السودان يشترط معايير جديدة للاستثمار الأجنبي

الحكومة السودانية تسعى لجذب الاستثمارات الأجنبية لضمان استقرار سعر صرف العملة المحلية
الحكومة السودانية تسعى لجذب الاستثمارات الأجنبية لضمان استقرار سعر صرف العملة المحلية
TT

السودان يشترط معايير جديدة للاستثمار الأجنبي

الحكومة السودانية تسعى لجذب الاستثمارات الأجنبية لضمان استقرار سعر صرف العملة المحلية
الحكومة السودانية تسعى لجذب الاستثمارات الأجنبية لضمان استقرار سعر صرف العملة المحلية

أصدر رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية السوداني معتز موسى، قرارات بشأن الاستثمارات الأجنبية في البلاد، تقضي بتوريد رأس مال المشروعات لدى البنك المركزي، وألا يتم تصدير مزيد من الموارد الطبيعية مثل المياه الجوفية.
ويأتي التوجه الحكومي الجديد للاستثمارات الأجنبية، ضمن الإجراءات الإصلاحية التي أعلنتها الحكومة مؤخرا وتهدف إلى إعادة سيطرة البنك المركزي على العملات الأجنبية، بما يضمن استقرار سعر الصرف للجنيه السوداني مقابل الدولار.
وقامت الحكومة بإنشاء آلية «صناع السوق» المكونة من سبعة بنوك وصرافات وتجار عملة، لتحديد سعر يومي للدولار مقابل الجنيه، لسد الفجوة السعرية بين تداولات السوقين الرسمي والموازي.
وضمن القرارات الجديدة إعادة النظر في أداء الشركات الاستثمارية، والتأكد من عدم مخالفتها لاشتراطات الاستثمار، خاصة تصدير الموارد الطبيعية في شكل محصولات.
وتشير مصادر لـ«الشرق الأوسط» في هذا الصدد إلى أن الاستثمارات الموجهة للأعلاف، من قبل شركات استثمارية، زادت الضغط على موارد المياه الجوفية للسودان خلال العشر سنوات الماضية، ما يهدد بخفض احتياطيها ونضوبها، خاصة في المناطق التي تقع فيها استثمارات الأعلاف والبرسيم في شمال البلاد، التي تعرف بالحوض الجوفي النوبي.
وتضيف المصادر أن وزارة الاستثمار السودانية قبل تحويلها إلى الجهاز القومي للاستثمار في التعديلات الحكومية الأخيرة، قد أبلغت الكثير من الشركات الأجنبية التي تعمل في زراعة الأعلاف بأن تقلل المساحات المخصصة لها في الموسم الزراعي الماضي، وألا تتم زراعة الأعلاف إلا في الحدود المصرح بها.
وبينت المصادر أن مخاطر هذه النوع من الاستثمارات تتمثل في تأثيرها على المياه الجوفية في المزارع بولايتي الشمالية ونهر النيل بشمال البلاد، التي تعد موردا اقتصاديا مهما.
وأكد رئيس الوزراء ووزير المالية السودانية أن الاستثمارات الأجنبية تعد شريكا اقتصاديا للحكومة في برامجها التنموية والاقتصادية، وحرص الدولة على إشراكها في موازنة البلاد، كما حدث في ميزانية العام 2019. وأكد أن الاستثمار الأجنبي يجب أن يهتم بتوليد الوظائف، معتبرا زيادة البطالة وسط الشباب، مؤشرا خطيرا.
وتتنافس ولايات السودان على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتحتل الصين الصدارة بين الاستثمارات الأجنبية في السودان بحجم 54 مليار دولار، معظمها استثمارات نفطية.
وشرعت ولاية الجزيرة في وسط البلاد في تنفيذ حزمة من الإجراءات لتسهيل أعمال الاستثمار الأجنبي.
وقال أمير يحيى، مدير الإدارة العامة للاستثمار والصناعة، إن حكومة الولاية وجهت بإعفاء الرسوم والضرائب المفروضة على الاستثمارات الأجنبية، وذلك لجذب المستثمرين من الدول الخارجية والاستثمارات الوطنية، مبينا أنه تم إدخال النظام الإلكتروني والنافذة الإلكترونية لتسهيل أعمال المستثمرين، إضافة إلى إعادة تأهيل البنيات التحتية، مشيراً إلى أنه تم ربط طرق الولاية بالولايات الأخرى والتوسع في البنية التحتية للطاقة.
وجرت مؤخرا مباحثات استثمارية بين وفد من البرلمان الروسي ومسؤولين سودانيين وغرفة المصدرين. وتم التوقيع على اتفاقيات بين رجال الأعمال في البلدين، تهدف لتنمية التبادل التجاري، خاصة مع وجود تعامل في المجال البنكي والتحويلات المصرفية.
وبحث الوفد الروسي سبل تطوير العلاقات الاقتصادية ودور القطاع الخاص السوداني في دعم الجوانب التجارية بين البلدين، خاصة في القطاع السياحي. وأكدت الاجتماعات على ضرورة قيام خط طيران مباشر من السودان إلى روسيا.
كما جرت خلال الأيام الماضية في الخرطوم مباحثات نفطية مع شركة دراغون أويل الإماراتية للدخول في شراكة مع وزارة النفط والغاز والمعادن السودانية. والتقى المدير التنفيذي لشركة دراغون الإماراتية، فريد الهاشمي، بوزير النفط والمعادن السوداني، أزهري عبد القادر عبد الله.
وأكد الهاشمي على رغبة الشركة في الدخول مع السودان في شراكات نفطية بناءً على أهدافها الاستراتيجية للتوسع نحو العالم.
وفي نفس إطار استقطاب الاستثمارات الأجنبية النفطية بحث وزير النفط والغاز والمعادن السوداني سبل التعاون الفني في مجال صناعة النفط والغاز مع سفيرة دولة النرويج بالخرطوم.
وناقش الاجتماع اتفاقية البروتوكول النرويجي التي يطلق عليها «النفط من أجل التنمية المستدامة»، وهي عبارة عن منحة نرويجية تبلغ سبعة ملايين دولار. بدأت بالتعاون الفني منذ العام 2005، عبر مذكرة تفاهم، وتوجت باتفاقية في العام 2012، تجدد كل أربع سنوات.
وثمن أزهري عبد القادر وزير النفط السوداني أهمية مراجعة الاتفاقية التي تؤمن التعاون الفني بين البلدين في مجال تدريب الكوادر الفنية في قطاع النفط والغاز.
من جانبها أعربت سفيرة دولة النرويج في الخرطوم، عن رغبة بلادها في تطوير آفاق للتعاون الاقتصادي والاستثماري وتبادل الخبرات في مجال الاستثمار، والاستفادة من إمكانات السودان الاستثمارية والفرص المتاحة.



ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

وبحسب موقع ‌وزارة ​الخزانة، يسمح الترخيص ‌الأميركي ​ببيع ‌النفط ⁠الخام ​والمنتجات ⁠النفطية ⁠والمحملة على متن السفن اعتبارا من 12 مارس ‌حتى ​الساعة ‌12:01 ‌صباحا ‌بتوقيت ⁠شرق الولايات ⁠المتحدة ​يوم ​11 ​أبريل.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن هذا الإجراء قصير الأجل ينطبق فقط على النفط الذي يجري نقله بالفعل ولن يعود بفائدة مالية كبيرة على الحكومة الروسية، مشيراً إلى أن الزيادة المؤقتة في أسعار النفط هي اضطراب قصير الأجل ومؤقت سيؤدي إلى «فائدة هائلة» للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.


«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».