سكوت دان: الإصابة جعلتني أشعر أن كرة القدم ليست مضمونة

مدافع كريستال بالاس استغل فترة الابتعاد عن الملاعب في إنشاء مشروعات استثمارية

سكوت دان استغل فترة الإصابة لإنشاء مركز لمعالجة البلاستيك
سكوت دان استغل فترة الإصابة لإنشاء مركز لمعالجة البلاستيك
TT

سكوت دان: الإصابة جعلتني أشعر أن كرة القدم ليست مضمونة

سكوت دان استغل فترة الإصابة لإنشاء مركز لمعالجة البلاستيك
سكوت دان استغل فترة الإصابة لإنشاء مركز لمعالجة البلاستيك

غاب نجم كريستال بالاس الإنجليزي سكوت دان عن الملاعب لفترة طويلة بسبب إصابته بقطع في الرباط الصليبي للركبة، وكان يعاني خلال هذه الفترة من أجل إيجاد ما يشغل به وقت فراغه، ولذا قرر الاستثمار في بعض المشروعات الصغيرة.
يقول دان عن ذلك: «كنت أذهب إلى التدريبات في كريستال بالاس كل يوم وأعمل بكل قوة من أجل التعافي من الإصابة وإعادة التأهيل وتحقيق الأهداف التي أسعى للوصول إليها والعودة على مستواي الذي كنت عليه قبل الإصابة. لكن بعيدا عن النادي، كنت أسعى للتركيز على شيء آخر بعيدا تماما عن كرة القدم».
وأضاف: «وبالتالي، عندما أكون بعيدا عن عائلتي فأنا أركز على الدخول في بعض المشروعات الصغيرة، مثل مشروع للحد من النفايات البلاستيكية والذي يحمل اسم بوليماتيريا. لقد كنت أريد دائما أن أدخل في مشروعات من هذا النوع. لقد حاولت أن أنظر للحياة بمنطقية وأن أخطط للمستقبل، لكن عندما تعاني من إصابة شديدة فأنت تدرك حينها أن المسيرة الكروية لأي لاعب هي فترة قصيرة للغاية».
وتابع: «العمل في مثل هذه المشروعات ساعدني على التفكير في أشياء أخرى غير كرة القدم وعلى أن أشغل وقت فراغي، كما ساعدني على ألا أشعر بالإحباط أو اليأس في أي يوم من الأيام. لم أشعر بالملل مطلقا ولم أتساءل عن كيفية قضاء وقت فراغي خلال تلك الفترة بفضل هذه المشروعات. وعلاوة على ذلك، فإن التركيز على أشياء أخرى بعيدا عن كرة القدم قد ساعدني كثيرا في عملية التعافي من الإصابة».
وكان دان قد أصيب خلال تدخله على النجم البلجيكي كيفين دي بروين خلال مباراة كريستال بالاس أمام مانشستر سيتي في ملعب «سيهرست بارك» في إطار مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز في ليلة رأس السنة العام الماضي، حيث سقط دي بروين على القدم اليمنى لدان، الذي يقول: «شعرت بصوت طقطقة» وأدرك على الفور أنه سيغيب عن المباريات خلال الفترة المتبقية من الموسم.
وخرج دان من تلك المباراة على نقالة يتألم ومندهشا بعد أن أشهر حكم اللقاء، جوناثان موس، البطاقة الصفراء في وجهه بسبب تدخله على دي بروين. وأشار وهو على النقالة إلى زوجته وطفله اللذين كانا في المدرجات لمشاهدة المباراة. يقول دان عن ذلك: «بالطبع أنا أعشق كرة القدم، ولم أكن أريد أن أتعرض للإصابة، لكنني كنت أريد أن أقول لأسرتي إنه مهما حدث فإن كل شيء سيكون على ما يرام».
واضطر الأطباء الانتظار لمدة أسبوعين حتى يخف الورم من أجل إجراء العملية الجراحية في الركبة. ويقول دان إن مكان التدخل الجراحي لعلاج قطع الرباط الصليبي والغضروف المفصلي على جانبي الركبة قد ترك ندبات شكلها قبيح.
ويضيف: «عندما رأى نجلي الصغير، الذي كان في الثانية من عمره آنذاك، مكان التدخل الجراحي سألني عما إذا كانت سمكة قرش قد عضتني! لقد وافقته وقلت له إن هذا حدث بالفعل وإن فكي القرش قد تركا تلك الندبة الكبيرة، لكنه أخبر الآن ما لا يقل عن 100 شخص بأن سمكة القرش قد عضت والده».
وقضى دان تلك الفترة يمشي على عكازين ويساعد زوجته في السيطرة على طفل صغير صاحب خيال واسع وشقيقته البالغة من العمر تسعة أشهر.
وقد تعاقد نادي كريستال بالاس مع سائق لكي ينقل دان من منزله في مقاطعة ساري البريطانية - وكذلك زميله جاسون بونشيون، الذي أصيب هو الآخر بقطع في الرباط الصليبي خلال نفس المباراة بعد تدخله أيضا على دي بروين - إلى مركز بيكينهام يوميا لإعادة التأهيل.
ووضع كريستال بالاس خطة لإعادة تأهيل اللاعب البالغ من العمر 31 عاما وإعادته إلى الملاعب خلال فترة تتراوح بين 9 و12 شهرا، حيث دخل دان وبونشيون - بالإضافة إلى كونور ويكهام الذي عاد للملاعب في أكتوبر (تشرين الأول) بعد غيابه عن الملاعب لنحو عامين بسبب الإصابة - في عملية إعادة تأهيل على المدى البعيد. ويتعامل كل لاعب من لاعبي كرة القدم مع فترة إعادة التأهيل بشكل مختلف، لكنهم جميعا يعملون على الحفاظ على معنوياتهم المرتفعة قدر الإمكان حتى لا يشعروا بالإحباط. لكن دان قد وجد على الأقل شيئا آخر يصب عليه تركيزه بعيدا عن كرة القدم.
ونظرا لأن دان يتابع الرياضة الأميركية عن كثب فإنه يعرف جيدا أن متوسط الفترة التي يقضيها أي لاعب في الرابطة الوطنية لكرة السلة لا يزيد على خمسة أعوام، وتزيد قليلا على ثلاثة أعوام في الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية، وبالتالي يعمل الرياضيون – بدءا من كيفين دورانت وحتى ستيفين كوري في كرة السلة، ووصولا إلى ديريك بيتر في البيسبول وسيرينا ويليامز في التنس – على استثمار الأموال التي يحصلون عليها خلال فترة احترافهم للرياضة في مشروعات أخرى يواصلون العمل بها بعد اعتزالهم.
وحقق بعض الرياضيين مكاسب مالية كبيرة من تلك المشروعات، ويكفي أن نعرف أن نجم كرة السلة الأميركي ليبرون جيمس قد أسس شركة «بيتس هيدفونس» ثم باعها فيما بعد لشركة آبل الأميركية مقابل 3 مليارات دولار.
ودائما ما كان دان مفتونا بالشركات الناشئة في مجال البرمجيات، وكان يستمع خلال الطريق من منزله إلى ملعب التدريب إلى برنامج «دراغونز دين» الذي يحكي تجارب الكثير من رواد الأعمال مثل كريس ساكا وراي داليو ومارك كوبان. ويقول دان إنه «يحاول أن يتعلم من الأشخاص الذين حققوا نجاحات في هذا المجال من الأعمال».
وكان هذا البرنامج يتيح للأشخاص الذين يرغبون في إطلاق مشروعات مماثلة أن يلتقوا برواد الأعمال وجها لوجه. وبالفعل، أنشأ دان شركته الخاصة والتي تحمل اسم «آيفي مونت إل إل بي»، ويقول عن ذلك: «يجب أن تكون الاستثمارات شيئا يجعل العالم أفضل، شيئا يجعل أولادي فخورين بي».
ويضيف: «انظروا إلى شركة بوليماتيريا. لقد تسببت مخلفات البلاستيك في ضرر كبير للبيئة، وقد رأينا جميعا الفيلم الوثائقي (بلو بلانت)، ورأينا جميعا الصور التي تم عرضها في هذا الإطار. لا يمكننا أن ندفن رؤوسنا في الرمال، لكن هنا أصبح لديك شركة تعمل على تطوير تقنية تسمح لنا بإعادة تصميم البلاستيك في التصنيع بحيث أنه إذا لم تستخدم هذه النفايات في إعادة التدوير فإنها ستتحلل في نهاية المطاف إلى لا شيء. لن يكون هناك بعد ذلك بقايا للبلاستيك لأنها ستصبح لا شيء، وهذا أمر جوهري للغاية بكل تأكيد».
وهناك أيضا شركة «أدفيتيك» التي طورت التكنولوجيا الحيوية التي تسمح للكائنات الدقيقة بتفكيك النفايات، كما أن هناك منصة «ذا بلوغر بروغرام» أو «تيليكوم»، وهي شركة اتصال بريطانية تعتمد على البرمجيات وتسعى إلى تحسين اتصالات الإنترنت في جميع أنحاء المملكة المتحدة.
يقول دان: «إنها محفظة استثمارية متنوعة، وهناك الكثير من الفرص التي أتيحت أمامي، لكن أنا من الشخصيات التي يصعب أن تشعر بالرضا بشأن ما تسعى لتحقيقه. يتعين عليهم الوفاء بالمعايير التي أضعها إذا كانوا يريدون مني أن استثمر».
وقد أزعج مدافع برمنغهام وبلاكبيرن السابق شريكه في العمل بأفكار محتملة وتحديثات مستمرة حول تلك الاستثمارات، لكن يبدو أن زملاءه في الفريق لا يعرفون في الغالب شيئا عن هذا الأمر، في الوقت الذي كان يعمل فيه دان بكل قوة من أجل العودة إلى الملاعب مرة أخرى.
واستغرق الأمر تسعة أشهر بعد الخضوع للعملية الجراحية حتى عاد دان للمشاركة مع فريقه في مباراة ودية مع نادي دولويتش هامليت الشهر الماضي، وهي المباراة التي شهدت تسجيله هدفين.
وفي المقابل، لم يشن الفريق المنافس أي هجمة على كريستال بالاس خلال الشوط الأول بالكامل، وبالتالي لم يختبر دان تماما بعد العودة من الإصابة. يقول دان عن ذلك: «لا أعتقد أنني قد تدخلت على أي لاعب في تلك المباراة. أتذكر اليوم الأول الذي عدت فيه للتدريبات مع زملائي من اللاعبين، وكنت أرغب في التدخل على زملائي في التدريبات حتى أشعر مرة أخرى بأنني أصبحت على ما يرام. لقد استدعى الأمر تدخلي في خمسة مواقف مختلفة، لكنني لم أتدخل بقوة على أي لاعب».
وأضاف: «لكن في المباراة الودية أمام دولويتش، لم أشعر بأي قلق على الإطلاق. لقد منحني العمل الشاق الذي قمت به خلال الأشهر التسعة الماضية القوة والعزيمة على العودة للعب مرة أخرى. وإذا لم أكن على ما يرام لم أكن لأعود للملاعب مرة أخرى. وسوف أعمل بكل قوة على حجز مكان لي في التشكيلة الأساسية للفريق. ما زلت أركز بشكل كامل على كرة القدم، لكن الاهتمام بأمور أخرى ساعدني كثيرا على العودة بقوة بعد الإصابة، وأنا مستعد الآن للعب».


مقالات ذات صلة

توخيل: ملتزم 100 في المائة بقيادة إنجلترا في كأس أوروبا 2028

رياضة عالمية توخيل (أ.ف.ب)

توخيل: ملتزم 100 في المائة بقيادة إنجلترا في كأس أوروبا 2028

أكد توماس توخيل تمسكه الكامل بالاستمرار مدرباً لمنتخب إنجلترا حتى بطولة كأس أمم أوروبا 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توماس توخيل (رويترز)

إنجلترا خسرت لأسباب أكبر من «خطط توخيل»

كان يُوصف توماس توخيل بأنه أفضل فرصة لإنجلترا للفوز بكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (دالاس)
رياضة عالمية المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي (رويترز)

تأجيل الظهور الأول لليفاندوفسكي في الدوري الأميركي بسبب حرائق الغابات

تأجل الظهور الأول للمهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي مع شيكاغو فاير في الدوري الأميركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
رياضة عالمية كيليان مبابي يعانق مدربه ديدييه ديشان بعد المباراة (رويترز)

رقصة ديشان الأخيرة... ومبابي يطارد التاريخ أمام إنجلترا

تتجه الأنظار إلى مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2026، التي تجمع فرنسا وإنجلترا السبت، في مواجهة تحمل طابعاً خاصاً مع الظهور الأخير لديدييه ديشان.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة سعودية مدربة المنتخب السعودي اليكاتريني فاليدا (اتحاد غرب آسيا لكرة القدم)

السعودية تستهل مشوارها في غرب آسيا للناشئات بمواجهة سوريا

أكدت اليكاتريني فاليدا، مدربة المنتخب السعودي، خلال المؤتمر الصحافي الخاص بالبطولة، أن فترة الإعداد كانت جيدة، مشيرة إلى أن المنتخب خاض معسكرين تدريبيين.

فاتن أبي فرج (عمّان)

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.