الاقتصاد الأميركي يبدو قوياً قبيل انتخابات الكونغرس

الاقتصاد الأميركي يبدو قوياً قبيل انتخابات الكونغرس
TT

الاقتصاد الأميركي يبدو قوياً قبيل انتخابات الكونغرس

الاقتصاد الأميركي يبدو قوياً قبيل انتخابات الكونغرس

مع التوسع المشهود في الاقتصاد الأميركي، والذي يدخل عامه العاشر الآن، لا يزال التوظيف قويا والنمو في ازدياد مستمر، وكانت التوقعات مبشرة للغاية في عشية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي يوم الجمعة، أفادت الحكومة الأميركية، في تقرير صادر عنها أن أرباب الأعمال أضافوا 250 ألف وظيفة جديدة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأن معدل البطالة لا يزال مستقرا عن مستوى 3.7 نقطة مئوية، وهو أدنى المستويات المسجلة منذ ما يقرب من خمسة عقود كاملة.
كما ارتفعت الأجور كذلك بوتيرة صحية، وزادت ثقة المستهلكين، مع الإنفاق بحرية أكبر، الأمر الذي يعزز النمو الاقتصادي السريع، ويشجع أرباب الأعمال على مواصلة التوظيف.
وغرد الرئيس دونالد ترمب يوم الجمعة على حسابه الرسمي قائلا: «البطالة عند مستوى 3.7 في المائة. الأجور في ارتفاع! يا لها من أرقام مبهرة. صوتوا للحزب الجمهوري!».

ومع ذلك، كانت أحد العناصر المفاجئة في موسم حملة الانتخابات النصفية هو مدى خفوت الصورة الاقتصادية المشرقة التي ترجع بالفائدة على السيد ترمب والمرشحين الجمهوريين في الكونغرس. وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه في الوقت الذي يؤيد فيه الناخبون الأوضاع الاقتصادية الراهنة بصفة عامة، إلا أنهم يمنحون تقديرات متدنية للسيد ترمب نفسه. ويرجع ذلك لدى الكثيرين منهم إلى العوامل غير الاقتصادية. وعلى الصعيد الوطني، يفضل الناخبون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين في انتخابات مجلس النواب، وفقا إلى استطلاعات الرأي المعنية بالناخبين.
وفيما يلي خمسة مقاييس للاقتصاد الأميركي مع اقتراب موعد الانتخابات:
- ارتفاع الأجور
طالما اشتكى الكثير من أرباب الأعمال أنهم لا يستطيعون العثور على عدد كاف من العمالة لشغل الوظائف الشاغرة. ولكن يبدو في الشهور الأخيرة أنهم قد تمكنوا أخيرا من تنفيذ الخطوات التي أوصى بها خبراء الاقتصاد منذ فترة طويلة: ادفعوا المزيد من الأجور. وارتفع متوسط الدخل في الساعة بنسبة 3.1 نقطة مئوية في أكتوبر الماضي عن نفس الفترة في العام الماضي، وهي أكبر زيادة مسجلة على أساس سنوي منذ عام 2009.
كما ارتفع مستوى التضخم كذلك خلال العام الماضي، الأمر الذي سبب التآكل في قيمة الزيادة المذكورة. ومع ذلك، يشير النمو في الأجور إلى أن مكاسب الاقتصاد السليم يشعر بها المزيد من المواطنين.
المزيد من الوظائف بالأجور المرتفعة يعني المزيد من الأفراد العاملين مع الهبوط المشهود في معدلات البطالة، توقع الكثير من خبراء الاقتصاد تراجع التوظيف لأن الشركات تواجه تناقصا متزايدا في العاطلين عن العمل. ومع ذلك، فإن هذا لم يحدث. إذ بلغ متوسط التوظيف الشهري خلال العام الجاري مستوى أعلى من مثيله في عام 2017.
وتساعد قوة سوق العمل في دفع بعض المواطنين الأميركيين، الذين كانوا لا يعملون ولا يبحثون عن عمل، في البدء في البحث عن وظائف جديدة. (ولا يتم احتساب الأفراد العاطلين عن العمل بأنهم من البطالة المسجلة ما لم يبحثوا فعليا عن الوظائف بنشاط). وفي أكتوبر الماضي، بلغت نسبة المواطنين الأميركيين الذين لديهم وظائف أعلى مستوياتها خلال 10 سنوات.
وواجهت التعيينات الأخيرة من جانب أرباب الأعمال جملة من الصعوبات خلال فترة طويلة من التعافي الاقتصادي الذي استمر 10 سنوات كاملة في الولايات المتحدة منذ الركود الكبير.
وتعد نسبة الأفراد الذين لم يحصلوا على الشهادة الثانوية الأميركية ويعملون الآن بدوام كامل هي الأعلى في السجلات التي ترجع إلى عام 1992. في حين تبلغ نسبة المراهقين الذين لديهم وظائف أعلى مستوياتها خلال عشر سنوات كاملة.
- المستهلكون ينفقون بحرية
ساعد المزيد من الوظائف بالأجور المرتفعة في تعزيز موجة الإنفاق الاستهلاكي. ومن المرجح أن تكون التخفيضات الضريبية لإدارة الرئيس ترمب قد ساهمت بدورها في ذلك الأمر. إذ ارتفع إنفاق المواطنين الأميركيين بنسبة 4 في المائة في ربع يوليو (تموز)-سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو أكبر تسارع في الإنفاق الاستهلاكي خلال ما يقرب من 4 سنوات. ولقد ساعد هذا الاتجاه على نمو الاقتصاد بمعدل سنوي يبلغ 3.5 في المائة خلال الربع الأخير.
ومع ذلك، لا يزال المواطنون الأميركيون يدخرون جزءا لا بأس به من الدخل، مع إشارات ضعيفة على أن أغلب الناس تتراكم لديهم مستويات خطيرة من الديون. وبلغت نسبة الادخار العام نحو 6.4 نقطة مئوية من الدخل خلال الربع الثالث، ارتفاعا من نسبة 2.5 في المائة المنخفضة المسجلة في عام 2005.
- الإسكان من المؤشرات الضعيفة
يؤثر ارتفاع تكاليف الاقتراض على إجمالي مبيعات المنازل، وهو ما يقدم استعراضا لما قد يحدث في الاقتصاد على نطاق واسع مع ارتفاع أسعار الفائدة وجعل القروض أكثر تكلفة.
ورفع بنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) أسعار الفائدة على المدى القصير في محاولة للحيلولة دون ارتفاع التضخم بوتيرة سريعة. وأسفر التشدد الائتماني للاحتياطي الفيدرالي عن ارتفاع أسعار الفائدة عل الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عاما - بنسبة بلغت 4.8 نقطة مئوية ارتفاعا من نسبة 3.9 نقطة مئوية في العام الماضي.
كما ارتفعت معدلات الرهن العقاري كذلك، تزامنا مع ارتفاع أسعار المنازل، وهبوط مبيعات المنازل القائمة لستة شهور على التوالي. ومن المتوقع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي من أسعار الفائدة للمرة الرابعة خلال العام الجاري في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ويتوقع خبراء الاقتصاد ارتفاعين آخرين في أسعار الفائدة على الأقل خلال العام المقبل.
- ظلال أخرى تحوم في الأفق
تشهد الأعمال التجارية نفس القدر تقريبا من التفاؤل مثل المستهلكين. لكنها لا تنفق بنفس الوتيرة. إذ ارتفعت استثمارات الشركات في الآلات، والحواسيب، وغيرهما من المعدات بالكاد خلال ربع يوليو-سبتمبر الماضي، بعد ربعين متتاليين من المكاسب القوية.
وشهد الإنفاق على المصانع والمنشآت الأخرى هبوطا عن نفس الفترة. ويعكس بعض من الوهن في الربع الثالث هبوطا في الإنفاق على معدات التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي مع انخفاض أسعار النفط عالميا.
ولكن الأمر يشير أيضا إلى أن التخفيضات الضريبية على الشركات من إدارة الرئيس ترمب لم تحفز الكثير من الإنفاق الاستثماري على النحو الذي توقعته الإدارة.
ومن شأن المزيد من الإنفاق على الآلات والمعدات والحواسيب أن يساعد في ارتفاع كفاءة القوى العاملة وتحفيز مستويات النمو السريعة.
وتشير استطلاعات الرأي من شركات الصناعات التحويلية إلى أن الحرب التجارية القائمة بين الولايات المتحدة والصين قد أسفرت عن تأخير كبير في شراء المعدات الجديدة. وأدى ارتفاع الرسوم الجمركية على الواردات الصينية إلى ارتفاع التكاليف على الكثير من الشركات الصناعية الأميركية.
ويبدو أن الاقتصاد الأميركي على مسار التوسع لبلوغ نسبة 3 نقاط مئوية خلال العام الجاري، وهو المعدل الأسرع منذ عام 2005. ولكن صناع السياسات في بنك الاحتياطي الفيدرالي يتوقعون انخفاض معدل النمو الاقتصادي إلى 2.5 في المائة خلال العام المقبل، ثم إلى نقطتين مئويتين فقط بحلول عام 2020.

- خدمة «أسوشييتد برس»


مقالات ذات صلة

رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

الاقتصاد ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)

رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

قالت رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو، ماري دالي، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال متيناً في جوهره، وسوق العمل مستقرة.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )
الاقتصاد خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)

الحرب ترفع التضخم الأميركي إلى أعلى وتيرة في 4 سنوات خلال مارس

سجلت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة أكبر زيادة لها منذ نحو 4 سنوات خلال مارس (آذار)، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تراوح مكانها ترقباً لبيانات التضخم

استقرت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الرئيسية، ومتابعة التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالهدنة الهشة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، الخميس، أن الاقتصاد الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5% خلال الربع الأخير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.