«السعودي الشاب» في مهمة استعادة «كأس آسيا»

الأخضر الشاب في مهمة صعبة اليوم لخطف كأس آسيا في مواجهة نظيره الكوري الجنوبي («الشرق الأوسط»)
الأخضر الشاب في مهمة صعبة اليوم لخطف كأس آسيا في مواجهة نظيره الكوري الجنوبي («الشرق الأوسط»)
TT

«السعودي الشاب» في مهمة استعادة «كأس آسيا»

الأخضر الشاب في مهمة صعبة اليوم لخطف كأس آسيا في مواجهة نظيره الكوري الجنوبي («الشرق الأوسط»)
الأخضر الشاب في مهمة صعبة اليوم لخطف كأس آسيا في مواجهة نظيره الكوري الجنوبي («الشرق الأوسط»)

يطمح المنتخب السعودي للشباب تحت 19 عاماً بالتتويج بلقب القارة الآسيوية، حينما يلتقي، مساء اليوم، بالمنتخب الكوري الجنوبي في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، ومواصلة نتائجه المميزة، بعدما عبر الأخضر الشاب دور المجموعات بثلاثة انتصارات من أمام المنتخب الماليزي والصيني والطاجيكستاني، وتخطى المنتخب الأسترالي في الدور ربع النهائي، وضمن مع هذا الانتصار التأهل لنهائيات كأس العالم بولندا 2019، قبل أن يتجاوز المنتخب الياباني في الدور نصف النهائي ليضرب موعداً مع نضيره الكوري الجنوبي في المباراة النهائية.
وأكد خالد العطوي مدرب المنتخب السعودي للشباب على جاهزية لاعبي الأخضر، وثقتهم بقدرتهم على تجاوز منافسهم والظفر بلقب القارة الآسيوية، مشيراً: «تابعتُ الفريق وشاهدتُ كثيراً من المباريات؛ فهو منتخب جداً مميز ويملك عناصر مميزة تكتيكياً وتكنيكياً على المستوى الفني والمستوى الجماعي، ولديهم نقاط قوة ونقاط ضعف، وتمَّت دراستها بشكل جيد وسنكون حاضرين في المباراة، واللاعبون يملكون القدرة والثقة والجميع جاهز فنياً ومعنوياً ولا توجد لدينا غيابات ولا إصابات».
ويعقد السعوديين آمالاً عريضة على الوطني خالد العطوي المدير الفني للأخضر الشاب، بتحقيق إنجاز جديد يُضاف إلى خزائن الذهب السعودية، ونجح العطوي بكل اقتدار بتحقيق 5 انتصارات على التوالي في هذه البطولة ولم تتلقَّ شباكه سوى 3 أهداف بينما سجل هجومه 11 هدفاً، حيث يعتبر الهجوم السعودي من أكثر المنتخبات تسجيلاً للأهداف بهذه البطولة بعد المنتخب الياباني.
وأكد المدرب العطوي أن السرَّ في تفوُّق المنتخب السعودي وتقديمه نتائج مميزة في بطولة كأس آسيا، التي استطاع من خلالها التأهل إلى نهائيات كأس العالم في بولندا 2019، ووصوله للمباراة النهائية يعود إلى «تكاتف الجميع إضافة إلى نوعية العمل الذي قدم مع قابلية اللاعبين في التطور من خلال جودة التدريبات التي يطبِّقونها».
وأشار العطوي إلى أن الدعم والاهتمام الكبير اللذين يجدهما المنتخب السعودي الشاب من تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة وجميع الرياضيين ووسائل الإعلام، واصفاً إياه بالأمر المحفز للاعبين الذي أسهم في رفع معنويات اللاعبين، منوهاً بأن «الجميع متأهِّب لمباراة اليوم ونتطلع للعودة بالكاس إلى أرض الوطن وسنلعب بكل ما نملك، واللاعبون على قدر المسؤولية ويدركون أهمية المباراة وتفكيرهم هو الفوز والعودة بالكأس».
ويمتلك السعوديون قائمة رائعة من اللاعبين الشبان المتناغمين مع التكتيك والنهج الفني لخالد العطوي، وهو ما ترجمته النتائج الأخيرة للفريق، ويعتمد مدرب الأخضر في سياسته الفنية على تأمين خطوطه الخلفية وتناقل الكرات بين أقدام اللاعبين حتى الوصول لمرمى الفريق الخصم مستغلاً مهارة تركي العمار في الاختراق من العمق، إلى جانب فراس البريكان الذي يُعتبَر من أهم الأوراق السعودية.
وفي منتصف الملعب يتولى الثنائي عبد المحسن القحطاني وفرج الغشيان مهمة بناء الهجمة المرتدة السريعة من على الأطراف وتحويل الكرات العرضية داخل منطقة الجزاء، ونجح هذا الثنائي بشكل لافت في الدور الإقصائي أمام المنتخب الأسترالي والياباني، ومن المرجح أن يعتمد عليهما المدرب في مواجهة هذا المساء، وتبقى الخطوط الدفاعية في أمان بوجود الصخرة حسان تمبكتي وحامد الغامدي ونايف الماس، ومن خلفهم عبد الرحمن الشمري في حراسة المرمى.
وتبقى دكة البدلاء السعودية من أهم الأسلحة التي يحتكم عليها خالد العطوي، ودائماً ما تحدث تدخلاته الفنية في شوط المباراة الثاني الأفضلية للأخضر، بعدما يقرأ مكامن القوة ونقاط الضعف في المنتخب المنافس، ويعتمد في تغييراته على تنشيط وسط الميدان واستغلال مهارة لاعبي الأطراف، حيث يمتلك، إبراهيم محنشي وعبد العزيز الضويحي وعبد الله الحمدان وسعود عبد الحميد.
ولن يجازف الوطني خالد العطوي في مواجهة هذا المساء، ومن المؤكَّد أنه سيدخل بطريقة متزنة ما بين النواحي الدفاعية والهجومية، مع إدراكه أن لقاءات النهائي تحتاج لتركيز مضاعف واستغلال أنصاف الفرص.
في المقابل، لم يكن طريق المنتخب الكوري نحو المباراة النهائية ممهداً بالورود، وتعادل في المباراة الافتتاحية مع المنتخب الأسترالي، قبل أن يتجاوز الأردن وفيتنام، ويتأهل للدور ربع النهائي، وتخطى المنتخب الطاجيكستاني بصعوبة في الدور ربع النهائي، لينتقل لمقابلة المنتخب القطري في الدور نصف النهائي وتغلب عليه بثلاثة أهداف، ويعتمد الكرة الكورية على اللعب السريع، وإرسال الكرات الطويلة للمهاجم غيون سي غين صاحب الأداء اللافت والأهداف الحاسمة. وسبق أن التقى المنتخبان على نهائي القارة الصفراء في نسخة 1992 وانتصر الأخضر السعودي بهدفين دون رد للمنتخب الكوري الجنوبي، وقبلها تفوق الأخضر في دوري المجموعات في ذات النسخة بأربعة أهداف دون مقابل، ويمتلك السعوديون في سجلهم الشرفي بطولتين، بينما ظفر المنتخب الكوري الجنوبي بـ12 بطولة كان آخرها بطولة النسخة ما قبل الماضية، وتأهل للنهائي في 14 مناسبة.


مقالات ذات صلة

منع فتى هولندي من دخول الملاعب 5 سنوات بسبب «سيلفي» مع لاعب القادسية رايندرز

رياضة عالمية سيلفي مع رايندرز تسبب في منع الفتى من دخول الملاعب 5 سنوات (رويترز)

منع فتى هولندي من دخول الملاعب 5 سنوات بسبب «سيلفي» مع لاعب القادسية رايندرز

عاقب الاتحاد الهولندي لكرة القدم مشجعاً يبلغ من العمر 13 عاماً بمنعه من دخول الملاعب في جميع أنحاء البلاد لمدة 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
رياضة عالمية البرتغالي روبن أموريم المدير الفني لفريق ميلان (رويترز)

أموريم غير راضٍ عن تعادل ميلان مع ساسولو

أبدى البرتغالي روبن أموريم، المدير الفني لفريق ميلان، عدم رضاه عن تعادل فريقه مع ساسولو 1/1، الأحد، ضمن منافسات الجولة السادسة من الدوري الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (ريجيو إيميليا (إيطاليا))
رياضة عربية الجزائري منصف بقرار لحظة تسجيله الهدف الثاني للأهلي (رويترز)

الأهلي يحسم «ديربي القاهرة» بثنائية... ويتصدر «مؤقتاً»

سجل الأهلي هدفاً في كل شوط ليفوز 2-صفر على الزمالك في القمة 133 بالدوري المصري الممتاز لكرة القدم الأحد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية صانع الألعاب المخضرم إيسكو يحتفل بثنائية بيتيس في أوساسونا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: إيسكو يضع ريال بيتيس ثالثاً أمام ريال مدريد

قاد صانع الألعاب المخضرم إيسكو فريقه ريال بيتيس إلى استعادة المركز الثالث في الدوري الإسباني لكرة القدم، بعدما سجل هدفين في الفوز العريض على أوساسونا 5-2.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية)
رياضة عالمية الآيرلندي روي كين نجم مانشستر يونايتد السابق (رويترز)

روي كين: لو كنت لاعباً في مان سيتي «لشعرت بالاشمئزاز»

أشار الآيرلندي روي كين، نجم مانشستر يونايتد السابق، إلى أنه كان سيشعر بالاشمئزاز، لو كان لاعباً في صفوف مانشستر سيتي، وذلك في أعقاب صدور قرار مهم يدين النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».