توسيع مصفاة «ميدور» المصرية لزيادة طاقتها التكريرية 60%

حصلت على قرض بقيمة 1.2 مليار دولار من 3 بنوك عالمية

TT

توسيع مصفاة «ميدور» المصرية لزيادة طاقتها التكريرية 60%

بدأت مصر خطوات رسمية لبدء توسيع مصفاة «ميدور» لزيادة طاقتها التكريرية بنسبة 60%، وذلك من خلال توقيع عقد الحصول على قرض تمويل مع ثلاثة بنوك أجنبية ومحلية، حصلت بمقتضاه «ميدور» على 1.2 مليار دولار من إجمالي تكلفة المشروع البالغة استثماراته 2.3 مليار دولار.
وتغطي «ميدور» التابعة لوزارة البترول، والواقعة على مساحة 500 فدان في غرب مدينة الإسكندرية الساحلية، نحو 25% من الاستهلاك المحلي لمصر من المنتجات البترولية.
وقال طارق الملا وزير البترول المصري، الذي شهد توقيع الاتفاقية، إن توسعات معمل تكرير «ميدور» يأتي في إطار استراتيجية وزارة البترول لتطوير وزيادة طاقات معامل التكرير والعمل على زيادة الكميات المنتجة من المنتجات البترولية، إذ ترتفع الكميات المنتجة من مصفاة تكرير «ميدور» من البوتاجاز والبنزين عالي الأوكتين ووقود النفاثات والسولار والفحم والكبريت من 4.6 مليون طن حالياً إلى 7.6 مليون طن بعد انتهاء مشروع التوسعات.
وأضاف الملا، في بيان صحافي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أنه بعد التوسعات سيتم «توفير كميات أكبر من احتياجات السوق المحلية من هذه المنتجات الاستراتيجية والمساهمة في تحقيق استراتيجية الوزارة لتحقيق سياسة الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية، والتمشي مع المشروع القومي للدولة بتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول البترول والغاز، فضلاً عن إنتاج منتجات عالية الجودة متمشية مع المواصفات العالمية بما يسهم في توفير سيولة دولارية نتيجة تصدير بعض المنتجات ذات المواصفات القياسية العالمية (Euro – 5).
وقدم بنك أبوظبي الوطني والبنك الأهلي المصري المشورة المالية لـ«ميدور» في القرض الذي تم توقيعه، أمس، مع بنوك: «سي دي بي» الإيطالي، و«كريدي أجريكول» و«بي إن بي باريبا» الفرنسيين.
وأشار الوزير إلى أن القرض المقدم من تحالف البنوك العالمية يؤكد الثقة في المناخ الاستثماري الجاذب في مصر في ظل سياسة الإصلاح الاقتصادي الحالية، ويدعم العلاقات المصرية الإيطالية في مجال البترول والغاز، مشيراً إلى أن شركتي «إنبي» و«بتروجت» ستحصلان على 50% من حجم المكون لهذا المشروع في إطار تعظيم المكون المحلي في المشروعات البترولية الكبرى في ظل النجاحات التي حققتها الشركات المحلية في المشروعات التي نفّذتها بما يؤكد تعظيم الإمكانيات وقدرات شركات البترول المصرية.
حضر مراسم توقيع الاتفاق السفير الإيطالي بالقاهرة جيامباولو كانتيني، ورئيس هيئة تنمية الصادرات الإيطالية (SACE) الضامنة للقرض، ورؤساء تحالف البنوك المقرضة، ورئيسا البنك الأهلي المصري وبنك أبو ظبي الوطني، بالإضافة إلى رئيس شركة «تكنيب» الإيطالية، المقاول العام للمشروع، ورئيسي شركتي «إنبي» و«بتروجت».
من جانبه أكد السفير الإيطالي بالقاهرة جيامباولو كانتيني، عقب التوقيع، أن «المؤسسات الإيطالية المشاركة في المشروع مثل هيئة تنمية الصادرات الإيطالية SACE))، و(تكنيب) الإيطالية، وبنك (CDP) الإيطالي، كان لها دور مهم في التوصل إلى هذا الاتفاق الذي يعد أحد أهم المشروعات في مجال تنمية وتطوير قدرات مصر التكريرية في المنطقة».
وأضاف: «يدعم (الاتفاق) وجود الشركات الإيطالية ومشاركتها في المساهمة في تطوير الإمكانيات الكبرى التي تمتلكها مصر في قطاع البترول والغاز، وتهدف الشركات الإيطالية إلى القيام بدور حيوي في مشروع تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول البترول والغاز لما له من تأثير إيجابي على تأمين إمدادات الطاقة للاتحاد الأوروبي وتدعم إمكانيات التعاون المشترك بين البلدين».
وتملك الهيئة المصرية العامة للبترول نحو 98% في «ميدور» بشكل مباشر وغير مباشر بينما يحوز بنك قناة السويس 2%.



مجلس الطاقة العالمي لـ«الشرق الأوسط»: تنويع المسارات ضرورة لمواجهة الصدمات

نساء يركبن ألواح التجديف مع ظهور سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)
نساء يركبن ألواح التجديف مع ظهور سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)
TT

مجلس الطاقة العالمي لـ«الشرق الأوسط»: تنويع المسارات ضرورة لمواجهة الصدمات

نساء يركبن ألواح التجديف مع ظهور سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)
نساء يركبن ألواح التجديف مع ظهور سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

أظهرت الاضطرابات الأخيرة في حركة تجارة النفط أهمية تعدد مسارات الوصول إلى الأسواق، والبنية التحتية القادرة على استيعاب الصدمات، في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية والاختناقات التي تواجه منظومة الطاقة العالمية.

هذا ما أكدته الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لمجلس الطاقة العالمي، أنجيلا ويلكينسون، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، قبل أيام من مشاركتها في أسبوع الطاقة في الرياض، موضحة أن قدرة المنظومة على التعامل مع الاضطرابات لا تتعلق بحجم الإنتاج وحده، وإنما أيضاً بالبنية التحتية وشبكات النقل والعلاقات بين المنتجين والمستهلكين.

وتنطلق في الرياض، الأحد، فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، الذي يستضيف الدورة الخامسة والعشرين من المؤتمر العالمي للطاقة، للمرة الأولى في السعودية، بمشاركة أكثر من 70 وزيراً وأكثر من 300 رئيس تنفيذي لكبرى شركات الطاقة العالمية، وقادة ما يزيد على 25 منظمة دولية.

وتتوزع أعمال المؤتمر، الذي يُعقد تحت شعار «مسارات نحو مستقبل للطاقة للجميع»، على أكثر من 30 جلسة وزارية واستراتيجية وقيادية، تتناول أمن الطاقة، وأسواق النفط والغاز العالمية، والاستثمار والتمويل، والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والمعادن الحرجة، وإدارة الكربون، والغاز الطبيعي، ومستقبل مزيج الطاقة.

هرمز يختبر مرونة منظومة الطاقة

وترى ويلكينسون أن الطاقة «تقوم عليها كل جوانب الحياة في العالم الحديث»، ولذلك تتمثل الأولوية العالمية في خفض التصعيد في النزاع الإقليمي الذي يؤدي إلى أزمة في الطاقة والاقتصاد العالميين. وقالت إن قادة قطاع الطاقة يعملون اليوم في سياق جيوسياسي جديد، فيما تواجه مجتمعات في مناطق مختلفة صدمات واختناقات متعددة تمتد من طرق النقل والتكرير إلى الغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والمعادن الحرجة.

وأوضحت أن المفاضلات بين أمن الطاقة، والإنصاف في الحصول عليها والقدرة على تحمل تكلفتها، والاستدامة البيئية، لم تختفِ، لكنها تغيرت وأصبحت أكثر حدة، ما يجعل إعادة التوازن بينها في الوقت الفعلي أمراً أساسياً لتحقيق تقدم مستدام. واستندت في ذلك إلى نتائج تقرير «معضلة الطاقة العالمية الثلاثية لعام 2026»، الذي أعده المجلس بعد حوارات مع أكثر من 275 من قادة قطاع الطاقة في 65 دولة.

وأضافت أن الأثر الأطول للأزمة، أياً كانت مدتها، قد يتمثل في كيفية تعاون قادة القطاع لتعزيز المرونة والتكامل والتوافق التشغيلي، وبناء أنظمة قادرة على استيعاب اضطرابات اليوم والاستعداد بصورة أفضل للصدمات المستقبلية وفرص التحول.

الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لمجلس الطاقة العالمي أنجيلا ويلكينسون (المجلس)

السعودية وتعدد مسارات الوصول

وقالت ويلكينسون إن الطاقة الإنتاجية السعودية والبنية التحتية البديلة للتصدير تؤديان دوراً مهماً في أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً عندما تتعرض المسارات القائمة للاضطراب. وأوضحت أن التطورات الأخيرة أظهرت أنه «لا يوجد مسار واحد يزيل كل المخاطر»، وأن أمن الطاقة يعتمد على بنية تحتية قوية، وتعدد مسارات الوصول إلى الأسواق، وتعاون أكبر بين المنتجين والمستهلكين.

وأضافت أن مرونة منظومة الطاقة في منطقة الخليج لا يمكن قياسها بكمية الطاقة التي تستطيع المنطقة إنتاجها فقط، بل تعتمد أيضاً على قدرتها على نقل تلك الطاقة بصورة موثوقة عبر الموانئ وخطوط الأنابيب وشبكات الكهرباء والأسواق الدولية.

وأشارت إلى الاستثمارات في البنية التحتية الجديدة، وتعزيز الشبكات، وتزايد تنوع الشراكات، باعتبارها عوامل تزيد الخيارات المتاحة أمام المنظومة. واختصرت مفهوم المرونة في «بناء قدر من الخيارات داخل النظام»، من خلال تنويع مصادر الطاقة، وتعدد مسارات الوصول إلى الأسواق، والبنية التحتية القوية، والعلاقات الدولية المتينة.

من الإمدادات إلى «القدرات»

ولا ترى ويلكينسون أن الأزمة تغير الحاجة إلى تحقيق التوازن بين أمن الطاقة، والإنصاف في الحصول عليها والقدرة على تحمل تكلفتها، والاستدامة البيئية. لكنها أوضحت أن ما يتغير، وأحياناً بسرعة كبيرة، هو أماكن تزايد الضغوط وظهور الاختناقات الجديدة.

وقالت إن المفاضلات التي يديرها قادة قطاع الطاقة تحركت مع الجغرافيا السياسية، والابتكار التكنولوجي، وتأثيرات تغير المناخ، وتزايد نشاط الطلب والتنافسية الصناعية إلى أجزاء ومواقع جديدة من منظومة الطاقة العالمية.

وترى أن أكبر تحول قد يتمثل في الانتقال من عالم كانت منظومة الطاقة فيه منظمة حول الإمدادات إلى عالم يتجه بصورة متزايدة إلى التنظيم حول «القدرات». ويستجيب المجلس لهذا التحول بتطوير «معضلة الطاقة العالمية الثلاثية» من إطار للقياس إلى حوار قيادي يتناول تكامل الأنظمة ومرونتها، وأمن الطاقة والتنافسية الصناعية.

وتؤكد أن التكامل لا يقتصر على تحدٍّ تقني يتعلق بوضع المعايير، وإنما يتعلق أيضاً بالقدرات المؤسسية والمالية والبشرية اللازمة لجعل مكونات منظومة الطاقة تعمل معاً بكفاءة.

الجغرافيا السياسية والاعتماديات الجديدة

وتتوقع ويلكينسون أن تزداد خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة أهمية الجغرافيا السياسية في القرارات المتعلقة بالاعتماد المتبادل في قطاع الطاقة. وستظل الكهرباء والذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة وتزايد الطلب عوامل مهمة، لكنها تتطور في عالم أكثر تجزؤاً وتنافسية.

وأوضحت أن الدول تكتشف أن خفض اعتماد معين قد يؤدي إلى نشوء اعتماد آخر، سواء على المعادن الحرجة أو التقنيات أو القدرات التصنيعية أو البنية التحتية.

وترى أن كيفية إدارة القادة لهذه الاعتماديات المترابطة، وسد فجوات القدرات المتزايدة، ستسهم في تشكيل منظومة الطاقة خلال العقد المقبل.

«دورة فائقة» من الكهربة

وفي ظل تسارع الطلب على الكهرباء، ترى ويلكينسون أن أكبر قيد أمام «الدورة الفائقة» للكهربة لا يتمثل في تقنية أو سياسة أو بنية تحتية بعينها، وإنما في القدرة على جعل منظومة الطاقة بأكملها تعمل بكفاءة.

وأوضحت أن ذلك يتطلب التوليد وشبكات الكهرباء والتخزين والاستثمار، فيما يؤدي توسيع كل عنصر من هذه العناصر إلى نشوء اعتماديات جديدة على سلاسل الإمداد والمعادن الحرجة والبنية التحتية المتقادمة والقوى العاملة الماهرة.

وأكدت أن نشر تقنيات الطاقة يظل ضرورياً، لكن جعل هذه التقنيات تعمل معاً يمثل تحدياً متزايداً ويتطلب قدرات جديدة.

لا مسار عالمياً واحداً للتحول

وترفض ويلكينسون فكرة وجود مسار عالمي واحد للتحول في قطاع الطاقة، موضحة أن هناك مسارات وتحولات متعددة تتشكل وفق الموارد والبنية التحتية والاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة.

وتظهر أعمال «معضلة الطاقة العالمية الثلاثية» أن قادة القطاع يضطرون إلى إعادة التوازن بين أمن الطاقة، والإنصاف في الحصول عليها والقدرة على تحمل تكلفتها، والاستدامة البيئية بصورة أكثر تكراراً وديناميكية.

وقالت إن التحدي يتمثل في دفع هذه الأولويات المتعددة معاً، لأن إهمال أي منها قد يخلق مواطن ضعف في جانب آخر من المنظومة. والسؤال ليس ما إذا كان التحول ينبغي أن يكون أسرع أو أبطأ، وإنما كيف يمكن ترتيب مراحله بما يبني خدمات طاقة موثوقة وميسورة التكلفة ومستدامة، وقادرة على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء النظيفة والوقود المستقبلي.

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

بين السيادة والاستقلال

وترى ويلكينسون أن أحد المخاطر التي قد لا تحظى بالتقدير الكافي حتى عام 2030 يتمثل في الخلط بين «سيادة الطاقة» و«استقلال الطاقة»، أو افتراض أن الطلب سيظل قابلاً للتنبؤ وسلبياً، في حين أصبح أكثر نشاطاً وتأثيراً في تشكيل منظومة الطاقة.

وقالت إن أنظمة الطاقة الحديثة تقوم بطبيعتها على الاعتماد المتبادل؛ فقد تخفض دولة اعتمادها على واردات الوقود، لكنها تزيد في المقابل اعتمادها على المعادن الحرجة والتقنيات اللازمة لبناء منظومات الطاقة النظيفة.

ولذلك، فإن أمن الطاقة لا يعني ببساطة نقل جميع عناصر المنظومة إلى داخل الحدود الوطنية، وإنما فهم الاعتماديات المتبادلة وإدارتها. ومع نمو منظومة الطاقة العالمية، يتطلب ذلك أيضاً النظر إلى ما هو أبعد من قدرات التوليد، ليشمل مرونة شبكات الكهرباء والمحطات وسلاسل الإمداد والروابط بينها.


الإنتاج الصناعي الألماني يرتفع بأكثر من المتوقع في أغسطس

عامل يركّب محركاً للسيارات الكهربائية في مصنع محركات «مرسيدس-بنز» ببرلين في ألمانيا (رويترز)
عامل يركّب محركاً للسيارات الكهربائية في مصنع محركات «مرسيدس-بنز» ببرلين في ألمانيا (رويترز)
TT

الإنتاج الصناعي الألماني يرتفع بأكثر من المتوقع في أغسطس

عامل يركّب محركاً للسيارات الكهربائية في مصنع محركات «مرسيدس-بنز» ببرلين في ألمانيا (رويترز)
عامل يركّب محركاً للسيارات الكهربائية في مصنع محركات «مرسيدس-بنز» ببرلين في ألمانيا (رويترز)

ارتفع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بأكثر من المتوقع خلال أغسطس (آب)، مدفوعاً بزيادة إنتاج قطاع التشييد، وفقاً لبيانات أصدرها مكتب الإحصاء الاتحادي يوم الأربعاء.

وزاد الإنتاج الصناعي بنسبة 2 في المائة مقارنة بالشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم بارتفاع قدره 0.5 في المائة.

وجاءت الزيادة مدفوعة بنمو إنتاج قطاع التشييد بنسبة 9.3 في المائة، ولا سيما في أعمال التشييد المتخصصة والتشطيبات، إلى جانب ارتفاع إنتاج الآلات والمعدات.

وأظهرت المقارنة الأقل تقلباً على أساس ثلاثة أشهر ارتفاع الإنتاج بنسبة 0.4 في المائة خلال الفترة من يونيو (حزيران) إلى أغسطس، مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج بنسبة 2.3 في المائة في أغسطس، بعد تعديله وفقاً لآثار التقويم.

وبعد مراجعة البيانات الأولية، أظهرت البيانات تراجع الإنتاج في يوليو (تموز) بنسبة 1.2 في المائة، بدلاً من 1.1 في المائة في القراءة السابقة.


مديرة صندوق النقد الدولي تحذر من مخاطر الطاقة والديون والذكاء الاصطناعي على النمو

كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي خلال مؤتمر معهد ميلكن العالمي في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا (رويترز)
كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي خلال مؤتمر معهد ميلكن العالمي في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا (رويترز)
TT

مديرة صندوق النقد الدولي تحذر من مخاطر الطاقة والديون والذكاء الاصطناعي على النمو

كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي خلال مؤتمر معهد ميلكن العالمي في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا (رويترز)
كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي خلال مؤتمر معهد ميلكن العالمي في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا (رويترز)

حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أن الاقتصاد العالمي يواجه تهديدات متزايدة بفعل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وتسجيل الدَّين العام مستويات قياسية، والمخاطر المرتبطة بطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، داعية الحكومات إلى اتخاذ تدابير مالية ونقدية وقائية.

وقالت غورغييفا، في كلمةٍ استبَقت اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين السنوية المقرر عقدها الأسبوع المقبل في بانكوك، إن الاقتصاد العالمي يُسحب في اتجاهين متناقضين، بفعل صدمة سلبية في إمدادات الطاقة ناجمة عن الصراعات في الشرق الأوسط، في مقابل صدمة إيجابية في الطلب يقودها الذكاء الاصطناعي، لكنها تسهم أيضاً في زيادة التضخم، وفق «رويترز».

وأضافت أن «التأثير المشترك لهاتين القوتين متفاوت للغاية حول العالم»، مشيرة إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي تتجاوز كثيراً من الدول.

وقالت غورغييفا إن توقعات النمو الجديدة لصندوق النقد، التي ستَصدر خلال اجتماعات بانكوك، ستُظهر أن أكبر تخفيضات في توقعات النمو سيطول الاقتصادات التي أنهكتها الحروب.

ولم توضح غورغييفا، في تصريحاتها المُعدّة مسبقاً، ما إذا كانت أحدث نسخة من تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» ستتضمن تغييراً في توقعات النمو العالمي لعام 2026، البالغة 3.0 في المائة، وفق توقعات يوليو (تموز) الماضي، وهي وتيرة تُوصف بالضعيفة.

وكانت تلك التوقعات قد افترضت انتعاش النمو إلى 3.4 في المائة خلال عام 2027، على أساس أن مضيق هرمز ستبدأ إعادة فتحه في منتصف يوليو ويعود إلى أوضاع ما قبل الحرب بحلول مارس (آذار) 2027، كما افترضت أن يبلغ متوسط سعر النفط 89 دولاراً للبرميل في 2026، و78 دولاراً في 2027.

وقالت غورغييفا إن أسعار النفط لا تزال عند نحو 100 دولار للبرميل، في حين أدت الطاقة التكريرية المتضررة إلى إضافة 100 دولار أخرى إلى هوامش «فرق التكرير» لكل برميل من المنتجات الرئيسية؛ ومنها الديزل.

وأضافت أن موسم التدفئة الشتوي سيُعزز الطلب، في وقتٍ لا تزال إمدادات الغاز الطبيعي مقيَّدة بسبب التهديدات التي تواجه شحنات الغاز الطبيعي المُسال عبر مضيق هرمز.

وقالت: «حتى إذا انتهت الحرب قريباً، من المرجح أن تستمر مشكلة ارتفاع أسعار الطاقة لبعض الوقت»، مشيرة إلى أن العقود الآجلة لخام برنت تتوقع بقاء أسعار النفط مرتفعة حتى عام 2027.

وأكدت أن ارتفاع أسعار الطاقة يدفع التضخم وأسعار الفائدة الأساسية وعوائد السندات القياسية إلى الصعود، مشيرة إلى أن عوائد السندات السيادية لأجَل 10 سنوات في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان بلغت حالياً أعلى مستوياتها منذ 2007 و2009 و1996 على التوالي، ولا تزال في اتجاه صعودي.

أعباء الدين تزداد

وقالت غورغييفا إن ارتفاع أعباء الدين العام، الذي يستنزف النمو ويزيد الضغوط التضخمية، يمثل مصدر قلق إضافياً ستناقشه الدول الأعضاء الـ191 في صندوق النقد، الأسبوع المقبل.

ويقول صندوق النقد إن الدين العام بلغ أعلى مستوى له منذ الحرب العالمية الثانية، ومن المتوقع أن يتجاوز 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2030.

وخصّت غورغييفا الاقتصادات المتقدمة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بوصفها «الأسوأ» من حيث أعباء الدين، إذ تتجاوز نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لديها المستويات المسجلة في الأسواق الناشئة والدول منخفضة الدخل.

ونوهت بأن صانعي السياسات لم يعد بإمكانهم الاعتماد على ارتفاع معدلات النمو وحده لمعالجة المشكلات المالية.

وأضافت: «ومع ذلك، لا نرى تحركاً حاسماً في الاقتصادات المتقدمة ذات الديون المرتفعة، حيث تبرز الحاجة المُلحة إلى خطط موثوقة لضبط المالية العامة على المدى المتوسط، تدعمها في بعض الحالات إجراءات مالية فورية، بما يسهم في تخفيف بعض الضغوط عن السياسة النقدية».

وبعد خمسة أعوام ونصف العام من التضخم الذي تجاوز المستويات المستهدفة، قالت غورغييفا إن الضغوط التضخمية لا تزال مستمرة، مدفوعة بالتوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي، وصدمات أسعار الطاقة والغذاء، والرسوم الجمركية، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وارتفاع تكاليف خدمة الدين.

واستطردت: «قد يكون الوقت مناسباً، الآن، لتبنّي توجه نقدي يميل بحذر إلى التشدد في عدد من الدول»، مضيفة أن رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان كان «مناسباً للغاية».

مخاطر متزايدة للذكاء الاصطناعي

وسلّطت غورغييفا الضوء على مخاطر أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن الاستثمار فيه، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، من المرجح أن يتجاوز مستويات الاستثمار التي شهدتها قطاعات السكك الحديدية وشبكات الكهرباء والبنية التحتية للاتصالات.

وقالت إن ازدياد التركّز الاقتصادي والمالي يفرض ضغوطاً على شركات الذكاء الاصطناعي لتحقيق مكاسب في الإنتاجية والأرباح تُبرر تقييماتها المرتفعة، محذّرة من أن خيبة أمل الأسواق قد تتحول إلى «صدمة واسعة النطاق».

لكنها أشارت إلى أن أبحاث صندوق النقد تُظهر أن الذكاء الاصطناعي إذا جرى تطويره واستخدامه بالشكل الصحيح، فيمكن أن يضيف نصف نقطة مئوية إلى النمو العالمي سنوياً.

وقالت إن الاستعداد للذكاء الاصطناعي يمثل عاملاً أساسياً، بما في ذلك وضع أُطر تنظيمية «تساعد على إدارة المخاطر الكبيرة التي ينطوي عليها الذكاء الاصطناعي، ومنها تداعيات واسعة النطاق على سوق العمل، ومخاطر خطيرة على الأمن السيبراني والاستقرار، فضلاً عن احتمال خروج النماذج المتقدمة عن السيطرة البشرية وتصرفها بصورة غير منضبطة».

وإلى جانب تعزيز قوة المالية العامة، حتى مع ما قد يترتب على ذلك من تكاليف سياسية صعبة، قالت غورغييفا إن على الحكومات اتخاذ خطوات أخرى لدعم النمو، تشمل إصلاحات لتطوير مهارات القوى العاملة، وتسهيل إنشاء الشركات وتصفيتها، وتعزيز أمن الطاقة، وتبسيط الأنظمة واللوائح.