المساواة في التعليم ليست مضمونة حتى في الدول الغنية

المساواة في التعليم ليست مضمونة حتى في الدول الغنية

الأربعاء - 20 صفر 1440 هـ - 31 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14582]
نيويورك: علي بردى
أكد صندوق الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» في دراسة حديثة، أن العيش في بلدان غنية لا يضمن المساواة في الحصول على تعليم جيد، ملاحظاً أن الأطفال في البلدان الأقل ثراء غالباً ما يقومون بـ«أداء أفضل» في المدارس رغم قلة الموارد الوطنية، ملاحظاً أن «الفتيات أفضل من الفتيان في اختبارات القراءة» في كل البلدان.

وقالت مديرة مركز أبحاث «يونيسيف» الدكتورة بريسيلا إيديل، إن «ما يظهره تقريرنا هو أن البلدان يمكن أن تقدم لأطفالها أفضل ما في العالمين: يمكن أن يحققوا معايير التميز في التعليم، وأن يكون لديهم عدم مساواة متدنية نسبياً، ولكن يمكن لجميع البلدان الغنية، ويجب عليها، أن تفعل الكثير من أجل الأطفال من الأسر المحرومة لأنهم هم الأكثر عرضة للتخلف عن الركب».

وقدم تقرير عنوانه «بداية غير عادلة: انعدام المساواة في تعليم الأطفال في الدول الغنية»، أعده مركز أبحاث «يونيسيف»، تصنيفاً لـ41 دولة من الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن مدى انعدام المساواة في التعليم في مستويات التعليم ما قبل المدرسي والمرحلتين الابتدائية والثانوية، استناداً إلى أحدث البيانات المتاحة لدرس الصلة بين إنجاز الأطفال وعوامل مثل وظيفة الوالدين وخلفية الهجرة والجنس وخصائص المدرسة.

ويفيد التقرير بأن الدول لديها درجات مختلفة من عدم المساواة التعليمية في المراحل التعليمية المختلفة، مشيراً إلى أن آيرلندا وسلوفينيا تقعان في الثلث الأدنى من البلدان في ما يتعلق بالالتحاق بالتعليم قبل المدرسي، لكنهما تنتقلان إلى الثلث الأوسط في المدرسة الابتدائية ثم إلى الثلث الأعلى في المرحلة الثانوية. ويشير إلى أن فرنسا ورغم تمتعها بأحد أعلى معدلات الالتحاق بالتعليم قبل المدرسي، فإنها تنخفض إلى الثلث الأدنى في ما يتعلق بالمدرسة الثانوية. أما هولندا فتتحول من كونها الدولة الأكثر مساواة في درجات القراءة في المدارس الابتدائية لتحتل المرتبة السادسة والثلاثين من مجموع 38 دولة عندما يصل الأطفال إلى عمر 15 عاماً. وبالاتجاه نحو نهاية التعليم الإلزامي، تعد لاتفيا وآيرلندا وإسبانيا أكثر ثلاث دول متساوية.

وأشار إلى أن بين الأطفال الذين تصل أعمارهم إلى 15 عاماً والذين يتمتعون بمساواة جيدة في المدرسة، من المرجح أن يستمر أولئك الذين يشغل آباؤهم وظائف ذات مكانة عالية، في التعليم العالي أكثر من أولئك الذين آباؤهم في وظائف ذات مستويات أدنى. ولاحظ أنه في 21 من 25 دولة ذات مستويات عالية من المهاجرين، يُظهر الجيل الأول من الأطفال المهاجرين أداء أقل في المدرسة في سن 15 من الأطفال غير المهاجرين. أما في 15 بلداً، فإن الجيل الثاني من الأطفال المهاجرين يُظهرون أيضاً أداءً أقل من نظرائهم غير المهاجرين. ومع ذلك، يضيف التقرير أن في أستراليا وكندا، يؤدي أطفال الجيل الثاني من المهاجرين بشكل أفضل من الأطفال غير المهاجرين. ويشير إلى أن الفتيات أفضل من الفتيان في اختبارات القراءة في كل البلدان.

ومن ضمن النتائج المهمة الأخرى التي توصلت إليها الدراسة هي تمتُّع ليتوانيا وآيسلندا وفرنسا بأعلى معدلات الالتحاق بالتعليم قبل المدرسي في جميع البلدان المشمولة في التحليل، بينما تمتلك تركيا والولايات المتحدة ورومانيا مستويات أدنى. وتعد هولندا ولاتفيا وفنلندا الأكثر تساوياً عندما يتعلق الأمر بنتائج القراءة على المستوى الابتدائي، أما أعلى معدلات عدم المساواة في هذا المجال فتوجد في مالطا وإسرائيل ونيوزيلندا. أما لاتفيا وآيرلندا وإسبانيا فهي الأكثر مساواة عندما يتعلق الأمر بالقدرة على القراءة لدى الأطفال في سن 15 عاماً. ولدى مالطا وبلغاريا وإسرائيل أعلى نسبة عدم مساواة في هذا المجال.

وشدد التقرير في توصياته على أن توفير بداية نزيهة لجميع الأطفال اليوم ضروري لتحقيق المساواة والاستدامة على حد سواء، وأن المشكلات ليست حتمية بل تشكلها السياسة. ودعا إلى ضمان التعليم عالي الجودة في مرحلة الطفولة المبكرة ورعاية جميع الأطفال والحد من عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية فضلاً عن سد الفجوات بين الجنسين في التحصيل.
أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة