الجيش اليمني يتوغل في صعدة... وتقدم متسارع بالحديدة

خسائر وتراجع للانقلابيين في جبهات القتال اليمنية

نائب الرئيس اليمني في الاجتماع الذي عقد بمأرب أمس (سبأ)
نائب الرئيس اليمني في الاجتماع الذي عقد بمأرب أمس (سبأ)
TT

الجيش اليمني يتوغل في صعدة... وتقدم متسارع بالحديدة

نائب الرئيس اليمني في الاجتماع الذي عقد بمأرب أمس (سبأ)
نائب الرئيس اليمني في الاجتماع الذي عقد بمأرب أمس (سبأ)

توغلت قوات الجيش اليمني 40 كيلومتراً في معقل الميليشيات الحوثية بمنطقة مران في صعدة شمال اليمن، في الوقت الذي اقتحمت فيه قوات الجيش جامعة الحديدة الواقعة جنوب المحافظة، ومعسكر الدفاع الجوي (شرقاً) وذلك في اليوم الثاني على التوالي منذ إعلان العملية العسكرية الحديثة في الحديدة.
ووسط تقهقر ميليشيات الحوثي الانقلابية في مختلف جبهات القتال في اليمن بمعاركها مع الجيش الوطني وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية، أصبحت المعارك على أشدها في محافظة صعدة، حيث شنت قوات الجيش الوطني عمليات عسكرية واسعة النطاق في خمس مديريات بصعدة، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في البيضاء (وسط اليمن)، وتحديداً في منطقة الملاجم وذي ناعم، فضلاً عن الجوف، شمالاً، التي سقط فيها أمس (السبت)، عدد من ميليشيات الحوثي الانقلابية بين قتيل وجريح في معارك وقصف مدفعي شدتها جبهة حام.

- الحديدة: معارك متسارعة
أصبحت قوات الجيش الوطني تطرق أبواب المدينة من المنفذ الشرقي للمدينة بعد تحريرها جامعة الحديدة، الواقعة في الأحياء الجنوبية للمدينة. وأكدت ألوية العمالقة أن «الجيش الوطني سيطر على قوص النصر، بوابة مدينة الحديدة، بعد تنفيذها عملية عسكرية واسعة بقيادة القائد العام لجبهة الساحل الغربي القائد أبو زرعة المحرمي».
وقالت القوات في بيان لها: «انطلقت ألوية العمالقة من كيلو عشرة بكل بسالة مخترقة صفوف الميليشيات الحوثية بقوة كبيرة بعد أن دارت معارك عنيفة بين ألوية العمالقة وميليشيات الحوثي على امتداد كيلو 10 وكيلو 16 وصولاً إلى قوص النصر الذي يعد بوابة مدينة الحديدة، وأصبحت ألوية العمالقة على مقربة من جامعة الحديدة والتي تتجه المعارك صوبها»، لافتة إلى أن «ميليشيات الحوثي ورغم استعدادها للتصدي للعملية العسكرية إلا أنها تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد».
وأكدت «العمالقة» أنها «أسرت العشرات من مقاتلي ميليشيات الحوثي بينما هربت فلول من الميليشيات باتجاه أحياء مدينة الحديدة، فيما تواصل قوات العمالقة عمليتها العسكرية في مدينة الحديدة لتحريرها من ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران».
وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» تحدثت مصادر في المقاومة الشعبية بأن «المعارك اشتدت حدتها في الجبهة الشرقية للمدينة وأن قوات الجيش الوطني كبدت الميليشيات الانقلابية الخسائر البشرية الكبيرة، والذين معظمهم من صغار السن الذين زجت بهم إلى حربها الخاسرة، فيما سلم عدد من الانقلابيين أنفسهم لقوات الجيش الوطني من ألوية العمالقة».
وأكدت أن «الجبهة الجنوبية في مدينة الحديدة، شهدت هي الأخرى معارك متقطعة خصوصاً بعد وصول قوات الجيش الوطني إلى محيط الجامعة من الجهة الغربية والجنوبية وتوقفها في تلك المناطق، نتيجة زراعة ميليشيات الانقلاب الألغام الكثيفة حول جامعة الحديدة وجميع الطرق المؤدية إليها وكذا في الساحل الكورنيش ومناطق الربصا وتطوير تهامة».
وذكرت المصادر ذاتها أن «ميليشيات الحوثي نشرت قناصيها فوق أسطح المباني المرتفعة والفنادق الواقعة في الأحياء الجنوبية في المدينة، مع دفع بتعزيزات عسكرية للانقلابيين، وإجبار مواليها في محافظات ريمة وحجة والمحويت وعدد من مديريات إقليم تهامة على فتح التجنيد الإجباري».
وقالت إن «مقاتلات تحالف دعم الشرعية ساندت قوات الجيش الوطني في معاركه في الحديدة من خلال شن الغارات على تعزيزات ومواقع عسكرية للانقلابيين بما فيها المناطق المتاخمة لمثلث كيلو 16 الطريق الرابط بين صنعاء والحديدة، كونه المنفذ الشرقي لمدينة الحديدة الساحلية، وغارات مماثلة خلف مطاحن البحر الأحمر وأطراف مدينة الصالح ومدينة 7 يوليو».

- صعدة: خمس جبهات
حققت قوات الجيش الوطني تقدماً ميدانياً جديداً صوب مركز مديرية كتاف، شمال شرق، في إطار العملية العسكرية واسعة النطاق التي انطلقت، أول من أمس (الجمعة)، لاستكمال تحرير المديرية من ميليشيات الحوثي الانقلابية، حيث نفّذت قوات الجيش الوطني في محور صعدة عملية عسكرية كبيرة تستهدف من خلالها التقدم إلى أكثر من خمس مديريات في المحافظة، وتقرر حسم المعركة مع الميليشات الانقلابية في معقلها الرئيس.
كما يأتي تقدم قوات الجيش الوطني بمديرية كتاف ضمن العملية العسكرية الواسعة «قطع رأس الأفعى» لاستكمال تحرير المحافظة من ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران.
وقالت مصادر ميدانية، نقل عنها موقع الجيش الوطني الإلكتروني «سبتمبر.نت» أن «قوات الجيش تتقدم في هذه الأثناء من 11 محوراً في صعدة وبمشاركة أكثر من عشرة ألوية عسكرية»، وأن «هذه العملية التي تقودها ألوية العروبة ويشارك فيها لواء العاصفة ولواء القوات الخاصة ومكافحة الإرهاب تعد الأولى من نوعها في صعدة من بداية المعارك فيها».
وذكرت المصادر أن «العملية تشمل حيدان ومران وشداء والظاهر والملاحيط وضحيان، حيث تتولى ألوية العروبة بقيادة العميد عبد الكريم السدعي تغطية تسعة محاور، بينما يغطي لواء العاصفة ولواء القوات الخاصة محورين آخرين»، مؤكدة أن «المعارك على أشدها وسط تقدم قوات الجيش الوطني مسنوداً بقوات ومقاتلات التحالف العربي، فيما تشهد صفوف الميليشيا انهيارات متسارعة وفرار المئات من عناصرها المقاتلة تحت نيران قوات الجيش الوطني»، وأن المعارك «خلّفت عشرات القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات الانقلابية ودمرت عدداً كبيراً من العتاد القتالي لها».
وصباح السبت، حققت قوات الجيش الوطني تقدماً ميدانياً، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، صوب مركز مديرية كتاف. وقال قائد اللواء 84 مشاة العميد رداد الهاشمي، إن «قوات الجيش الوطني شنت هجوماً واسع النطاق على مواقع وتحصينات ميليشيات الحوثي الانقلابية في مديرية كتاف بإسناد مباشر من طيران التحالف العربي تمكنت خلاله من تحرير مرتفعات وسلاسل جبلية باتجاه مركز المديرية»، طبقاً لما نقل عنه مركز إعلام الجيش.
وأكد العميد رداد الهاشمي أن «قوات الجيش الوطني تمكنت من تحرير عدد من المرتفعات والسلاسل الجبلية، ومنها تحرير سلسلة جبال ومرتفعات إنمار وتباب الحمراء والسفينة في وادي آل بوجبارة بمديرية كتاف، وسط انهيار واسع في صفوف الميليشيات»، وأن «المعارك أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من عناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية، إلى جانب تدمير عدد من العربات والآليات القتالية بفعل ضربات الجيش وغارات طيران التحالف العربي».
بدوره، قال قائد لواء العروبة العميد عبد الكريم عوبل السدعي، إن «قوات الجيش الوطني المرابطة في جبهة الملاحيظ تقدمت أكثر من 40 كيلومتراً باتجاه قمة جبل مران، وتجاوزت أكثر من 20 قرية بوديانها وجبالها وسهولها، ورفعت علم الجمهورية في كل قمة جبل وصلت إليها».
وأوضح أن «قوات الجيش الوطني ستحاور ميليشيات الحوثي الانقلابية بطريقتها الخاصة على الأرض»، وأن «طلائع الجيش الوطني أصبحت الآن مطلة على مثلث مران أبرز مواقع الميليشيات في وادي خلب».

- الجوف: مقتل 8 حوثيين
صدت قوات الجيش الوطني هجوماً عنيفاً لميليشيات الحوثي الانقلابية في جبهتي حام والمصلوب، غرب الجوف. ونقل المركز الإعلامي للجيش الوطني عن قائد عمليات اللواء 122 مشاة العقيد محمد درهم، تأكيده أن «الجيش الوطني في جبهة حام الأعلى بمديرية المتون، أفشل محاولة تسلل لمجموعة من ميليشيات الحوثي الانقلابية إلى مواقع للجيش في جبل الوروري».
وقال درهم إن «الجيش أفشل المحاولة وتم قتل 8 من عناصر الميليشيات وجرح آخرين فيما لاذ مَن تبقى منهم بالفرار»، وأن «مدفعية الجيش الوطني استهدفت مواقع وتجمعات وآليات لميليشيات الحوثي الانقلابية في جبهة حام الأعلى بالمتون وأسفر القصف عن سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات وتدمير آليات قتالية تابعة لهم».

- البيضاء: الملاجم مفتاح المحافظة
بالانتقال إلى محافظة البيضاء (وسط اليمن) وبينما تواصل قوات الجيش الوطني تقدمها في معاركها ضد الانقلابيين وتكللت العملية بتحرير سلسلة جبال دير التي سوف تمكّن قوات الجيش في جبهة الملاجم من الالتحام بجبهة قانية، أكد قائد محور بيحان قائد اللواء 26 مشاة اللواء الركن مفرح بحيبح، أن «استعادة السيطرة على جبل دير الاستراتيجي في مديرية الملاجم بمحافظة البيضاء يعد بمثابة فتح بوابة العبور تحرير ما تبقى من المحافظة ودحر الميليشيا الحوثية منها» في إشارة إلى أنها مفتاح التحرير الكامل، طبقاً لما نقل عنه موقع الجيش الوطني، الذي نقل عن اللواء بحيبح قوله: إن «ميليشيات الحوثي تلقت هزيمة ساحقة في سلسلة جبال دير التي تتوسط مديريات نعمان وقانية والملاجم».
وأضاف بحيبح أن «قوات الجيش الوطني أطلقت عملية عسكرية واسعة مسنودة بقوات التحالف تهدف إلى تحرير البيضاء بشكل كامل»، معتبراً أن «استعادة السيطرة وتحرير مفرق عفار ومن ثم الطريق الدولي وصولاً إلى مديرية السوادية التي تبعد عن جبل دير بنحو 20 كيلومتراً، باتت مسألة وقت».
ويعد تحرير محافظة البيضاء التي تتوسط خمس محافظات وتشترك معها بمناطق محاددة، له أهمية استراتيجية كبيرة في التقدم الميداني نحو محافظة ذمار وصنعاء تحديداً، وقطع خطوط إمداد الميليشيا الانقلابية إلى كثير من الجبهات.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان، سعياً للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع، بما يشمل حصر عدد الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، وكذلك معرفة مصير من تم إنقاذهم.

ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، التقى سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، بمقر السفارة، أقارب ضحايا الحادث الذي وقع أمام جزيرة كريت، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا.

وكانت «الخارجية» المصرية قد أعلنت في 25 فبراير (شباط) الماضي غرق 21 مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان انطلاقاً من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وذكرت أن 18 مصرياً من الغرقى ما زالوا مفقودين، بينما تأكد مصرع ثلاثة.

وفي لقائهم مع السفير، استفسر أقارب الضحايا عما خلصت إليه جهود السفارة لمتابعة تداعيات الحادث، والإجراءات المتخذة لإعادة الجثامين إلى مصر، ومتابعة أحوال المواطنين الذين أمكن إنقاذهم.

وأكد السفير عامر أن السفارة تواصل تكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية منذ وقوع الحادث، سعياً للحصول على كافة البيانات الخاصة بالناجين، وأيضاً بيانات المتوفين حتى يتسنى إبلاغ ذويهم، مناشداً أبناء الجالية عدم الاستماع ولا التعامل مع أي جهة غير رسمية تدعي تسهيل السفر أو توفير فرص عمل في الخارج.

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية- أ.ب)

وجدد السفير التحذير من الهجرة غير الشرعية، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة، وقال: «الوقت حان للتوقف تماماً عن محاولات الهجرة غير الشرعية، لما تسببت فيه من فقدان العديد من خيرة شباب مصر»، راجياً أن تكون هذه الحادثة «هي الأخيرة، حفاظاً على أرواح المواطنين المصريين». وأكد أنه «لا بديل عن الالتزام بالمسارات القانونية والآمنة للهجرة».

وأضاف: «اتفاق العمالة الموسمية يعد الوسيلة الأمثل للحصول على فرصة عمل آمنة وقانونية، وهو ما تقوم السفارة بتنفيذه حالياً مع الجانب اليوناني الذي يرحب بالعمالة المصرية، لما تتمتع به من سمعة طيبة».

وأعرب عامر عن ترحيب السفارة دائماً باستقبال أبناء الجالية للاستماع إلى ما لديهم من شواغل ومطالب، داعياً إلى اجتماعات دورية معهم لمتابعة مشكلاتهم، حتى تتسنى إثارتها مع الجانب اليوناني لمعالجتها.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة.


إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.