4 عوامل تدفع أسواق النفط إلى تماسك حذر قبل بدء العقوبات الأميركية

مخاوف زيادة المعروض تبقى طاغية على نقص الإمدادات

هدوء حذر يخيم على الأسواق خلال الساعات الأخيرة ترقباً لاتضاح الرؤية عقب سريان العقوبات الأميركية على النفط الإيراني (رويترز)
هدوء حذر يخيم على الأسواق خلال الساعات الأخيرة ترقباً لاتضاح الرؤية عقب سريان العقوبات الأميركية على النفط الإيراني (رويترز)
TT

4 عوامل تدفع أسواق النفط إلى تماسك حذر قبل بدء العقوبات الأميركية

هدوء حذر يخيم على الأسواق خلال الساعات الأخيرة ترقباً لاتضاح الرؤية عقب سريان العقوبات الأميركية على النفط الإيراني (رويترز)
هدوء حذر يخيم على الأسواق خلال الساعات الأخيرة ترقباً لاتضاح الرؤية عقب سريان العقوبات الأميركية على النفط الإيراني (رويترز)

قبل ساعات من دخول العقوبات الأميركية على النفط الإيراني حيز التنفيذ مع انتصاف ليل أمس (الأحد - الاثنين)، كان الغموض والترقب يسيطران بشكل كبير على أسواق النفط العالمية، ورغم المخاوف من نقص الإمدادات جراء وقف صادرات النفط الإيراني، فإن 4 عوامل رئيسية تداخلت لتسفر عن استقرار نسبي وتماسك في الأسواق انتظاراً لمزيد من اتضاح الرؤية عقب سريان العقوبات.
من بين العوامل التي أدت إلى هدوء نسبي في الأسواق، كان الإعلان الأميركي عن وجود بعض الاستثناءات المؤقتة لثماني دول من حظر استيراد النفط الإيراني، ولم تفصح الإدارة الأميركية عن كل التفاصيل المتعلقة، إلا أن هذه التفاصيل ستتضح اليوم بشكل كبير... لكن الإعلان الأميركي أسفر عن تهدئة مخاوف بعض الدول التي تعتمد بشكل حصري على النفط الإيراني من حدوث كبوة مفاجئة في الإمدادات.
العامل الثاني برز خلال الأسبوع الماضي أيضاً، حيث اتجهت المخاوف إلى مزيد من الهدوء بعدما أشار أكبر ثلاثة منتجين في العالم (روسيا والسعودية والولايات المتحدة) إلى أنهم يضخون بمستويات قياسية أو قرب مستويات قياسية، وهو ما دفع السوق خلال الأسبوع الماضي إلى الهبوط، والتفكير في تخمة المعروض عوضاً عن نقص الإمدادات.
كما كان العامل الثالث يتمثل في إعلان السعودية عن قدرتها زيادة إنتاجها لما يصل إلى 12 مليون برميل، وهو ما كان له أثر كبير في امتصاص المخاوف من نقص المعروض. وأعلن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح الأسبوع الماضي، أن بلاده رفعت معدّلات إنتاجها اليومية 700 ألف برميل، لتبلغ 10.7 مليون برميل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأنها مستعدّة لزيادة إضافية ليصل معدّل إنتاجها إلى 12 مليون برميل.
لكن الفالح أوضح في ذات الوقت أن «هناك عقوبات على إيران، ولا أحد يدرك الوضع الذي ستكون عليه الصادرات الإيرانية»، في إشارة إلى أن السعودية ودول «أوبك» ليست مسؤولة عن ارتفاع الأسعار في الأسواق. وذكر أنّه إضافة إلى ذلك، قد يحدث انخفاض جديد في صادرات ليبيا ونيجيريا والمكسيك وفنزويلا، معتبراً كذلك أنّ هناك عدم استقرار في إنتاج الولايات المتحدة للنفط الصخري. وأكّد الفالح أنّ المملكة قد تلجأ إلى احتياطاتها الاستراتيجية الضخمة والبالغة نحو 300 مليار برميل لتلبية الطلب العالمي.
أما العامل الرابع فيتصل بالسلوك الإيراني نفسه، إذ يرى محللون أن يكون أثر العقوبات «أقل مما يتحدّث عنه الكثيرون». وقال الخبير النفطي أنس الحجي المقيم في هيوستن، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الانخفاض في الصادرات الإيرانية يصعب تحديده، لكنه أضاف أن «الإيرانيين أتقنوا لعبة العمل في ظل العقوبات... ستكون هناك سوق سوداء للخام الإيراني».
والأحد الماضي بدأت إيران للمرة الأولى بيع نفطها لشركات خاصة من خلال بورصة الطاقة، وذلك في إطار جهودها لمواجهة العقوبات... كما أن طهران اعتادت خلال فترات العقوبات الماضية بحقها على تهريب النفط.
ويتوقّع بعض المحلّلين أن تنخفض صادرات إيران النفطية التي تقدر بنحو 2.5 مليون برميل يومياً، بمقدار مليون إلى مليوني برميل في اليوم، عندما تدخل العقوبات حيز التنفيذ. وحول مخاوف نقص المعروض بشكل كبير، يقول الحجي إن «الناس تنسى أن الطلب ينخفض في الربع الأول نسبياً بعد الربع الرابع، وأن وكالة الطاقة الدولية تتوقّع انخفاضاً بمليون برميل»... وتشير التقارير النفطية إلى قدرة المنتجين الآخرين على تغطية مثل هذا الحجم بسلاسة.
وإلى جانب زيادة الإنتاج في السعودية وروسيا وأميركا، فإنه بإمكان الإمارات والكويت أن تزيدان إنتاجهما أيضا بنحو 300 ألف برميل إذا لزم الأمر. كما لفت سمير مدني المحلل لدى «تانكر تراكرز» المتخصص في متابعة حركة ناقلات النفط عبر الأقمار الصناعية إلى العراق، إلى أن «الارتفاع الحقيقي هو العراق الذي أصبح يصدر 4.2 مليون برميل في اليوم، وهي كمية لم يسبق أن شهدها من قبل».
وتجاوز سعر الخام 75 و85 دولاراً للبرميل قبل شهر فحسب، لكن العقود الآجلة للخام الأميركي وبرنت تواجه في الوقت الراهن موجة بيع تكاد لا تهدأ. ولبعض الوقت لقيت الأسعار دعماً من آمال أن تؤدي إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران إلى خروج كميات من السوق. لكن الأمر تغير الأسبوع الماضي، بعد إعلان كبار المنتجين عن زيادات قياسية، إلى جانب مجموعة البيانات الاقتصادية الضعيفة في الآونة الأخيرة من الصين وأسواق ناشئة أخرى، حوّلت مجرى الحديث من جديد صوب مخاوف التخمة، ودفعت العقود الآجلة للخام الأميركي إلى مستويات متدنية لم تشهدها منذ أبريل (نيسان)، وعطلت الاتجاه الصعودي الذي وجد دعماً ثابتاً خلال فترات انحساره الطفيف.
وأشار منحنى العقود الآجلة للخام الأميركي على مدى عدة أشهر إلى توقعات بشحٍّ في الإمدادات، لكن العقود الآجلة أصبحت تنبئ بأن المستثمرين يعتقدون أن النفط قد يغمر الأسواق خلال الأشهر القادمة.
وقال جيم ريتربوش، رئيس «ريتربوش وشركاه»، لـ«رويترز»: «يشير مدى الهبوط الأخير إلى أن الطلب العالمي أضعف من المتوقع بسبب مسألة الرسوم، لا سيما بين الولايات المتحدة والصين».
وشهدت السوق نزوحاً للمضاربين أيضاً. ففي الأسبوعين الماضيين تراجعت المراهنات الصافية على صعود الأسعار إلى أقل مستوى في ما يزيد على عام، وتسارع البيع يوم الخميس الماضي لينزل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عن 65 دولاراً للبرميل، وهو مستوى ظل صامداً في موجات البيع السابقة خلال الصيف والخريف.
وارتفعت سوق النفط ترقباً لإعادة فرض الولايات المتحدة العقوبات على إيران رسمياً الأسبوع الحالي ونتيجة للمخاوف من أن إمدادات المنتجين قد لا تكفي لتعويض النقص.
غير أن الحكومة الأميركية قالت يوم الجمعة إنها ستسمح لعدد من الدول، من بينها كوريا الجنوبية وتركيا، باستيراد الخام الإيراني مؤقتاً عقب بدء سريان العقوبات، اليوم (الاثنين)، لتتفادى في الوقت الحالي التهديد الأميركي بعقوبات اقتصادية.
وارتفع إنتاج منظمة «أوبك» بقيادة السعودية إلى مستويات لم يشهدها في عامين. وسجل إنتاج الولايات المتحدة مستوى قياسياً عند 11.3 مليون برميل يومياً في أغسطس (آب)، وزاد إنتاج روسيا إلى 11.4 مليون برميل يومياً وهو أعلى مستوى لحقبة ما بعد الاتحاد السوفياتي.
وقال فؤاد رزق زادة، المحلل في «فوركس.كوم»، إن النطاق الرئيسي الذي تجب متابعته بالنسبة إلى الخام الأميركي هو بين 64.45 و64.80 دولار، حيث لقيت الأسعار دعماً في السابق. وتابع أنه إذا نزل النفط عن هذا المستوى فإن «التراجع سيكون أسهل من الارتفاع». وأضاف أنه بالنسبة إلى برنت تجب متابعة النطاق بين 69.50 و69.60 دولار للبرميل، وإذا هبط عن ذلك فقد نرى تصحيحاً أكبر بكثير.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.