كارولين غاسبار مؤسسة «أكيليس»: لا أحب أن أتشابه مع غيري

تصاميمها تعكس شخصيتها الجريئة وحبها للخطر والإثارة

المصممة كارولين غاسبار وسوار من مجموعة «بانغ بانغ»   -  حرفية تعمل على مجموعة «بانغ بانغ» في معملها الواقع بمدينة ليون
المصممة كارولين غاسبار وسوار من مجموعة «بانغ بانغ» - حرفية تعمل على مجموعة «بانغ بانغ» في معملها الواقع بمدينة ليون
TT

كارولين غاسبار مؤسسة «أكيليس»: لا أحب أن أتشابه مع غيري

المصممة كارولين غاسبار وسوار من مجموعة «بانغ بانغ»   -  حرفية تعمل على مجموعة «بانغ بانغ» في معملها الواقع بمدينة ليون
المصممة كارولين غاسبار وسوار من مجموعة «بانغ بانغ» - حرفية تعمل على مجموعة «بانغ بانغ» في معملها الواقع بمدينة ليون

قرأت وسمعت الكثير عن كارولين غاسبار، مؤسسة ماركة «أكيليس» للمجوهرات، قبل أن ألتقيها. فهي مبدعة، مغامرة وجريئة إلى أقصى حد. قرأت أيضا أنها تستمتع بالمخاطر وتمارس هوايات لا تخطر على البال مثل إطلاق النار ببنادق كلاشنيكوف ومسدسات برصاص حي، الأمر الذي تترجمه تصاميمها الموجهة للجنسين. لكن لقاءها في محلها الواقع في 332 من شارع سانت هونوريه الباريسي الشهير، كان اكتشافا ممتعا لجوانب أخرى كثيرة من شخصيتها. كانت في الأسابيع الأخيرة من الحمل ومع ذلك كانت تقفز من مكان إلى آخر بحيوية جعلتني أحسدها عليها، تتنقل بي من جانب إلى آخر من المحل لتشرح لي الفكرة من كل مجموعة صممتها، ولماذا تعشق أن تطبعها بلمسات شقية وجريئة، وإن كان من الصعب القول إنها لكل الأذواق. لا تنكر كارولين ذلك، وتشير إلى أن المرأة التي تتوجه لها قوية وواثقة بذوقها، وفي الوقت ذاته تعرف مدى تأثير أنوثتها، فهي مرة بطلة لفيلم جيمس بوند، ومرة هي المرأة القطة، ومرة أخرى لارا كروفت أو نيكيتا وغيرهن من الشخصيات اللاتي نعرفهن جيدا، يلهبن الخيال ويبقى تأثيرهن مترسخا في الذاكرة وقتا طويلا. وتضيف أن تصاميمها تعكس شخصيتها «فمجموعة بانغ بانغ مثلا، جاءتني فكرتها في موسكو وأنا أمارس هواية إطلاق النار. كانت أول مرة أستعمل فيها رصاصا حقيقيا.. انتابني شعور بالخوف والإثارة وتصورت نفسي بطلة فيلم جيمس بوند.. كان إحساسا رائعا ترجمته في هذه المجموعة التي تشهد نجاحا منقطع النظير منذ إطلاقها إلى اليوم». وتتابع: «أنا متمردة بطبعي، أحب ممارسة هواية إطلاق النار باستعمال بنادق كلاشنيكوف أو مسدسات حقيقية، كما أحب الرياضات التي تتطلب قوة، والسيارات السريعة، وكل ما يتضمن بعض الخطر. فمنذ صغري، كنت أميل إلى اللعب مع الصبيان».
شهدت ماركة «أكيليس» النور في عام 2007، أي إنها لا تزال غضة، ومع ذلك فإن ملامحها كانت واضحة من البداية، لأن كارولين كانت تعرف ماذا تريد، ولم تدخل المجال من باب الإحساس بالملل والرغبة في ملء فراغ في حياتها، بل عن حب وقناعة ودراسة. تقول: «كانت دراستي في مجال الأعمال، وبعد تخرجي التحقت بشركة لوريال ثم مع دار (فريد) للمجوهرات، التي كانت تنضوي تحت أجنحة مجموعة (إل في إم إش)، بعدها قررت أن أؤسس (أكيليس)». أسألها عن معنى الاسم، تضحك عاليا وتقول وهي تضم قبضة يديها وترفعها إلى أعلى كأنها ملاكم «إنها مزيج من محارب و(تو كيل) أي تقتل، لأني أردتها أن تقضي على أي مقاومة تجاهها بمجرد أن تقع عليها العين، خصوصا أنها موجهة للجنسين. أما رسالتي، فهي أن الماس قوة المرأة التي يجب ألا تستغني عنها». بدأت علاقتها بالماس عندما كانت طفلة، بفضل صديق مقرب لوالدها كان يعمل في تجارة الماس. كلما زارهم في بيتهم كانت تتعلق به وتفتش جيوبه بحثا عن هذه الأحجار، التي كان يسمح لها باللعب بها أمام ناظريه. كبرت وبدأت تصمم من باب الهواية، ثم بطلب من الأصدقاء وفجأة وجدت نفسها تفكر في تأسيس ماركتها، تشرح ضاحكة: «هل رأيت كيف أجبرت على ذلك؟». لكنها بذكائها، وبتعليمات من والدها، وهو رجل أعمال معروف، درست إدارة الأعمال، لأنها كانت تدرك أن قدرتها على الابتكار لا تكفي وأنه من الضروري أن تفهم كل جوانب إدارة شركة خاصة، من التسويق إلى دراسة السوق حتى تعرف مدى تقبله تصاميمها، مرورا بتصميم واجهات محلاتها واختيار الأحجار الكريمة وغيرها من المهام التي تقوم بها الآن على أحسن وجه. تشرح: «من الضروري أن أفكر دائما في تصاميم تبيع، تمس الزبون وتخاطبه بكل اللغات، لدينا الآن زبائن من الشرق الأوسط ومن روسيا والمكسيك واليابان وهلم جرا، لأن التشكيلات منوعة بحيث يمكن أن يجد أي أحد فيها ما يناسبه. وأريد أن أشير هنا إلى أن تصاميمي تجد رواجا لافتا في منطقة الشرق الأوسط، سواء في دبي أو البحرين أو السعودية».
كل ما في كارولين يضج بقوة تنبعث من رؤيتها الواضحة، إلى درجة أنك تنسى أن عمرها لا يتعدى الـ31 عاما. فقد حصدت تصاميمها الكثير من النجاح في وقت وجيز، كما أصبحت الماركة عالمية، وهناك استراتيجيات للمزيد من التوسع. طوال الحديث معها، يلفك إحساس بالطمأنينة والارتخاء كأنك تتحدث مع صديقة حميمة تلتقيها بعد أن باعدت بينكما الحياة لفترة وتريد أن تعرف كل أخبارها. ما يزيد من قوة هذا الإحساس أنها كانت تتبرع بآراء وأمور شخصية لا يمكن نشرها كأنها تستأمنك عليها. ومع ذلك، كلما تعمق الحديث يزيد الإحساس بأنها تخفي وراء ضحكتها الطفولية وشقاوتها عقلا تجاريا يفوق سنوات عمرها. تقول كأنها قرأت ما يدور بذهني: «أنا أبدو أصغر من سني، لكن السن مجرد رقم، فلدي صديقات من العمر نفسه يتبوأن مراكز رفيعة جدا. نعم أشعر بالفخر بما حققته لحد الآن، فقد تدرجت في عدة وظائف وتحملت عدة مسؤوليات، تعلمت منها الكثير».
كل مجموعة تطرحها تتضمن قصة تعكس شخصيتها أو جانب من اهتماماتها. فهي لا تمل من الغوص في شخصية بطلات تحبهن، فتحللها ثم تترجمها في أشكال يمكن أن تكون قراءة في شخصيتها وطريقة تصورها الأشياء التي تحيط بها أو تعايشها. مثلا، مجموعة لعبة البوكر تستحضر صورة بطلة من بطلات أفلام جيمس بوند، قوية وفاتنة ومغامرة إلى حد ما. تسارع كارولين قائلة إنها لا تتقن لعبة البوكر ولا تلعبها، لكنها تحب أن تطلق العنان لخيالها لتستلهم أفكارها من أفلام الجاسوسية والمغامرات والملاحم البطولية، التي تمزج بين الخيال والواقع. كانت في ذلك اليوم تلبس قلادة مرصعة بالماس، عندما لمحت لها بأن ارتداءها في النهار مع «تي - شيرت» عادي قد يعطي الانطباع بأنها غير أصلية، ردت بتلقائية «معك حق، ففي يوم من الأيام كنت في المترو، ألبس سوارا مرصعا عندما عبرت لي امرأة تجلس بجانبي عن إعجابها به، معتقدة أنه من (سواروفسكي)، والحقيقة أن هذا ليس بالأمر السلبي بالعكس، إذ يمكنني أن ألبس مجوهراتي في كل الأوقات والأماكن، وأنا مستمتعة بها، لأنني في قرارة نفسي أعرف قيمتها الحقيقية ومن ثم تجعلني أشعر بالثقة والسعادة والتميز».
تعرف كارولين أن تصاميمها ليست لكل الأذواق، فهي تخاطب زبونا شابا ومتمردا وجريئا مثلها لا يريد أن يكون مثل غيره، الأمر الذي تبرره بأنها تقدم مجموعات متنوعة حتى إن لم تجد الواحدة منها صدى في نفس زبون أو زبونة، تروق لهما أخرى «الزبون الكلاسيكي مثلا يقبل على مجموعة بازل التي أعتز بشهادة (فان كليف آند أربلز) التي قال لي رئيسها التنفيذي إن أكثر ما يتحسر عليه أنهم لم يكونوا السباقين لهذا التصميم. أنا جد فخورة بذلك، فمعظم الصاغة ومصممي المجوهرات يقلد بعضهم بعضا أو يستلهمون من بعض، وأنا لا أحب أن أتشابه مع غيري».
كأي امرأة، تعشق كارولين الموضة، وتقدر تأثيرها ولا تنكره، لكنها لا تقدر أن يجري الناس وراء شراء قطع مجوهرات من البلاستيك بأسعار عالية تقدر بـ3000 يورو، فقط لأنها بتوقيع مصمم معروف أو دار عالمية. في المقابل، تريد أن تستقطب هذه الشريحة من الزبائن، لكن من خلال الذهب والماس ومن منظور الأناقة والاستثمار معا، لا سيما أن أسعارها تبدأ من 300 يورو إلى 25.000 يورو أو أكثر عندما يتعلق الأمر بطلبات خاصة، كتصميم خاتم زواج أو قطعة بتصور معين.
يزيد حماسها وهي تتكلم عن تأثير الموضة وكيف يجري البعض وراء الأسماء المعروفة من دون أن تكون لهم فكرة واضحة عن الأناقة ومعنى الأسلوب الخاص والمتميز، مشيرة إلى الأناقة لا تحتاج دائما إلى ثمن عال، بل يمكن لأي شخص أن يحصل عليها إذا كان واثقا بنفسه وأسلوبه.
تشرح: «في روسيا، مثلا، هناك نوعان من الفتيات. النوع الأول يحب التميز ويبحث عنه في محلات صغيرة وغير معروفة، والنوع الثاني يحب الأسماء الكبيرة، فترى أغلبهن في تايور شانيل كأنه زي رسمي لا بد منه، ما يفقده تلك اللمسة الشخصية المطلوبة. لهذا، فإن شعاري هو التميز المطلق، بمنح الزبون الفرصة للتعبير عن شخصيته بأسلوبه باستعمال المجوهرات، التي أعتقد أنها تتمتع بلغة واضحة. فعندما نشتري أي قطعة مجوهرات فإنها تعكس ما نشعر به في الحاضر وما نطمح إليه في المستقبل. فالزمن الذي كانت فيه المجوهرات توضع في خزنة ولا تستعمل سوى في المناسبات الكبيرة ولن يعود، بعد أن دخلت المجوهرات مجال موضة مثلها مثل الأزياء الجاهزة. أنا، مثلا، ألبس سوارا بشكل يومي مع فستان عادي أو مع فستان سهرة، أو مع جاكيت من الجلد وبنطلون من الجينز.. إنه مظهر أكثر (روك آند رول) بالنسبة لي».
ربما تكون السنوات التي قضتها في روسيا، التجربة التي شكلت نظرتها الفنية والجمالية. كان ذلك عندما اضطرت للالتحاق بزوجها الحالي، الذي حصل على عرض لم يكن من الممكن رفضه. التحقت به وهي لا تعرف أي شيء عن روسيا، لكنها تأقلمت مع الوضع بسرعة، وتعلمت اللغة الروسية، بحيث إنها تتكلمها الآن بطلاقة. لكنها تتذكر وتضحك في الوقت ذاته «عندما وصلت إلى موسكو لم أكن أتكلم اللغة الروسية على الإطلاق، وكنت أحفظ جملة واحدة تتعلق بسعر التاكسي، كنت أرددها كلما ركبت مع سائق تاكسي، حتى لا يبالغ في السعر. واكتشفت أن هذه الجملة كانت مفيدة ونفعتني كثيرا إلى درجة أني ما زلت أستعملها الآن رغم أني أتكلم الروسية بطلاقة».
في موسكو، فتحت عينيها على جماليات المعمار وجرأته ولاحظت تنامي جيل جديد من محبي الموضة والمنتجات المترفة، لا يخافون من تجربة أي جديد، بعضهم يفهم الموضة وخباياها جيدا، وبعضهم متطلع إليها ولا يزال يتلمس طريقه فيها. وردت الجميل بافتتاحها أول محل لها فيها بطرح تشكيلة تعكس حياة هذا الجيل المتمرد على التقاليد والمقبل على الحياة بكل متعها، فضلا عن قطع بأحجام ضخمة تراعي جانب الموضة وتغذي الرغبة في التميز مع بعض الاستعراض والكثير من الاستثمار.
يمر الوقت سريعا وينتهي اللقاء بسبب ارتباطي بموعد آخر، وكلي رغبة في البقاء وسماع المزيد من الأسرار التي كانت تبوح بها بتلقائية حول عارضات أزياء تعاملت معهن والتقتهن في حفلات خاصة كأنها تتحدث مع صديقة حميمة. وقبل أن أخرج من المحل تشير إلى بعض المعروضات كأنها تستدل بها على ما قالته: «خاتم ميدوزا، مستلهم من الأسطورة الإغريقية التي تحول البشر إلى حجر، وتجسدت هنا من خلال أحجار الماس والمورغنيت، وخاتم (كروويللا) مستلهم من كروويللا ديفيل في فيلم (101 دالمايشانز) تتوسطه حجرة مورغنيت وردية تحيط بها أحجار الماس من كل جهة وآخر تتوسطه حبة أكوامارين ضخمة مع أقراط أذن ساحرة، لكن تبقى مجموعة AK الأكثر إثارة. فهي مستلهمة من رصاص الكلاشينكوف الروسي، وتأخذ شكله القاتل سواء في أساور أو قلادات أو خواتم. تخرج من المحل وهذه الأشكال الجريئة والأسماء التي تطلقها على كل مجموعة مثل «بانغ بانغ»، «وانتد»، «لايسنس تو أكيليس» وغيرها، تسكنك، لأن السمة الطاغية عليها هي الأناقة الممزوجة بروح الابتكار والتجديد، وقدرة مصممة شابة على خلق لغة خاصة بها بعيدا عن التقليد والقطع المستنسخة.



«أسبوع نيويورك للموضة»... هل يعيد زهران ممداني الأمل للمصممين الناشئين؟

تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
TT

«أسبوع نيويورك للموضة»... هل يعيد زهران ممداني الأمل للمصممين الناشئين؟

تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)

لا يختلف اثنان على أننا في عصر تنتشر فيه الصورة أسرع من أي بيان سياسي... يكفي ظهورُ نجمةٍ أو شخصية معروفة بإطلالة مدروسة في مناسبةٍ ما لكي تتحول جزءاً من النقاش العام.

ومع انطلاق «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026»، يبرز التساؤل بشأن قدرة مصممي الأزياء على الاستفادة من هذه الومضات والإشعاعات المؤقتة، وما إذا كان ظهور نجمة كبيرة بقطعة مُوقّعة من أحدهم يمكن أن يرتقي به إلى مصاف الكبار من أمثال رالف لورين، وتوري بورش، وكارولينا هيريرا... وغيرهم ممن نجحوا في تأسيس علامات راسخة تمتلك موارد كافية لتجاوز أي تغيرات اقتصادية قصيرة المدى. الجواب وفق ما تابعناه مؤخراً مختلف بالنسبة إلى المصممين الجدد... قد يمنحهم بريقاً سريعاً، لكنه مؤقت لا يترجَم دائماً إلى أرقام.

ليدي غاغا وهي تغني في الـ«سوبر بول إل إكس» بفستان من توقيع المصمم راوول لوبيز (كيربي لي إيماجن)

عندما اعتلت ليدي غاغا مسرح الـ«سوبر بول إل إكس» حديثاً لتقدم عرضها الموسيقي، ارتدت فستاناً أزرق سماوياً صممه الدومينيكاني المقيم في نيويورك، راوول لوبيز، خصيصاً لها. كان رائعاً ولافتاً، وكان من المتوقع أن ينال مصممه ولو قليلاً من سحره. لكن مع انطلاق «أسبوع نيويورك»، غاب اسمه من البرنامج الرسمي. ورغم أنه لم يُصرّح بالسبب، فإن ضيق الحال قد يكون السبب. وهذا يشير إلى أن المنصات الكبرى قد توفر دفعة هائلة للناشئين، لكنها ليست بديلاً عن بيئة اقتصادية مستقرة، ودعم هيكلي مستدام، يساعدان في نمو العلامة.

نيويورك... الحقبة الانتقالية

الدورة الحالية من «أسبوع الموضة الأميركية» تأتي في لحظة مفصلية تتقاطع فيها الموضة مع مناخ سياسي متقلب ووضع اقتصادي هش يضغط على هذه الصناعة منذ سنوات.

رئيس بلدية نيويورك الحالي، زهران ممداني، صرّح مؤخراً أمام مجلس شيوخ الولاية في اجتماع لمناقشة ميزانيتها لعام 2026، بأنها «تقف على حافة الهاوية» ودعا إلى زيادة الضرائب اثنين في المائة على سكان نيويورك الذين يتقاضون أكثر من مليون دولار سنوياً، إلى جانب زيادة معدل الضريبة على الشركات في الولاية. مقترحات طرحها خلال حملته الانتخابية وأكسبته أصواتاً كثيرة ويحتاج إلى تنفيذها على أرض الواقع.

بالنسبة إلى الموضة، فإنها شهدت في العام الماضي انهيار نموذج تجارة التجزئة متعددة العلامات؛ مما خلق حالة من عدم الاستقرار لكثير ممن كانوا يعتمدون عليها للوصول إلى الزبائن. فقد تقدّمت منصة «إسنس» الكندية المعروفة باحتضانها علامات مستقلة بطلب حماية من الإفلاس في أغسطس (آب) الماضي، وكانت مدينةً حينها بنحو 93 مليون دولار كندي للمورّدين. كما أدى اندماج «بيرغدوف غودمان» و«نيمان ماركوس» و«ساكس» تحت مظلة «ساكس غلوبال»، وما تبع ذلك من تعقيدات وتصفيات مالية مطلع هذا العام، إلى تعقيدات كان الكل في غنى عنها.

هذا الواقع كشف عن هشاشة اعتماد العلامات الصغيرة على شبكات توزيع محدودة؛ لأن تأخر مستحقات موسم واحد قد يعني إلغاء عرض أو تقليصه، إضافة إلى تأجيل الإنتاج أو إعادة هيكلة الفريق بالكامل. انسحاب المصمم راوول لوبيز مثلاً من العرض في البرنامج الرسمي لـ«الأسبوع» بات ظاهرة متكررة.

إطلالة كلاسيكية بتوقيع علامة «ذي بابليك سكول نيويورك» التي تأسست عام 2008 (رويترز)

السياسة والموضة

آمال كبيرة معقودة على زهران ممداني حالياً؛ فقد وعد بدعم العلامات الناشئة بغض النظر عن الهوية، بتقديم دعم اقتصادي ملموس لهم؛ مما يمكن أن يُحسن أيضاً الاقتصاد عامة.

فتلاقي الموضة بالسياسة من خلال الاقتصاد في الولايات المتحدة الأميركية عموماً، ونيويورك تحديداً، ليس جديداً؛ ففي عام 2020 نشطت مبادرات، مثل «فاشن أور فيوتشر 2020»، أطلقتها المصممة أبريما إروياه والممثلة روزاريو داوسون، بالتعاون مع أسماء بارزة؛ لتحفيز الجماهير على التسجيل للتصويت. وفي سبتمبر (أيلول) 2024، نظم «مجلس مصممي الأزياء» في أميركا، بدعم من مجلة «فوغ»، مسيرة، مع انطلاق «أسبوع الموضة»، لحشد من الناخبين في فعالية وُصفت بـ«غير الحزبية» رغم مشاركة السيدة الأميركية الأولى حينها، جيل بايدن، فيها.

ألوان زاهية وتصاميم عملية من توري بورش (أ.ف.ب)

الشعارات وحدها لا تكفي

هذا الموسم يلاحَظ خلال «الأسبوع»، وفي مناسبات السجاد الأحمر التي سبقته مثل حفل «غولدن غلوب» توزيع دبابيس «Ice Out» و«Be Good»، وهي مبادرات تراهن على الصور المتداولة رقمياً، وتذكر بقضايا إنسانية ووجودية. لكن هل تكفي لخلق تأثير حقيقي؟ تساؤل يطرحه مصممون، مثل ويلي شافاريا، وهو من أصول آيرلندية ومكسيكية، الذي هجر نيويورك للعرض في «أسبوع باريس»، وتساءل عن جدوى هذه المبادرات الرمزية، قائلاً إن التعبير عن الهوية في حد ذاته سياسي. كثير من المصممين الشباب يوافقونه الرأي ويعتقدون أن الموضة الأميركية تحتاج إلى أكثر من دبابيس أو شعارات. الحل بالنسبة إليهم حالياً هو إبراز القصص الفردية لكل مصمم، من الذي يمثلون «الآخر» بمعناه الثقافي والإنساني. ففي تفرد الهوية تكمن العالمية؛ شرط أن تكون الرسالة واضحة وصادقة. كذلك أعاد فوز زهران ممداني الأمل في عدالة اجتماعية وفي تحريك الأنشطة الإبداعية، خصوصاً أن زوجته ناشطة في المجال الفني بنيويورك.

وبين الغيابات وحضور العلامات الكبيرة، تقف نيويورك اليوم أمام اختبار مزدوج: اقتصادي ثقافي؛ من خلال الرهان على ممداني ذي الأصول الهندية، كما على قدرة مصمميها على تحويل هشاشة اللحظة إلى لغة تُعبر عن التغيير الإيجابي. فنيويورك اقتصاد متكامل بين العقارات والمال والأعمال والمجالات الإبداعية بكل أشكالها. وبينما يبقى مستقبل هذا الاقتصاد في طور التكوين والبناء، فإن ما قُدّم على منصات العرض منذ بداية «الأسبوع» يشير إلى أن القوة لا تزال بيد دور الأزياء ذات التاريخ الطويل. فالطفرات الاقتصادية التي عاشتها نيويورك في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي تجعلها تتحرك بمرونة أكبر بفضل مواردها الكافية لمواجهة تقلبات السوق.

من اقتراحات توري بورش (رويترز)

توري بورش مثلاً قدمت عرضها في مبنى «ماديسون أفينيو»، مؤكدة قدرتها على تحقيق المعادلة بين أزياء يسهل تسويقها، والأناقة العابرة للأجيال. تنوعت التصاميم بين بنطلونات من قماش «الكوردروي» ومعاطف خفيفة كأنها مستلهمة من عبايات، وكنزات صوفية نسقتها مع تنورات بعضها مقلّم. في كل هذا ركزت المصممة على أسلوب كلاسيكي يمكن أن يجعل كل قطعة تبقى رفيقة صاحبتها أكثر من موسم. الصوف مثلاً اكتسب لمسة ذهبية من خلال تطريزات معدنية نُفّذت بأيادٍ هندية، والحرير طُوّع في فساتين منسدلة تتميز بخصور منخفضة وألوان تباينت بين الأحمر والأصفر بكل درجاتهما، وعلى نغمات أغنية دوللي بارتون الشهيرة «9 تو 5»، أطلقت مجموعة مستوحاة من ثمانينات القرن الماضي أكدت فيها أن الكلاسيكيات لا تموت، وأن العملية لا تتناقض مع الأناقة.

من اقتراحات «كوتش» وتغلب عليها روح «سبور» وأسلوب عملي مستلهم من حقب ماضية (كوتش)

علامة «كوتش» أيضاً قدمت عرضاً لخص المفهومَين التجاري والفني... قالت الدار إنها استوحته من عصور وحقب ماضية، مثل الأطقم الرياضية المستوحاة من قمصان كرة القدم في السبعينات، والأحذية المصنوعة من جلد الشامواه المعتق، بينما استلهمت الفساتين من الحقبة الفيكتورية، كذلك القمصان ذات الياقات العالية التي تُربط على شكل فيونكة.

العارضة جيجي حديد تفتتح عرض «رالف لورين» (رويترز)

لكن يبقى عرض «رالف لورين» الأكبر إبهاراً؛ فتصاميم الدار تلامس شريحة عالية من الناس حول العالم، كما أن قدراتها التسويقية هائلة، وتتمثل في مشاركات عالمية، مثل «دورة الألعاب الأولمبية الشتوية» الحالية، وإقبال سيدات البيت الأبيض على تصاميمها، حتى أصبحت رمزاً أميركياً قائماً بذاته. لكن الأهم أنها في كل مرة تدغدغ أحلام امرأة تريد «السهل الممتنع».

إطلالة مخملية ظهرت بها جيجي حديد في عرض «رالف لورين» (أ.ف.ب)

ما يُذكر أن الدار واكبت تغيرات عدة؛ اقتصادية واجتماعية وثقافية، ونجحت في التأقلم معها؛ بل وتجاوزها في أحيان كثيرة. لكن هذا لا يمنع من القول إنها كانت محظوظة في أنها واكبت حقباً اقتصادية مزدهرة قادها رؤساء أميركيون، مثل بيل كلينتون. وفي كل المراحل، كانت تصاميمها تعكس الحلم الأميركي. حتى بعد أن دخل «جِيلِ زد» على الخط، وبدأ يفرض أسلوبه على المصممين، قرأ مؤسسها، البالغ من العمر 86 عاماً، نبض السوق جيداً... وهذا ما جعل الدار حتى الآن من بين أكبر المؤثرين على الموضة الأميركية. حتى انخفاض المبيعات بين عامي 2016 و2018 لم يُضعفها، وما اقترحته، مساء الثلاثاء الماضي، كان تحدياً للأزمة النيويوركية، ويؤكد أن الفساتين المخملية والقطع الجلدية ستعرف طريقها إلى خزانة المرأة أينما هي، وأَيَّمَّا كانت هويتها.


ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».