«أكاذيب الإنترنت» معرض فني في القاهرة لكشف تناقضات الشرق والغرب

«أكاذيب الإنترنت» معرض فني في القاهرة لكشف تناقضات الشرق والغرب

البولندي فيكتور ديندو يركز على أدوات الخداع في وسائل الإعلام
الخميس - 21 صفر 1440 هـ - 01 نوفمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14583]
القاهرة: حسين أحمد
كشفت أعمال الفنان التشكيلي البولندي فيكتور ديندو أهم الرموز المتعارضة بين الشرق والغرب، عبر معرض فني يحمل عنوان «أكاذيب الإنترنت» في قاعة «غاليري مصر» بالقاهرة، الذي يتاح مشاهدة أعماله حتى منتصف الشهر الحالي، نوفمبر (تشرين الثاني).

المعرض الفني عبارة عن سلسلة أعمال لديندو، المولود في وارسو في بولندا عام 1983، تتحدث عن تداول الصور، والمعلومات، والأخبار من خلال الإنترنت، وقد تكون حقيقية أو غير حقيقية.

وعلى الرغم من أنه قرر أن يكون عنوان معرضه «أكاذيب الإنترنت»، فإن أغلب لوحاته تقول رأيا آخر، وهو أن بعضها قد يكون صادقا في كثير من الأحيان، حسب وصف ديندو الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «أفضل استخدام الزيت في رسم لوحاتي، لأن هذا هو التكنيك الوحيد الذي أجده مناسبا للتعبير عما أراه، فعلى الرغم من أن الزيت ينتمي لتقنيات الرسم القديمة، وخلافاً للسائد حالياً (الإكريلك)، فإن الزيت يصنع المفارقة الجديرة بالتأمل، وهي تقديم مشاهد يومية عبر لوحات زيتية أفقية».

وعن إقامة ديندو الذي يتحدث اللغة العربية بصعوبة في حي عابدين بوسط القاهرة، قال إنه يحب أهالي وسط البلد، ويحب المارة في الشارع والجالسين في المقاهي، ويسمع منهم، ويسمعهم الحكايات الطريفة. وأضاف: «أحب سماحة المصريين وطيبتهم، مما يجعل التواصل معهم سهلا». ولفت: «من محل إقامتي في عابدين أستطيع رؤية قصر عابدين يومياً، بالإضافة إلى سهولة التنقل بين أحياء القاهرة التاريخية».

‏وفي تقديمه للكتيب الذي أعده «غاليري مصر» عن معرض ديندو، يقول الفنان التشكيلي أحمد ناجي، مسؤول العلاقات العامة والإعلام في مدرسة الوعي الأثري للمكفوفين في المتحف المصري: إن «العلم الأميركي الذي يحترق في لوحات فيكتور شاهدناه كثيراً في نشرات الأخبار يحترق وسط المظاهرات، لكن حينما يحترق العلم معزولاً في لوحة فيكتور نشعر بالألفة مع المشهد والإثارة الناتجة عن رمزية حرق العلم، لكننا لا نعثر على الرسالة. لا رسائل دعائية في لوحات فيكتور، إلا عبارته الساخرة (أكاذيب الإنترنت)، وربما رسائل أخرى متروك أمر اكتشافها للمشاهد». وأضاف: «يدرك فيكتور المعاني المتعارضة للرموز بين الشرق والغرب، لذا فحينما يعرض لوحة يتداخل فيها علم بولندا مسقط رأسه، وعلم مصر، يدرك أن استقبال المشاهد البولندي سيختلف عن استقبال المشاهد العربي».

وتتمحور أعمال ديندو حتى الآن، حول الإرهاب الدولي والصراعات الدينية وتلاعب وسائل الإعلام، بينما تتجه أفكار معارضه المقبلة نحو أطعمة ومشروبات شهيرة في مصر، مثل الكباب، والكفتة والشاورما، والشاي الصعيدي.

من جهته، قال الفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، لـ«الشرق الأوسط»: «إن المعرض يعتمد على شعارات فنية أكثر منها تشكيلية، فالمسميات الصارخة فتنة ضد الركيزة البصرية أصلاً، في ظل مجتمعات تلهث وراء الأسماء فقط، لأنها مهزومة ثقافياً تميل إلى الشعارات أكثر من المفهوم الابداعي الصعب، فأوروبا تقدم كل الفنون. 95 في المائة منها فن رصين، ونجري نحن وراء 5 في المائة فقط، ولا ننظر إلى 95 في المائة».

وأضاف عكاشة: «ما يميز ديندو أنه يستخدم أشكالاً متطورة للتعبير عن القضايا السياسية، وهو يمارس الخداع الفني ليتسلل داخل اللغة البصرية لإنسان الإنترنت المعاصر ليتلاعب بالصور وينتج منها قيما جديدة تثير الألفة وتدفع المتلقي من تأمل لوحته فقط لتأمل كل الصور التي يشاهدها ليل نهار، وهو ما ظهر جلياً أيضاً في المعارض التي شارك فيها سواء في عواصم غربية أو عربية.

حصل ديندو الذي يهتم بقضايا التعددية الثقافية على منحة دراسية في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة عام 2005. وقد تعلم فيها على يد أساتذة وفنانين تشكيليين مصريين كبار، قبل أن يتخرج في أكاديمية الفنون في وارسو عام 2007.
مصر Arts

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة