مهاجمة الرئيس ترمب وإدارته ليست كافية لاستعادة الأغلبية في الكونغرس

مهاجمة الرئيس ترمب وإدارته ليست كافية لاستعادة الأغلبية في الكونغرس

قلق ديمقراطي من افتقار الحزب لرسالة انتخابية واضحة
الثلاثاء - 19 صفر 1440 هـ - 30 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14581]
واشنطن: عاطف عبد اللطيف
حذر العديد من الأعضاء بالحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة من افتقار حزبهم إلى الرسالة التي يحتاجها للفوز في انتخابات التجديد النصفي، التي ستبدأ بعد أسبوعين، واستعادة الأغلبية في الكونغرس. ويعتقد الديمقراطيون أن لديهم فرصة جيدة لاستعادة الأغلبية في مجلس النواب، على الأقل، استناداً إلى حقيقة أن قاعدتهم الانتخابية تنطلق من منظور إرسال رسائل ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويقول الخبير الاستراتيجي الديمقراطي كريس كوفينيس: «لم تكن لدينا رسالة حقيقية منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة، فلماذا نغيرها الآن؟ لم تكن لدينا رسالة في عام 2016. لم تكن لدينا رسالة فيما بينهما. ليست لدينا رسالة تدور حول هذه الانتخابات. يجب أن تعطي الناس سبباً للتصويت لنا، وليس سبباً للتصويت ضد شخص آخر».

وأضاف: «من حيث إن الحزب الديمقراطي يمتلك حتى ما يشبه رسالة ما، فهذا ليس موجوداً، وهذا هو السبب في أن هذه الانتخابات لن تكون قابلة للتنبؤ بها. لا ينبغي لأحد أن يفاجأ إذا كانت ليلة جيدة أو ليلة سيئة».

وتأتي هذه التحذيرات قبل أيام من بدء الماراثون الانتخابي، والذي يصاحبه استقطاب غير مسبوق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ولمح بعض الديمقراطيين إلى المعارك التي قد تحدث في حال فشل الحزب في أداء دوره كما ينبغي، وفشل على الأقل في استعادة الأغلبية في مجلس النواب، والذي سيعتبر خيبة أمل كبيرة في هذه المرحلة.

ومع ذلك، أظهرت استطلاعات الرأي أن المسار الضيق الذي كان الديمقراطيون يرونه في يوم من الأيام لاستعادتهم الأغلبية في مجلس الشيوخ، اختفى إلى حد كبير. وقالت النائبة الديمقراطية نانسي بيلوسي، رئيسة الأقلية في مجلس النواب: «هذه ليست حملة وطنية». وأضافت خلال منتدى شبكة «سي إن إن» في نيويورك أمس: «الناس يسألون عمن هم الديمقراطيون؟ نحن من أجل الشعب، لخفض تكاليف الرعاية الصحية من خلال خفض تكلفة الأدوية التي تستلزم وصفة طبية، نحن نؤيد زيادة الرواتب من خلال بناء البنية التحتية لأميركا، ونحن من أجل حكومة أفضل من خلال الحد من دور المال في السياسة. وقالت: «الأمر لا يتعلق بالرئيس ترمب». وانتقدت بيلوسي مؤخراً تصريحات أدلى بها زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، بأن الجمهوريين يعتزمون خفض برامج الاستحقاق وإعادة النظر في الجهود الرامية إلى إلغاء قانون الرعاية بأسعار معقولة في العام المقبل.

ويسعي الديمقراطيون إلى استعادة أمجاد انتخابات 2006 التي وجدوا فيها صيغة رابحة للفوز، وتمكنوا من تشكيل الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، بوعود استندت على القيام بسلسلة من المقترحات السياسية المحددة في أوائل العام التالي من الانتخابات، بما في ذلك رفع الحد الأدنى للأجور وخفض معدلات قروض الطلاب.

إلا أن الأمر يختلف في هذه الدورة الخاصة، حيث تعتمد معظم الحملات الانتخابية للمرشحين الديمقراطيين على التركيز على الخوف والقلق من السياسات والقرارات التي قد يتم اتخاذها في حالة فوز الجمهوريين، وركزوا على الفئات والمناطق التي سوف تتأثر بشكل كبير من سياسات ترمب، خاصة فيما يتعلق بالهجرة. وعبر الديمقراطيين خارج مبنى الكابيتول عن مخاوفهم من أن رسالة ضبابية يمكن أن تطارد الديمقراطيين في الانتخابات إذا ترك الناخبون غير متأكدين مما يؤيده الحزب. وقال رام إيمانويل، عمدة مدينة شيكاغو ورئيس سابق لمجلس إدارة حملة الديمقراطيين في مجلس النواب، إن حزبه بحاجة إلى أن يكون أكثر وضوحاً بشأن رسالته للبلاد. وأشار في تصريحات لشبكة «سي إن إن»، إلى أن الذي قاد الديمقراطيين إلى فوز كاسح في انتخابات التجديد النصفي في عام 2006، هي أجندة الحزب التي أطلق عليها «ستة في ستة»، والتي كانت وسيلة فعالة للحزب لمواجهة الرئيس الجمهوري آنذاك جورج بوش، وتمكن من استعادة الكونغرس، لافتا إلى أن الديمقراطيين ربما أضاعوا الفرصة لاستعادة أمجاد 2006، قائلاً: «لقد فات الأوان الآن للقيام بذلك». وتابع: «لا أريد أن أقول إننا فعلنا كل شيء بشكل صحيح في عام 2006، لكن كان لدينا أجندة، وهي مجموعة من المثل العليا الواضحة للغاية».

ويسارع القادة الديمقراطيون إلى رفض فكرة أن رسالتهم تفتقر إلى الحجة المطلوبة لإقناع الناخبين للتصويت لهم. وبغض النظر عن التركيز على مهاجمة الرئيس، وهي الاستراتيجية التي يعتقد أنها حققت نتائج عكسية في عام 2016، فإن أجندة الحزب الديمقراطي الحالية، والتي تنطلق تحت شعار «من أجل الشعب»، تقدم 3 وعود واسعة: تخفيض تكاليف الرعاية الصحية، وزيادة الأجور، ومكافحة الفساد الحكومي. وهي القضايا التي يراها قادة الحزب تهم الناخب الأميركي في المرحلة الراهنة.

ويري النائب الديمقراطي بن راي لوجان، رئيس لجنة الحملة الانتخابية للكونغرس خلال مائدة مستديرة لـ«بلومبيرغ» قبل أيام: «على الجمهوريين أن يشرحوا كل ما يجري في هذه الإدارة، مما يضعهم في موقف صعب. وهذا يعطينا ميزة». وتابع: «أقول ذلك في كل مكان أذهب إليه... لا أعتقد أننا بحاجة إلى التحدث عن الرئيس. إنه سيفعل ذلك لنا».

ويقول النائب الديمقراطي بيتر ويلش: «هناك مشكلة واحدة في هذه الانتخابات... دونالد ترمب... هذا هو. وهذه الانتخابات تدور حول ما إذا كانت البلاد ستصوت للتصحيح في منتصف المسار أم لا». ويوافق المحلل الديمقراطي براد بانون على هذا التحليل قائلا: «سواء أحببنا ذلك أم لا، فإن انتخابات التجديد النصفي هي استفتاء واحد حول الرئيس وحزب السلطة».

وهناك بعض المؤشرات على أن الزعماء الديمقراطيين يتجهون أكثر نحو خصوصية رسالتهم لعام 2006 مع اقتراب الانتخابات. ويقول النائب الديمقراطي ستيني هوير، إن السوط الديمقراطي يقدم وعودا جديدة بإعطاء الأولوية لإصلاح الحكومة كأول عمل في العام المقبل، مستشهدا بمقترحات محددة جدا بأجندة عام 2006.
أميركا سياسة أميركية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة