نوانكو كانو: إنقاذ أرواح الأطفال يفوق كرة القدم أهمية

مشكلة مهاجم آرسنال السابق مع القلب ألهمته بناء مؤسسة نجحت في علاج 542 شخصاً

TT

نوانكو كانو: إنقاذ أرواح الأطفال يفوق كرة القدم أهمية

تحدث مهاجم نادي آرسنال السابق، حول كيف أن المشكلة التي عاناها في القلب ألهمته بناء مؤسسة تعنى بالقلب، ولماذا ينبغي للأندية توجيه قدر أكبر من الاهتمام إلى صحة اللاعبين.
لا يزال النيجيري نوانكو كانو مهاجم نادي آرسنال السابق، يحمل في ذهنه ذكريات الصراخ والارتباك والشعور بالقنوط الشديد.
كانت سيدة قد حملت إليه ابنتها المريضة بشدة بعدما شعرت أنه لا ملجأ آخر أمامها، وكانت تتوسل إليه لإنقاذ حياة طفلتها. بعد ذلك، انهارت الطفلة. وقال كانو: «اضطررنا إلى حملها والجري بها نحو المستشفى. والحمد لله أنها لم تمت».
كان ذلك عام 2000، وكان كانو قد أسس لتوّه مؤسسة تحمل اسمه تُعنى بمساعدة مرضى القلب. وجاء إنشاء المؤسسة في أعقاب جراحة بالغة الخطورة خاضها كانو في القلب عام 1996. كانت والدة الطفلة قد قرأت إعلانات المؤسسة وتعقبت أثر اللاعب حتى وصلت إلى الفندق الذي يقيم به لاعبو المنتخب النيجيري، حيث كان الفريق يتهيأ لخوض مباراة في إطار بطولة كأس الأمم الأفريقية.
وقال كانو: «رغبت الأم في أن تعرض أمامي الطفلة كي أمدّ لها يد العون. وعندما رأتني في الفندق أخذت في الصراخ وفقدت الطفلة وعيها. ولاحقاً داخل المستشفى، وعدتُ الأم بأن أول عملية جراحية سنجريها ستكون لابنتها».
كانت الفتاة تدعى إنيتون، وكانت من أوائل الأطفال الذين نقلتهم مؤسسة كانو للقلب من نيجيريا إلى لندن لإجراء جراحات لهم بمستشفى «غريت أورموند ستريت».
وقال كانو: «بالنسبة إلى فتاة صغيرة في مثل هذه السن، لا تلعب، لا تحمل طاقة في جسدها، لا تتحرك في الجوار، ولا تبتسم ويغلب اللون الأزرق على عينيها... لقد كابدوا معاناة حقيقية، وكانوا في موقف عصيب حقاً. وفي مثل هذه المواقف لا تملك سوى أن تسأل نفسك: ماذا لو أن أحداً لم يمد لهم يد العون وماتت الطفلة...؟».
وأضاف: «إلا أنه في نهاية الأمر، خاض الأطفال العمليات الجراحية اللازمة، وذهبتُ لزيارتهم وكانت الابتسامة تعلو وجوههم ويقفزون من حولي ولعبوا معي، وأخذوا يدورون من حولي. وعندما نظرت إلى الأمهات، رأيت في وجوههن السعادة. ومنذ ذلك اليوم، قلت لنفسي: هذا أمر يجب أن نفعل المزيد والمزيد منه».
وثمة معلومة جديدة رائعة بخصوص قصة إنيتون، أنها الآن على وشك التخرج في جامعة ولاية لاغوس النيجيرية، حيث عاون كانو في سداد مصاريف تعليمها. وقد ساعدت المؤسسة التي أنشأها كانو في إنقاذ أرواح عدد أكبر بكثير من الأطفال المنتمين لأسر فقيرة في أفريقيا، وبدا النجم النيجيري فخوراً للغاية بكشفه العدد المحدد لهؤلاء الأطفال. وعن هذا، قال: «أنقذنا أرواح 542 طفلاً، ونحن مستمرون في هذا الطريق. هذا الأسبوع، سافر أربعة مرضى إلى السودان، وسمعنا أن العمليات جرت بنجاح. ويستعد ستة آخرون للسفر».
وأوضح أنه: «دخلنا في شراكات مع عدد من المستشفيات، ونتولى إجراء فحوصات، ونحرص على الحديث إلى الآباء والأمهات وتثقيفهم، وفي الوقت ذاته ننقل الأطفال إلى دول أخرى لإجراء جراحات لهم. ويتمثل هدف المؤسسة في بناء مستشفيات للقلب داخل أفريقيا، تبدأ من نيجيريا. ومن شأن ذلك تيسير المهمة التي نضطلع بها بدرجة كبيرة. بالنسبة إلى لاعب كرة القدم، فإنه يسعى للفوز ببطولات وهذا أمر جيد، لكنّ هناك ما هو أهم من ذلك بكثير».
من ناحية أخرى، كان كانو دوماً لاعباً متميزاً، وعادةً ما يلفت إليه الأنظار داخل منطقة هيرتفوردشير اللندنية، حيث يعيش مع أسرته المكونة من زوجته وأطفاله الثلاثة. وفي حديثه، مزح كانو قائلاً إنه كان ينوي اعتزال لعب الكرة والاسترخاء بعد عام 2012. وقال: «قلت في نفسي: حسناً، هذا وقت العطلة». إلا أنه من الواضح أن النزوع نحو فعل الخير داخله ورغبته القوية في تغيير ما حوله نحو الأفضل أقوى من رغبته في الاسترخاء.
اليوم، يعمل اللاعب البالغ 42 عاماً سفيراً لاتحاد الكرة النيجيري، وكذلك يعمل سفيراً لـ«الفيفا». وعن هذا، قال: «يطلق الناس عليّ لقب (الأسطورة) ويرونني كذلك بالفعل، لكن لا أعتقد أن هذا يعني أنه ينبغي لي الاختباء في المنزل والخروج في العطلات فقط واحتساء المشروبات الغالية ومشاهدة التلفزيون. إنني شخص يسعى لترك أثر إيجابي على حياة الآخرين».
والواضح أن عشق كانو الأول لا يزال مؤسسته، ولا يزال يحرص على استغلال أي وقت لديه للعمل على جمع تبرعات لها وتعزيز الوعي برسالتها. وكانت أحدث مبادراته تنظيم مباراة خيرية على ملعب بارنت «استاد هايف» نهاية الشهر الماضي بين لاعبين أفارقة وآخرين يشاركون ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد أعلنت مجموعة من الأسماء اللامعة من اللاعبين المعتزلين موافقتها على المشاركة، بينها جاي جاي أوكوشا وسول كامبل وتيدي شيرنغهام وروبرت بيريس.
الواضح أن شخصية كانو تأثرت كثيراً بالظروف الصعبة التي نشأ فيها في ولاية إيمو النيجيرية، حيث كان المال شحيحاً وكانت ممارسة كرة القدم في الشوارع بأقدام حافية القاعدة السائدة. ولم ينس كانو قط جذوره، وبعد انضمامه إلى أياكس الهولندي قادماً من «إيوانيانو ناسيونال» النيجيري، قال: «أولويتي الأولى كانت تقديم العون للمعوزين في الوطن الذين لم يكونوا يملكون أي شيء».
وأضاف: «أنا رجل رياضي، إذن ماذا يتعين على المرء فعله؟ أنت تحاول تقديم النصح للاعبين الآخرين الصاعدين الذين لا يزالون في بداية الطريق. وتحمل قمصاناً وأحذية رياضية إلى إخوانك في الوطن. وتعاونهم على سداد مصاريف المدارس».
واللافت أن هذه الرغبة نحو عمل الخير ترسخت بقوة لدى كانو بعد شهر مرير عايشه في أعقاب انتقاله من أياكس إلى إنترناسيونالي الإيطالي، وعندما سرد وقائع القصة، بدت ثقيلة على القلب بتفاصيلها المؤلمة. لسبب ما، شارك كانو في مباراتين وديتين قبل انطلاق الموسم لحساب النادي الإيطالي قبل أن يخضع للفحص الطبي. إلا أنه بمجرد خضوعه للفحص، جرى استبعاده فوراً من تشكيل المباراة التالية. ولم يخبره أحد بالسبب، وظل على غير علم بحقيقة حالته الصحية حتى صباح اليوم التالي، تحديداً اللحظة التي أدار فيها بالصدفة التلفزيون.
وعن تلك اللحظة، قال كانو: «ذكروا في التلفزيون أنني أعاني مشكلة في القلب وليس بمقدوري لعب الكرة بعد اليوم. وورد الخبر في الصحف الإيطالية، كانت تلك هي الطريقة التي عرفت بها الأمر -عبر وسائل الإعلام. وفي وقت لاحق، اتصل بي مسؤولون من الإنتر وأكدوا لي صحة ما يتردد من أنباء. وقلت لهم: لقد سمعت بالأمر بالفعل». «كان ذلك موقفاً عصيباً، خصوصاً أن يجري الكشف عن الخبر على هذا النحو. في تلك اللحظة، شعرت أن حياتي انقلبت بأكملها رأساً على عقب».
كان كانو محظوظاً لأن المشكلة الموجودة في الصمام الأورطي ظهرت في أثناء الفحص الطبي، ويعد اللاعب السابق مديناً باستمرار مسيرته الكروية لطبيب اختصاصي في كليفلاند بأوهايو، بعد أن نصحه أطباء في بريطانيا وهولندا بضرورة التوقف عن لعب الكرة، لكن طبيب كليفلاند نجح في إجراء جراحة لإصلاح الخلل القائم في الصمام، ما مكّن كانو من اللعب من جديد.
مع أياكس، فاز كانو بثلاث بطولات للدوري الهولندي الممتاز، بجانب بطولة دوري أبطال أوروبا، إضافة إلى أنه عاون نيجيريا في الفوز بميدالية أوليمبية ذهبية في صيف عام 1996، كما فاز ببطولة كأس الاتحاد الأوروبي مع الإنتر قبل انتقاله إلى آرسنال، حيث فاز ببطولتين للدوري الممتاز وبطولتي كأس الاتحاد الإنجليزي. وفاز كانو ببطولة أخرى من كأس الاتحاد الإنجليزي مع «بورتسموث» عام 2008، عندما سجل الهدف الوحيد في مباراة النهائي. ومع المنتخب النيجيري، شارك كانو في 86 مباراة، منها ثلاث بطولات لكأس العالم، ونال جائزة أفضل لاعب أفريقي مرتين.
وأكد كانو: «ما مررت به بعد انتقالي إلى الإنتر زادني قوة. ليس هناك اختبار أكبر من أن تكون بين الحياة والموت. لذا، فإنه إذا نجحت في التعافي من مثل هذا الموقف، بمقدورك مواجهة أي شيء بعد ذلك. لقد منحتني هذه المحنة دفعة للنهوض وفعل كل ما يتوجب عليّ فعله».
وأضاف: «أيضاً، غيّرتْ هذه المحنة نظرتي إلى الحياة. على سبيل المثال، لا يمكنك أن تدرك حقيقة ما يجري داخل مستشفى إذا لم تكن هناك. لقد أدركت أن الحياة أكبر من مجرد أن تسعى لأن تعيش حياة هانئة، وإنما باستطاعتك مساعدة الآخرين. إنني أعي حجم الألم الذي عايشته وأنا شخص بالغ، فما بالك بحال الأطفال. من الصعب عليهم تحمل مثل هذا الألم».
عام 2014، احتاج كانو إلى عملية ثانية لإعادة إصلاح الصمام ذاته، الأمر الذي تركه في وهن شديد. ومع هذا، كان المستحيل الإبقاء عليه هامداً دون حركة لفترة طويلة، واليوم يبدي تصميماً أكبر عن أي وقت مضى على تسليط الضوء على القضايا المتعلقة بصحة القلب، بما في ذلك في إطار كرة القدم الاحترافية.
وقال: «لقد شاهدنا لاعبين مثل مارك فيفيان فوي يموتون فجأة في أثناء اللعب. وكان هناك كثيرون آخرون مثل تشيك تيوتي. وينبغي للأندية واتحادات الكرة التحلي بالجدية حيال إجراء فحوصات طبية عامة للاعبين. ما الذي يمنعهم من فعل ذلك كل ثلاثة أشهر؟ إنها فكرة أعمل على الدعوة إليها ليل نهار لأنه مَن يدري، ربما كنت لأصبح واحداً ممن لعبوا الكرة وماتوا في أثناء اللعب إذا لم يكتشف أحد المشكلة التي عانيتها في القلب خلال الفحص الطبي في الإنتر».


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.