الدنمارك تكشف مخططاً إيرانياً لاغتيال معارض أحوازي بارز

الدنمارك تكشف مخططاً إيرانياً لاغتيال معارض أحوازي بارز

اعتقال مشتبه به يحمل الجنسية النرويجية... وطهران تنفي
الأربعاء - 20 صفر 1440 هـ - 31 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14582]
لندن: «الشرق الأوسط»
دخلت العلاقات الدبلوماسية بين إيران والدنمارك أمس نفقاً مظلماً بعدما أعلنت الحكومة الدنماركية إحباط عملية اغتيال خططت لها الاستخبارات الإيرانية لاستهداف معارض أحوازي بارز، في ثاني حادث من نوعه خلال فترة قصيرة يستهدف معارضين في أوروبا.

وقال وزير خارجية الدنمارك، أندرس سامويلسون، إن بلاده التي اعتقلت مواطنا نرويجيا من أصول إيرانية، سترد على محاولة اغتيال المعارض الأحوازي، فيما حذّر مدير جهاز الأمن الدنماركي إيران من عواقب تنفيذ عمليات مماثلة. وسارعت طهران إلى نفي صحة الاتهامات الدنماركية ووصفتها بـ«الكاذبة»، في موقف مماثل لما أعلنت عنه عندما نفت ضلوعها في مؤامرة لتفجير مؤتمر لجماعة «مجاهدين خلق» قرب باريس في الصيف.

وقال مدير الجهاز الأمن الدنماركي فين بورك أندرسن، في مؤتمر صحافي أمس، إن المخطط استهدف رئيس «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» حبيب جبر، مشيرا إلى أن ضباط جهاز الاستخبارات الدنماركي اعتقلوا مواطنا نرويجيا من أصول إيرانية في 21 أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب ما أفادت وكالة رويترز.

وقال أندرسن: «نتعامل مع تخطيط لوكالة مخابرات إيرانية لهجوم على الأراضي الدنماركية. بكل وضوح، لا يمكننا قبول هذا، ولن نقبله».

وبحسب أندرسن كان المشتبه به، من بين آخرين، شوهد أثناء التقاطه صورا لمقرات إقامة أعضاء في «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز»، على بعد 60 كيلومترا إلى جنوب غربي كوبنهاغن.

وتوعدت الدنمارك بالرد على مخططات الاستخبارات الإيرانية لتنفيذ الاعتداء على جبر وشخصين أحوازيين آخرين.

من جانبه، قال وزير الخارجية الدنماركي أندرس سامويلسون، عبر حسابه في «تويتر»، إن الدنمارك سترد على ما تشتبه في أنها محاولة إيرانية لشن هجوم على أراضيها.

وقالت الخارجية الدنماركية إنها استدعت السفير الإيراني مرتضى مراديان لحضور اجتماع مع مدير الشؤون السياسية في الخارجية الدنماركية.

بدورها، قالت شرطة النرويج إنها تتعاون مع شرطة الدنمارك في التحقيقات بشأن محاولات اغتيال محتملة.

في طهران، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن «أخبارا مغرضة انتشرت حول إحباط عمليات ضد أحد المعارضين في الدنمارك». وأضاف أن طهران «تنفي بشدة» الاتهامات الدنماركية.

وتعليقاً على استدعاء السفير الإيراني، وصف قاسمي التحرك الدنماركي بـ«المؤامرة من الأعداء المعروفين»، واعتبره «خطرا على العلاقات الجيدة والمتنامية بين إيران وأوروبا في الظروف الخاصة والخطيرة حالياً».

ويعد هذا الإجراء الأمني الثاني الذي تكشف عنه الدنمارك في غضون شهر. ففي 28 سبتمبر (أيلول) قامت أجهزة الأمن الدنماركية بإجراءات أمنية استثنائية، وقال متحدث باسم الأمن الدنماركي لاحقاً إن تهديداً أمنياً استهدف معارضين أحوازيين كانوا وراء الإجراء. وأفادت القناة الدنماركية الأولى «دي آر» في الأول من أكتوبر بأن عمليات الأمن الدنماركي جاءت بناء على معلومات استخباراتية بشأن تهديد يطال حياة مجموعة محددة من الناشطين السياسيين.

وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» يعقوب حر التستري، في رد على أسئلة «الشرق الأوسط»، إن تحقيقات أجهزة الأمن أوضحت أن الشخص الموقوف «التقط صورا وحصل على معلومات حول تحرك قادة (حركة النضال العربي) في الدنمارك». وأوضح أن «محاولة الاستخبارات الإيرانية اغتيال رئيس (حركة النضال العربي لتحرير الأحواز) تأتي في إطار النهج الإجرامي الذي تمارسه هذه الدولة المارقة، ما يؤكد أنها دولة إرهابية مارقة وراعية للإرهاب». وأضاف التستري أن «هذه المحاولات البائسة لن تردع الحركة وقيادتها من المضي قدماً في تحقيق أهداف الثورة الأحوازية وتحرير الأحواز من الهيمنة الإيرانية».

وفي 22 سبتمبر (أيلول) الماضي، استهدف هجوم عرضاً عسكرياً في الأحواز، سقط فيه 24 عسكرياً من قوات الجيش الإيراني و«الحرس الثوري»، إضافة إلى طفل، وإصابة العشرات من المدنيين والعسكريين. ونشرت إيران صوراً لجثث منفذي الهجوم الذي تبناه تنظيم داعش وجماعة أحوازية. وكان متحدث باسم «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» أعلن وقوف «المقاومة الوطنية» وراء الهجوم، مشيرا إلى أن «استهداف العسكريين يأتي في إطار المقاومة المشروعة للدفاع عن الأحوازيين». وتدل تسمية «المقاومة الوطنية» بين المعارضة العربية في إيران على «كل عمل مسلح يستهدف القوات العسكرية والأمنية ومراكز تابعة لها».

وكانت إيران قد اتهمت، في نهاية سبتمبر (أيلول)، الدنمارك وهولندا وبريطانيا «باستضافة عدد من أفراد المجموعة الإرهابية» التي تحمّلها طهران مسؤولية اعتداء الأحواز. وتعد الأحواز ثالثة المناطق الساخنة التي تشهد نشاطاً مسلحاً في إيران بعد المناطق الكردية والبلوشية.

وتوعدت إيران بشن عمليات ثأرية ضد منفذي الهجوم، واتهمت أطرافا إقليمية ودولية بدعم المهاجمين، قبل أن تطلق في بداية أكتوبر (تشرين الأول) 6 صواريخ باليستية على شرق الفرات في سوريا حيث يوجد معقل حصين لتنظيم داعش. وفي منتصف أكتوبر تناقلت وكالات أنباء «الحرس الثوري» صوراً لجثة رجل يدعى «أبو زها» في منطقة ديالي بالعراق، وتم تقديمه بوصفه «العقل المدبر» لعملية الأحواز.
ايران إيران سياسة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة