«السنة المستقلون» تجمعهم معارضة الحريري وقوّتهم من دعم «حزب الله»

معظمهم ينتمي إلى كتل نيابية في «فريق 8 آذار»

TT

«السنة المستقلون» تجمعهم معارضة الحريري وقوّتهم من دعم «حزب الله»

تحت تسمية «اللقاء التشاوري» تجمّع ستّة نواب من الطائفة السنيّة طارحين أنفسهم كـ«مستقلين» للمطالبة بتمثيلهم في الحكومة، ليتحوّلوا اليوم إلى عقدة تحول دون تأليفها.
النظر في انتماءات هؤلاء النواب يظهر أن ما يجمعهم بشكل أساسي هو معارضتهم لـ«تيار المستقبل» وتحالفهم مع «حزب الله» الذي رفع راية تمثيلهم في مجلس الوزراء رافضا تسليم أسماء وزرائه ما لم يتم التجاوب مع مطلبه. ويرى تيار «المستقبل» أن ضعف تمثيل هؤلاء تؤكده الأرقام التي حصلوا عليها في الانتخابات النيابية، وهي لا تتجاوز 8.9 من أصوات الناخبين السنة.
واللافت في هذا المطلب التي تحوّل إلى عقدة أطاحت بتشكيلة الحكومة التي كان الرئيس المكلف يتّجه لتقديمها لرئيس الجمهورية، أنّه كما تقول مصادر في تيار «المستقبل» كان مستجدّا أو على الأقل لم يقدّمه «حزب الله» كمطلب أساسي من البداية رغم تأكيده أن طرحه ليس جديدا بل كان حاضرا منذ اليوم الأول لتكليف الحريري. وإذا كانت هذه العقدّة مصوّبة بشكل رئيسي ضد رئيس الحكومة ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري بحجة أن هناك ممثلين غيره للطائفة السنية ولم يعد يحتكر الساحة بمفرده، فإنها طالت أيضا رئيس الجمهورية ميشال عون الذي أعلن رفضه لها، ما جعله في مواجهة مع حليفه «حزب الله»، وقد أدى كذلك إلى مطالبات مماثلة من قبل نواب في طوائف مختلفة غير منضوين في كتل معينة.
ولأن عدم انضواء هؤلاء النواب في تكتل نيابي هو السبب الأهم في عدم أحقيتهم في المطالبة بتمثيلهم، وفقا للمعايير التي أعلنها الحريري وهو ما يدركه «النواب الستة»، اختاروا اللجوء إلى الإعلان عن «اللقاء التشاوري» بعد أسابيع على تكليف الحريري لتشكيل الحكومة مطالبين لأول مرة بتمثيلهم في 19 يونيو (حزيران) الماضي، ومتسلّحين بدعم «حزب الله» لهم.
مع العلم، أن نتائج الانتخابات أدت إلى فوز عشرة نواب سنة من خارج تيار المستقبل، وهم، رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي وأمين عام التنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد ورئيس حزب الحوار الوطني فؤاد مخزومي إضافة إلى النائب في «اللقاء الديمقراطي»، بلال عبد الله، وهؤلاء جميعهم رفضوا الانضمام إلى اللقاء التشاوري، ومن بينهم النائب سعد المعروف بتحالفه مع «حزب الله» والذي رفض الدخول فيما سماها «المعارك المذهبية». ورسا بالتالي اللقاء على ستّة نواب، هم أساسا في كتل نيابية أخرى محسوبة على «فريق 8 آذار» ويحضرون اجتماعاتها، على غرار فيصل كرامي وجهاد الصمد المنضوين في «التكتل الوطني» برئاسة طوني فرنجية، والوليد سكرية، النائب الذي طالما كان ولا يزال في «كتلة الوفاء للمقاومة» (حزب الله)، وقاسم هاشم، أحد أعضاء كتلة «التنمية والتحرير»، ليبقى بذلك فقط كل من الوزير السابق عبد الرحيم مراد وعدنان طرابلس، خارج أي كتلة.
أمام هذا الواقع، يؤكد عضو المكتب السياسي في «تيار المستقبل» راشد فايد، أن مسار سلوك «حزب الله» منذ بدء مشاورات تشكيل الحكومة لغاية اليوم يثبت بما لا يقبل الشكّ أنه لم يكن يريد الاستعجال في تأليف الحكومة إلى أن وصل إلى مرحلة لم يعد فيها أمامه إلا التسلّح بتمثيل النواب السنة، مرجحا بقاء الوضع على ما هو عليه إلى ما بعد العقوبات الأميركية على إيران بفترة قد تكون طويلة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» «أي أمر يقدم عليه حزب الله يذكّرنا أنه خاضع لاستراتيجية إقليمية تديرها إيران، وعدم رغبته بتشكيل الحكومة وانتظار العقوبات الأميركية المتوقعة على إيران بعد أيام، تجسّد بأمور عدّة أهمّها أثارته في وقت سابق موضوع ضرورة زيارة الحريري إلى سوريا وأن معبر نصيب الحدودي لن يفتح إلا إذا كان لبنان على ودّ مع سوريا، ثم طرحه موضوع البيان الوزاري وتضمنّه «سلاح المقاومة» وغيرها من الإشارات». ويضيف «أما المشاورات الحكومية فهو بقي يتفرّج على مسارها الذي تنقّل من عقدة إلى أخرى مطمئنا إلى أنها تعيق التأليف، حتى أن حلفاءه من هؤلاء النواب كانوا يشكون من عدم دعمه لهم في مطلبهم، أما وقد ذلّلت «عقدة حزب القوات» فما كان أمامه إلا أن يرمي مطلب تمثيل هؤلاء السنة، مانعا تشكيل الحكومة، وهي العقدة التي من شأنها أن تسقط وتجعل هؤلاء النواب يتراجعون عنها في أي لحظة يقرّر الحزب ذلك».
ويسأل فايد «إذا كانوا يعتبرون أنفسهم نواب المعارضة فلماذا يريدون المشاركة في الحكومة خاصة أن معظمهم ينتمون إلى كتل نيابية أخرى ويحضرون اجتماعاتها؟» ويضيف «إذا كان حزب الله يدفع بتمثيل هؤلاء انطلاقا مما يقول إن لهم تمثيلا شعبيا، لماذا لا ينطبق هذا الأمر على النواب المسيحيين والشيعة؟ حتى أن النظر بالأرقام التي حصل عليها هؤلاء النواب مقارنة مع مرشّحين آخرين لم يصلوا إلى البرلمان، لأن القانون النسبي لم يسمح لهم بذلك، سيجعل البعض يقول إن من حقّه المطالبة بتمثيلهم في مجلس النواب».
وفِي المقابل، أكد عضو «اللقاء التشاوري» النائب جهاد الصمد، في حديث تلفزيوني أن «تيار المستقبل لم يعد هو الممثل الأوحد للطائفة السنية في لبنان، بعدما انخفضت كتلة الحريري من 33 نائبا إلى 20. وبالتالي لم يعد يحق له الاستئثار بكامل الحصة السنية في الحكومة، فيما هناك 10 نواب سنة من خارج التيار يستحقون أن يمثّلوا».
وفيما بدا هجوما على وزير الخارجية جبران باسيل من دون أن يسمّيه قائلا أن هناك من يستميت للوصول إلى رئاسة الجمهورية كما هناك من يستميت لرئاسة الحكومة، في إشارة منه إلى الحريري، أكد «حين يكون لأحد الأطراف 11 وزيرا، يصبح بإمكانه أن يعطل الحكم».
واعتبر الصمد أن «الثنائي الشيعي (أمل وحزب الله) لم يفتعل مشكلة تمثيل سنة المعارضة في الحكومة، لأنه خاض المفاوضات الحكومية على أساس روح التعاون والتسهيل منذ البداية». ولفت إلى أنّ اللقاء جمّد لقاءه بالرئيس عون بعد إعلان موقفه الرافض لتمثيلهم.
وأكد الصمد أن «اللقاء التشاوري للنواب السنة، هو مجموعة من النواب المستقلين التقوا منذ عام 2005، ولم يستحدث هذا اللقاء بعد الانتخابات، بل تم تفعيله في فترة الاستشارات النيابية»، مشيرا إلى أن «طبيعة قانون الانتخاب المعمول به لا تسمح لنا بالتمثل إلا ضمن الكوتا السنية»، وسأل «لماذا يحق لكتلة النائب طلال أرسلان بوزير، وهم منتمون إلى تكتل لبنان القوي، ولا يحق لنا نحن بوزير؟».
وكان «تيار المستقبل» قد نفى بالأرقام ما يروّج له «حزب الله» والنواب السنة على أنهم يمثلون ما بين 35 و40 في المائة من أصوات الناخبين السنة، مؤكدا أنهم لا يمثلون أكثر من 8.9 من الأصوات، موزعين كالتالي، فيصل كرامي: 6564 صوتاً سنياً وجهاد الصمد: 10114 صوتاً سنياً وعبد الرحيم مراد: 10640 صوتاً سنياً وعدنان طرابلسي: 11425 صوتاً سنياً وقاسم هاشم: 3504 أصوات سنية والوليد سكرية: 1053 صوتاً سنياً أي ما مجموعه 43300 صوتاً تفضيلياً سنياً من أصل 481680 هو المجموع العام للأصوات التفضيلية السنية في كل الدوائر أي ما يعادل بالنسبة المئوية 8.9 في المائة.



الخارجية الفلسطينية ترحب بموافقة الأمم المتحدة على تمديد ولاية «الأونروا»

رجل يعلق علماً فلسطينياً على هوائي في مبنى شبه مدمّر كان يضم عيادة لـ«الأونروا» في مخيم جباليا بغزة (أ.ف.ب)
رجل يعلق علماً فلسطينياً على هوائي في مبنى شبه مدمّر كان يضم عيادة لـ«الأونروا» في مخيم جباليا بغزة (أ.ف.ب)
TT

الخارجية الفلسطينية ترحب بموافقة الأمم المتحدة على تمديد ولاية «الأونروا»

رجل يعلق علماً فلسطينياً على هوائي في مبنى شبه مدمّر كان يضم عيادة لـ«الأونروا» في مخيم جباليا بغزة (أ.ف.ب)
رجل يعلق علماً فلسطينياً على هوائي في مبنى شبه مدمّر كان يضم عيادة لـ«الأونروا» في مخيم جباليا بغزة (أ.ف.ب)

رحبت وزارة الخارجية الفلسطينية، الجمعة، بتبني الجمعية العامة بأغلبية ساحقة خمسة قرارات لصالح الشعب الفلسطيني، من بينها تجديد ولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».

وقالت الوزارة، في بيان، إن هذه القرارات «تعكس تضامناً واسعاً من جميع أنحاء العالم مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وتمثل إقراراً بمسؤولية المجتمع الدولي في دعم الاحتياجات السياسية والإنسانية، بما فيها حق لاجئي فلسطين».

وأضافت أن هذا التضامن يؤكد دعم العالم لوكالة «الأونروا» سياسياً ومالياً، ولحماية حقوق اللاجئين وممتلكاتهم وإدانة الاستيطان الإسرائيلي.

وأشارت الخارجية الفلسطينية إلى أن هذا التصويت «تعبير إضافي عن رفض المجتمع الدولي للضم والاستيطان والتهجير القسري والعقاب الجماعي والتدمير الواسع للبنية التحتية في الأرض الفلسطينية المحتلة، والإبادة في قطاع غزة».


حديث ترمب عن تعديل المرحلة الثانية... هل يُفعل «البند 17» بـ«اتفاق غزة»؟

يملأ فلسطينيون حاوياتهم بالمياه في مخيم النصيرات للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يملأ فلسطينيون حاوياتهم بالمياه في مخيم النصيرات للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

حديث ترمب عن تعديل المرحلة الثانية... هل يُفعل «البند 17» بـ«اتفاق غزة»؟

يملأ فلسطينيون حاوياتهم بالمياه في مخيم النصيرات للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يملأ فلسطينيون حاوياتهم بالمياه في مخيم النصيرات للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حديث عابر للرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «تعديل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة» دون أن يوضح تفاصيل ذلك التعديل، أثار تساؤلات بشأن تنفيذ ذلك.

هذا الحديث الغامض من ترمب، يفسره خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بأنه سيكون تغييراً في تنفيذ بنود الاتفاق، فبدلاً من الذهاب لانسحاب إسرائيلي من القطاع الذي يسيطر فيه على نسبة 55 في المائة، ونزع سلاح «حماس»، سيتم الذهاب إلى «البند 17» المعني بتطبيق منفرد لخطة السلام دون النظر لترتيباتها، وتوقعوا أن «المرحلة الثانية لن يتم الوصول إليها بسهولة في ظل عدم إنهاء ملفات عديدة أهمها تشكيل مجلس السلام ولجنة إدارة غزة ونشر قوات الاستقرار».

و«البند 17» في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ينص على أنه «في حال أخّرت (حماس) أو رفضت هذا المقترح، فإنّ العناصر المذكورة أعلاه، بما في ذلك عملية المساعدات الموسّعة، ستنفّذ في المناطق الخالية من الإرهاب التي يسلّمها الجيش الإسرائيلي إلى قوة الاستقرار الدولية».

و«وثيقة السلام» التي وُقعت في أكتوبر الماضي بين «حماس» وإسرائيل تناولت فقط النقاط المتعلقة بما يسمى «المرحلة الأولى»، وتشمل الهدنة الأولية وانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي، وشروط تبادل الأسرى والمحتجزين، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، فيما لم يتم التوصل إلى اتفاق رسمي بشأن «المرحلة الثانية» المتعلقة بإدارة غزة بعد الحرب.

وأعلن ترمب في تصريحات نقلت، الخميس، أن المرحلة الثانية من خطته للسلام في غزة «ستخضع للتعديل قريباً جداً»، وسط تصاعد القلق من تعثرها وعدم إحرازها تقدماً ملموساً في التنفيذ، دون توضيح ماهية تلك التعديلات.

المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أن التعديل الذي يمكن أن يرتكز عليه ترمب للحيلولة دون انهيار الاتفاق كما يعتقد هو اللجوء لـ«البند 17» الذي يرسخ لتقسيم غزة، لغزة قديمة وجديدة، وهذا ما كان يطرحه المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف الشهر الماضي في عدد من لقاءاته.

وأشار إلى أن هذا التعديل هو المتاح خاصة أن الاتفاق أقر في مجلس الأمن الشهر الماضي، ويمكن أن يعاد تفعيل ذلك البند تحت ذرائع عدم استجابة «حماس» لنزع السلاح أو ما شابه، متوقعاً أن يقود هذا الوضع لحالة لا سلم ولا حرب حال تم ذلك التعديل.

رد فعل فلسطينية على مقتل أحد أقربائها في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ف.ب)

ويرجح المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنه في ظل عدم توضيح ماهية تعديلات ترمب بشأن المرحلة الثانية، فإن «هناك مخاوف من ترسيخ تقسيم غزة يمكن أن نراها في التعديل مع رغبة إسرائيلية في استمرار بقائها في القطاع، تطبيقاً لما يتداول بأن هذا غزة جديدة وأخرى قديمة».

ووسط ذلك الغموض بشأن التعديل، أفاد موقع «أكسيوس» بأن ترمب يعتزم إعلان انتقال عملية السلام في غزة إلى مرحلتها الثانية، والكشف عن هيكل الحكم الجديد في القطاع قبل 25 ديسمبر (كانون الأول) الجاري. ونقل الموقع، الخميس، عن مسؤولَين أميركيين قولهما إن «تشكيل القوة الدولية وهيكل الحكم الجديد لغزة في مراحله الأخيرة»، متوقعين أن يعقد الرئيس الأميركي اجتماعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو قبل نهاية ديسمبر الجاري لمناقشة هذه الخطوات.

غير أن الرقب يرى أن المرحلة الثانية أمامها عقبات تتمثل في «عدم تشكيل مجلس السلام وحكومة التكنوقراط، وعدم تشكيل الشرطة التي ستتولى مهامها وقوة الاستقرار، وأن أي تحركات لن ترى النور قبل يناير (كانون الثاني) المقبل».

ولا يرى عكاشة في المستقبل القريب سوى اتساع احتلال إسرائيل للمناطق التي تقع تحت سيطرتها في القطاع لتصل إلى 60 في المائة مع استمرار تعثر تنفيذ الاتفاق دون تصعيد كبير على نحو ما يحدث في جنوب لبنان من جانب إسرائيل.

فلسطينيون يسيرون أمام الخيام الممتدة على طول الشوارع وسط أنقاض المباني المدمرة في جباليا (أ.ف.ب)

وقبل أيام، تحدثت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أن هناك خطة إسرائيلية لإعادة توطين نحو مليوني فلسطيني في مناطق جديدة خاضعة لإسرائيل شرق الخط الأصفر، وتفريغ المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس» من المدنيين بالكامل، وملاحقة عناصر حركة «حماس» في هذه المناطق تدريجياً. كما نقلت صحيفة «تلغراف» البريطانية، عن دبلوماسيين غربيين أن الخطة الأميركية بشأن غزة تنطوي على خطر تقسيم القطاع إلى جزأين للأبد، ما يؤسّس لوجود قوات الاحتلال بشكل دائم في القطاع المنكوب.

وقبل نحو أسبوع، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في لقاء ببرشلونة مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على وحدة الأراضي الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة ورفض مصر أي إجراءات من شأنها تكريس الانفصال بين الضفة الغربية وغزة أو تقويض فرص حل الدولتين على الأرض.

وأعاد عبد العاطي، التأكيد على ذلك في تصريحات، الأربعاء، قائلاً إنه «لا مجال للحديث عن تقسيم غزة، فغزة هي وحدة إقليمية متكاملة، وجزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية القادمة، جنباً إلى جنب مع الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وهذه هي قرارات الشرعية الدولية وبالتأكيد يتعين الالتزام بذلك»، مؤكداً أنه إلى الآن يجرى التشاور بشأن لجنة إدارة قطاع غزة مع الأطراف المعنية، حتى تتولى هذه اللجنة الإدارية من التكنوقراط مهام العمل على الأرض. وأشار عكاشة إلى أن الجهود المصرية ستتواصل لمنع حدوث تقسيم في قطاع غزة أو حدوث تعديل يؤثر على الاتفاق، لافتاً إلى أن السيناريوهات مفتوحة بشأن التطورات المرتبطة بخطة ترمب.


«المعاقون» في صنعاء... فئة منسيّة تحت مقصلة الحرمان

معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)
معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)
TT

«المعاقون» في صنعاء... فئة منسيّة تحت مقصلة الحرمان

معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)
معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)

تتفاقم معاناة الآلاف من ذوي الإعاقة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، في ظل انهيار شبه كامل لمنظومة الرعاية الاجتماعية، واتهامات مباشرة للجماعة الحوثية بتحويل الموارد المخصصة لهذه الفئة إلى قنوات تخدم مشروعها العسكري والآيديولوجي.

ومع استمرار انقطاع البرامج الحكومية والدعم الدولي، يجد المعاقون أنفسهم أمام واقع قاسٍ تتضاعف فيه الاحتياجات وتتراجع فيه فرص العلاج والرعاية.

مصادر محلية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية كثفت خلال الأسابيع الأخيرة من ممارساتها التي تستهدف ذوي الإعاقة في صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرتها، سواء عبر استغلالهم في فعاليات ومناسبات سياسية، أو من خلال إجبار عشرات الأطفال على حضور دورات تعبئة فكرية تستند إلى خطاب طائفي، في مخالفة صريحة لأبسط قواعد الرعاية الإنسانية.

وتشير المصادر إلى أن ما تبقى من المراكز والمنشآت المتخصصة التي كانت تقدم خدمات طبية وتأهيلية للمعاقين، تحوّل إلى أماكن شبه مهجورة بعد إغلاقات تعسفية ووقف شبه تام للبرامج الفنية والدعم الخارجي، نتيجة استحواذ الجماعة على المخصصات والموارد المالية.

مبنى «صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وكشف سكان في صنعاء أن مئات المعاقين فقدوا مصادر دخلهم المحدودة. ومع غياب برامج الدعم، اضطرت كثير من الأسر إلى إرسال أبنائها من ذوي الإعاقة إلى شوارع المدينة، بحثاً عن أي مساعدة تساهم في تغطية احتياجاتهم الغذائية أو تكاليف العلاج باهظة الثمن.

وتؤكد أسرة تقيم في ضواحي صنعاء أن اثنين من أبنائها من ذوي الإعاقة لم يعودا قادرين على تلقي جلسات العلاج الطبيعي أو الحصول على أجهزة طبية مساعدة، مثل الأطراف الصناعية أو السماعات، بعد ارتفاع أسعارها وغياب الدعم المخصص لهم من «صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» الخاضع لسيطرة الحوثيين.

وتضيف الأسرة أن الصندوق ـ الذي كان يعد المتنفس الوحيد لهذه الفئة ـ توقف عن تقديم معظم خدماته التعليمية والتأهيلية، مما أدى إلى حرمان مئات الأطفال من ذوي الإعاقة من حقهم في التعليم المتخصص.

ضحايا بلا رعاية

تقدّر مصادر يمنية حقوقية أن عدد ذوي الإعاقة في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين يتجاوز 4.5 مليون معاق، بينهم مصابون بإعاقات خلقية، وآخرون نتيجة الحرب التي أشعلتها الجماعة منذ انقلابها. وتؤكد التقديرات أن أكثر من 70 في المائة منهم محرومون من الحصول على أهم الاحتياجات الأساسية، وعلى رأسها الكراسي المتحركة، والأجهزة التعويضية، وجلسات العلاج الطبيعي، وبرامج التأهيل المهني.

جانب من زيارة قيادات حوثية لـ«صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» في صنعاء (إعلام حوثي)

وأكد عاملون في «صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تراجعاً حاداً في الخدمات المقدمة، مشيرين إلى أن الصندوق يستقبل شهرياً نحو 800 حالة جديدة، معظمها تحتاج إلى رعاية طويلة المدى لا يستطيع الصندوق تلبيتها حالياً. وقالوا إن سيطرة الحوثيين على موارد الصندوق وقراراته أدت إلى إيقاف عشرات المراكز وتجميد برامج التأهيل، إضافة إلى تحويل جزء كبير من الدعم لصالح الجرحى والمقاتلين العائدين من الجبهات.

وأشار العاملون إلى أن المساعدات النقدية والأجهزة التعويضية تُمنح بشكل شبه حصري لعناصر الجماعة وجرحاها، في الوقت الذي يُترك فيه آلاف المعاقين المدنيين لمواجهة مصيرهم دون أي دعم.

تعبئة فكرية

وسط هذا الانهيار الإنساني، تواصل الجماعة الحوثية إخضاع عشرات الأطفال من ذوي الإعاقة في صنعاء لدورات فكرية وتعبوية تحت اسم «دورات توعوية»؛ إذ أفادت مصادر مطلعة بأن الجماعة جمعت خلال الأيام الماضية أطفالاً ومراهقين من تسعة مراكز وجمعيات متخصصة، تتراوح أعمارهم بين 10 و18 عاماً، وأخضعتهم لمحاضرات تهدف إلى غرس أفكارها العقائدية.

وتقول المصادر إن هذه هي المرة الثالثة منذ مطلع العام التي يتم فيها إخضاع قاصرين معاقين لمثل هذه الأنشطة، في خطوة أثارت سخطاً واسعاً بين أسر الضحايا، الذين اعتبروا ذلك استغلالاً فجاً لفئة يُفترض حمايتها وتمكينها بدلاً من تجييرها لصالح مشروع سياسي.

ويأتي ذلك بعد زيارة مفاجئة للقيادي الحوثي محمد مفتاح، القائم بأعمال رئيس حكومة الانقلاب، إلى مقر الصندوق، وهي زيارة رأى فيها مراقبون محاولة لشرعنة ممارسات الجماعة لا أكثر.

فتيات معاقات لدى مشاركتهن في برنامج تعبوي نظمه الحوثيون في صنعاء (فيسبوك)

ويحذر مختصون اجتماعيون في صنعاء من أن استمرار الإهمال وغياب برامج الدعم قد يدفعان بمزيد من ذوي الإعاقة إلى دوامة الفقر المدقع، ويعمق من معاناتهم الصحية والإنسانية. ويتهمون الجماعة الحوثية بأنها حولت هذه الفئة من مواطنين يحتاجون إلى رعاية إلى وسيلة للابتزاز السياسي والاستغلال الإعلامي.

ويطالب المختصون المؤسسات الدولية والمانحين بضرورة إعادة تفعيل برامج الدعم والتأهيل وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بعيداً عن تدخّلات الحوثيين، داعين إلى وضع آلية رقابة مستقلة على البرامج الموجهة لذوي الإعاقة.

ويؤكد المختصون أن إنقاذ هذه الفئة يتطلب جهوداً عاجلة، خصوصاً في ظل الانهيار المتواصل للخدمات الصحية وارتفاع تكاليف العلاج وتوقف التمويل المحلي والدولي عن معظم المراكز.