رحيل عبد الله الحقيل النّاشط في «حركة التعريب» بدول الاستعمار

رحيل عبد الله الحقيل النّاشط في «حركة التعريب» بدول الاستعمار

الرياض والطائف وبيروت والجزائر وأميركا محطات في حياة عاشق العربية وراصد أدب الرحلات
الأربعاء - 20 صفر 1440 هـ - 31 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14582]
عبد الله بن حمد الحقيل الأديب والمؤرخ والتربوي
الرياض: بدر الخريف
ودّعت السعودية أمس عبد الله بن حمد الحقيل، الأديب والمؤرخ والتربوي، الأمين العام السابق لإدارة الملك عبد العزيز، بعد رحلة طويلة ركض فيها في مضامير متعدّدة، طوال ستة عقود، وترك سفراً خالداً من الأعمال والمؤلفات والكتابات في مجالات اللغة والأدب والرحلات، أثرت الساحة الأدبية والثقافية في بلاده، وامتدت مساهماته لتشمل «حركة التعريب»، في دول عربية بعد نيلها الاستقلال من الاستعمار، كما شغل الراحل الذي صلي عليه عصر أمس في جامع الملك خالد في أم الحمام غرب العاصمة السعودية، ووري جثمانه الثرى في مقبرة العودة في الدرعية، مناصب وأعمالاً متعددة حقق فيها التفرد والحضور والنجاح، حيث التحق بالعمل في وزارة المعارف عام 1959، معلماً فموجهاً تربوياً، فمديراً لمدرسة اليمامة الثانوية بالرياض التي حققت شهرة واسعة وخرّجت طلبة أصبحوا مسؤولين ووزراء في الدولة، كما عمل الحقيل أميناً عاماً للمجلس الأعلى لرعاية الآداب والعلوم والفنون، ثم مديراً لإدارة الكتب، ومديرا لإدارة التخطيط التربوي، ومديراً عاماً مساعداً للإدارة العامة للإحصاء والبحوث، وخبيراً تعليمياً، ومستشاراً تعليمياً. كما ندب معلماً للغة العربية وآدابها في كل من الجزائر ولبنان، وبعدها نقلت خدماته إلى دارة الملك عبد العزيز في الرياض، وتدرج فيها حتى أصبح أميناً عاماً لها ومديراً عاماً لمجلتها.
ومثل قلة من أبناء جيله شغف الراحل بالعلم والأدب وتكبّد من أجل ذلك عناء السّفر ومشقته بالانتقال من وسط بلاده السعودية إلى أقصى غربها للالتحاق بركب العلم وتلقّي علومه في مدارس دار التوحيد في محافظة الطائف، ليتخرّج بعدها في كلية اللغة العربية عام 1958، ويحمل حقائبه إلى بيروت ويحصل فيها على دبلوم في التربية المقارنة والتخطيط التربوي من معهد الأمم المتحدة عام 1962، ليبتعث بعدها إلى الولايات المتحدة الأميركية ويحصل على درجة الماجستير من جامعة أوكلاهوما عام 1973 في الدراسات العليا في الإدارة التربوية.
سُجّل عن الرّاحل حرصه على نقل العلم وإيثاره، بعد أن انتقل إلى بيروت ثم الجزائر في سبيل خدمة العلم، ونقل المعرفة والقيام بدوره الوطني ليكون من أوائل المعلمين السّعوديين الذين التحقوا بالعمل في الجزائر للإسهام في حركة التعريب من خلال عمله أستاذا للغة العربية وآدابها في كلية المعلمين بوهران لمدة عامين قبل 55 عاماً، كما انتدب لتدريس اللغة العربية وآدابها في لبنان لعامين أيضاً قبل نصف قرن.
وأسهم الحقيل من خلال مشاركاته المتعدّدة في مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وعلى مدى عدة أعوام، في خدمة الأدب واللغة، ونال على أثرها التكريم من القيادة السعودية، ومن قبل الأدباء والمؤرخين.
دخل الراحل معترك الشعر وأصدر دواوين شعرية منها: شعاع في الأفق، كما أنجز مؤلفات عدة منها: كلمات متناثرة، وفي التربية والثّقافة، ورحلات وذكريات، وعلى مائدة الأدب، ورمضان عبر التاريخ، وصور من الغرب، ومن أدب الرحلات، والشّذرات في اللغة والأدب والتاريخ والتربية، ورحلات إلى الشرق والغرب.
اعتبر عدد من الأدباء والكتّاب والتربويون أنّ الحقيل رحالة معاصر، وأديب رائع، وقد سجل حضوراً فاعلاً في أدب الثقافة، فوصفه الشيخ الراحل عبد الله بن خميس بأنّه رحالة معاصر جاب الشّرق والغرب، والشمال والجنوب، وترك آثاراً أدبيّة في هذا المجال، كما قال عنه الشيخ الرّاحل عثمان الصالح: «عرفته طالباً مجدّاً ومن أوائل من درسوا وتعلموا وارتقوا في مجال الدراسة والتعليم والأدب والثّقافة». في حين قال عنه الراحل محمد حسن زيدان إنّه أديب رائع في خلقه وأدبه وحسن تعامله ومفكر مهتم بالثّقافة. واختصر الرّاحل الدكتور عبد الله العسكر الحديث عن الحقيل بقوله: «تجد في كتاباته ومحاضراته الركائز الثلاث: الوضوح والقوة والجمال». أمّا الأديب عبد المقصود خوجة فقال عنه: «الشيء الذي يشدّني دائماً إلى كتاباته جرأته ومصداقيته وتمسكه بالثّوابت والأسس الرّاسخة في بنيان هذه الأمة ونسيجها». وقال عنه الكاتب حمد القاضي: «عرفته كاتباً فأعجبت بعمق طرحه. وعرفته صديقاً فيه من الوفاء أجمل الصفات، ومن الصدق أنبل المعاني، يريحك بحديثه ويقترب منك بنقائه. إنّه حقل خير ورحيق حب». ووصفه الدكتور محمد بن مريسي الحارثي بأنّه «قلم رائد في مشهدنا الثّقافي. كان وما يزال وسيبقى حاضراً ومستمراً وفاعلاً في أدب الثقافة».
السعودية Art

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة