدفع نحو إعداد خرائط هيكلية وتوفير الأراضي للأزواج الشابة، والعمل على ترخيص القرى العربية مسلوبة الاعتراف في النقب والاعتراف بها، بما يضمن معالجة قضايا التخطيط والسكن التي تواجه المواطنين العرب». وتابع جبارين: «نحن لا نعطي شيكاً على بياض. ومن يريد دعمنا، فليتفضل للتفاوض معنا حول مطالب مجتمعنا».

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويأتي هذا الموقف، بحسب مصادر مقربة من المشتركة، ضمن الحوار القائم مع عدد من أحزاب معسكر التغيير، على الرغم من تعهد قادة هذه الأحزاب؛ آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، بألا يقيموا حكومة تستند إلى الأحزاب العربية. وهو ينسجم مع ما صرح به آيزنكوت، مساء السبت، بأنه سيقيم حكومة أقلية ويطرحها على الكنيست للتصويت.

ووفقاً للسيناريوهات المتوقعة، فإذا لم يفُز نتنياهو بالأكثرية وحظي آيزنكوت ومعسكر التغيير بأكبر عدد من المقاعد، فسيسعى لتشكيل حكومة، ويطرحها على الكنيست؛ فإذا حصلت على أكثرية فسينطلق إلى التغيير. والمتوقع عندها أن تصوت قائمة منصور عباس إلى جانب الحكومة، وربما يتم ضم النائب سيجالوفتش (المرشح الثاني بعد عباس) إليها، بينما تمتنع القائمة العربية المشتركة عن التصويت. وبهذا تضمن ألا يقيم نتنياهو حكومة.

وقال آيزنكوت: «أنا لن أطلب من العرب أو من (الحريديم) أن يصوتوا لي؛ بل سأطلب من كل أعضاء الكنيست الـ120 أن يصوتوا وفق ضمائرهم؛ فالدولة تحتاج إلى إنقاذ. لكن ما لن أسمح به هو أن يحول نتنياهو خسارته إلى ربح، وهزيمته إلى نصر، فيدفع بنا إلى حل الكنيست من جديد وإعادة الانتخابات. هذا لن يكون، وأنا واثق بأننا سنقيم حكومة؛ بل أتوقع أن تفضي الأيام المقبلة إلى مزيد من التغييرات فتسقط قوائم اليمين الصغيرة، ونقترب نحن في معسكر التغيير المؤلف من 4 أحزاب إلى مجموع 61، وربما 63 مقعداً».

وعلمنا أنه في المفاوضات بين العرب وقادة التغيير، اتفق على أن تكون الخطوة الأولى انتخاب رئيس للكنيست من معسكر التغيير، ويكون النائب أحمد الطيبي نائباً لرئيس الكنيست، ويوآف سيجالوفتش وزيراً أو نائب وزير (لم تحسم بعد تفاصيل هذه المسألة) يتسلم ملف مكافحة الجريمة، ويكون القرار الأول للكنيست تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقد كان أول رد فعل سلبي على تصريحات جبارين، من القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس؛ فأصدرت بياناً جاء فيه: «طلّ علينا مرشح الحزب الشيوعي والجبهة، يوسف جبارين، بخطاب صادم. فما كانوا يعارضونه بالأمس ويهاجمون (الموحدة) عليه، أصبح اليوم صحيحاً، وصاروا يسوّقون أنفسهم بوصفهم (بيضة قبان). ونسأل جبارين وشركاءه: إذا كان التأثير و(بيضة القبان)، أو بالتسمية الجديدة (القوة الحاسمة)، هما الطريق، فلماذا هاجمتم الموحدة حينها؟ ولماذا عملتم ليلاً ونهاراً على إسقاط حكومة التغيير؟».

وردت «القائمة المشتركة» على بيان «القائمة الموحدة» هذا، قائلة: «نستغرب ونستهجن بيان الإخوة في (القائمة الموحدة)، ردّاً على تصريحات رئيس قائمتنا البروفسور يوسف جبارين التي شغلت الإعلام الإسرائيلي، وما حمله بيان (الموحدة) من هجوم غير مبرَّر ومناكفة وتضليل؛ فنحن في (القائمة المشتركة) التزمنا بميثاق الشرف الذي وقّعناه، وحرصنا على أجواء انتخابية إيجابية ترفع نسبة التصويت بين جماهير شعبنا، وترفّعنا عن الإساءات المتكررة خلال الأسابيع الأخيرة. لقد عرضنا رؤيتنا بصدق ووضوح أمام الناس: ماذا نريد أن نفعل بعد الانتخابات، وما ثوابتنا وخطوطنا الحمراء، ولم نذكر (الموحدة) أو نتطرّق إليها، الاستطلاعات تتحدث بوضوح: القائمة المشتركة هي محور أي تغيير ينشده شعبنا، ومن يقلقه ذلك فليراجع حساباته لا أن يهاجمنا».


إعلام عبري: إسرائيل هددت بريطانيا بمقاطعة استخبارية بعد أزمة قنصلية القدس

عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز)
عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز)
TT

إعلام عبري: إسرائيل هددت بريطانيا بمقاطعة استخبارية بعد أزمة قنصلية القدس

عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز)
عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز)

كشفت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، الأحد، مضمون الاتفاق الذي أبرمته إسرائيل وبريطانيا بعد أزمة القرار الإسرائيلي بوقف عمل القنصلية البريطانية المعنية بشؤون الفلسطينيين في القدس.

ونقلت الصحيفة أن بريطانيا تراجعت عن فرض إجراءات ضد إسرائيل وطرد دبلوماسيين إسرائيليين من بريطانيا؛ لأن «أجهزة الأمن في لندن حذرت الحكومة من خطورة تعميق الأزمة، وأنها أبلغت الحكومة أن إسرائيل تهدد بقطع التعاون الأمني مع المخابرات البريطانية، وهذا يلحق ضرراً بالغاً بالأمن القومي»، وفق التقرير العبري.

وكانت بريطانيا قد أعلنت، الخميس الماضي، أن قنصليتها في القدس، التي بدأت أنشطتها هناك قبل نحو 200 عام، ستواصل عملها على نطاق أضيق، وستُعرَف من الآن فصاعداً باسم «البعثة البريطانية» في المدينة، وذلك بعد أن أمرت إسرائيل بإغلاقها في خضم نزاع حول العقوبات المفروضة على المستوطنات.

وادعت الصحيفة الإسرائيلية المقربة من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن «إسرائيل نقلت في الأسابيع الأخيرة معلومات استخبارية حساسة جداً، بفضلها تمكنت من إحباط عمليات إرهاب فلسطينية وإيرانية في بريطانيا، بينها القاعدة العسكرية التي تحتضن طائرات أميركية مقاتلة. وبفضل هذه المعلومات تم إحباط عمليات إرهابية عدة كانت خلايا الإرهاب تخطط لها على الأراضي البريطانية، وقد حُسم هذا الأمر بمنع التصعيد والتوصل إلى تفاهمات، من خلالها تراجعت أيضاً إسرائيل عن شروطها القاسية».

وتضمن الاتفاق أن يغادر إسرائيل القنصل البريطاني الذي يعالج شؤون الفلسطينيين ومعه 20 دبلوماسياً، لكن مبنى القنصلية العامة البريطانية في القدس الشرقية سيبقى مفتوحاً، ويواصل العمل تحت اسم «البعثة البريطانية»، ويقدم خدمات محددة للفلسطينيين، أما بقية الخدمات فسينقص في هذا المقر من خدمات قنصلية، سوف تقدم للفلسطينيين عبر القنصلية البريطانية في الأردن، التي وصل إليها غالبية الدبلوماسيين الذين غادروا القدس. وتقول الصحيفة إن لندن وتل أبيب تواصلان الحوار حول المشكلة.

السفارة الإسرائيلية في لندن (أرشيفية - الموقع الرسمي للسفارة الإسرائيلية لدى بريطانيا)

وكانت إسرائيل قد أمرت، الشهر الماضي، بإغلاق القنصلية البريطانية خلال 30 يوماً، وإخراج الدبلوماسيين العاملين فيها من القدس، وذلك رداً على إعلان لندن فرض عقوبات تستهدف مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، من بينها حظر تجاري على سلع منتجة فيها. ورغم مساعي بريطانيا لإبقاء القنصلية مفتوحة، بما في ذلك إيفاد مستشار الأمن القومي البريطاني إلى إسرائيل، الأسبوع الماضي، لإجراء محادثات، تمسكت الحكومة الإسرائيلية بقرار الإغلاق.

ويعود الوجود الدبلوماسي البريطاني في القدس إلى نحو 200 عام، أي إلى ما قبل قيام إسرائيل عام 1948. ولا يشمل قرار الإغلاق السفارة البريطانية في تل أبيب، التي تتولى إدارة العلاقات الدبلوماسية بين بريطانيا وإسرائيل.

وتقع القنصلية في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة، وهو الذي يشهد هجمة استيطانية شرسة. وبالتزامن مع انتهاء المهلة، أفادت مصادر نقلت عنها «رويترز» بأن بريطانيا تدرس إمكانية طرد دبلوماسيين إسرائيليين من سفارة إسرائيل في لندن، رداً على إغلاق قنصليتها في القدس الشرقية. لكنها، كما تشير مصادر سياسية في تل أبيب، تراجعت، وتوصلت إلى تفاهمات مع تل أبيب تفضي بخفض مكانة القنصلية في القدس، وزيادة الأعباء على المواطنين الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى خدماتها.

عضو ببلدية القدس يقف خارج القنصلية البريطانية في الموعد النهائي الذي حددته إسرائيل لإغلاقها... وذلك في أعقاب عقوبات تجارية فرضها رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام على المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة في القدس الشرقية (رويترز)

وقد أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أنه اتفق مع لندن على مواصلة الحوار بين الحكومتين، بما يتيح لكل طرف طرح القضايا التي يعدها مهمة، مؤكداً أن إسرائيل ما زالت تؤمن بأهمية الحوار، رغم قوله إن الحوار مع حكومة حزب العمال خلال السنوات الأخيرة لم يكن، من وجهة نظره، حواراً حقيقياً. وشدد ساعر على أهمية العلاقات الإسرائيلية البريطانية، خصوصاً في مجالي الأمن والاستخبارات، مشيراً إلى أن إسرائيل زودت بريطانيا مؤخراً بمعلومات وصفها بالحيوية في قضية قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.


تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)
يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)
يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

حدد حزب كردي في تركيا شرطاً يبدو تعجيزياً أو غير قابل للتحقيق، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة لولاية جديدة، وسط النقاشات المتصاعدة حول هذا الموضوع.

وقال النائب البارز في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، جنجيز تشاندار، إن هناك حديثاً عن ترشح إردوغان للرئاسة مرة أخرى، وهذا يتطلب تصويتاً في البرلمان، وبالنسبة لحزبنا يمكن إعادة النظر في الأمر بشرط النظر في المادتين 42 و66 من الدستور، وضمان حق التعليم باللغة الأم للأكراد، والمساواة في المواطنة.

وتنص المادة 42 من الدستور الحالي لتركيا، الذي وُضع عام 1982، على حق التعليم، وتحدده حصراً باللغة التركية، بينما تنص المادة 66 على أن كل من يرتبط بالدولة التركية عبر رابطة الجنسية يُعتبر تركياً.

الدستور وحقوق الأكراد

ولفت تشاندار -وهو نائب عن مدينة ديار بكر ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي تركيا- خلال مقابلة صحافية الأحد، إلى أن هناك عملاً يجري لوضع دستور جديد للبلاد، وأن إردوغان أكد في كلمته، خلال افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أنه سيتم وضع دستور مدني شامل ليبرالي يضمن حقوق الجميع، مضيفاً: «بالنسبة لنا كحزب يدافع عن حقوق الأكراد، نرى أن المادة 66 من الدستور تستبعد الأكراد تماماً من تعريف المواطنة، وتقضي على حقوقهم المتساوية فيها».

نائب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عن ديار بكر جنجيز تشاندار (من حسابه في إكس)

وذكر أن هناك وعداً ظهر خلال مفاوضات «عملية السلام» الجارية حالياً، التي تقوم على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (تطلق عليها الدولة: «عملية تركيا خالية من الإرهاب»)، بتعديل دستوري يزيل العقبات أمام التعليم باللغة الأم للأكراد (الكردية).

ولا يحق لإردوغان الترشح للرئاسة مجدداً بموجب الدستور، ويطرح حزبه (العدالة والتنمية الحاكم) سيناريو «تجديد الانتخابات» من خلال البرلمان، عبر طلب موقَّع من 360 نائباً، أي أغلبية ثلاثة أخماس عدد النواب البالغ 600 نائب، ليتسنى تقديم موعد الانتخابات عن موعدها الرسمي المحدد بـ7 مايو (أيار) 2028، لتُجرى في 16 أبريل (نيسان) من العام ذاته.

وقال تشاندار: «عندما نصل إلى هذه النقطة، نرى أنه من الناحية الحسابية يحتاج إردوغان إلى دعم حزبنا للترشح، من الناحية الحسابية، ومن ناحية أخرى فإنه يحتاج إلى أصوات الأكراد الذين يعبر عنهم حزبنا، من أجل الفوز بالانتخابات».

السلام ووضع أوجلان

وانتقد شاندار إصرار إردوغان على وصف «عملية السلام» بأنها مسار يهدف إلى جعل تركيا خالية من الإرهاب؛ مشيراً إلى أنه يولي أهمية بالغة لهذا الوصف، وهو ما يفتح الباب للتساؤلات حول حديثه عن الدستور الجديد، وما إذا كان سيضمن حقوق المواطنة والتعليم باللغة الأم للأكراد.

يواجه البرلمان التركي انتقادات بعد إقراره القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس الماضي (رويترز)

وأشار إلى أن العملية تشهد تباطؤاً، ولم تكتسب مصداقية من منظور مجتمعي، ورغم بدء البرلمان أعمال دورته الجديدة فإنه لم يتخذ أي خطوات تشير إلى البدء في تنفيذ قانون «التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» أو ما يعرف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

وأضاف أن هناك وعوداً أطلقتها الحكومة، ورئيس حزب «الحركة القومية» الشريك في «تحالف الشعب» الحاكم، دولت بهشلي، بشأن إطلاق سراح السياسيين الأكراد في السجون، وفي مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» صلاح الدين دميرطاش، وإعادة رؤساء البلديات المنتخبين الذين تم عزلهم واستبدالهم بأوصياء، وفي مقدمتهم رئيس بلدية ماردين، أحمد تورك، ولكن لم يتحقق أي منها، وهو ما يؤدي إلى انعدام ثقة الأكراد والمجتمع التركي بشكل عام بعملية السلام رغم استمرارها، حتى لو كان بوتيرة بطيئة.

شارك آلاف من ديار بكر في مسيرة نظمها «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» يوم 15 مايو الماضي للمطالبة بحرية أوجلان (رويترز)

وتطرق تشاندار إلى وضع زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين، عبد الله أوجلان، لافتاً إلى أن بهشلي تحدث أكثر من مرة عن ضرورة تحديد موقفه ووضعه، وحتى الآن لا يبدو أن هناك تغييراً في وضعه في سجن إيمرالي.

تأكيدات وانتقادات

وصدرت تصريحات عن الحكومة التركية تشير إلى أن أوجلان سيكون عضواً في «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، وهي واحدة من 4 لجان قرر مجلس «الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» (الذي تشكَّل لمتابعة تنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس الماضي) تشكيلها، إلى جانب لجان «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي».

بهشلي متحدثاً خلال فعالية لحزب «الحركة القومية» مساء السبت (حساب الحزب في إكس)

وفي كلمة خلال فعالية لحزب «الحركة القومية»، ليل السبت- الأحد، أكد بهشلي أن العمل جارٍ على تشكيل اللجان ضمن «القانون الإطاري»، وأن عملية «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام) أصبحت سياسة دولة، وأنه «لا رجعة في مكافحة الإرهاب».

وأكد بهشلي، مجدداً، أن «تنسيق العمل السياسي» في إطار هذه العملية هو حق لـ«إيمرالي»، في إشارة إلى أوجلان.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان (حساب الحزب في إكس)

وانتقد الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان، في تصريحات، الاثنين الماضي، غياب جدول زمني محدد حتى الآن، لتشكيل اللجان وبدء عملها، محذراً من انهيار عملية السلام إذا تحولت التحضيرات الفنية إلى «تأخيرات سياسية»، وقال إن استمرار حالة عدم اليقين يُغذي الشائعات ويُعزز انعدام الثقة، ويُفسح المجال لمن يرغبون في تقويضها.