التضخم يرتفع في منطقة اليورو مع ثبات معدلات البطالة

إسبانيا تتألق نمواً.. والهجرة أنعشت اقتصاد ألمانيا لسنوات

أظهرت نتائج رسمية أمس ارتفاع مستوى «أسعار المستهلكين» بمنطقة اليورو خلال الشهر الماضي (رويترز)
أظهرت نتائج رسمية أمس ارتفاع مستوى «أسعار المستهلكين» بمنطقة اليورو خلال الشهر الماضي (رويترز)
TT

التضخم يرتفع في منطقة اليورو مع ثبات معدلات البطالة

أظهرت نتائج رسمية أمس ارتفاع مستوى «أسعار المستهلكين» بمنطقة اليورو خلال الشهر الماضي (رويترز)
أظهرت نتائج رسمية أمس ارتفاع مستوى «أسعار المستهلكين» بمنطقة اليورو خلال الشهر الماضي (رويترز)

ارتفعت «أسعار المستهلكين» في منطقة اليورو كما كان متوقعاً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيما زاد مقياس للتضخم الأساسي يستثني المكونات المتقلبة، بأكثر من التوقعات على نحو يدعم قرار البنك المركزي الأوروبي بإنهاء برنامجه لشراء السندات بحلول نهاية العام... وفي الوقت ذاته، ثبتت البطالة في منطقة العملة الموحدة عند حدودها الدنيا المسجلة منذ 10 سنوات، مما يظهر أنه على الرغم من الاحتواء الكبير الذي تقوم به دول المنطقة للعمالة، فإن ضخ دماء جديدة في التوظيف لا يزال بعيد المنال.
وقدر مكتب الإحصاءات التابع للاتحاد الأوروبي (يوروستات) أمس ارتفاع تضخم «أسعار المستهلكين» في دول منطقة اليورو البالغ عددها 19 دولة، بـ2.2 في المائة على أساس سنوي خلال الشهر الماضي، بعد زيادته بنسبة 2.1 في المائة في سبتمبر (أيلول)، واثنين في المائة في أغسطس (آب) الماضيين.
وتظل نسبة التضخم المسجلة في أكتوبر الماضي قريبة من المستوى المستهدف للبنك المركزي الأوروبي، والتي تناهز اثنين في المائة.
وقال «يوروستات» إن أسعار الطاقة قفزت 10.6 في المائة على أساس سنوي في أكتوبر الماضي، بينما زادت أسعار الأغذية غير المصنعة 2.1 في المائة. وباستثناء هذين المكونين المتقلبين، ارتفع ما يطلق عليه البنك المركزي الأوروبي «التضخم الأساسي» ويراقبه في قرارات سياسته النقدية، بنسبة 1.3 في المائة على أساس سنوي خلال الشهر الماضي، من 1.1 في المائة في سبتمبر، وبما يفوق توقعات السوق التي أشارت إلى زيادة نسبتها 1.2 في المائة.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد أعلن في يونيو (حزيران) الماضي أنه بحلول نهاية العام سوف يبدأ في سحب خطة التحفيز الطارئة، التي تم إقرارها منذ 3 أعوام لتعزيز النمو الاقتصادي والتضخم في أعقاب الأزمة المالية في أوروبا. وأرجع قراره إلى عدة أسباب؛ منها ضغوطات ارتفاع الأسعار.
من جهة أخرى، قال «يوروستات» إن معدل البطالة في منطقة اليورو خلال سبتمبر الماضي استقر عند 8.1 في المائة من قوة العمل، حيث وصل عدد العاطلين عن العمل إلى 13 مليونا و153 ألف شخص، بزيادة طفيفة على 13 مليونا و151 ألف شخص المسجلة في أغسطس الذي سبقه. وتمثل هذه النسبة أدنى نسبة يتم تسجيلها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2008. ومن ناحية أخرى، ارتفع معدل البطالة بين الشباب في منطقة اليورو إلى مستوى 16.8 في المائة في سبتمبر الماضي، مقارنة بنسبة 16.6 في المائة المسجلة في أغسطس الماضي.
وبلغ معدل البطالة في الاتحاد الأوروبي 6.7 في المائة في شهر سبتمبر الماضي، دون تغير عن شهر أغسطس. ومن بين الدول الـ28 بالاتحاد الأوروبي، سجلت جمهورية التشيك أدنى معدل بطالة العام الماضي وبلغ 2.3 في المائة، تليها ألمانيا وبولندا بنسبة 3.4 في المائة. فيما سجلت اليونان أعلى نسبة بطالة بلغت 19 في المائة في يوليو (تموز) الماضي، بحسب آخر بيانات توافرت، تليها إسبانيا بنسبة 14.9 في المائة خلال سبتمبر الماضي.
وفي سياق منفصل، ومن بين البيانات الصادرة أمس، حافظ الاقتصاد الإسباني على وتيرة نموه الثابتة خلال الربع الثالث من العام، حيث نما بنسبة 0.6 في المائة.
وذكرت وكالة «بلومبيرغ» للأنباء أن نسبة النمو تعد أعلى 3 مرات من متوسط وتيرة النمو في دول منطقة اليورو.
يذكر أن اقتصاد إيطاليا لم يسجل نموا خلال الربع الثالث، في حين تشير دلالات إلى أن اقتصاد ألمانيا أيضا لم تتغير نسبة نموه مقارنة بالربع الثاني.
وقالت «بلومبيرغ» إنه على الرغم من نسبة النمو، فإن هناك دلالات على تباطؤ الاقتصاد الإسباني، كما حذر البنك المركزي الإسباني من وجود مخاطر تتعلق بالحمائية وأزمة الأسواق الناشئة. وتتوقع الحكومة الإسبانية نمو الاقتصاد بنسبة 2.6 في المائة خلال العام الحالي، وذلك بعدما نما بنسبة 3 في المائة على مدار 3 أعوام متتالية.
من جهة أخرى، كشفت دراسة حديثة أن هجرة أفراد القوة العاملة من دول في الاتحاد الأوروبي إلى ألمانيا أدت خلال السنوات الماضية إلى زيادة النمو الاقتصادي في البلاد.
وجاء في الدراسة التي نشرها المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية «دي آي دبليو» في برلين أمس: «شغل المهاجرين للوظائف زاد من التوظيف العام وأدى إلى زيادة الطلب الاستهلاكي».
وأوضحت الدراسة أن الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا ارتفع لذلك خلال الفترة من عام 2011 حتى عام 2016 بمتوسط 0.2 نقطة مئوية سنويا. وارتفعت النسبة إلى 0.3 نقطة مئوية في ذروة موجة الهجرة عام 2015. ومنذ تحسن الأوضاع الاقتصادية في دول مثل إسبانيا، تراجعت الهجرة من دول أخرى في الاتحاد الأوروبي.
وبحسب الدراسة التي استندت إلى بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني ومكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، يبلغ متوسط المهاجرين الوافدين من دول أخرى في الاتحاد الأوروبي إلى ألمانيا سنويا نحو 720 ألف مهاجر منذ عام 2011.
وعزت الدراسة سبب الهجرة من الاتحاد الأوروبي لألمانيا إلى تطبيق قانون حرية انتقال العمالة لكل مواطني الاتحاد عام 2011. كما أدت الأزمة الاقتصادية التي مرت بها بعض دول منطقة اليورو، مثل إسبانيا وإيطاليا واليونان، إلى بحث كثير من المواطنين المنحدرين من هذه الدول عن فرص عمل في ألمانيا.
وعلى خلفية شيخوخة المجتمع والتراجع المتزايد في عدد العمالة المتخصصة في سوق العمل بألمانيا، يرى المعهد أنه من المهم زيادة جذب المهاجرين من دول الاتحاد الأوروبي.



ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.


ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».