تبايُن في إيران حول تأثير العقوبات الأميركية

نائب الرئيس الإيراني، الإصلاحي إسحاق جهانغيري
نائب الرئيس الإيراني، الإصلاحي إسحاق جهانغيري
TT

تبايُن في إيران حول تأثير العقوبات الأميركية

نائب الرئيس الإيراني، الإصلاحي إسحاق جهانغيري
نائب الرئيس الإيراني، الإصلاحي إسحاق جهانغيري

«لقد أثبتت التجربة خلال كل الأعوام الماضية أن الولايات المتحدة هي الخاسرة في سجالها مع إيران، وأن مصيرها هو التلاشي لا محالة، بينما مصيرنا هو التعالي». هذا ما وصف به مرشد الثورة الإيراني الوضع القائم بين إيران والولايات المتحدة، لتتبين وجهة النظر الإيرانية الرسمية إزاء العقوبات التي ستبدأ دفعتها الثانية، غداً (الاثنين)، لتشمل قطاع النفط والطاقة والموانئ والبنوك، بعد أن شملت الدولار والذهب في دفعتها الأولى.
ولم يكن خامنئي الوحيد في تأكيد وجهة النظر هذه، فقد أشار روحاني إلى أن حزمة العقوبات الثانية يمكن أن تحمل معها بعض الصعوبات، لكن هذه الصعوبات لا تستطيع كسر العزيمة، وأن الحكومة تستطيع التغلب عليها بسهولة، على حد تعبيره.
وكان كذلك موقف نائب الرئيس الإيراني، الإصلاحي إسحاق جهانغيري، الذي قال إن «العقوبات ليست الرياح التي تستطيع ثني إيران، وإن النظام الإيراني سيخرج منتصراً من العقوبات»، مشيراً إلى أن العالم كله رفض الموقف الأميركي، وأن «الولايات المتحدة تعيش اليوم عزلة واقعية تجعل من العقوبات أمراً غير فاعل».
وبعيداً عن الشعارات التي يطلقها السياسيون في إيران فإن الواقع شيء مختلف. انخفض بيع النفط الإيراني إلى مستويات قياسية منذ 2011، إذ تشير المعلومات إلى أرقام أعلى من مليون برميل بقليل. وحتى الصين التي وقفت خلال الموجة السابقة من العقوبات إلى جانب إيران اختارت مساراً آخر، الآن، إذ أعلنت شركة النفط الصينية الحكومية خفض وارداتها من النفط الإيراني، وأن البنوك الصينية بدأت توقف تعاونها مع إيران.
وأثار ذلك تساؤلاً في إيران مفاده: «إذا كان هذا الأمر مع الصين فما بال البلدان الأخرى؟!».
بدوره، فإن الاتحاد الأوروبي الذي عولت عليه إيران كثيراً في مجال الطرق البديلة للتبادل المالي بقي كلام ساسته الآن في حدود الشعارات، على حد تعبير وزير الخارجية الإيراني، الذي أكَّد أكثر من مرة أن الموقف الأوروبي ليس مرضياً لإيران. ويتخوَّف الإيرانيون من تراجع بلدان الاتحاد الأوروبي عن تفعيل الآلية المقترحة للتبادل المالي مع إيران على أراضيها.
على أرض الواقع، فإن إيران تشرف على الهاوية، على مشارف الدفعة الثانية من العقوبات، التي يبدو أن ترمب وإدارته عازمان على ترجمتها حرفياً دون أي تنازلات.
ويعرف الإيرانيون تماماً أنهم وحيدون إلى حد كبير حيال هذه العاصفة الآتية، وأنه لا ملجأ يؤويهم هذه المرة. فحتى روحاني الذي أكد في شعاراته أن إيران ستخرج منتصرة من هذا النزال قال إن الشعب سيتحمل المزيد والمزيد من المتاعب.
متاعب يؤكدها الخبراء بشكل واضح. نائب الرئيس السابق لغرفة التجارة في إيران أشار في مقال له نشرته إحدى الصحف الاقتصادية إلى أن الوضع سيكون سيئاً للغاية، وأن الناس هم من يتحملون عبئاً مزدوجاً منشؤه العقوبات وتعنُّت المسؤولين، مؤكداً أن مزيداً من العظام ستتحطم على هذا الطريق.
من جانبه، قال سيد حسين موسويان، العضو السابق في فريق المفاوضات النووية والسفير الإيراني السابق لدى ألمانيا، إن الدفعة الثانية من العقوبات ستكون أشد وطأة من الدفعة الأولى. موسويان قال في معرض كلامه عن العقوبات إن الدفعة الأولى من العقوبات كانت مؤثرة للغاية، ولكن تأثيرها سيظل قليلاً قياساً مع هذه الدفعة الثانية التي تستهدف قطاع النفط في إيران، لأن النفط يؤمن 60 في المائة من مصادر الموازنة العامة الإيرانية، على حد تعبيره.
قبل شهرين كانت مراكز البحوث إيرانية تقول إن صادرات إيران من النفط ستكون عند 700 ألف برميل لليوم، بعد تطبيق العقوبات، لكن اليوم يبدو أن هذا التقدير متفائل في ظل تعاون الصين والهند مع العقوبات الأميركية، ولن تستطيع آليات إيران للتحايل على نظام العقوبات، مثل إطفاء أجهزة الملاحة والرادار في سفن شحن النفط الإيرانية عمل الكثير حيال المشكلة.
إيران باعت ما يكفي من النفط لتغطية احتياجاتها من السيولة هذا العام، هذا ما أكده جهانغيري، مساعد الرئيس الإيراني، ليبين أن العقوبات لن تخلق مشكلة حقيقية لإيران خلال العام الإيراني الحالي، الذي ينتهي في منتصف مارس (آذار) المقبل.
لكن جهانغيري قال نصف الحقيقة وأخفى نصفها الأسوأ: «إذا استمرّت العقوبات خلال العام المقبل فستكون إيران في ورطة حقيقية لا تستطيع الخروج منها، حتى إذا بذلت كل جهودها».
وخارج الإطار الرسمي، فإن طلائع آثار العقوبات يمكن رؤيتها من الآن في الأسواق التي تجمد النشاط فيها انتظاراً لما تحمله الأيام المقبلة. أسعار الألبان شهدت، خلال الأسبوع الماضي، قفزة بنسبة 45 في المائة، لتكون «تشبيباً» لقصيدة العقوبات المريرة.
ترمب أشار قبل أيام إلى أن العقوبات على إيران ستكون أشد العقوبات التي يمكن تصوُّرُها ضمن أي بلد، مؤكداً أن الطريق الوحيد لإنهائها هو الحصول على اتفاق جديد شامل ولا شيء آخر.



قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
TT

قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن مذكرة تفاهم إسلام آباد بين طهران وواشنطن «تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا»، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة وإيران لاستئناف المحادثات الفنية الأسبوع المقبل.

وقال قاليباف في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو، إن «مذكرة التفاهم في إسلام آباد لم تكن نتيجة ضغوط أو إكراه، بل نتيجة مقاومة الأمة الإيرانية الشجاعة وتصميمها»، مضيفاً أنها «تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا».

ورأى أن الحرب الأخيرة «لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل محاولة منظمة لتغيير التوازنات الاستراتيجية في المنطقة وفرض الإرادة على شعب حر»، مشدداً على أن دول المنطقة وحدها ينبغي أن تحدد النظامين السياسي والأمني في الشرق الأوسط.

وأضاف قاليباف أن «خروج القوات العسكرية الأجنبية من المنطقة» يمثل «هدفاً استراتيجياً» لإيران، معتبراً أن الوجود العسكري الأجنبي «لا يحقق أمناً دائماً، بل يشكل مصدراً لانعدام الاستقرار».

وقال إن أمن المنطقة لا ينبغي أن يكون «مستورداً»، بل «محلياً وإقليمياً»، مضيفاً: «نرى أن مستقبل المنطقة ليس في المواجهة، بل في التفاعل»، في إشارة إلى رغبة طهران في توسيع التعاون مع دول الجوار.

وأعلن قاليباف استعداد إيران لتطوير علاقاتها مع جميع الدول الإسلامية على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وفي ملف لبنان، كرر قاليباف موقف طهران بأن وقف الحرب هناك عنصر جوهري في أي اتفاق نهائي مع واشنطن. وقال: «بالنسبة لنا، كان وقف إطلاق النار في لبنان ولا يزال بنفس أهمية وقف إطلاق النار في إيران، كما أن إنهاء الحرب في لبنان لا يقل أهمية عن إنهاء الحرب في إيران».

وكانت إيران قد تمسكت بإدراج لبنان في تفاهم إسلام آباد ضمن بند وقف الحرب على جميع الجبهات، بعد أشهر من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في جنوب لبنان.

وتأتي تصريحات قاليباف بعد أيام من مشاركته في جولة المحادثات رفيعة المستوى في منتجع بورغنستوك السويسري، ثم توجهه إلى مسقط مع وزير الخارجية عباس عراقجي لبحث ترتيبات مرتبطة بإدارة مضيق هرمز.

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)

وقبل مغادرته طهران إلى باكو، قال قاليباف للصحافيين إن الحرب أظهرت أن «القوات الأجنبية التي جاءت من آلاف الكيلومترات لا تستطيع تحقيق الأمن، بل أصبحت هي نفسها من عوامل انعدام الأمن»، داعياً إلى الاستفادة من هذه «الرؤية الجديدة» في المنطقة.

اختبار التنفيذ

وفي المسار التفاوضي، أعلنت باكستان، التي تقود مع قطر جهود الوساطة، أن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف الأسبوع المقبل، على الأرجح الثلاثاء، من دون تحديد مكان الجولة الجديدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن «المباحثات ستستأنف الأسبوع المقبل»، مشيراً إلى أن الموعد قد يكون الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء.

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات قد بدأت الأحد في سويسرا بوفود سياسية، ثم استكملتها فرق فنية، بعد توقيع مذكرة تفاهم من 14 بنداً تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يوماً، قابل للتمديد بموافقة الطرفين.

وتشمل المحادثات المقبلة ملفات شديدة الحساسية، بينها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز، وآليات وقف القتال في لبنان.

وأعلنت طهران في وقت سابق أن الجولة الفنية الأولى انتهت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل، تتناول إنهاء العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والرقابة والتنفيذ.

مضيق هرمز

لكن الخلافات بين الطرفين لا تزال واسعة. ففي ملف مضيق هرمز، جدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رفض واشنطن فرض أي رسوم أو بدلات عبور على السفن في الممر المائي الدولي.

وقال روبيو، بعيد وصوله إلى أبوظبي في مستهل جولة خليجية تشمل الإمارات والبحرين والكويت، إن مضيق هرمز «ممر مائي دولي»، مضيفاً: «من غير المسموح لأي بلد أن يفرض رسوماً أو بدلات عبور على ممر مائي دولي».

وأضاف أن هذا هو «القانون الدولي القائم»، وينطبق على «كل الممرات البحرية في العالم»، مؤكداً أن واشنطن تتوقع تطبيق القاعدة نفسها في هرمز.

وجاء موقف روبيو بعد إعلان إيراني - عُماني عن تشكيل فريق عمل مشترك لبحث الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق، والخدمات المرتبطة بها، والتكاليف المحتملة، وفق المعايير الدولية.

وقال روبيو إنه سيناقش قضايا غير واردة في مذكرة التفاهم ستناقش أيضاً، خصوصاً أن وقفاً «كاملاً ونهائياً» للأعمال العسكرية في المنطقة لا يمكن أن يتحقق، على حد قوله، طالما أن جماعات متحالفة مع إيران تطلق صواريخ ومسيّرات أو تشارك في أعمال مسلحة.

وفي لبنان، قال روبيو إن ملف دعم إيران لـ«حزب الله» سيبحث في المحادثات الأميركية - الإيرانية، لكنه شدد على أن المفاوضات المباشرة الجارية بين إسرائيل ولبنان مسار منفصل، لأن لبنان «دولة ذات سيادة» ولديه حكومة تتعامل معها واشنطن مباشرة.

وتزامنت جولة روبيو مع استمرار الخلاف حول التفتيش النووي. فقد قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن عمليات التفتيش في المواقع الإيرانية «ستحصل»، من دون تحديد موعد، بينما قالت طهران إنها لن تسمح حالياً بتفتيش المواقع التي تعرضت للقصف الأميركي والإسرائيلي.

ويخيم الغموض على مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب بعد الضربات التي استهدفت مواقعها النووية، فيما تتمسك طهران بأن برنامجها مخصص للاستخدامات المدنية.

ورغم هذه الخلافات، انعكست أجواء التفاهم المؤقت على أسواق النفط. فقد تراجعت أسعار خام برنت إلى نحو 76 دولاراً للبرميل، بعدما تجاوزت 126 دولاراً خلال الحرب، مع عودة تدريجية لحركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث سجلت حركة الشحن أعلى مستوياتها منذ نهاية فبراير.


محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
TT

محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثة هاتفية مع مسؤول رفيع في حركة «حماس» حول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، في خِضم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد تسوية نهائية للحرب في الشرق الأوسط.

وأشار التلفزيون الإيراني إلى أن عراقجي ناقش أيضاً «آخِر التطورات» في المنطقة و«فلسطين» مع عضو المكتب السياسي للحركة باسم نعيم.

يأتي هذا الاتصال بعد توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم، الأسبوع الماضي، لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا يذكر نص المذكرة غزة صراحة، لكنه ينص على «الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما فيها لبنان».

وجعلت إيران من القضية الفلسطينية ركيزة أساسية في سياستها الخارجية منذ الثورة عام 1979.

وأفادت تقارير التلفزيون الإيراني بأن عراقجي «أكد خلال اتصاله دعم الجمهورية الإسلامية الثابت للفلسطينيين وقضيتهم العادلة، حتى تحقيق حقوقهم الوطنية المشروعة بالكامل».

رافق وزير الخارجية الإيراني الرئيس مسعود بيزشكيان، الثلاثاء، خلال زيارة إلى باكستان المجاورة، التي تتوسط في المحادثات بين طهران وواشنطن.


غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
TT

غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)

قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الأربعاء، إن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية في إطار الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، في أقوى إشارة تصدر حتى الآن من الوكالة الأممية إلى أن عمليات التفتيش ستستأنف رغم الجدل القائم بين واشنطن وطهران بشأن نطاقها وتوقيتها.

وتُعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية الجهة الرئيسية المكلفة التحقق من وضع البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم المخصب، وهو ما يجعل موقفها محورياً في تنفيذ التفاهم الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يوماً.

وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في محطة فوكوشيما داييتشي للطاقة النووية في اليابان إن هناك «مذكرة تفاهم وقعها رئيسا البلدين»، مشيراً إلى أن الاتفاق «ينص صراحة على أن الأنشطة النووية المتعلقة بالمواد والمنشآت النووية ستخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالكامل».

وأضاف: «من الواضح أننا سنحتاج إلى إجراء عمليات تفتيش. وسواء حدث ذلك بعد غد أو خلال أسبوع أو بعد عشرة أيام، فهذا أمر مهم لكنه ليس جوهرياً. ما أستطيع قوله هو أن ذلك سيحدث».

ووصف غروسي التناقض القائم حالياً بين المواقف الأميركية والإيرانية بشأن عمليات التفتيش بأنه «حرب كلمات»، في إشارة إلى التصريحات المتضاربة التي صدرت الثلاثاء من الجانبين حول ما إذا كانت المواقع النووية الإيرانية ستفتح أبوابها أمام مفتشي الوكالة.

وجاء توصيف غروسي بعد يوم من تباين واضح بين واشنطن وطهران؛ إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت على عمليات تفتيش «على أعلى مستوى» ولفترة طويلة، بينما قالت الخارجية الإيرانية إن أي تفتيش جديد للمنشآت النووية المتضررة غير مطروح حالياً.

ونقلت وكالة «رويترز»، عن غروسي قوله إن الوكالة ستجري عمليات تفتيش في إيران «بالفعل»، موضحاً أن المناقشات الجارية مع طهران تتركز حالياً على الجوانب التنفيذية للعملية.

وأضاف: «سنعمل قريباً جداً على تحديد الآليات والتفاصيل العملية، بما في ذلك المواعيد والإجراءات والأماكن».

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد وقعتا الأسبوع الماضي مذكرة تفاهم من 14 بنداً تضمنت مبادئ عامة لإنهاء الحرب، ومهدت الطريق أمام مفاوضات تمتد 60 يوماً للتوصل إلى تفاهمات أكثر تفصيلاً بشأن القضايا الخلافية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني وآليات الرقابة الدولية والعقوبات.

وقالت طهران إن المحادثات الفنية التي أعقبت لقاء بورغنستوك انتهت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل لتنفيذ تفاهم إسلام آباد، تشمل رفع العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والرقابة على التنفيذ، على أن تعمل تحت إشراف اللجنة العليا للمفاوضات.

وتكتسب تصريحات غروسي أهمية خاصة لأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتمكن منذ الحرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025 من الوصول إلى مواقع التخصيب الرئيسية التي يُعتقد أن إيران تحتفظ فيها بمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

ومنذ تلك الحرب، سمحت طهران لمفتشي الوكالة بزيارة عدد من المنشآت النووية الأخرى، بينها محطة بوشهر للطاقة النووية، لكنها منعتهم من دخول مواقع التخصيب التي تعتبر الأكثر حساسية في البرنامج النووي.

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية في يونيو الماضي (رويترز)

وتقول الوكالة إن عدم الوصول إلى تلك المواقع يحول دون التحقق من وضع مخزون اليورانيوم الإيراني أو فحص سلاسل أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في عمليات التخصيب.

وتشير تقديرات الوكالة وخبراء منع الانتشار النووي إلى أن إيران تمتلك كمية من اليورانيوم المخصب بدرجات مرتفعة قد تكون كافية نظرياً لإنتاج ما يصل إلى عشرة أسلحة نووية إذا قررت المضي في برنامج عسكري، رغم تأكيد طهران المستمر أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.

كما أن إيران تبقى الدولة الوحيدة غير المالكة لسلاح نووي التي تقوم بتخصيب اليورانيوم حتى مستوى 60 في المائة، وهي نسبة تقل عن مستوى الاستخدام العسكري لكنها تتجاوز بكثير احتياجات البرامج النووية المدنية التقليدية.

وتنص إحدى الركائز الأساسية للاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران على خفض مستوى تخصيب مخزون اليورانيوم الإيراني من المستويات المرتفعة الحالية، وهو ما يجعل عودة المفتشين الدوليين شرطاً عملياً للتحقق من تنفيذ هذا الالتزام.

ورد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدولية والقانونية، على تصريحات غروسي قائلاً إنه لا توجد أي خطة حالياً للسماح بالوصول إلى المنشآت التي تعرضت للهجوم أو إلى المواد النووية.

وقال غريب آبادي الذي يقود فريق الخبراء الإيرانيين في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة إن محادثات سويسرا لم تشهد أي اجتماع مع غروسي، «رغم طلبه»، مضيفاً أن مسائل الوصول إلى المنشآت المتضررة والمواد النووية لن تُبحث إلا في إطار الاتفاق النهائي، وبعد تنفيذ الطرف المقابل خطوات عملية لإنهاء جميع العقوبات.

وأضاف أن طهران لن تقبل ما وصفه بسياسة «افعلها ثم اجعلها أمراً واقعاً» عبر الضجيج الإعلامي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الثلاثاء، إن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليسوا مدعوين حالياً لتفتيش المواقع النووية التي تعرضت للقصف الأميركي والإسرائيلي، نافياً وجود خطط في الوقت الراهن للسماح بمثل هذه الزيارات.

وقد رد ترمب على الموقف الإيراني قائلاً إن طهران «مخطئة» في حديثها عن عدم وجود خطط للسماح لمفتشي الوكالة بتفتيش المواقع النووية المتضررة، مضيفاً أن مفتشي الوكالة سيكونون «على الأرض» في إيران «في الوقت المناسب».

وكان بقائي يرد بذلك على تصريحات أدلى بها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي قال إن إيران وافقت خلال محادثات سويسرا على السماح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويأتي هذا الجدل في وقت بدأت فيه الأطراف تنفيذ أولى بنود الاتفاق المؤقت الذي يقضي بخفض مستوى تخصيب اليورانيوم الإيراني مقابل إعفاءات مرتبطة بالعقوبات على صادرات النفط الإيرانية، مع منح الجانبين مهلة شهرين للتفاوض على اتفاق أشمل.

غير أن الهدنة التي أتاحتها مذكرة التفاهم تعرضت بالفعل لاختبارات مبكرة، مع استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز وتجدد أعمال العنف في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله»، وإن لم تتطور حتى الآن إلى مواجهة واسعة.

وتزامنت تصريحات غروسي مع جولة إقليمية لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الخليج العربي. وبدأ روبيو جولته بزيارة أبوظبي حيث عقد اجتماعاً مغلقاً وغداء عمل مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قبل أن يتوجه إلى الكويت ثم البحرين لإجراء مباحثات مع قادة البلدين حول تنفيذ التفاهم الأميركي - الإيراني وتداعياته الإقليمية.