ستة قتلى في «إشكال فردي» بين عائلتين سنية وشيعية ببلدة في لبنان

ستة قتلى في «إشكال فردي» بين عائلتين سنية وشيعية ببلدة في لبنان

الاثنين - 19 صفر 1435 هـ - 23 ديسمبر 2013 مـ
بيروت: نذير رضا
ارتفعت حصيلة الاشتباك الفردي بين عائلتين سنية وشيعية في بلدة الصويري، في البقاع الغربي (شرق لبنان)، إلى ستة قتلى، بعد أن تجددت الاشتباكات، أمس، بين العائلتين، امتدادا للإشكال الذي وقع أول من أمس في البلدة على أفضلية مرور. وقالت مصادر محلية في البلدة المحاذية لنقطة المصنع الحدودية مع سوريا لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش اللبناني تدخّل ونفذ انتشارا في البلدة، بينما دخلت فعاليات سياسية وحزبية على خط التهدئة.
وكان إشكال فردي بدأ في البلدة، أول من أمس، بين عائلتي جانبين (سنية) وشومان (شيعية)، تطور إلى إطلاق نار، أدى إلى مقتل محمد وفرج جانبين، أحدهما عسكري في الجيش اللبناني من البلدة، وإحراق منزل وسيارة عائدة إلى آل شومان التي أطلق أحد أفرادها النار باتجاه ثلاثة أشخاص من آل جانبين، مما أسفر عن مقتل اثنين منهم. وتدخلت القوة الأمنية اللبنانية لمعالجة ذيول الاشتباك وتوقيف المعتدين. وأعلنت قيادة الجيش في بيان، أن وحداتها أوقفت ثلاثة أشخاص متهمين بقتل المجند محمد سعيد جانبين وفرج جانبين، وضبطت سيارة المعتدين وفي داخلها سلاحا كلاشنيكوف وذخائر. وأشارت إلى أنها سلمت الموقوفين مع المضبوطات إلى المراجع المختصة.
وتجددت الاشتباكات، أمس، على خلفية الإشكال الأول، مما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص، وإحراق تسعة بيوت تابعة لآل شومان. وذكرت قيادة الجيش اللبناني أنه «أثناء تشييع المجند محمد جانبين تجددت الاشتباكات بين الطرفين وحصل إطلاق نار وحرق منازل، مما أدى إلى مقتل أحمد جانبين وشقيقه الرقيب أول خالد جانبين ويوسف شومان وولده، وإصابة عدد من العسكريين كانوا بوضع المأذونية»، مشيرة إلى أن «قوة من الجيش تدخلت وداهمت منازل مطلقي النار، وأوقفت ثمانية أشخاص وأحالتهم إلى المراجع المختصة». وتدخل الجيش اللبناني، أمس، ونفذ انتشارا واسعا في البلدة، بهدف إعادة الأمن إلى المنطقة وتوقيف المتورطين.
وتضاربت الأنباء حول أسباب الأشكال بين دوافع عائدة إلى خلافات قديمة، كما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، وبين خلافات على أفضلية المرور، كما ذكر بيان للجيش اللبناني. وقال المختار إبراهيم شومان لـ«الشرق الأوسط» إن الخلاف عائد إلى إشكالات عائلية قديمة، نافيا في الوقت نفسه أن يكون للخلاف أي طابع سياسي، حيث إن «حزب الله غير موجود في البلدة».
وتقع البلدة بمحاذاة بلدة مجدل عنجر، بالقرب من نقطة المصنع، وهي المعبر الحدودي اللبناني الرئيس مع سوريا شرق لبنان. وتعرف البلدة بأنها ذات أغلبية سنية، بينما تسكنها عائلة شومان الشيعية الوحيدة.
وقال شومان، وهو شقيق علي شومان الذي كان الطرف الرئيس في الإشكال الأول، إن «الوضع مأسوي، والمصيبة حلت على الجميع، وهو ما دفعني لمناشدة فعاليات سياسية، مثل عضو كتلة المستقبل النائب زياد القادري، ووزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، ومخاتير ورؤساء بلديات المنطقة، التدخل بهدف التهدئة».
وقال شومان إن سعيد جانبين، والد أحد القتيلين اللذين سقطا في اليوم الأول، اشتبك مع شقيقه علي شومان بعدما فشل الأخير في تهدئة سعيد الذي «تهجم عليه أمام متجر لبيع اللحوم، وبدأ بالإشكال»، مما أدى إلى عراك ثم تبادل لإطلاق النار، موضحا أنه «على أثر التطور الأخير، سلّمت شقيقي وابنيه إلى الجيش اللبناني بهدف وضع حد للاشتباكات والمساهمة في فرض التهدئة، قبل أن يتدهور الوضع الأمني اليوم (أمس)».
وبينما اتهم المختار شومان «طابورا خامسا بإعادة إحياء الإشكال، أمس، بعد محاولة التهدئة، إثر تسليم المتورطين في الإشكال»، قال المختار خالد يوسف، وهو أحد فعاليات البلدة، إن تجدد الإشكال «يتحمل مسؤوليته أفراد من آل شومان رموا حجارة على المشاركين في تشييع محمد وفرج جانبين». وأكد إحراق منازل وممتلكات تابعة لآل شومان، موضحا أن «ردود الفعل تلك باتت شائعة في المنطقة، حيث تسود الأعراف العشائرية». ووصف يوسف الوضع بأنه «غير مريح»، قائلا إن «حجم الإشكال اتسع بعد تلك الأحداث، غير أن الجيش اللبناني تدارك الوضع وفرض التهدئة بعد انتشاره».
وساد مساء أمس هدوء حذر في البلدة، بعدما نفذ الجيش اللبناني انتشارا واسعا فيها. وقال يوسف إن فعاليات البلدة «تواصلت مع الجيش والقوى الأمنية منعا لاتساع رقعة الاشتباك»، مشيرا إلى «أننا طالبنا بتكثيف الإجراءات الأمنية للحيلولة دون تطور الإشكالات».
وأثارت التطورات، أمس، مخاوف كثيرة من توسع الاشتباك أكثر، وأن يتخذ بعده الطائفي بين السنة والشيعة. وأكد المختار يوسف زيتون لـ«الشرق الأوسط» أن البلدة «لم تسجل احتكاكا على خلفية طائفية في السابق»، مشددا على «أننا نعارض هذا الاتجاه». وبينما أكد «أننا ذاهبون إلى تهدئة وتطويق ذيول الحادث»، لم ينفِ المخاوف من تجدد الاشتباكات «وهو ما دفعنا للطلب من الجيش اللبناني تكثيف انتشاره».
وتدخلت فعاليات سياسية في المنطقة على خط التهدئة. وشدد عضو كتلة المستقبل النائب زياد القادري على أن الصويري بلدة آمنة، والمشكلة التي وقعت فيها «ليست سياسية ولا طائفية ولا مذهبية»، مؤكدا: «إننا لن نقبل أن ننجر إلى هكذا خلافات نكون نخدم فيها أصحاب الفتن». وأعلن القادري، في حديث تلفزيوني، أن الجهود مستمرة لضبط الوضع في البلدة، وأُوقف الفاعلون أول من أمس، لكن أمس حصل تطور جديد، معلنا أن «المطلوب أن يضرب الجيش والقوى الأمنية بيد من حديد وتوقيف كل مخالف لكي يسود الهدوء في المنطقة».
بدوره، أجرى وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور، اتصالات شملت رئيس مجلس النواب نبيه بري، والرئيس سعد الحريري، والرئيس فؤاد السنيورة، وقيادة الجيش، «من أجل التدخل السريع لتلافي تفاقم الوضع الأمني في بلدة الصويري في البقاع الغربي، والحؤول دون خروج الأمور عن السيطرة».
ولم تشهد منطقة البقاع احتكاكا بين السنة والشيعة منذ اشتباكات بعلبك (البقاع الشمالي) في شرق لبنان، في سبتمبر (أيلول) الماضي، إثر اشتباكات بين سنّة وعناصر من حزب الله على خلفية إشكال على حاجز أمني تابع للحزب، وذهب ضحيته قتيل على الأقل.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة