فتح معبر نصيب ينشط الحركة التجارية جنوب سوريا

تخفيف وجود حواجز الأمن... وأنباء عن اعتقال سوريين لدى عبورهم من الأردن

سيارات على بوابة الحدود السورية ـ  الأردنية («الشرق الأوسط»)
سيارات على بوابة الحدود السورية ـ الأردنية («الشرق الأوسط»)
TT

فتح معبر نصيب ينشط الحركة التجارية جنوب سوريا

سيارات على بوابة الحدود السورية ـ  الأردنية («الشرق الأوسط»)
سيارات على بوابة الحدود السورية ـ الأردنية («الشرق الأوسط»)

«من منا لم يشتق للأيام الحلوة بسوريا؟».. هكذا استقبلت إحدى شركات السياحة الأردنية خبر افتتاح معبر نصيب، وسارعت إلى نشر إعلان حول إعادة تسيير رحلات برية إلى دمشق بدءاً من 22 الشهر الحالي، بمعدل رحلتين يومياً، ذهاباً وإياباً.
شركات الصرافة في الأردن أعلنت عن توفر العملة السورية لديها، وأردنيون أعربوا على وسائل التواصل الاجتماعي عن فرحتهم ومدى شوقهم لزيارة سوريا، وما كان مؤثراً من مقاطع الفيديو التي تناقلها الأردنيون خلال زيارتهم للمنطقة الجنوبية في سوريا، بعد فتح معبر نصيب، بث مواطن أردني شريطاً مصوراً داخل مدينة درعا البلد (جنوب سوريا)، وأبدى فيه تعجبه من كم الدمار الهائل الذي حل بالمدينة وأسواقها وأحيائها، وأعرب عن حسرته على حال المدينة التي تحوي ذكرياته القديمة التي قضاها فيها، معبراً عن أمله في عودة الحياة إلى هذه المناطق التي قضى فيها أحلى أيامه، على حد تعبيره.
ومنذ إعلان دمشق وعمان افتتاح معبر جابر - نصيب في منتصف الشهر الحالي، تدخل يومياً عشرات المركبات الأردنية التي تتجه غالبيتها يومياً إلى دمشق ومحافظة درعا (جنوب سوريا)، وسط حركة سيارات عمومية، وخصوصاً أردنية، تبدأ بالدخول بشكل يومي من معبر نصيب - جابر عند الساعة الـ8 صباحاً، فضلاً عن دخول سيارات شحن ونقل بضاعة وخضراوات سورية إلى الأردن.
وشهدت المنطقة الجنوبية في سوريا إقبالاً كبيراً من الأردنيين، ممن يقودهم الفضول لزيارة الجارة الشمالية لبلدهم بعدما وضعت الأعمال العسكرية أوزارها في المنطقة؛ منهم من زار سوريا للتسوق، ومنهم من زار أصدقاء لهم، أو بقصد السياحة أو التعرف على ما يحدث عن قرب. وبحسب أحد التجار في مدينة درعا، شهدت أسواق المدينة حركة تجارية جيدة نتيجة إقبال السياح الأردنيين على أسواق المنطقة، وشراء حاجاتهم من المواد التموينية والغذائية، وخصوصاً زيت الزيتون والفواكه والخضراوات واللحوم والطحين، والألبسة والمحروقات (البنزين)، التي تعتبر أسعارها في الأردن ضعف سعرها في سوريا. وعلى سبيل المثال، يقول: «تنكة زيت الزيتون في سوريا تباع بـ28 ألف ليرة سورية، ما يعادل 46 ديناراً أردنياً، بينما تباع في الأردن بسعر 100 دينار». وتابع: «يعود الإقبال الأردني على السوق السورية نتيجة انخفاض قيمة الليرة السورية أمام سعر تصريف الدولار، حيث يصل سعر تصريف الدينار الأردني الواحد إلى 625 ليرة سورية، وتعتبر الأسعار في سوريا بالنسبة للسياح الأردنيين مقبولة مقارنة بالأردن، فيستطيع المواطن الأردني شراء حاجاته الغذائية والتموينية من سوريا التي تكفيه لمدة شهر بقيمة 150 ديناراً أردنياً، بينما في الأردن لا يكفيه هذا المبلغ لمدة أسبوع»، وأضاف أن الحركة الشرائية من الأردنيين في أسواق المنطقة الجنوبية أدت إلى ارتفاع إيرادات المحلات التجارية في المدينة، ما يقابلها زيادة الطلب على البضاعة في المحلات، ما يعود بالتأثير الإيجابي، بشكل مباشر أو غير مباشر، على الحركة التجارية والاقتصادية في المنطقة.
وفي محافظة درعا (جنوب سوريا)، شهدت محافظة درعا عدة تغيرات طالت حواجز أمنية تابعة لقوات النظام السوري، حيث أزالت الأخيرة عدداً من حواجزها المنتشرة على أوتوستراد دمشق - درعا، باستثناء حاجز قرية «منكت الحطب»، وحاجز آخر على مدخل دمشق من جهة درعا، يعرف باسم حاجز «السنتر»، لتسهيل مرور الشاحنات والسيارات بين سوريا والأردن، إضافة إلى تفكيك عدد من الحواجز داخل مدينة «درعا المحطة»، وتغيير إدارة بعض الحواجز، وإزالة كثير من المتاريس الترابية والإسمنتية داخل المدينة، وفتح طرقات وأسواق كانت مغلقة منذ سنوات، كسوق «الحامد مول» وسوق «الرحمة» وشارع «الشهداء»، لتظهر المدينة بمنظر لائق إيجابي أمام حركة السياح الأردنيين، وتعزيزاً للفكرة التي يروجها النظام السوري أمام الرأي العالمي، وحتى المحلي، من أن «الحرب وضعت أوزارها في سوريا».
ورغم السماح لأصحاب المحال التجارية في الأسواق سابقة الذكر بإعادة تفعيل محالهم التجارية فيها، التي أغلقت خلال السنوات السابقة بفعل الأعمال العسكرية التي كانت تشهدها المنطقة سابقاً بين النظام والمعارضة، وقربها من خطوط التماس بين الطرفين، فإنها لا تزال مغلقة، ولم تشهد إقبالاً من أصحابها لإعادة تفعيلها. ويبرر أحد أصحاب المحال التجارية في سوق «الحامد مول» استمراره في إغلاق محاله بأن المنطقة لا تزال غير مأهولة بحركة تجارية، خوفاً من عودة القبضة الأمنية على المدينة التي شهدتها السنوات الأولى للأحداث في سوريا، ما يؤثر على الحركة التجارية بشكل كبير في المستقبل، فضلاً عن الخوف من مخلفات الحرب المنتشرة في المنطقة، ولا تزال أعمال التخلص منها مستمرة، إضافة إلى استمرار أعمال التنظيف وإزالة السواتر الترابية والدمار من المنطقة، والخوف من تعرض المحلات للسرقة أو التعفيش، مؤكداً أن عدداً كبيراً من التجار وأصحاب المحال التجارية أبدوا استعدادهم خلال لقائه بهم، على حد تعبيره، في حال أصبحت الظروف مناسبة، لأن تعود الأسواق المغلقة في مدينة درعا إلى فعاليتها، كما كانت عليه سابقاً.
أما القنيطرة، فأوضحت مصادر ميدانية من ريف القنيطرة أن قراراً يقضي بفتح عدة سدود، منها ما تصل مياهها إلى الأردن، قد تزامن مع فتح معبر نصيب، وهي سدود تقع في منطقة حوض اليرموك في القنيطرة، وقد اشتملت على سد «المنطرة، ورويحينة، والهجة، وكودنة، وغدير البستان، والمقرز)، وتقع هذه السدود على نهر اليرموك المغذي لسد «الوحدة» بين سوريا والأردن، والقريب من الحدود الأردنية. ومنعت قوات النظام السوري المدنيين من الاقتراب من محيط السد. ورجحت مصادر وجود نية لإعادة تفعيل اتفاقية 1987 حول العلاقة المائية بينهما في حوض «نهر اليرموك»، خصوصاً بعد التهديدات الإسرائيلية الأخيرة بتقليص حصة الأردن من المياه، وفق الاتفاقيات المشتركة بين الأردن وإسرائيل، إذ جاءت التهديدات الإسرائيلية رداً على قرار الأردن إلغاء الملاحق الخاصة بمنطقتي «الباقورة والغمر».
وتضمن الاتفاقية المائية بين سوريا والأردن أن يستفيد الأردن من كامل مياه سد الوحدة لتأمين مياه الشرب، وري الأراضي الأردنية، والحصول على 25 في المائة من الطاقة الكهربائية المذكورة، ويتحمل الأردن تمويل جميع مراحل المشروع، من دراسة وتصميم وإنشاء وتشغيل وصيانة، والتعويض عن الأراضي السورية المغمورة بمياه السد، وكلفة نقل الخط الحديدي الحجازي. وقد تمكن الأردن من بناء سد «الوحدة» عام 2006، عن طريق قرض من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، بهدف تزويد عمان بـ50 مليون متر مكعب من المياه، وضخ 30 مليون متر مكعب من مياه الري في وادي الأردن.
وبحسب مذكرة التفاهم التي توصل إليها الجانب السوري والأردني لفتح معبر نصيب - جابر في الـ14 من الشهر الحالي، والتي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، فإن الاتفاق يفضي إلى استئناف حركة النقل البري للركاب والبضائع، بموجب أحكام اتفاقية النقل البري القديمة بين البلدين، في حين يخضع سائقو الشحن والمركبات العمومية للإجراءات الحدودية فقط، كما نص المحضر على أنه يمكن لمواطني البلدين التنقل عبر معبري جابر ونصيب، على أن يتمتع القادمون من سوريا إلى الأردن بموافقة أمنية مسبقة من السفارة الأردنية في دمشق، كما يمنع دخول السيارات الخاصة السورية إلى الأردن، في حين لا يخضع المواطنون الأردنيون لهذه الشروط لدخول سوريا.
وبحسب وسائل إعلام مواليه للنظام السوري، طالب عدد من أعضاء مجلس الشعب (البرلمان) في سوريا، في جلسته الحادية عشرة من الدورة العادية الثامنة، يوم الأحد الماضي، بالمعاملة بالمثل مع الجانب الأردني بعد فتح معبر نصيب الحدودي، حيث اعتبر الأعضاء أن فرض موافقة أمنية على السوري الذي سيدخل الأردن، ومن دون سيارة خاصة، على عكس ما هو مسموح للأردني القادم إلى سوريا، أمر مجحف، كما أن التبضع الأفرادي لا يقدم قيمة للاقتصاد الوطني، إنما سيشكل ضغطاً على السلع التموينية، ما قد يسبب زيادة في الأسعار تثقل كاهل المواطن السوري. ووعد وزير الدولة لشؤون مجلس الشعب بأن مجلس الوزراء ناقش وطلب من الوزارات المعنية دراسته، وثمة توجه لاتخاذ إجراءات المعاملة بالمثل.
وسجل أمس اعتقال قوات النظام لعدد من المواطنين السوريين لدى عبورهم من معبر نصيب.



ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.