9 مصابين بتفجير إرهابي وسط العاصمة التونسية

انتحارية من «الخلايا النائمة» استهدفت رجال الأمن

سيارات الإسعاف والحماية المدنية ورجال الشرطة بموقع التفجير الانتحاري وسط العاصمة التونسية أمس (أ.ف.ب)
سيارات الإسعاف والحماية المدنية ورجال الشرطة بموقع التفجير الانتحاري وسط العاصمة التونسية أمس (أ.ف.ب)
TT

9 مصابين بتفجير إرهابي وسط العاصمة التونسية

سيارات الإسعاف والحماية المدنية ورجال الشرطة بموقع التفجير الانتحاري وسط العاصمة التونسية أمس (أ.ف.ب)
سيارات الإسعاف والحماية المدنية ورجال الشرطة بموقع التفجير الانتحاري وسط العاصمة التونسية أمس (أ.ف.ب)

أدى تفجير إرهابية تونسية نفسها باستعمال حزام ناسف وسط العاصمة التونسية إلى إصابة 9 تونسيين بجراح متفاوتة الخطورة؛ بينهم 8 من عناصر الأمن التونسي، وهو ما أدى إلى قطع وزير الداخلية هشام الفراتي الجلسة العامة المخصصة لمساءلته في البرلمان التونسي إثر الانفجار، والالتحاق بغرفة العمليات لمتابعة التطورات الحاصلة.
وأكد سفيان الزق، المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية، في تصريح إعلامي أن المرأة التي قامت بتفجير نفسها شابة لا يتجاوز عمرها 30 عاماً، وأنها من دون سوابق جنائية، وأنها استهدفت عدداً من رجال الأمن، وقد انتشرت في محيط الانفجار أشلاء من جثتها، مما أدى إلى حالة قصوى من الفوضى والهلع وسط العاصمة التونسية، في ظل حضور أمني مكثف، سرعان ما أغلق المنطقة أمام المارة والسيارات.
وسرعان ما تنقلت وحدات الدفاع المدني لإسعاف المصابين ونقلهم إلى المستشفيات القريبة. ووفق الحصيلة الرسمية التي قدمتها وزارة الداخلية التونسية، فإن الانفجار أدى إلى إصابة 8 أعوان أمن ومواطنة واحدة بجراح متفاوتة الخطورة.
وأكد شاهد عيان أن امرأة محجبة، على حد تعبيره، قامت بتفجير نفسها أمام أحد المقاهي في «شارع الحبيب بورقيبة» بالعاصمة التونسية، وأنها كانت تستهدف دورية الأمن في المقام الأول.
وقال شاهد عيان آخر لإحدى الإذاعات المحلية الخاصة إن الانتحارية صرخت بعبارة: «الله أكبر» قبل أن تقدم على تفجير الحزام الناسف.
من جانبها، أكدت وزارة الداخلية التونسية أن الإرهابية ليس لها سجل أمني، كما أنها لم تنتم سابقا إلى تنظيمات متطرفة، ولم تَحُمْ حولها شكوك بالانتماء إلى تيارات سلفية مثل تنظيم «أنصار الشريعة» المحظور الذي يدعو منذ تشكيله إلى مهاجمة رجال جهاز الأمن والجيش التونسيين، ويصفهم بـ«الطواغيت».
وبشأن هوية هذه الإرهابية، فقد أكدت مصادر أمنية أنها تونسية وتدعى منى قبلة، وهي من مواليد سنة 1988 (نحو 30 سنة)، وأصيلة منطقة سيدي علوان من المهدية (وسط شرقي تونس). وكانت وحدة طبية عسكرية متنقلة قد نقلت جثة الانتحارية التي فجرت نفسها بحزام ناسف، إلى قسم الطب الشرعي لإجراء التحاليل اللازمة والتعرف على هويتها. وذكر مصدر طبي أن الفتاة لا يتجاوز عمرها 30 عاماً وفق التحاليل الأولية، وأشار إلى أنها كانت ترتدي حجابا أسود.
ووفق المعطيات الأولية المتوفرة، فقد استهدفت المرأة التي فجرت نفسها في «شارع الحبيب بورقيبة»، عددا من رجال الأمن الذين كانوا موجودين هناك، ولم تسع لاستهداف المركز التجاري أو المدنيين. ووفق مصادر أمنية تونسية، فإن الانتحارية استهدفت قوات الأمن التي كانت مرابطة بالشارع الرئيسي للعاصمة التونسية بمناسبة الوقفة الاحتجاجية أمام المسرح البلدي (وسط العاصمة) التي نظمتها عائلة الشاب التونسي أيمن العثماني وعدد من أهالي منطقة سيدي حسين المساندين لتلك العائلة، للمطالبة بالكشف عن حقيقة مقتله وإعادة فتح التحقيق.
وكانت محكمة تونسية قد برأت دورية مكونة من 4 عناصر من الديوانة التونسية (الجمارك) من مسؤولية قتله في مواجهات بين الدورية المذكورة وشبان إثر مهاجمتها محلا للبضاعة المهربة.
يذكر أن «شارع الحبيب بورقيبة» والشوارع القريبة منه، لم تكن في مأمن من استهداف التنظيمات الإرهابية؛ إذ حكمت محكمة تونسية قبل أيام على عنصر إرهابي تونسي بالسجن 8 سنوات وذلك بعد القبض عليه واعترافه بوجود مخطط لتفجير أحد الفضاءات التجارية وسط العاصمة التونسية وتقريبا في المكان نفسه الذي شهد الهجوم الانتحاري المسجل أمس.
وخلال سنة 2015؛ وبالتحديد يوم 24 نوفمبر (تشرين الثاني)، فجر عنصر إرهابي نفسه بحزام ناسف في حافلة لعناصر الحرس الرئاسي، وهو ما أدى إلى مقتل 12 عنصرا أمنيا، إضافة إلى الانتحاري.
على صعيد متصل، انفجر لغم صباح أمس بتلة السوايسية بالمنطقة العسكرية المغلقة بالمغيلة من ولاية (محافظة) القصرين (وسط غربي تونس)، مما تسبب في إصابة طفل في ساقه اليسرى وشقيقته بالوجه.
وأفادت وزارة الدفاع التونسية بنقل المصابين إلى المستشفى الجهوي بسيدي بوزيد (وسط) لتلقي العلاج الضروري. وذكرت الوزارة ذاتها سكان المناطق المحاذية لجبل المغيلة بأنه يمنع عليهم منعا باتا الدخول إلى المناطق العسكرية المغلقة، كما تبينه علامات المنع الموجودة بالمكان، وذلك حفاظا على أرواحهم من إمكانية تعرضهم لانفجار الألغام أو استهدافهم من قبل التنظيمات الإرهابية المتحصنة بجبال المنطقة.
وأكد مصدر أمني تونسي أن بصمات يد الإرهابية التي فجرت نفسها لم تتعرض لأي تشوّه، وهو ما مكّن من التعرف على هويتها بسرعة باستعمال تقنية «المخبر المتنقل»؛ إذ انتقل مختصون على الفور إلى مكان الحادث، وأظهرت المعطيات الأمنية المتعلقة بها أنها درست بمعهد سيدي علوان وتحصلت على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) سنة 2007. وإثر الحادث الإرهابي، انتقلت وحدات أمنية إلى منزل عائلتها في منطقة المهدية لمزيد من التحري بشأنها ومعرفة تفاصيل أخرى عن مسار حياتها، فأكدت العائلة أن ابنتها قد انقطعت أخبارها منذ 5 أيام، وهو ما قد يكون موضع مساءلة للعائلة في حال عدم إعلامها السلطات الأمنية حول غيابها.
وبشأن الانفجار الذي كان متوسطا ولم يسفر عن كثير من الضحايا على الرغم من وجود الانتحارية في منطقة مكتظة بالمارة والمتجولين، أكدت المصادر الأمنية التي أجرت التحريات الأولية حول الحادث أن درجة الانفجار لم تكن قوية لعدم وجود كمية كبيرة من المواد المتفجرة في الحزام الناسف الذي استعمل في العملية الانتحارية.
ورجح مختصون في الجماعات الإرهابية في تونس على غرار علية العلاني وفيصل الشريف أمس أن تكون الانتحارية من الخلايا الإرهابية النائمة المتعاطفة مع التيارات السلفية الداعمة لتنظيم داعش الإرهابي أو تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي.
وأشاروا إلى أن تونس تنتشر بها ما بين 300 و400 خلية إرهابية نائمة، وقد تم إلقاء القبض على كثير منها خلال السنوات الماضية، وللتأكيد على رجاحة هذه المقاربة أكدوا أن تنظيم «أنصار الشريعة» الذي يتزعمه التونسي «أبو عياض» سيف الله بن حسين المكنى جمع ما لا يقل عن 40 ألف مناصر خلال تنظيم ملتقى له في مدينة القيروان سنة 2012، وأن المتعاطفين مع هذا التنظيم قد اندثروا إثر حظر أنشطته بالكامل في تونس وتصنيفه ضمن التنظيمات الإرهابية.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

احتفى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتضحيات مواطنيه في مكافحة الإرهاب وقال إن «تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال عشر سنوات».

فتحية الدخاخني (القاهرة )
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مرافقة مركبات عسكرية أميركية لحافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... 8 فبراير الماضي (رويترز)

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها، والسفير الأمريكي يرد «لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة» في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.