«ستارلينك: معركة أطلس»... أفضل الألعاب الإلكترونية التي تتفاعل مع المجسمات الحقيقية

تسمح بتخصيص تجربة اللعب وتطوير قدرات الشخصيات بطرق مبتكرة... ورسومات مبهرة في قصة فضائية ملحمية

منصة سفينة «آرووينغ» من لعبة «ستارفوكس» الحصرية على جهاز «سويتش»
منصة سفينة «آرووينغ» من لعبة «ستارفوكس» الحصرية على جهاز «سويتش»
TT

«ستارلينك: معركة أطلس»... أفضل الألعاب الإلكترونية التي تتفاعل مع المجسمات الحقيقية

منصة سفينة «آرووينغ» من لعبة «ستارفوكس» الحصرية على جهاز «سويتش»
منصة سفينة «آرووينغ» من لعبة «ستارفوكس» الحصرية على جهاز «سويتش»

يمكن اعتبار لعبة «ستارلينك: معركة أطلس» Starlink: Battle for Atlas من أكثر الألعاب الجريئة التي أطلقت في هذا العام، وذلك لأنها تعيد التفاعل بين المجسمات الحقيقية والبيئة الرقمية بطريقة مبتكرة بعد إطلاق العديد من الألعاب التي تتفاعل مع المستخدم بهذه الطريقة ونجاحها لفترة متوسطة ومن ثم فقدان الاهتمام بها. ولكن هذه اللعبة تقدم مزايا فريدة، منها عدم الحاجة لشراء المجسمات لإكمال اللعبة بشكل عادي، وعدم وجود منافسة في هذا القطاع من الألعاب، والتركيز على قصة خيال علمي ملحمية تجعلها مناسبة للأطفال والكبار على حد سواء. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.
في البداية تدور قصة اللعبة حول نظام «أطلس» الشمسي الذي تحط فيه مركبة اللاعب الفضائية بعد تعرضها لعدوان من فرقة Forgotten Legion ويتم أسر قبطان سفينة «إكوينوكس»، ويجب على اللاعب تحريره. ويعلم اللاعب بأن قائد فرقة الأعداء المسمى «غراكس» مهووس بسلالة «وواردنز» Wardens الفضائية التي انقرضت منذ فترة وتركت خلفها الكثير من تقنياتها. ويرغب «غراكس» في الحصول على هذه التقنية مهما كلف الثمن.
مزايا جديدة
ويجب على اللاعب استكشاف نظام «أطلس» الشمسي من المنظور الثالث (يتم تصوير المجريات من خلف مركبة اللاعب)، وملاقاة المخلوقات الفضائية العديدة والتحالف مع بعضها لبناء فريق جديد يواجه الأشرار. وستتغير العديد من العوامل في عالم اللعبة لدى تحالف اللاعب مع كل جنس من المخلوقات الفضائية وتؤثر على مجريات اللعب.
وتستطيع كل سفينة للاعب التنقل في الفضاء ونحو الكواكب والطيران فوق سطح كل كوكب بحرية كاملة، حيث لا توجد مشاهد سينمائية تفصل مراحل الفضاء عن الدخول إلى المجال الجوي لكل كوكب. وسيقدم كل كوكب في اللعبة بيئة مختلفة وفريدة من نوعها تحتوي على مخاطرها الفريدة. كما يمكن تخصيص سفينة كل لاعب باستخدام قطع مختلفة في السفينة الحقيقية الموجودة فوق أداة تحكم اللاعب، من أجنحة وأسلحة ومحركات، وغيرها. وتشجع اللعبة استكشاف أثر هذه التغييرات في المعارك، ذلك أن الأسلحة المختلفة ستؤثر على كمية الضرر الذي سيلحق بسفن الأعداء، مع قدرة بعض الأسلحة على إبطاء الوقت. وتقدم اللعبة 4 فئات مختلفة من السفن والشخصيات، كل لها قدراتها الخاصة.
ويستطيع اللاعب شراء المجسمات الحقيقية للسفن الفضائية الجديدة وربطها بعالم اللعبة وتغيير قدرات مركبته الرقمية بكل سهولة، الأمر الذي يفتح آفاق استخدام طرق جديدة للعب حتى بعد إنهاء اللعبة، ومنها التعاون مع الشركات المطورة لأفلام ومسلسلات مشهورة للكبار والصغار وإضافتها إلى عالم اللعبة. وتتم هذه العملية بوضع المجسم فوق منصة خاصة ووصل المنصة بأداة التحكم للتعرف عليها وعلى القطع الموجودة فيها وعكس ذلك فورا في العالم الرقمي. كما يمكن شراء السفن والملحقات رقميا إن رغب اللاعب بذلك، وإكمال اللعبة دون شراء أي مجسم حقيقي. ويمكن في هذا النمط تبديل ملحقات السفن من قوائم اللعبة بكل سهولة.
ومن الأسلحة التي يمكن إضافتها إلى مركبات اللاعب قطع خاصة لصواريخ ثلجية ومدافع للجاذبية ومسدسات نارية، مع القدرة على دمج عدة أسلحة وإطلاقها في آن واحد للحصول على قدرات متقدمة، ومتعة كبيرة.
وتقدم اللعبة نمط اللعب الفردي إلى جانب التعاوني، حيث يمكن للاعبين اثنين اللعب على شاشة واحدة وتبادل قطع مجسمات سفنهم لتطوير قدرات الآخر. ويمكن للاعبين ابتكار مركباتهم وفقا للرغبة دون أي قيود، حيث يمكن وضع الأجنحة معكوسة، أو وضع الأسلحة لتطلق النار إلى الخلف أو الأسفل، وغيرها من طرق تخصيص تجربة اللعب وفقا لأسلوب كل لاعب، وبشكل فريد.
وتتضمن اللعبة على جهاز «نينتندو سويتش» شخصية «فوكس مكلاود» Fox McCloud من لعبة «ستارفوكس» Starfox بحوار كامل بين شخصيات تلك اللعبة، الأمر الذي يجعل هذا الإصدار أكثر من مجرد ظهور سريع للشخصيات، ذلك أن الشخصيات تتكامل مع عالم وقصة اللعبة بشكل مقنع جدا. أضف إلى ذلك أن أسلوب لعب لعبة «ستارلينك: معركة أطلس» شبيه بذلك الموجود في سلسلة ألعاب «ستارفوكس». وتبحث هذه الشخصيات عن فريقها «ستار وولف» بمساعدة طاقم سفينة «إكوينوكس» البشري الذي يحتاج إلى خبرة فريق لعبة «ستارفوكس» لقتال الأشرار. ويمكن استخدام قطع مجسم مركبة «آروينغ» Arwing الخاصة بفريق «ستارفوكس» ووضعها على مجسمات مركبات أخرى للحصول على قدرات مطورة لها. وهذه الميزة حصرية على إصدار جهاز «نينتندو سويتش»، بسبب أن لعبة «ستارفوكس» حصرية من شركة «نينتندو» المصممة لجهاز «سويتش».
ويمكن للاعب خوض المهمات الرئيسية أو الجانبية وفقا للرغبة والحصول على الجوائز بعد إتمام كل مهمة، مع القدرة على مساعدة المخلوقات الفضائية للتقدم. وسيحصل اللاعب على نقاط خبرة مهمة تساعده في تطوير قدراته بآلية تشابه تلك المستخدمة في فئة ألعاب تقمص الأدوار Role - playing Games RPG، ذلك أنه سيكون لدى الأعداء اللاحقين قدرات قتالية أعلى ودروع أكبر. كما سيحصل اللاعب على مال بعد إكمال المراحل يساعده في شراء أسلحة مطورة لمركبته.
ويمكن التنقل بسرعة بين الكواكب باستخدام السرعة الفائقة لتجاوز كمين قراصنة الفضاء، ولكن يجب قيادة المركبة بدقة عالية داخل حقل الطاقة للابتعاد عن الأعداء الموجودين خارج حقل الطاقة، وإلا فستخرج المركبة من الحقل وتواجه الكمين.
مواصفات تقنية
رسومات اللعبة جميلة جدا ومبهرة ومليئة بالمؤثرات الخاصة، مع تغيرها لدى التنقل من كوكب لآخر أو في المراحل الفضائية. ويمكن ملاحظة أثر أشعة الشمس على الشاشة في وقت الغروب وتغير ألوان البيئة من حول اللاعب لتصبح حمراء وبرتقالية أكثر من السابق. وتجدر الإشارة إلى أن عوالم اللعبة مرسومة باليد. وتقدم اللعبة موسيقى تصويرية حماسية تصاحب مجريات اللعب وتزيد من انغماس اللاعبين في المهمات المتعددة. وبالنسبة للتحكم، فهو سهل ويمكن تعلمه في دقائق قليلة، ليقوم اللاعب بعدها بإجراء مناورات قتالية فضائية مبهرة لقتال الأعداء وصد هجماتهم باحترافية عالية.
ومن الواضح أن فريق تطوير اللعبة متأثر بعدة ألعاب سابقة، مثل Disney Infinity وLEGO Dimensions وSkylanders التي قدمت تفاعلا بين المجسمات الحقيقية وعالم اللعبة الرقمي، بالإضافة إلى لعبة No Man’s Sky التي تسمح بالتنقل في الفضاء بين الكواكب والهبوط على أي كوكب في أي وقت والتنقل في عالمه المختلف تماما عن الكواكب الأخرى، دون أي انقطاع لتحميل معلومات ذلك الكوكب. كما يضيف العالم الفضائي والمخلوقات الغريبة بعض العناصر الموجودة في سلسلة ألعاب Mass Effect الفضائية.
وبالنسبة لإصدارات الأجهزة المختلفة، فقد اضطر فريق العمل لإزالة بعض قدرات الرسومات على جهاز «سويتش» للمحافظة على سلاسة اللعب وعدم حصول أي انخفاض في سرعة المجريات، وذلك بسبب انخفاض مواصفات جهاز «نينتندو سويتش» مقارنة بجهازي «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان»، ولكن ليس لدرجة تجعلها غير مقبولة أو مزعجة. اللعبة متوافرة في عدة حزمات، الأولى هي الإصدار الرقمي وتقدم اللعبة وحدها، والحزمة الثانية هي الأساسية Starter Pack وتقدم سفينة واحدة وشخصية واحدة وسلاحين ومنصة المجسمات، بينما تعتبر الحزمة الثالثة المتقدمة Deluxe حيث تقدم 6 سفن و7 شخصيات و12 سلاحا مختلفا يمكن التنقل بينها حسب الرغبة.
ويمكن شراء السفن والملحقات الإضافية بأسعار تتراوح بين 8 و25 دولارا، بينما يبلغ سعر المنصة المنفصلة التي يمكن وضع المجسمات فوقها 20 دولارا. كما تقدم اللعبة مجسم سفينة Cerberus Starship المتقدمة بسعر 60 دولارا.



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.