يوميات مراسل من غزة: الاستيقاظ على دوي انفجارات ويوم بلا كهرباء

يوميات مراسل من غزة: الاستيقاظ على دوي انفجارات ويوم بلا كهرباء

الخميس - 26 شهر رمضان 1435 هـ - 24 يوليو 2014 مـ
غزة: محمود أبو عواد
مر يومان لم أتذوق فيهما طعم النوم، عيون ذابلة ومواجع تهدد جسدي، وأرق لا ينقطع وأنا أفكر في مستقبل عائلتي التي تعيش منذ العدوان أياما عصيبة وهي تترقب مصيرها مع انتشار رائحة الموت من كل مكان في قطاع غزة.

ساعة واحدة.. كان نصيب جسدي وعقلي بأن غفوت قليلا، قبل أن أصحوا مفزوعا عند السادسة صباحا على صوت قنبلة دمرت منزلا لا يبعد عن بيتي سوى بضع مئات من الأمتار، حتى إنني استنشقت من نوافذ غرفتي بواعث الدخان من آثار القصف العنيف الذي هز المنزل.

حاولت إشعال ضوء لكن الكهرباء لم تسعفني، كنت أعتقد لوهلة أنها عادت لمخيمي (الشاطئ) بعد 32 ساعة من الانقطاع.

أردت أن أكتب خبر الغارة على صفحتي في «الفيسبوك» كما تعودت دائما عند كل غارة إسرائيلية، إذ يترقب كثيرون من خارج غزة ما أكتب ليعرفوا الأخبار تباعا.

المخيم بأكمله ما زال بانتظار الكهرباء، كما ينتظر المرء مصيره المجهول في معركة استخدمت فيها إسرائيل كل أنواع صواريخها وأسلحتها بحجة البحث عن أمنها المفقود.

الغارة لم توقظني وحدي، بل أيقظت كل من في البيت؛ والدتي وأشقائي وشقيقاتي كلهم مذعورون، لكنهم بسلام، غير أن الغارة لم تمر بسلام على أبناء مخيمي الذين أصيب بعضهم من شدة الانفجار.

كل الهدوء الذي ساد المنزل بعد الزلزال الذي ضرب المخيم، لم يدعني وشأني لاستغلال دقائق أخرى للنوم قليلا، لأن الطائرات الحربية عادت تضرب أهدافا أخرى لا نعرف أين بالتحديد.

هذه المرة قررت الاتصال هاتفيا بزملائي الصحافيين لتتبع الأخبار، فأفادني أحدهم بأن بعض تلك الغارات استهدفت حي التفاح، شرق مدينة غزة، وغارات أخرى استهدفت منازل في أحياء أخرى كالنصر والشيخ رضوان بالقرب من مخيم الشاطئ الذي أقطن به.

لحظات مرت حتى جاءني شقيقي الأكبر مذعورا وهو يقول: «هناك قصف عنيف على بيت لاهيا»، وأضاف مرتبكا: «اتصل بأختك فورا، شوفها بخير». سارعت فورا وبهلع أمسك بهاتفي لأتصل بها، لكن لا مجيب على هاتف منزلها. كررت الاتصال مرات عدة دون جدوى حتى نجحت أخيرا في الوصول إليها عبر هاتف أحد أبنائها الذي أبلغني أنهم جميعا تحت الدرج في المنزل خوفا من القصف الذي يطال المنطقة وأنهم بخير. عندها، تنفست الصعداء وأغلقت الخط.

كانت بداية متوترة ليوم سريع آخر مليء بالقلق والخوف من مصير مجهول. لا أعرف مصيري ولا مصير عائلتي، وأفكر في الآخرين من أقربائي الذين يفرون من حي الشجاعية وجباليا.

انتهى اليوم واستؤنفت الغارات الإسرائيلية مجددا، لا أعرف أين سيوجه الطيار هذه المرة صاروخه، وهل يصيبنا أم جيراننا؟

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة