«السعودي الشاب» في مهمة استعادة «كأس آسيا»

الأخضر الشاب في مهمة صعبة اليوم لخطف كأس آسيا في مواجهة نظيره الكوري الجنوبي («الشرق الأوسط»)
الأخضر الشاب في مهمة صعبة اليوم لخطف كأس آسيا في مواجهة نظيره الكوري الجنوبي («الشرق الأوسط»)
TT

«السعودي الشاب» في مهمة استعادة «كأس آسيا»

الأخضر الشاب في مهمة صعبة اليوم لخطف كأس آسيا في مواجهة نظيره الكوري الجنوبي («الشرق الأوسط»)
الأخضر الشاب في مهمة صعبة اليوم لخطف كأس آسيا في مواجهة نظيره الكوري الجنوبي («الشرق الأوسط»)

يطمح المنتخب السعودي للشباب تحت 19 عاماً بالتتويج بلقب القارة الآسيوية، حينما يلتقي، مساء اليوم، بالمنتخب الكوري الجنوبي في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، ومواصلة نتائجه المميزة، بعدما عبر الأخضر الشاب دور المجموعات بثلاثة انتصارات من أمام المنتخب الماليزي والصيني والطاجيكستاني، وتخطى المنتخب الأسترالي في الدور ربع النهائي، وضمن مع هذا الانتصار التأهل لنهائيات كأس العالم بولندا 2019، قبل أن يتجاوز المنتخب الياباني في الدور نصف النهائي ليضرب موعداً مع نضيره الكوري الجنوبي في المباراة النهائية.
وأكد خالد العطوي مدرب المنتخب السعودي للشباب على جاهزية لاعبي الأخضر، وثقتهم بقدرتهم على تجاوز منافسهم والظفر بلقب القارة الآسيوية، مشيراً: «تابعتُ الفريق وشاهدتُ كثيراً من المباريات؛ فهو منتخب جداً مميز ويملك عناصر مميزة تكتيكياً وتكنيكياً على المستوى الفني والمستوى الجماعي، ولديهم نقاط قوة ونقاط ضعف، وتمَّت دراستها بشكل جيد وسنكون حاضرين في المباراة، واللاعبون يملكون القدرة والثقة والجميع جاهز فنياً ومعنوياً ولا توجد لدينا غيابات ولا إصابات».
ويعقد السعوديين آمالاً عريضة على الوطني خالد العطوي المدير الفني للأخضر الشاب، بتحقيق إنجاز جديد يُضاف إلى خزائن الذهب السعودية، ونجح العطوي بكل اقتدار بتحقيق 5 انتصارات على التوالي في هذه البطولة ولم تتلقَّ شباكه سوى 3 أهداف بينما سجل هجومه 11 هدفاً، حيث يعتبر الهجوم السعودي من أكثر المنتخبات تسجيلاً للأهداف بهذه البطولة بعد المنتخب الياباني.
وأكد المدرب العطوي أن السرَّ في تفوُّق المنتخب السعودي وتقديمه نتائج مميزة في بطولة كأس آسيا، التي استطاع من خلالها التأهل إلى نهائيات كأس العالم في بولندا 2019، ووصوله للمباراة النهائية يعود إلى «تكاتف الجميع إضافة إلى نوعية العمل الذي قدم مع قابلية اللاعبين في التطور من خلال جودة التدريبات التي يطبِّقونها».
وأشار العطوي إلى أن الدعم والاهتمام الكبير اللذين يجدهما المنتخب السعودي الشاب من تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة وجميع الرياضيين ووسائل الإعلام، واصفاً إياه بالأمر المحفز للاعبين الذي أسهم في رفع معنويات اللاعبين، منوهاً بأن «الجميع متأهِّب لمباراة اليوم ونتطلع للعودة بالكاس إلى أرض الوطن وسنلعب بكل ما نملك، واللاعبون على قدر المسؤولية ويدركون أهمية المباراة وتفكيرهم هو الفوز والعودة بالكأس».
ويمتلك السعوديون قائمة رائعة من اللاعبين الشبان المتناغمين مع التكتيك والنهج الفني لخالد العطوي، وهو ما ترجمته النتائج الأخيرة للفريق، ويعتمد مدرب الأخضر في سياسته الفنية على تأمين خطوطه الخلفية وتناقل الكرات بين أقدام اللاعبين حتى الوصول لمرمى الفريق الخصم مستغلاً مهارة تركي العمار في الاختراق من العمق، إلى جانب فراس البريكان الذي يُعتبَر من أهم الأوراق السعودية.
وفي منتصف الملعب يتولى الثنائي عبد المحسن القحطاني وفرج الغشيان مهمة بناء الهجمة المرتدة السريعة من على الأطراف وتحويل الكرات العرضية داخل منطقة الجزاء، ونجح هذا الثنائي بشكل لافت في الدور الإقصائي أمام المنتخب الأسترالي والياباني، ومن المرجح أن يعتمد عليهما المدرب في مواجهة هذا المساء، وتبقى الخطوط الدفاعية في أمان بوجود الصخرة حسان تمبكتي وحامد الغامدي ونايف الماس، ومن خلفهم عبد الرحمن الشمري في حراسة المرمى.
وتبقى دكة البدلاء السعودية من أهم الأسلحة التي يحتكم عليها خالد العطوي، ودائماً ما تحدث تدخلاته الفنية في شوط المباراة الثاني الأفضلية للأخضر، بعدما يقرأ مكامن القوة ونقاط الضعف في المنتخب المنافس، ويعتمد في تغييراته على تنشيط وسط الميدان واستغلال مهارة لاعبي الأطراف، حيث يمتلك، إبراهيم محنشي وعبد العزيز الضويحي وعبد الله الحمدان وسعود عبد الحميد.
ولن يجازف الوطني خالد العطوي في مواجهة هذا المساء، ومن المؤكَّد أنه سيدخل بطريقة متزنة ما بين النواحي الدفاعية والهجومية، مع إدراكه أن لقاءات النهائي تحتاج لتركيز مضاعف واستغلال أنصاف الفرص.
في المقابل، لم يكن طريق المنتخب الكوري نحو المباراة النهائية ممهداً بالورود، وتعادل في المباراة الافتتاحية مع المنتخب الأسترالي، قبل أن يتجاوز الأردن وفيتنام، ويتأهل للدور ربع النهائي، وتخطى المنتخب الطاجيكستاني بصعوبة في الدور ربع النهائي، لينتقل لمقابلة المنتخب القطري في الدور نصف النهائي وتغلب عليه بثلاثة أهداف، ويعتمد الكرة الكورية على اللعب السريع، وإرسال الكرات الطويلة للمهاجم غيون سي غين صاحب الأداء اللافت والأهداف الحاسمة. وسبق أن التقى المنتخبان على نهائي القارة الصفراء في نسخة 1992 وانتصر الأخضر السعودي بهدفين دون رد للمنتخب الكوري الجنوبي، وقبلها تفوق الأخضر في دوري المجموعات في ذات النسخة بأربعة أهداف دون مقابل، ويمتلك السعوديون في سجلهم الشرفي بطولتين، بينما ظفر المنتخب الكوري الجنوبي بـ12 بطولة كان آخرها بطولة النسخة ما قبل الماضية، وتأهل للنهائي في 14 مناسبة.


مقالات ذات صلة

«الاتحاد السعودي» يطلق مشروعاً لتطوير أكاديميات «أندية دوري المحترفين»

رياضة سعودية المشروع يستهدف إعداد جيل من اللاعبين المتميزين (أكاديمية مهد)

«الاتحاد السعودي» يطلق مشروعاً لتطوير أكاديميات «أندية دوري المحترفين»

أطلق الاتحاد السعودي لكرة القدم مشروعاً جديداً لتطوير أكاديميات الأندية، ويستهدف أندية الدوري السعودي للمحترفين ودوري الدرجتين الأولى والثانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية كونستانتينوس كاريتساس (أ.ف.ب)

عودة كاريتساس لتدريبات دورتموند بعد وعكة صحية

أعلن نادي بوروسيا دورتموند الألماني أن لاعب خط الوسط، كونستانتينوس كاريتساس، قد عاد إلى التدريبات بعد مرور قرابة أسبوع على سقوطه أرضاً إثر وعكة صحية.

«الشرق الأوسط» (دورتموند )
رياضة عالمية يورغن كلوب (أ.ب)

كايدل مفاجأة قائمة كلوب لمنتخب ألمانيا... وغياب أونداف

ذكر تقرير إعلامي أن فيليكس كايدل، من فريق ألفيرسبيرغ، الصاعد حديثاً للدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا) سيكون اختياراً مفاجئاً في قائمة المنتخب الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية «فيفا» سيعرض مراجعة مقترح «فيفا فوروارد إنتربرايز» الذي تم سحبه على مجلس الاتحاد (أ.ف.ب)

«فيفا» يطرح مراجعة خطة بيع الحقوق التجارية على مجلسه

قال الاتحاد الدولي لكرة القدم، اليوم الأربعاء، إن مراجعة مقترح «فيفا فوروارد إنتربرايز» الذي تم سحبه ستعرض على مجلس الاتحاد.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية لم يتفوق على كين في عدد الأهداف خلال موسم واحد سوى الأرجنتيني ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

كين حول إمكانية فوزه بالكرة الذهبية: سجلت 73 هدفاً... ألا تكفي؟

يؤمن هاري كين، مهاجم بايرن ميونيخ وقائد منتخب إنجلترا، بأن أرقامه القياسية خلال الموسم الماضي تمنحه أسباباً قوية للمنافسة على جائزة الكرة الذهبية لعام 2026.

شوق الغامدي (الرياض)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.