العد التنازلي للعقوبات الأميركية... 700 شخص وكيان إيراني على القائمة السوداء

وزير الخارجية قال إن 8 دول ستعفى مؤقتاً من العقوبات النفطية ووزير الخزانة يحذر نظام «سويفت» المالي

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال قمة الأمم المتحدة ضد إيران النووية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة  في نيويورك سبتمبر الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال قمة الأمم المتحدة ضد إيران النووية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

العد التنازلي للعقوبات الأميركية... 700 شخص وكيان إيراني على القائمة السوداء

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال قمة الأمم المتحدة ضد إيران النووية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة  في نيويورك سبتمبر الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال قمة الأمم المتحدة ضد إيران النووية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سبتمبر الماضي (رويترز)

مع بدء العد التنازلي في تطبيق العقوبات الأميركية الاقتصادية على إيران، أعلنت واشنطن أمس أنها تعتزم تنفيذ العقوبات الإيرانية بـ«تصميم وقوة»، وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن هذه العقوبات تستهدف قطاع الطاقة، ولا سيما صادرات النفط الإيرانية، التي تسعى واشنطن لوقفها قدر ما أمكنها، والقطاع المصرفي وقطاعي بناء السفن والنقل البحري. وكشف وزير الخزانة ستيفن منوتشين إضافة 700 شخص وكيان إلى القائمة السوداء الأميركية، مشيرا إلى إصرار أميركي على إقصاء إيران من شبكة سويفت المالية العالمية، وقال إنها ستتعرض لعقوبات أميركية إذا تعاملت مع مؤسسات مالية إيرانية يشملها الحظر.
وتحدث الوزيران في مؤتمر صحافي مشترك أمس عن تراجع كبير في الاقتصاد الإيراني منذ تطبيق العقوبات الاقتصادية في مرحلتها الأولى أغسطس (آب) الماضي، إذ بلغ إلى أكثر من ثلاثة إلى خمسة أضعاف ما كان متوقعا أن يصل إليه في فترة وجيزة، مشيرين إلى أن الهدف من ذلك هو الوصول إلى تصفير مبيعات النفط الإيرانية.
وأكد الوزيران أن الحملة الأميركية على إيران عملت بشكل وثيق مع الدول الأخرى لقطع صادرات النفط الإيرانية قدر الإمكان، متوقعين التعاون مع الكثير من الجبهات الأخرى، وقد اتخذت واشنطن خطوات مهمة نحو الحصول على عدم استيراد النفط الإيراني الخام، كما أن المفاوضات لا تزال مستمرة في هذا الشأن.
وقال بومبيو إن 8 دول ستحصل على «إعفاءات مؤقتة» من العقوبات على إيران، موضحا أن منح الإعفاءات جاء على خلفية اتخاذ تلك الدول «خطوات مهمة للوصول إلى مستوى الصفر في واردات النفط الخام».
وبحسب بومبيو، ستستورد 6 دول النفط الخام الإيراني بمستويات مخفضة إلى حد كبير، وستقوم 2 منها بإنهاء استيرادهما بالكامل.
ولم يتطرق بومبيو إلى أسماء الدول الـ8، غير أنه أكد الاتحاد الأوروبي لن يحصل على إعفاءات. وقال إنه «في وقت سابق من هذا العام انسحب الرئيس ترمب من الاتفاق النووي الذي يعاني من خلل قاتل، ونفذ حملة جديدة تهدف إلى تغيير جذري في سلوك جمهورية إيران الإسلامية، هذا الجزء من الحملة الذي نتحدث عنه اليوم يهدف إلى حرمان نظام إيران من الإيرادات من استخدامها لنشر الموت والدمار في جميع أنحاء العالم. هدفنا النهائي هو إجبار إيران على التخلي نهائياً عن أنشطتها غير القانونية الموثقة جيداً والتصرف كدولة عادية، وتغيير سلوك آية الله الخميني وقاسم سليماني، والنظام الإيراني ككل».
وأفاد بومبيو بأنه في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) ستعيد الولايات المتحدة فرض العقوبات التي تم رفعها كجزء من الاتفاق النووي حول قطاعات الطاقة وبناء السفن والشحن البحري والبنوك الإيرانية، إذ إن هذه العقوبات ضربت المناطق الأساسية للاقتصاد الإيراني، معتبراً أنها ضرورية لتحفيز التغييرات التي تسعى إليها أميركا من جانب النظام، مع الحفاظ على استقرار الأسعار من خلال تحديد السعر القياسي لسعر نفط.
ولإثبات حزم الإدارة الجمهورية، أشار وزير الخارجية إلى أن إدارة الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما منحت إعفاءات لعشرين بلدا من العقوبات التي رفعت عن إيران بموجب الاتفاق النووي المبرم في يوليو (تموز) 2015.
وقال بومبيو إنه «ابتداءً من اليوم سيكون لإيران عائد نفطي لا ينفقه على أي دعم إرهابي، اسمحوا لي أن أقول ذلك مرة أخرى. صفر في المائة من العائدات التي تحصل عليها إيران من بيع النفط الخام سيُحتفظ بها في حسابات أجنبية ويمكن استخدامها من قبل إيران فقط من أجل التجارة الإنسانية أو التجارة الثنائية في السلع والخدمات غير المشترَكة، وأعمالنا اليوم تستهدف النظام وليس الشعب الإيراني الذي عانى بشدة في ظل هذا النظام، ولهذا السبب سنحتفظ بالكثير من الإعفاءات الإنسانية لجزاءاتنا بما في ذلك الأغذية والسلع الزراعية والطب والأجهزة الطبية».
بدوره، قال ستيفين منوتشين وزير الخزانة الأميركي إن «وزارة الخزانة التزمت بوضع حد لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء العالم، وقد انخرطت في حملة ضغط اقتصادي هائلة ضد إيران، التي لا تزال أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم حتى الآن»، مبيناً أن «الوزارة أصدرت 19 جولة من العقوبات على إيران، حيث حددت 168 هدفاً كجزء من حملة الضغط القصوى، ومراقبة الشبكات المالية التي يستخدمها النظام الإيراني لتغذية عملائه الإرهابيين مثل حزب الله وحماس، وتمويل الحوثيين في اليمن، ودعم نظام الأسد في سوريا».
وشدد منوتشين على أنه «اعتباراً من الاثنين سيتم فرض الجولة الأخيرة من عقوبات على الطاقة والشحن والبناء المالي في إيران، كما ستقوم وزارة الخزانة بإضافة أكثر من 700 اسم إلى قائمة الكيانات المحظورة لدينا، ويشمل ذلك 400 كانوا أزيلوا عن القائمة بعد اتفاق 2015، و200 اسم إضافي».
وأشار منوتشين إلى أنه سيتم إعادة فرض العقوبات بموجب شروط الاتفاقية النووية الإيرانية على الأفراد والكيانات والسفن والطائرات التي تلمس الكثير من قطاعات الاقتصاد الإيراني، وهذا يشمل قطاع الطاقة والقطاع المالي في إيران، موضحاً أن الهدف من ذلك إرسال رسالة واضحة للغاية مع حملة الضغط القصوى التي تنوي الولايات المتحدة فرضها بقوة على عقوباتها، وذلك أن أي مؤسسة مالية أو شركة أو فرد يتجنب عقوباتنا يخاطر بفقد إمكانية الوصول إلى النظام المالي الأميركي، والقدرة على التعامل التجاري مع الولايات المتحدة أو الشركات الأميركية، «نحن عازمون على ضمان توقف الأموال العالمية عن التدفق إلى خزائن النظام الإيراني».
وحذر منوتشين شبكة سويفت المالية العالمية التي مقرها بلجيكا من أنها ستكون عرضة لعقوبات أميركية إذا تعاملت مع مؤسسات مالية إيرانية يشملها الحظر، وأضاف: «سويفت ليست مختلفة عن أي كيان آخر».
وقال منوتشين إن الولايات المتحدة تود قطع المؤسسات المالية الإيرانية الخاضعة لعقوبات والتي ستصدر قائمة بها الاثنين، عن نظام «سويفت» الدولي للتحويلات المالية، مع استثناء «التحويلات الإنسانية».



«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدران ⁠مطلعان ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.